اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح منظومة رشف الشمول في أصول الفقه لابن بدران [9] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


شرح منظومة رشف الشمول في أصول الفقه لابن بدران [9] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من المسائل المهمة معرفة كيفية الاستدلال بالنصوص، والجمع بين الأدلة عند التعارض، والناسخ والمنسوخ، والعام والخاص، ومن المهم كذلك معرفة الاجتهاد، وهو استفراغ الوسع في النظر، ومعرفة شروط المجتهد، ومنها علمه بالفقه وخلاف المذاهب واللغة والتفسير وغيرها.
باب الاستدلال
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين.قال رحمه الله تعالى: [ باب الاستدلال ].الاستدلال المراد به: طلب الدليل، أي: كيف أن الإنسان يلتمس دليلاً في مسألة من المسائل، يذكر المصنف رحمه الله هنا شيئاً من الطرق في طلب الدليل، وكذلك طريقة استعمالها، وكذلك بيان المفارقة بينها. ‏
 تقديم الكتاب والسنة على القياس
قال رحمه الله تعالى: [ مقدَّم كتابنا والسنةعلى القياس في اجتهاد الأمةثم الجلي من قياس قدماعلى خفي ناشئ ليحكما ]تقدم معنا أن القياس إنما هو إلحاق فرع بأصل، الأصل من الذي أثبته؟ أثبته الدليل من الكتاب والسنة، إذاً: هو لا بد من ثبوت الأصل بدليل، كما تقدم أن من شروط الأصل أن يكون قد ثبت حكمه بدليل.إذاً: لا يمكن أن يصار إلى قياس إلا بورود دليل من الكتاب والسنة، والكتاب والسنة متلازمة من جهة قوة الاحتجاج، وأما من جهة الثبوت فالقرآن كله متواتر، والسنة فيها المتواتر وفيها الآحاد، وفيها اليقين وفيها الظن، القرآن كله قطعي الثبوت، وأما الدلالة ففيه القطعي وفيه الظني، فيه ما هو ثابت بذلك فيما أمر الله عز وجل به من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وغيرها، وفيه ما هو ظن يحتمل أحد الأمرين، كتفسير القرء كما في قول الله جل وعلا: وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ[البقرة:228] هذا ظن، القرء المراد به الطهر أم المراد به الحيض، كذلك أيضاً في قول الله جل وعلا: وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ[الأنعام:141] فالحق في ذلك عام لكل مقدار فهو في ذلك ظني الدلالة، المراد بذلك النصاب معلوم النصاب، وهل يدخل في ذلك الحصاد الذي يحصد في السنة مرتين؟ أم المراد بذلك هو في الحول الواحد؟ أو المراد أن هذه الآية جاءت على التغليب؛ لأن غالب المحاصيل لا تكون إلا في السنة مرة؟ فهذا ينظر فيه، فالإنسان مثلاً الذي يحصد بعض النباتات التي يزرعها الإنسان كالذرة أو مثلاً البرسيم أو غير ذلك تجده في العام ربما أكثر من مرة وربما مرات في مثل ذلك، هل هذا مثلاً فيه في كل حصاد يفعله الإنسان؟ أم أن ذلك متعلق بالحول بأن ينظر الإنسان في مخرجه في الحول ثم يخرجه؟ نقول في هذا: إن ما جاء في كلام الله سبحانه وتعالى الأصل فيه القطع، من جهة الدلالة ومن جهة الدليل، وفيه ظن من جهة الدلالة، وسنة النبي عليه الصلاة والسلام فيهاوالنقاد يبينونها.وأما القياس فإنه يأتي بعد الإجماع؛ وذلك لقوة الإجماع، ومن العلماء من يقدم الإجماع، وتقدم الكلام على هذا وعلته في التقديم، والقياس على قسمين: جلي وخفي، وتقدم الإشارة إلى هذا، والعلماء يقدمون الجلي على الخفي.
