اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مناسك الحج للشيخ : أبوبكر الجزائري


مناسك الحج - (للشيخ : أبوبكر الجزائري)
الحج ركن من أركان الإسلام، وقد جاء الأمر به في القرآن الكريم، كما بين بعض مناسكه وأحكامه، فلما حج النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابة: (خذوا عني مناسككم) فكان فعل النبي صلى الله عليه وسلم بياناً كاملاً وشافياً لمناسك هذا الركن، وهاهنا ذكر لأحكام السعي والطواف، والمبيت بمنى والوقوف بعرفات، ورمي الجمار، والتحلل من الحج وغيرها مما يحتاجه الحاج، فلم يبق إلا الاتباع.
السعي بين الصفا والمروة
يجب على الحاج أن يسعى بين الصفا والمروة، وهنا علمنا أن المتمتع بالعمرة إلى الحج يطوف طواف العمرة، ثم يسعى بين الصفا والمروة، هذا السعي كتبه الله تبارك وتعالى علينا حيث قال عليه الصلاة والسلام: ( اسعوا فإن الله قد كتب عليكم السعي ). وسعى عليه الصلاة والسلام وهو يقول: ( أبدأ بما بدأ الله به: إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا [البقرة:158] )، فمن هنا كان السعي ركن الحج والعمرة، ولا التفات إلى من قال بوجوبه في الحج دون ركنيته، فإن ما ذهب إليه جمهور الأمة من أئمتها وعلمائها هو أن السعي ركن من أركان الحج، وهو الركن الرابع، وأركان الحج هي: الإحرام، والطواف، والسعي، والوقوف بعرفة. إلا أن الطواف في الحج ليس هو طواف القدوم وإنما هو الطواف الذي يأتي بعد عرفة، ويسمى بطواف الزيارة أو طواف الإفاضة، إذا أفضنا من عرفات نطوف، كما قال تعالى: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ [الحج:29] وهذا سوف نتحدث عنه في حينه إن شاء الله تعالى.
 كيفية تقصير الشعر للرجل عند التحلل بعد السعي
القارن كالمفرد إذا سعى لا يتحلل، ولا يغرنك غلمان بأيديهم مشاقص يقول: تعال تحلل فتمد رأسك وأنت محرم، وحينئذ يتعين الدم، وتبقى على إحرامك، إذا جاءك الغلام بالمقص قل له: لا، اذهب، ثم الذي يتحللون لا أرى لهم أن يأخذوا شعرات من يمين الرأس وأخرى من شماله، هذا لعب ما هو قص للشعر أبداً، فليقص من شعر رأسه كله، والقص هنا أفضل؛ لأن أمامه الحج بعد ثلاثة أيام أو أسبوع وهناك يحلق رأسه كاملاً. وقول الله تبارك وتعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح:27] هذا في العمرة بدون حج، هذه عمرة القضية التي تحدثنا عنها، فلهذا يستحسن أن تقصوا شعركم ولا تحلقوه إلا في منى بعد نهاية الحج. الحلق بالموسى أو بالمكينة الناعمة الدقيقة، هذا هو الحلق.
أعمال الحاج المتمتع بعد التحلل من العمرة
الآن معاشر المستمعين نترك الحاج في بيته، يا عبد الله الآن تحللت؟ قال: نعم، إذاً: اغتسل، البس لباسك، مس الطيب، ائت زوجك، أنت حلال في البلد الحرام. وليس معنى هذا أن تظل على كراسي المقاهي تطالع التلفاز، وتسمع الأغاني، والشيشة في يسارك والسيجارة في يمينك. يا عبد الله اخش غضب الله، إنك بالوادي الأمين، إنك ببلد رب العالمين، إنك في حرم الله، واسمع أقرأ عليك: وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الحج:25] اجعل نفسك كأنك في المسجد، ولولا الحاجة إلى التغوط ما تغوطت في مكة ولا تبولت. فغض بصرك، وكف سمعك عن الحرام، ولا تتناول، ولا تأخذ، ولا تعط، ولا تمش في حرام أبداً، لا غيبة، ولا نميمة ولا كذب، ولا سرقة، ولا ولا.. إنما أنت في عبادة، أنت في ضيافة الرب، ما أقسى قلبك يا ابن آدم، يبعث إليك ربك ببطاقة فتركب على حسابه، وتنزل في ضيافته تأكل وتشرب من فضله، وتنام في داره، ولا تخجل، ولا تستحي، وتعصيه في بيته. ما استطعت أن أقوّم دين أو خلق أو إيمان أو كرامة إنسان يفجر في بيت ربه، ما عرفنا كيف؟!
