اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التغريب الأهداف والأساليب للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


التغريب الأهداف والأساليب - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
التغريب مصطلح يطلق على الانسياق وراء الحضارة الغربية, سواء في الاعتقاد أو الاقتصاد أو غير ذلك, وقد سعى الغرب في تغريب الأمة الإسلامية بشتى الوسائل, والتي منها: الاستعمار العسكري والفكري, ونشر مدارس التغريب في بلاد المسلمين, والابتعاث, ولكون التغريب يشكل خطراً على المسلمين في دينهم وجب مواجهته بشتى السبل, والتي منها: التمسك بالإسلام الحق, وفضح مدارس التغريب, ونشر العلم الشرعي, وما أشبه ذلك.
مقدمة بين يدي الحديث
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: فإن الله سبحانه وتعالى قد بيّن لهذه الأمة الطريق الحق، وطريق الرشاد والهداية، وميز بينه وبين طريق الباطل، والشر والغواية، وجعل الناس على محجة واضحة بيضاء، ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك. ‏
 الخلط بين الماديات والعقائد وخطورة ذلك
ولهذا بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعظم أسباب اللبس عند كثير من الناس أنهم يخلطون بين الماديات، ويخلطون بين أبواب العقائد، فإن أبواب العقائد ومعرفة الأحكام ووحي الله جل وعلا لا يمكن أن يربط بأمور محسوسات، فقد يكون للإنسان من القدرة على إدراك شيء محسوس والنظر في المادة ما لا يتحقق عند غيره، فإذا وجد عنده فإن هذا لا يعني صواباً في أبواب الاعتقاد، فإننا نجد من كان دون البشرية من جهة الحضوة والمنزلة من العقل أن الله جل وعلا خصهم بجملة من الخصائص التي هي بالنسبة للبشر من أبواب الإعجاز، فنحن نرى النجوم والكواكب في أماكن عالية، ونرى من الطيور وغيرها ما سخر الله جل وعلا لها من الخصائص ما تفوق البشر وما لم يصل إليه البشر، وهم بالإجماع دون البشر من جهة المزية والفضل والمنقبة، وذلك أن تلك الخصائص ليست مزية بمعرفة ذات الحق، وكذلك بضعف العقل وعدمه، وإنما هي أسباب يهيؤها الله جل وعلا للإنسان فيصل بها إلى غاية أرادها الله سبحانه وتعالى.ولهذا بيّن الله جل وعلا أن الذي يمنعه من أن يجعل للكفار لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليه يظهرون، هو ألا يكون الناس أمة واحدة، كما جاء في قول غير واحد من المفسرين أن المراد بالأمة الواحدة هي على الكفر أو النفاق أو الزندقة والإلحاد، وذلك أنهم ينظرون إلى حال الكفار، ومن يكفر بالرحمن أن الله جل وعلا جعل لهم بيوتاً وسقفاً من فضة، وجعل لهم معارج، فخلطوا بين النظرة المادية، وبين الصواب من جهة العقل والإدراك والنظر في صواب الشريعة من عدمها، فخلطوا في أبواب منفصلة ومنفكة، وذلك أن الأسباب الموصلة إلى إدراك الحكم والغايات الإلهية التي أمر الله جل وعلا بالتزامها في أبواب التعبد منفكة ومنفصلة عن المدركات المادية التي يدرك الإنسان ذواتها ولكنه لا يدرك ذوات غيرها من حكم الله سبحانه وتعالى في أمور الغيب وحكم العبادة وغيرها.