الاجتهاد وشروط المجتهد
قال رحمه الله تعالى: [ باب الاجتهاد ].الاجتهاد هو: من جهد يجهد، أي: تعب يتعب، وهو استفراغ الوسع في النظر؛ ولهذا ينبغي أن نعلم أن الذي يخرص أو يستعجل في إصدار الحكم هذا ليس مجتهداً، أي لم يكل نفسه ولم يتعب، فقد يكون الإنسان مجتهداً في ذاته، لكن آلته في التماس الدليل خاطئة، فلا يسمى مجتهداً في هذا الموضع، فلا بد من استفراغ الوسع حتى يكون مجتهداً؛ لهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا اجتهد الحاكم )، لا يلزم أن يكون حاكماً فقط حتى يصيب الأجرين، لا، لا بد أن يجتهد، وألا تقول على الله عز وجل بلا علم، بل تستفرغ وسعك في التماس الأدلة، وذكرنا أن موضوع علم الأصول هو النظر في الأدلة الإجمالية، وطريقة الاستدلال، وتقدم معنا في الكلام في: باب الاستدلال قوله: (والمستفيد منها) فالمستفيد منها هو المجتهد والمقلد، وهذه هي الخاتمة التي ختم بها المصنف رحمه الله ذلك بقوله: (باب الاجتهاد) أي طريقة الاجتهاد، المجتهد وعلاقته بالمقلد، ومن هو المجتهد ومن هو المقلد. ‏
 أقسام المجتهدين
قال رحمه الله تعالى: [ وما لقول غير كان يقصدمن غير ترجيح فذا مقلدومن تصدى لاجتهاد مطلقفمنعه التقليد حتما حقق ]يريد المصنف هنا أن يذكر أنه ما كان ضد المجتهد فهو المقلد، وقد يتجزأ الاجتهاد، يكون مجتهد مطلق، أو مجتهد ترجيح، أو مجتهد تخريج، مجتهد مطلق وذلك الاجتهاد في سائر علوم الشريعة، وقد يكون مجتهد في أبواب الترجيح في أبواب معينة، أو يكون مجتهد تخريج، وهذا يتعلق بغالب الخلاف النازل، يخرج مسألة على مسألة، ولكنه لا يستطيع أن يرجع ذلك إلى معرفة الخلاف العالي، ومعرفة الأدلة من كلام الله سبحانه وتعالى.لهذا يوجد في أئمة المذاهب مجتهدون في التخريج: في مذهب أحمد، في مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، لكنهم ليسوا من أهل الاجتهاد المطلق، وليسوا من أهل الترجيح، ولازم الاجتهاد المطلق أن يكون الإنسان مجتهداً في الترجيح، ولا يلزم من مجتهد الترجيح أن يكون مجتهداً مطلقاً؛ لأن مجتهد الترجيح قد يكون من أهل الاجتهاد المطلق، كالترجيح في أبواب كالطهارة كالصلاة في أبواب الجهاد يجتهد فيها الإنسان ويديم النظر فيها فيستطيع حينئذٍ أن يميزها عن غيرها، ويكون حينئذٍ من مجتهدي الترجيح في هذا الباب، وضد المجتهد المقلد، وقد يجتمع الاجتهاد والتقليد في شخص، فيكون مجتهداً ومقلداً في أبواب أخرى، أو مجتهداً في التخريج، ومقلد في الترجيح وهكذا.
الخاتمة
قال رحمه الله تعالى: [ الخاتمة والحمد لله على إتمامهما أظهر الموجود من إعدامهثم الصلاة والسلام للأبدعلى النبي المصطفى بحر المدد ]شرع الله سبحانه وتعالى حمده على كل نعمة ولو كانت قليلة ولو كانت لقمة؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( إن الله ليرضى بالأكلة يأكلها الإنسان فيحمد الله، وبالشربة يشربها الإنسان فيحمد الله ) فيشرع قبل البدء بالشيء أن يستعين الإنسان بالله فيقول: بسم الله الرحمن الرحيم، وأن يتيمن بذكر الله وحمده، وأن يحمد الله في الخواتيم، وذلك على نعمه جل وعلا أن يسر للإنسان الخير وساقه إلى التمام؛ ولهذا ختم ذلك بالحمد لله على إتمامه تيمناً وشكراً على إنعامه سبحانه وتعالى ما أظهر الموجود من إعدامه.والله سبحانه وتعالى كل يوم هو في شأن، يوجد من المخلوقات من العدم ما لا يحصيه إلا الله سبحانه وتعالى، وهنا كما تقدم الإشارة في غير ما موضع أن حمد الإنسان لربه من غير عدد أو إلحاق ذلك بشيء لا يحصى، أن الإنسان يؤتاه الأجر تعظيماً لا يؤتاه عدداً، كأن يقول الإنسان الحمد الله عدد الشجر لا يؤتاه حمداً على عدد الشجر، وإنما يؤتى تعظيماً لها أعظم من غيرها من الإطلاقات؛ ولهذا يقول النبي عليه الصلاة والسلام كما جاء في حديث عبد لله بن عباس في قوله لـجويرية: ( قلت أربع كلمات ثلاث مرات، لو وزنت بما قلت لوزنتهن، سبحان الله وبحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته ).قال: (ثم الصلاة والسلام للأبدعلى النبي المصطفى بحر المدد)النبي صلى الله عليه وسلم كل ما يؤتي به في هذه الأمة من خير فله الأجر من غير أن ينقص من أجورنا شيئاً، وكل عبادة نتعبد بها فهو السبب في وصولها وله الأجر، وهذا من وجوه تقدم النبي عليه الصلاة والسلام وفضله على غيره، سواء من أنبياء الله عز وجل فضلاً عن غيرهم من الأولياء والصالحين والشهداء، وذلك أنه ما من شيء في الأمة إلا وأجره يأتي النبي، وما من عالم إلا وأجره يأتي النبي، وما من متعبد أو طائع بأي نوع من أنواع العبادة، بل ما من تارك لشيء من المحرمات محتسباً إلا وأجره يأتي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مع كثرة هذه الأمة المتوافرة، وذلك فضل الله عز وجل خص به نبيه عليه الصلاة والسلام بأمثال هذه الخصيصة، وبذلك يشترك معه في بعض الوجوه من جهة الأجر الأنبياء، ولكن لما كانت أممهم قليلة كان ثمة فرق بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته.وقوله هنا: (على النبي المصطفى بحر المدد) اصطفاه على غيره، فكان ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصفاً دائماً لازماً؛ لأنه سيد ولد آدم، وأول من يشفع، وأول من يدخل الجنة، (بحر المدد) وذلك لأنه أمد الأمة بخيري الدنيا والآخرة.قال رحمه الله تعالى: (وآله والصحب ما نجم أضاءوما إليه أمرنا قد فوضا)آل النبي عليه الصلاة والسلام هم أهل بيته عليه الصلاة والسلام، والآل هي من الرجوع الذين يرجع إليهم الإنسان، يقال آل فلان إلى كذا: إذا رجع إليهم، ويؤول الشيء إلى معنى كذا: أي يرجع إليه، وآل فرعون الذين يرجعون إليه إما بسبب أو نسب، بسبب إما بالإتباع، أو بنسب يرجعون إليه إما بأبيه أو جده.وفي قوله هنا: (وآله والصحب ما نجم أضاء)، وآل النبي عليه الصلاة والسلام آل علي بن أبي طالب، وآل العباس، وآل جعفر، وآل ربيعة بن الحارث، وقيل إن أزواج النبي عليه الصلاة السلام من آله؛ وذلك استدلالاً بقول لله جل وعلا: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ[الأحزاب:33]، ثم بين الله سبحانه وتعالى أنه أراد بهن طهارة، فنسبهن إلى أهل البيت يريد ليطهركم أهل البيت، قال: (وما إليه أمرنا قد فوضا) يعني: أمر هذه الأمة من جهة الإتباع والاقتداء، فالله سبحانه وتعالى أمرنا بطاعة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسمع والطاعة أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ[النساء:59]، فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ[النور:63] يعني: أننا مأمورون بطاعته، واجتناب ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وزجر، وبهذا يكون التمام والكمال، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقني وإياكم لمرضاته، وأن يجعلنا ممن ينتفع بما نقول ونسمع، وأن يهدينا الصراط المستقيم والمنهج القويم، والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 أقسام المجتهدين
قال رحمه الله تعالى: [ وما لقول غير كان يقصدمن غير ترجيح فذا مقلدومن تصدى لاجتهاد مطلقفمنعه التقليد حتما حقق ]يريد المصنف هنا أن يذكر أنه ما كان ضد المجتهد فهو المقلد، وقد يتجزأ الاجتهاد، يكون مجتهد مطلق، أو مجتهد ترجيح، أو مجتهد تخريج، مجتهد مطلق وذلك الاجتهاد في سائر علوم الشريعة، وقد يكون مجتهد في أبواب الترجيح في أبواب معينة، أو يكون مجتهد تخريج، وهذا يتعلق بغالب الخلاف النازل، يخرج مسألة على مسألة، ولكنه لا يستطيع أن يرجع ذلك إلى معرفة الخلاف العالي، ومعرفة الأدلة من كلام الله سبحانه وتعالى.لهذا يوجد في أئمة المذاهب مجتهدون في التخريج: في مذهب أحمد، في مذهب مالك والشافعي وأبي حنيفة، لكنهم ليسوا من أهل الاجتهاد المطلق، وليسوا من أهل الترجيح، ولازم الاجتهاد المطلق أن يكون الإنسان مجتهداً في الترجيح، ولا يلزم من مجتهد الترجيح أن يكون مجتهداً مطلقاً؛ لأن مجتهد الترجيح قد يكون من أهل الاجتهاد المطلق، كالترجيح في أبواب كالطهارة كالصلاة في أبواب الجهاد يجتهد فيها الإنسان ويديم النظر فيها فيستطيع حينئذٍ أن يميزها عن غيرها، ويكون حينئذٍ من مجتهدي الترجيح في هذا الباب، وضد المجتهد المقلد، وقد يجتمع الاجتهاد والتقليد في شخص، فيكون مجتهداً ومقلداً في أبواب أخرى، أو مجتهداً في التخريج، ومقلد في الترجيح وهكذا.
الأسئلة

 مظان إجماعات الصحابة
السؤال: ما هي مظان إجماعات الصحابة؟الجواب: إجماعات الصحابة في الغالب تجدها في كتب الخلاف العالي، التي تعتني بخلاف القرون الأولى مثلاً في كتب ابن عبد البر، وكتب ابن المنذر، وتجدها مثلاً في المصنفات التي تعتني بالآثار، في مواضع الخلاف وفي مواضع معرفة إجماع الصحابة، والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح منظومة رشف الشمول في أصول الفقه لابن بدران [9] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net