 كيفية تقصير الشعر للرجل عند التحلل بعد السعي
القارن كالمفرد إذا سعى لا يتحلل، ولا يغرنك غلمان بأيديهم مشاقص يقول: تعال تحلل فتمد رأسك وأنت محرم، وحينئذ يتعين الدم، وتبقى على إحرامك، إذا جاءك الغلام بالمقص قل له: لا، اذهب، ثم الذي يتحللون لا أرى لهم أن يأخذوا شعرات من يمين الرأس وأخرى من شماله، هذا لعب ما هو قص للشعر أبداً، فليقص من شعر رأسه كله، والقص هنا أفضل؛ لأن أمامه الحج بعد ثلاثة أيام أو أسبوع وهناك يحلق رأسه كاملاً. وقول الله تبارك وتعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ [الفتح:27] هذا في العمرة بدون حج، هذه عمرة القضية التي تحدثنا عنها، فلهذا يستحسن أن تقصوا شعركم ولا تحلقوه إلا في منى بعد نهاية الحج. الحلق بالموسى أو بالمكينة الناعمة الدقيقة، هذا هو الحلق.
التوجه إلى منى
يا معاشر المستمعين! الحجاج بدءوا من شوال وهم يفدون على الله طيلة شهر شوال، وطيلة شهر القعدة والكل يتجمع، كل من يدخل يسجل اسمه في ديوان الوافدين ويبقى في بيت الله؛ في بلده، إلى متى؟ إلى يوم الثامن من شهر ذي الحجة، فإذا دخل اليوم الثامن ويسمى: يوم التروية، والاسم اشتق له من روى الماء يروي إذا جمعه للري والشرب. وقد كانت قريش تقتسم بينها الفضائل، فلقبيلة السقيا، ولأخرى الرفادة، ولأخرى الراية، ولأخرى السفارة، فيتقاسمون المجد، فالتي لها السقاية هم بنو هاشم، والعباس كان على رأسها، كانوا في اليوم الثامن يجمعون المياه على الإبل والبهائم في القرب والمزادات والرواية ويصبونها في حياض كبيرة في منى من أجل أن يشرب الحجاج. وفي مكة يزيدون بأن يلقوا في الماء الزبيب من الطائف ليكون الماء عبارة عن عصير لذيذ، فما يكتفون بالماء بل يجعلونه عصيراً، ولقد كان الرجل منهم يذبح ألف بعير ليأكل حجاج بيت الله اللحم مجاناً، ويكسو ألف حلة، ألف بذلة يوزعها الرجل في الحج، وهو مشرك لا يؤمن بالبعث والجزاء. وأنتم الآن أيها المسلمون المؤمنون يسلب بعضكم بعضاً نقوده وهو يطوف، أعوذ بالله منها، مسخ، ما عرف هذا أهل الجاهلية، يطوف بالبيت ويده إلى جيب أخيه، والمقص في يده، فيقطع لحمه ليأخذ فلوسه، هذا الذي ما عرف كيف يقوم أخنزير هو؟ الخنزير أشرف، من أي نوع هذا المخلوق، هذا مسخ حيوان لا وجود له، أخبث من الخنزير. هذه التربية التي ربينا عليها في ديارنا؛ لأننا نعيش بلا تربية، ولمدة تزيد على ستمائة سنة، ما عندنا من يربينا من يهذبنا، من يصفي نفوسنا، نعيش في دنيانا فقط، فحدث فينا هذا البلاء، هذه التي لا تطاق: أيأتي حاج من دياره ليسلب الحجاج أموالهم؟! ما أظن اليهود والنصارى يفعلون هذا أبداً.