أما الأمور المادية والذوات المادية فقد بيّن الله جل وعلا أسباب الوصول إليها، والقياس فيها، بخلاف العلل الشرعية فإن الله جل وعلا منع من القياس إلا ما كان قياساً جلياً أو كان قياس الأولى ونحو ذلك، وذلك أن الشريعة الأصل فيها الحياطة، والعبادة لا تتناسخ، بل التناسخ في ذلك من البدعة، وأما بالنسبة للمادة فإن التناسخ فيها موجود؛ مما يدل على انشقاق مبدأ النظرة، وأن النظرة من جهة الأصل في أبواب الشريعة والتعبد مردها إلى الله سبحانه وتعالى والوحي، وأنه لا يجوز للإنسان أن يقيس شيئاً بعقله، فيتعبد لله جل وعلا من تلقاء نفسه وأن ذلك مردود إليه.وأن من قاس في أمر دنياه فإن ذلك أمر يدخل في أبواب المدركات، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وجاء في ظاهر هذا في قول الله سبحانه وتعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]، فالله جل وعلا قد رضي للأمة: الإسلام ديناً، وهذا الرضا مقترن بالتمام، فلما كان التمام أعقبه الرضا؛ دل على أن الزيادة على ذلك لا مجال للرضا فيها، وأنها من سخط الله جل وعلا وعقابه، فلما كان كذلك دل على أن رضا الله جل وعلا لا يمكن أن يدركه الإنسان بالعقل، فعلم أن أصل المدركات هو العقل، وإذا قلنا: إن إدراك الشريعة لا يمكن أن يتحقق بالعقل من جهة الأصل حينئذٍ لا يمكن أن يقيس الإنسان عليه غيره، وأما بالنسبة للمادة فإن الإنسان يدرك غيرها بقياس العقل، فيتناسخ ذلك الأمر، فيدرك حقائق كثيرة مما هي في صالحه أو في غير صالحه.ولهذا بيّن الله جل وعلا أن الفساد يظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فهم يظنون أنهم قد وصلوا إلى الصواب وهم ما وصلوا إليه.
مفهوم التغريب
وفي مجلسنا هذا نتكلم عن التغريب، والتغريب كما هو ظاهر في هذا المصطلح مشتق من جهة الغرب، والغرب المراد به هي الملة الغربية، وليس المراد بذلك غرب الأرض على الإطلاق، والملة الغربية هي الملة النصرانية، والتغريب له مصطلح مضاد له، ولكنه في غايته واحد، والمصطلح المضاد له هو مصطلح الاستشراق، والمراد بذلك أن ثمة أناساً من الغرب يأتون إلى بلدان المسلمين وينغمسون فيها، وينظرون في أحوالهم حتى يكون ذلك آلة للوصول إلى أحوالهم، والتغلغل في دينهم، وعاداتهم وتقاليدهم وأقوالهم، فيخاطبون على ذلك النحو، وذلك من المدارك الصحيحة من جهة الأصل، أن الإنسان لا يمكن أن يخاطب قوماً إلا وقد عرف أحوالهم، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عبد الله بن عباس: (لما بعث معاذاً إلى اليمن قال: إنك تأتي قوماً أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ).وفي قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إنك تأتي قوماً أهل كتاب ) إشارة إلى معرفة دينهم، وأنه ينبغي للإنسان ألا يخاطب القوم وسائر الناس بخطاب واحد لا ينفك باختلاف أنواعهم من جهة المدارك العقلية، من جهة السن والجنس، وكذلك من جهة الدين، وكذلك العرق واللغة، فينبغي للإنسان أن يدرك أحوالهم، فبيّن النبي عليه الصلاة والسلام حال تلك الأمة وأنهم يختلفون عن بيئة أهل الإسلام كما في المدينة المشتركة بالوثنية والدين الكتابي، وأن الخطاب في ذلك ينفك عن غيرهم، فجاء ما يسمى بالاستشراق، وهو الدخول إلى بلدان المسلمين والنظر في أحوالهم وعقائدهم ودينهم، ثم لما كانوا من أهل الخبرة في ذلك خاطبوا المسلمين بما يريدون، وجاء في ذلك ما يسمى بالتغريب، وهو مصاحب وقوي بعد التشريق جاء بعده وظهرت آثاره في مجتمعات المسلمين، وهو من جهة الأصل التغريب، إنما نشأ بقوة بعد انقلاب الغرب على دينه وظهور علم المادة والعقل.
 الخلط بين الماديات والعقائد وخطورة ذلك
ولهذا بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعظم أسباب اللبس عند كثير من الناس أنهم يخلطون بين الماديات، ويخلطون بين أبواب العقائد، فإن أبواب العقائد ومعرفة الأحكام ووحي الله جل وعلا لا يمكن أن يربط بأمور محسوسات، فقد يكون للإنسان من القدرة على إدراك شيء محسوس والنظر في المادة ما لا يتحقق عند غيره، فإذا وجد عنده فإن هذا لا يعني صواباً في أبواب الاعتقاد، فإننا نجد من كان دون البشرية من جهة الحضوة والمنزلة من العقل أن الله جل وعلا خصهم بجملة من الخصائص التي هي بالنسبة للبشر من أبواب الإعجاز، فنحن نرى النجوم والكواكب في أماكن عالية، ونرى من الطيور وغيرها ما سخر الله جل وعلا لها من الخصائص ما تفوق البشر وما لم يصل إليه البشر، وهم بالإجماع دون البشر من جهة المزية والفضل والمنقبة، وذلك أن تلك الخصائص ليست مزية بمعرفة ذات الحق، وكذلك بضعف العقل وعدمه، وإنما هي أسباب يهيؤها الله جل وعلا للإنسان فيصل بها إلى غاية أرادها الله سبحانه وتعالى.ولهذا بيّن الله جل وعلا أن الذي يمنعه من أن يجعل للكفار لبيوتهم سقفاً من فضة ومعارج عليه يظهرون، هو ألا يكون الناس أمة واحدة، كما جاء في قول غير واحد من المفسرين أن المراد بالأمة الواحدة هي على الكفر أو النفاق أو الزندقة والإلحاد، وذلك أنهم ينظرون إلى حال الكفار، ومن يكفر بالرحمن أن الله جل وعلا جعل لهم بيوتاً وسقفاً من فضة، وجعل لهم معارج، فخلطوا بين النظرة المادية، وبين الصواب من جهة العقل والإدراك والنظر في صواب الشريعة من عدمها، فخلطوا في أبواب منفصلة ومنفكة، وذلك أن الأسباب الموصلة إلى إدراك الحكم والغايات الإلهية التي أمر الله جل وعلا بالتزامها في أبواب التعبد منفكة ومنفصلة عن المدركات المادية التي يدرك الإنسان ذواتها ولكنه لا يدرك ذوات غيرها من حكم الله سبحانه وتعالى في أمور الغيب وحكم العبادة وغيرها.أما الأمور المادية والذوات المادية فقد بيّن الله جل وعلا أسباب الوصول إليها، والقياس فيها، بخلاف العلل الشرعية فإن الله جل وعلا منع من القياس إلا ما كان قياساً جلياً أو كان قياس الأولى ونحو ذلك، وذلك أن الشريعة الأصل فيها الحياطة، والعبادة لا تتناسخ، بل التناسخ في ذلك من البدعة، وأما بالنسبة للمادة فإن التناسخ فيها موجود؛ مما يدل على انشقاق مبدأ النظرة، وأن النظرة من جهة الأصل في أبواب الشريعة والتعبد مردها إلى الله سبحانه وتعالى والوحي، وأنه لا يجوز للإنسان أن يقيس شيئاً بعقله، فيتعبد لله جل وعلا من تلقاء نفسه وأن ذلك مردود إليه.وأن من قاس في أمر دنياه فإن ذلك أمر يدخل في أبواب المدركات، ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث عائشة: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد ) وجاء في ظاهر هذا في قول الله سبحانه وتعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]، فالله جل وعلا قد رضي للأمة: الإسلام ديناً، وهذا الرضا مقترن بالتمام، فلما كان التمام أعقبه الرضا؛ دل على أن الزيادة على ذلك لا مجال للرضا فيها، وأنها من سخط الله جل وعلا وعقابه، فلما كان كذلك دل على أن رضا الله جل وعلا لا يمكن أن يدركه الإنسان بالعقل، فعلم أن أصل المدركات هو العقل، وإذا قلنا: إن إدراك الشريعة لا يمكن أن يتحقق بالعقل من جهة الأصل حينئذٍ لا يمكن أن يقيس الإنسان عليه غيره، وأما بالنسبة للمادة فإن الإنسان يدرك غيرها بقياس العقل، فيتناسخ ذلك الأمر، فيدرك حقائق كثيرة مما هي في صالحه أو في غير صالحه.ولهذا بيّن الله جل وعلا أن الفساد يظهر في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فهم يظنون أنهم قد وصلوا إلى الصواب وهم ما وصلوا إليه.