 حكم النزول بمنى يوم التروية وأعمال الحاج فيه
نحن في طريقنا إلى الحفل الأعظم، والمشهد الأكبر؛ يوم التاسع، رحمة الله اقتضت على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم أن يقسم المسافة إلى قسمين: الجزء الأول عبارة عن سبعة كيلو أو ستة كيلو مترات؛ لأن منى ليس معناها العقبة، منى ممتدة إلى مزدلفة، هذا النزول في منى لو لم يتمكن منه الحاج، ولم يستطعه، وعجز عنه لا شيء عليه، لا يطالب بجزاء ولا غرامة، ولم يرتكب مخالفة، ومن قدر عليه فلينزل، فإنه منزل ارتضاه الله لعباده، فيدخل منى قبل صلاة الظهر ليستريح بها أربعاً وعشرين ساعة تقريباً فيصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء والصبح بمنى، والصلاة هنا قصر؛ تُصلى ركعتين ركعتين إلا المغرب فإنها ثلاث وفي جماعة، ولا بأس أن يصلي أهل كل منطقة فيما بينهم بإمام لهم. ومن حضر الصلاة في مسجد الخيف فقد أصاب مستحباً، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى بالمسلمين في مسجد الخيف، وثم المواعظ، وثم المعارف والتوجيهات والدروس طيلة اليوم والليلة، هذا موسم فلا يفوتنكم. ما زلنا في منى، الصلاة به قصر لا إتمام، لا يغرنك جاهل يتم فتتم، صل ركعتين ركعتين؛ لأنك حاج ومسافر. إن بعض أهل العلم يقولون: من أتم فصلاته باطلة، فلا تتم، صل ركعتين ركعتين فقط، ولا تجمع إلا أن تكون مريضاً، فصل الظهر في وقتها، والعصر في وقتها، والمغرب كذلك، والعشاء كذلك والصبح، ولا تنس التلبية أبداً. إذا صليت ألح على ربك، ولا تظن أن الله يغضب ويقول: ما هذا الملحاح هذا: لبيك لبيك قد سمعناك، لا تظن هذا، فإن الله عز وجل يحب منك أن تعيد الطاعة، وتكرر الإنابة: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك. وادع الله، وقلل من الطعام والشراب، لا تكن أبا بطين، أنصح لك؛ لأن البطنة تذهب الفطنة، وإذا امتلأ البطن غنى الرأس.. يا عبد الله! اقتصد، قلل الطعام والشراب، وأكثر من ذكر الله ودعائه، وإياك ومجالس السوء، إذا جلس إليك من تعرف وقال: البطاطس بعشرة، والدنيا حر، والماء غير موجود، والثلج غال، لا تسمعه، أغلق أذنيك؛ لأنكم في عملية من أدق العمليات، ما يقوى عليها أمريكي ولا روسي، هذه عملية لغسل الروح، ما هي غسل المصارين، المصارين بسهولة غسلها بالحقنة الشرجية، هذا غسل روح، هذه عملية لإزالة الأدران والأوساخ التي علقت بروحك، فانتبه!فلهذا قلل الأكل، قلل الشرب، قلل النوم، لا تفوتنك الفرصة، ولا بأس إذا تعبت أن تستريح، ولا تقولوا: قال الشيخ: لا تأكلوا، ولا تشربوا، ما قلت هذا، أنا قلت كما قال ربي: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ [الأعراف:31] فاكهة واحدة تكفي، لم الموز والتفاح والبرتقال وأنت مسافر؟ لم هذا؟ قد يقول قائل: هل يمكنني أن أقوم الليل في منى ليلة عرفة؟ الجواب: ما عندنا رخصة، إذاً ما فيه، فإن ركبت رأسك، وقمت لوحدك وما سمعتنا اجعل ذلك لله، أما أنها سنة فما عندنا سنة، وإن شئت فأطل وترك، وأحيي به ليلك، كان الصالحون يحيون الليل في ركعتين، وأنت عندك ثلاث ركعات.
التوجه إلى عرفات وأعمال الحج فيه
إذا صليت الصبح اربط أغراضك، واحزم متاعك، وتناول ما تستطيع من الإفطار، واخرج بعد صلاة الصبح، يا من يمشي على رجليه أو يركب على دابته أو سيارته يريد عرفات، هذا هو يوم المشهد، هذا يوم الحج الأكبر، هذا يوم الجوائز والعطايا.