التغريب الاعتقادي والطرق المستخدمة في ذلك
وينبغي أن يعلم أن الغرب لما كان على دينه المحرف لم يكن يلتفت إلى الدعوة إلى دينه، وكما انتكس عن دينه ثم رجع إلى المادة، ثم رجع إلى العقل، وكذلك المادة المحضة، فإنه جاءه شيء من حمى الدعوة إلى نهجه وطريقته لم يكن قد سبق إليها، وذلك لسبب أن الغرب من جهة عقيدته ودينه قد بقي على ذلك الدين المحرف، ولما انسلخ من دينه كان ذلك الانسلاخ إلى غير دين، وهو ما يدعون إليه مما يسمى بحرية الأفراد في ذاتهم، وحريتهم في أموالهم، وحريتهم في سياستهم واجتماعهم وغير ذلك، دخلت أبواب الحريات وأنه لا يؤثر الإنسان على غيره، والإسلام سياج قوي يدعو غيره، وهو لا يدعو إلى الثبوت، وإنما يدعو إلى التنقل، فلما كان الغرب يدعو انتقل من دين ثابت محرف، وانتقل إلى عقل ثابت لا يدعو إلى غيره؛ فاحتاجوا إلى مواجهة الإسلام والدعوة إلى تلك الثقافة، والفكر الليبرالي، وكذلك الفكر الغربي على سبيل العموم هو فكر يهتم بالفرد ولا يهتم بغيره، ويدعو إلى أن الفرد لا يؤثر على غيره على الإطلاق، فإذا كان كذلك فإن مصيره ومآله إلى الزوال، وذلك أنه يواجه فكراً وعقيدة تدعو غيرها، بل إن من صلب عقيدتها أن تهتم بغيرها، وأن يهتم المسلم بعقيدة غيره، وأنه يدعوه إلى الحق، ولهذا جاءت النصوص الكثيرة في كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم بالدعوة إلى الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الحق، ولهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الدعوة ولو بالقليل، كما جاء في الصحيحين وغيرهما, قال النبي عليه الصلاة والسلام كما في حديث عبد الله بن عمرو وعلي بن أبي طالب وغيرهما، قال: ( بلغوا عني ولو آية )، وهذا فيه إشارة إلى أنه ينبغي للإنسان أن يبلغ الدين ولو بشيء يسير، مما يدل على أن الإسلام ينمو، ولا يمكن أن يكون ثابتاً قاصراً على الشخص، فإن الشخص يسعى إلى تصحيح غيره، بخلاف الفكر الذي تحول إليه الغرب، لما تحولوا أدركوا أنه لا يمكن أن يبقى هذا الفكر على ما هو عليه؛ لأنه فكر يهتم بالأفراد، ولا يدعو إلى الاهتمام بالغير، بل يحرم ويجرم أن يؤثر الإنسان على غيره، فينبغي أن يحكم الإنسان عقله مجرداً، وهذا ما وصل إليه الغرب في غاية مداركهم العقلية، أنه ينبغي للإنسان أن يكون حاكمه في حياته الدنيا هو العقل، وأن عقل الإنسان بجواره لا يؤثر على عقله، وإن أثر عقل غيره عليه فإن هذا من التعدي والجناية، وينبغي للإنسان أن يحكم عقله في تصرفه، فإن أجاز له فعلاً أو قولاً فإن هذا من السائغ والجائز، وإذا منعه من ذلك فإنه لا يجوز له أن يفعل ذلك الفعل أو يقول ذلك القول. ‏
 الابتعاث وأثره في التغريب الاعتقادي
ولهذا جاء كما في الطريقة الأخرى ما يسمى باستغلال أبناء المسلمين، وهو الابتعاث، وقد ظهر الابتعاث قبل قرن ونصف، ابتدأ من بلدان المسلمين، وعلى يد أولئك ظهر ما يسمى بالتغريب بلسان المسلمين، وإلا فقد كان في السابق ثمة استشراق، وكان ثمة غزو واستعمار، وكان ثمة دعوات أو ترجمة لكتب ونحو ذلك، ولم تكن تقبل؛ لأن الداعي ليس من أهل الجلدة والجنس، ولهذا بيّن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن كثيراً من الناس يخلطون في قبول الحق بين أهل الجنس وغيرهم، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا )، أي: كثيراً من الناس يظن أن الرجل إذا كان من جلدتنا فأن الحق الذي يأتي به هو حق، والباطل الذي يأتي به هو قابل للنظر باعتبار أن مقصده حق، وهذا من أعظم الضلال، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم عانى من المنافقين، وكذلك ما صنعه أهل الزيغ في المدينة من المنافقين وعددهم قليل، يقربون من اثني عشر منافقاً، وقيل: إنهم أكثر من ذلك، ولكن في الجملة عددهم قليل، ومع ذلك صنعوا في رسول الله صلى الله عليه وسلم ما صنعوا، والسبب في ذلك أنهم وسط المسلمين ويعرفون خباياهم.