 بيان ما يقول الحاج بعرفات من الأذكار
ماذا نقول في عرفات؟ أعلمكم دعوة سهلة لا صعوبة فيها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذه بعد كل صلاة نقولها مرة، فهذه وأنت واقف أو جالس أعدها ورددها آلاف المرات تعطى كل حاجة في نفسك، حاجاتك معدودة، تسأل: زوجة صالحة، ولداً صالحاً، وظيفة شريفة، رزقاً حسناً، مغفرة لذنوبك، دخول الجنة، هذه كلها في ربع ساعة وباقي الوقت تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولهذا قصة، تعرفون عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، هذا من أبر أولاد الصحابة، كان إذا حج وهو يحج عاماً بعد عام، عام يغزو مع المجاهدين وعام يحج، طوال حياته، فيمر به مولى له يقال له: نافع فيجده يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وما يدعو. فيقول: يا مولاي! الناس يدعون وأنت ما تدعو، يقول: اسكت، أنا أدعو، أما سمعت قول الشاعر: أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك فإن شيمتك الحياء
الإفاضة من عرفات إلى مزدلفة والمبيت بها
أفضنا والحمد لله من عرفات، والله تعالى يقول: فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198] ومن هنا كان النزول بمزدلفة واجباً، ولا يصلي الحاج المغرب والعشاء إلا بمزدلفة ولو جلس في عرفات إلى نصف الليل، اللهم إلا إذا تعطل وخاف أن يطلع الفجر، فحينئذ يصلي المغرب والعشاء في عرفات أو دونها، المهم ألا يطلع الفجر وهو لم يصل المغرب والعشاء، وقل ما يحصل هذا. السنة أننا إذا أفضنا من عرفة ننزل بمزدلفة فإذا نزلنا أنزلنا أغراضنا ثم أذنا فصلينا المغرب ثلاث ركعات والعشاء ركعتين، ثم نطعم أو نستريح إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع الفجر أذنا لصلاة الصبح فصليناها مع سنة الرغيبة قبلها، فإذا فرغنا من الصلاة وقفنا مستقبلين الكعبة ندعو الله ونذكره إلى أن نسفر جداً، وتكاد الشمس تطلع، ومن ثم ننفر إلى منى، هذا الموقف يقال له: مزدلفة، ويقال له: جمع، وهو واجب بإجماع أهل السنة والجماعة. وأهل العجز كالنساء والأطفال ومن يعنى بهم ويقودهم لهم إذن أن يخرجوا من مزدلفة بعد نصف الليل الأول، أما القادرون من الرجال فلا يجوز لهم أن يخرجوا من مزدلفة إلا بعد أن يصلوا الصبح، ومن لم ينزل بها عصى وعليه كفارة وهي فدية عبارة عن ذبح شاة في مكة أو منى. وألفت النظر إلى أن آخر ما عندنا من الرخص أن ينزل الحاج وأن يتوضأ ويؤذن ويقيم فيصلي المغرب ثم يقيم للعشاء فيصليها، ثم يقف ما شاء الله ذاكراً داعياً، وإذا كان مضطراً للخروج خرج، هذا آخر ركن. والذي ينزل يلتقط الحصى فقط هذا آثم، وشغل ببدعة عن سنة، وعليه دم يذبحه في الحرم ويستغفر الله عز وجل، بعض الحجاج يغلطهم السائقون للسيارات، يقولون: انزل يا حاج التقط الحصى. التقاط الحصى من مزدلفة ليس بسنة، الحصى يلتقط حيثما وجد وفي الصباح عند رمية الجمرة، أما في الليل إنما يعبد الله بالصلاة والذكر والدعاء، هذا واجب لقول الله تعالى: فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ [البقرة:198]. والمراد من المشعر جبل يقال له: جبل قزح، وكانوا يشعرون عنده هديهم، وهو من الحرم لا من الحل، فلهذا سمي بالمشعر الحرام، وهناك مشاعر في الحلال ومن الحلال، ومزدلفة من الحرم، لو ذبحت فيها الهدي لصح ولجاز.