مظاهر التغريب

 تغريب المرأة
وأخطر جوانب التغريب ما يتعلق بأبواب المرأة، لكون تحريرها له أثر على جوانب متعددة، فله أثر على أبواب التعبد والديانة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن أمرها أنها ( أعظم فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ), وكان أخوف ما يخاف على هذه الأمة في النساء، وحرصوا عليها من هذا الوجه لإدراك الغريزة الفطرية، ولأن لها صلة بما يسمى باستهلاك المادة ونحو ذلك، وقد تقدم الإشارة إلى شيء من هذا.
التغريب الاقتصادي
وأن أعظم وجوه الاستهلاك لدى الغرب هو في هذا الأمر، والتغريب في بلدان المسلمين له أثر على المسلمين في ذواتهم، وطبيعتهم مع كثرة الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس، فاستهلكوا الطبيعة، واستهلكوا الأرض، واستهلكوا المعادن، والإنسان يأخذ ويرمي بسائر ما يستهلك من هذه الأرض، وكلما جعله الله عز وجل في هذه الأرض من خير، والله جل وعلا جعله على نظام، فإذا كان الله سبحانه وتعالى أمر بعدم الإسراف في الإنسان بالماء ولو كان على نهر جار، فكيف يسرف باستهلاك مادة هي أشق من استخراج أمر الماء، ولكن ما لم يلتفت إليه الغرب، وهو أبواب الاستهلاك أن العالم يستهلك وهو ينتج ويخدع أولئك بما يسمى بالموضة، وكذلك المنتجات الجديدة، ويغرى بما يسمى بالدعاية حتى تصل الأموال إلى جيوبهم من غير استعمار، فأصبح الإنسان يتقلب في أبواب الألبسة والمراكب والمساكن والمفارش وسائر الوسائل، وهي زائدة عن حاجة الإنفاق، ولو أنفق في أمور الحاجة لكثير من فقراء المسلمين لسد حاجتهم، ولكن المراد من ذلك هو نوع من الاستعمار، استعمار المادة، ولهذا جاء ما يسمى بالتنوع والاستهلاك، ولهذا أيقنوا في آخر وقتهم أن هذا الاستهلاك ينبغي أن يتوقف، وأنه ظهر الفساد حتى في طبيعة الأرض وما يسمونه بالاحتباس الحراري، وثقب طبقة الأوزون، ووفرة ما يسمى بثاني أكسيد الكربون، وأول أكسيد الكربون، ونزوله إلى الأرض ونحو ذلك، وكذلك ما يرونه ويوقنون به في أنه في عقود قادمة أن مع الاحتباس الحراري واستمراره أن الجليد سيزيد من مستوى البحر، مما يدل على ضرر الإنسان بأن مستوى سطح البحر للكرة الأرضية هو مستو بجميع جهاته ومواضعه، وأن ذلك هلاك للبشرية، كذلك فإنهم يجمعون ويطبقون على أن أعظم معدن وصلت إليه البشرية هي المعادن اللي تسمى المعادن الأحفورية والتي هي الغاز والنفظ والفحم، وهذه ثلاثة معادن تسمى معادن أحفورية وهم يقطعون ويجزمون أنها إلى هلاك ونفاذ، ولكنهم لا يدخرونها، وإنما يدخرون غيرها لأنهم يعيشون ساعة ولا يضرهم أن يكون غيرهم مما يستهلك ذلك لصالحهم، فهم يجمعون القناطير المقنطرة، فكان ثمة تغريب في أبواب الاقتصاد، وكان ثمة تغريب في أبواب الدين، وكذلك تغريب في أبواب العقيدة والدين، وإن كان إلى غير دين، وإلى تحكيم عقل على طريقتهم.