 بيان ما يقول الحاج بعرفات من الأذكار
ماذا نقول في عرفات؟ أعلمكم دعوة سهلة لا صعوبة فيها: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. هذه بعد كل صلاة نقولها مرة، فهذه وأنت واقف أو جالس أعدها ورددها آلاف المرات تعطى كل حاجة في نفسك، حاجاتك معدودة، تسأل: زوجة صالحة، ولداً صالحاً، وظيفة شريفة، رزقاً حسناً، مغفرة لذنوبك، دخول الجنة، هذه كلها في ربع ساعة وباقي الوقت تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. ولهذا قصة، تعرفون عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنهما، هذا من أبر أولاد الصحابة، كان إذا حج وهو يحج عاماً بعد عام، عام يغزو مع المجاهدين وعام يحج، طوال حياته، فيمر به مولى له يقال له: نافع فيجده يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وما يدعو. فيقول: يا مولاي! الناس يدعون وأنت ما تدعو، يقول: اسكت، أنا أدعو، أما سمعت قول الشاعر: أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك فإن شيمتك الحياء
أعمال يوم النحر

 التحلل الأول والثاني
بعد رمي الجمرة إن كنت مفرداً احلق رأسك عند المرمى، الحلاقون أعدادهم كبيرة، أعطه عشرة ريالات ولا تشح عليه يوم العيد.فإذا حلقت تحللت التحلل الأول، ادخل الخيمة واغتسل، والبس لباسك، ومس الطيب، ولكن لا تحلق وجهك، ولا تقرب امرأتك فما زلت مربوطاً مع الله. فإذا رميت الجمرة، وحلقت، وتنظفت، ولبست اذهب إلى بيت الرب؛ لتشكره على الهدية التي أعطاك؛ لأنك ما خرجت إلا لهذا، ما خرجتم لعرفات إلا لأجل عطية، وأنتم تشعرون أنكم أُعطيتم عطايا من ربكم، فلابد إذاً من الشكر، تأتي إليه في بيته وتعلن على أنك ممنون، حامد، شاكر: الحمد لله أكرمتنا، أنعمت علينا، أعطيتنا، لك الحمد، لك المنة، تطوف سبعة أشواط، فيحل كل شيء حتى النساء، وهذا هو التحلل الثاني.
المبيت بمنى ورمي الجمار أيام التشريق
بعد الطواف تعود إلى منى، وهو عبارة عن محجر صحي، يا دكتور من حكم بهذا؟ من رحمة سيدنا بنا سبحانه وتعالى لم يأذن لنا في السفر بعد ما انتهى الحج، بل قال: أقيموا عندنا؛ تأكلون، وتشربون، وتتداوون، وتستريحون ثلاثة أيام، فإذا عادت إليكم قواكم، واستجدت صحتكم، وزال الإعياء والتعب؛ لأنكم تأكلون المشوي من اللحم فقط. إذاً هذه أيام منى أيام، أكل وشرب، فإذا استجدت لك قوة وصحة، يعطيك بطاقة ادخل سجل في الدفتر الأخير: طواف الوداع، ومع السلامة. يا أبنائي! نريد أن ننهي هذا المنسك الآن إذاً: طفنا طواف الإفاضة نعود إلى منى ولا نبيت بمكة، بعض المتساهلين أو المسرفين من أمثالنا يطوف طواف الإفاضة ويبقى في الفندق عند التفاح والعنب وهو لاه وساه، ويأتي الليل يقول: هيا، دعنا ننم الليلة هنا، لا يحل المبيت بغير منى، حرام على القادر أن يبيت بغيرها، اللهم إلا مريضاً نقل للمستشفى، اللهم إلا صاحب عمل ضروري كالسقاة ورعاة الإبل، فهؤلاء أذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. أعرف أن الجمع كبير، والأمة عظيمة، ولو أردنا أن نرمي وقسمنا الوقت علينا لما كفتنا الأربع والعشرين ساعة، فلهذا رخص لنا العلماء بأن الذي عنده نساء يتركهن إلى الليل، أما جمرة العقبة فتستطيع أن ترمي من قبل الفجر وطوال النهار إلى نصف الليل. لم الزحام إذاً؟ وقد رأينا مع العصر ما بقي أحد؛ لأن كل إخواننا راغبون في التحلل؛ ملوا، ما يستطيع أن يصبر إلى المساء وهو يلبي، فلهذا يا صاحب النسوة لا تقحم نساءك في تلك المعمعة الطاحنة، دعهن واخرج معهن بالليل. أما اليوم الثاني إذا زالت الشمس عن كبد السماء فصل الظهر والعصر وتوكل على الله، ومعك إحدى وعشرون حصاة في جيبك كحصى الخذف، فإذا وصلت إلى الأولى: الله أكبر، الله أكبر، سبع حصيات واحدة بعد واحدة، بعض الجهلة يرمي بالسبع مرة واحدة: خذها يا إبليس ويضحك، يكاد أن يسقط على قفاه، هذا يجب أن يؤدب، ينقل للمحكمة ويعزر حتى يتوب إلى الله؛ لأنه ابتدع بدعة خالف فيها أبا القاسم صلى الله عليه وسلم، نسي قول الله تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ [البقرة:203] هذا هو ذكر الله. بعد أن يرمي بسبع حصيات يتسلل، ويخرج بعيداً؛ ليستقبل القبلة ويرفع يديه حتى يظهر إبطاه، ويدعو ويبكي حتى يشعر بالإجابة، وعندنا علامة تأخذونها ساعة، إذا دقت وصوتت عرفت أنه استجيب لك، تريدونها؟ هذه الساعة ما تباع في الأسواق؛ لأنها ليست من صنع الناس، اسمع! أنت تسللت من الزحمة، وذهبت بعيداً، واستقبلت الكعبة، وإن لم ترها ارفع يديك وادع، واعص نفسك، وابك، لما تشعر برعدة؛ برعشة، والدموع تندفع كالسيل، إذا حصل لك هذا علمت أنه استجيب لك، فإذا فرغت من الدعاء اذهب للجمرة الثانية، بقي معك أربع عشرة حصاة، امش غير خائف، ما عندنا يهود، ولا نصارى، ولا يوغسلاف، ولا شيوعية، ولا شيء، امش وأنت مطمئن، ما تخاف قط، واصبر، وإذا جاء المجانين يرتعدون فقل لهم: هدءوا أنفسكم، اصبروا، لا تخافوا، أنتم مقيمون، النهار طويل، والليل طويل، لم العجلة؟ إذا وصلت إليها افعل كما فعلت مع الأولى: سبع حصيات والدعاء، فإذا فرغت مشيت إلى جمرة العقبة، فإذا وصلتها فارمها كما تيسر، السنة أن ترميها من بطن الوادي والآن لا وادي ولا جبل، كل شيء مهد وسهل؛ حتى تكون المناسك سهلة، ونأبى إلا أن نصعبها. كانت الأمة كلها تجتمع في بطن الوادي والجمرة وراءها جبل، الآن لا جبل ولا وادي، والأرض معبدة، ومع هذا ما يدري بعضنا كيف يرمي؟ ارمها كما تيسر: الله أكبر سبع حصيات، إذا فرغت فليس هناك دعاء، أعطيت إذناً بالعودة إلى رحلك لتشرب وتأكل وتنام، وترميها من الزوال إلى المغرب إلى نصف الليل، الأمر واسع، المهم لا تؤذِ المؤمنين والمؤمنات. لا ترم بحصيات كبيرة، لا تزاحم، أو زاحم بلطف! لا تخف، فإن الوقت متسع. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
 التحلل الأول والثاني
بعد رمي الجمرة إن كنت مفرداً احلق رأسك عند المرمى، الحلاقون أعدادهم كبيرة، أعطه عشرة ريالات ولا تشح عليه يوم العيد.فإذا حلقت تحللت التحلل الأول، ادخل الخيمة واغتسل، والبس لباسك، ومس الطيب، ولكن لا تحلق وجهك، ولا تقرب امرأتك فما زلت مربوطاً مع الله. فإذا رميت الجمرة، وحلقت، وتنظفت، ولبست اذهب إلى بيت الرب؛ لتشكره على الهدية التي أعطاك؛ لأنك ما خرجت إلا لهذا، ما خرجتم لعرفات إلا لأجل عطية، وأنتم تشعرون أنكم أُعطيتم عطايا من ربكم، فلابد إذاً من الشكر، تأتي إليه في بيته وتعلن على أنك ممنون، حامد، شاكر: الحمد لله أكرمتنا، أنعمت علينا، أعطيتنا، لك الحمد، لك المنة، تطوف سبعة أشواط، فيحل كل شيء حتى النساء، وهذا هو التحلل الثاني.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , مناسك الحج للشيخ : أبوبكر الجزائري

http://audio.islamweb.net