 تغريب المرأة
وأخطر جوانب التغريب ما يتعلق بأبواب المرأة، لكون تحريرها له أثر على جوانب متعددة، فله أثر على أبواب التعبد والديانة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن أمرها أنها ( أعظم فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ), وكان أخوف ما يخاف على هذه الأمة في النساء، وحرصوا عليها من هذا الوجه لإدراك الغريزة الفطرية، ولأن لها صلة بما يسمى باستهلاك المادة ونحو ذلك، وقد تقدم الإشارة إلى شيء من هذا.
وسائل مواجهة التغريب
ومن أعظم الوسائل التي يواجه فيها التغريب: أولها: نشر الحق على طريقة محمد صلى الله عليه وسلم التي أمره الله جل وعلا بسلوكها، كما قال الله سبحانه وتعالى: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي [يوسف:108]، ولهذا فإن الموفق هو من سلك طريقة النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته على النهج والسبيل، وكذلك يأخذها على طريق القياس، وأن ينظر في المصالح والمفاسد، وألا يحكم عقله ولا رغبة فلان ونحو ذلك، وأن يجتنب الإنسان عما يسمى بالورع البارد، أن يجتنب كثيراً من المواضع لحظ نفسه لا لحظ دين الله عز وجل، فكم أحجم دعاة وأحجم علماء وأحجم صالحون عن مواضع يعلمون أن الخير فيها لحظ نفس أو عدم رغبة النفس بها، فهذا من مواضع الورع البارد، إذا أدرك الإنسان أن الحق بذلك وجب عليه أن يبادر، فإن بادر وحسن مقصده كانت العاقبة له بإذن الله عز وجل، فينبغي للإنسان ألا يصيره حظ نفسه، وإنما يصيره حظ دينه، فإن كان كذلك رزقه الله عز وجل وأعطاه عاقبة أفضل مما كان يرجوه.الأمر الثاني: بيان المدارس التغريبية، وخطرها وأساليبها، سواءً ما يسمى بوسائل الإعلام والطرق التي كانوا يسلكونها في تغريب المسلمين وما يسمى بالأفلام أو المسرحيات، أو ما يسمى بالفن أو الرواية والصحافة وغير ذلك، بيان طرائقهم في غزو عقول المسلمين والعقول البسيطة.كذلك نشر العلم الشرعي بين الناس، والعلم الشرعي من أعظم ما يحصن الناس عن الوقوع في الخطأ، والعلم الشرعي إذا نشر على الطريقة السابقة بطريقة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وبيان المعروف وبيان المنكر على حد سواء مقترنة حتى تعرف قيمته على السواء، إذا عرفه اضمحل الباطل، كذلك أيضاً زالت الشبهة، ولم يكن ثمة اضطراب، كذلك أيضاً قوي الناس في رد الباطل إذا ورد إليهم، كذلك أيضاً من الوجوه الاستغلال ما يسمى بالوسائل الحديثة ببيان الحق للناس، وسائل الإعلام والتلفزة والصحافة، وكذلك الإنترنت، أو الجوال أو غير ذلك قدر الوسع والطاقة، وهذه لو استغلت بحكمة ودراية وتعقل، فإن هذا من أعظم وجوه الخير، والحق في الإسلام عظيم، والإسلام ينتشر في بلدان الغرب، ينتشر في بلدان الغرب انتشار النار في الهشيم وهم يدركون ذلك، وقد بدأ يدرس الإسلام على أنه الدين الثاني في جملة من دول العالم الغربي، وهذا من أعظم البشارات، والسبب في ذلك أن الغرب إنما أنشأ المدرسة العقلية وأرى فيما أعلم أن هذه المدرسة إنما أنشأت وهي إلى زوال، ولن تدم طويلاً؛ لأن العقل يحكم نفسه لا يحكم غيره، وأما بالنسبة للدين فإنه يحكم نفسه ويحكم غيره، وإذا بقي هذا الفكر العقلاني لا يدعو غيره فإنه سيضمحل ويشعر بالخطأ إذا تناسخ الخطأ من جيل إلى جيل، فيدرك بحقيقته فإنه ينصرف إلى الدين الحق الذي جعله الله عز وجل هداية ونوراً وطريقاً للناس.كذلك أيضاً من الوسائل في مواجهة التغريب: معرفة طرائق التغريبيين من دواخلهم، وذلك بمعرفة أساليبهم، وكذلك ترجمة مؤلفاتهم وتبيينها للمسلمين، وكذلك إنشاء جملة من المراكز البحثية في هذا الأمر من ترجمة المؤلفات التي تعتني في هذا الأمر بالمؤسسات التغريبية.وكذلك أيضاً بيان حال الرموز الذين يدعون إلى التغريب، وبيان طرائقهم والخلل بهدوء وبيان استدلال، وكذلك بيان مواضع الخلل، والتدليل على ذلك من غير ظلم وبغي، وكذلك من غير إسفاف وسب وشتم، فإن هذا لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن النبي عليه الصلاة والسلام قد تعدي عليه بسائر أنواع الشتم والسب ولو لم ينقلها القرآن لن تصل إليها، ولو لم يحفظها القرآن لم تصل إلينا لأنها اندثرت ولم يبقى منها شيء، ولم يبقى إلا الحق الذي دعا به محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا هو الذي ينبغي أن يعلم أن الحق وهوى النفس يتصارعان، والحق أقوى بذاته، وأقوى بمآله، فأما الهوى فإنه أقوى بجوهره وكذلك أيضاً بظاهره بخلاف جوهر الحق، فإن العاقبة له، فإن الإنسان قد يكون أقوى صوتاً بدعوته للباطل فيغلب الحق ضعيف الصوت، ولكن إذا انخفض صوت الباطل رجع الناس إلى حقائق الجوهر، فإنهم إذا رجعوا إلى حقائق الجوهر تميز لهم الحق من الباطل، فإن صاحب الباطل لا يمكن أن يستمر برفع صوته أن هذا الباطل هو الحق، لا بد أن يأتي يوم وزمن الأزمنة يخفض به صوته حينئذٍ يرجع الناس إلى الحق ويرجع إلى تركيب الفطرة مع النص الشرعي فيميز طريق الحق من طريق الشر.الأمر الأخير في هذا الأمر: أن يعلم أهل الإسلام أن الغرب في دعوتهم أنهم لا يريدون تقدماً لبلدان المسلمين، ونحن نعلم أن التغريب قد طرأ على بلدان المسلمين من أكثر من قرن، وهي مائة سنة، وهي كفيلة بأن تكون بلدان المسلمين منتجة، ومع ذلك لم تنتج بلدان المسلمين ولو شيئاً يسيراً من وسائل الإنتاج، ومقومات الحياة التي تقوم بها، وإنما هي تدور في دائرة الاستهلاك تخرج من أرضها، وتقذف في جيب غيرها، وتستمر على ذلك، وتظن أنها تدور في دائرة الحضارة، وإنما هي تدور في دائرة الاستهلاك، وعجلة الاستهلاك ستأتي عليها حتى ينفذ ما في جيبها، وترجع إلى ما كانت عليه وهذا أمر ينبغي أن يؤخذ بعين الاعتبار أن الأمة إذا لم تكن منتجة في ذاتها، فإنها لا يمكن أن يجعل منها عدوها منتجة، وهذا إذا أخذه الإنسان بعين الاعتبار وفق إلى طريق الحق والهداية، وتمييز الحق من الباطل، ومعرفة أيضاً صاحب السوء من صاحب الخير.بهذا القدر كفاية، وأسأل الله جل وعلا أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 تغريب المرأة
وأخطر جوانب التغريب ما يتعلق بأبواب المرأة، لكون تحريرها له أثر على جوانب متعددة، فله أثر على أبواب التعبد والديانة، ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم قد بيّن أمرها أنها ( أعظم فتنة بني إسرائيل كانت في النساء ), وكان أخوف ما يخاف على هذه الأمة في النساء، وحرصوا عليها من هذا الوجه لإدراك الغريزة الفطرية، ولأن لها صلة بما يسمى باستهلاك المادة ونحو ذلك، وقد تقدم الإشارة إلى شيء من هذا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , التغريب الأهداف والأساليب للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net