اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [67] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [67] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
اعتنى الله عز وجل بحفظ الأموال فحرم كل وسيلة لأكله بغير حق فحرم الربا والغرر والغش وكذلك الغصب والإكراه فقال: (لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل). وهذا خطاب للمؤمنين إشارة إلى أن أصل أموال الكفار الحل.ثم أشار الله إلى أن إصدار الحاكم حكماً بأخذ المال لا يغير كونه حراماً وأن هذا صادر عما ظهر من القرائن.ثم بين الله عز وجل الأصل الذي تجري عليه المعاملات وهو الرضا فقال: (إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم).
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:نتكلم في هذا المجلس على قول الله جل وعلا: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ [النساء:29]، تقدم معنا في أوائل سورة البقرة قول الله جل وعلا: وَلا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ [البقرة:188]، النهي في ذلك عن أكل أموال الناس بالباطل يعني بغير الحق، وهذا دليل على أن ما لم يكن بيعاً فإنه باطل مما يكون عادة بالغصب أو السرقة، أو يكون ذلك من صور الربا أو الجهالة أو نحو ذلك، ويخرج من هذا ما أجازه الشارع من الهدية والهبة والعطية وغيرها، ويدخل في هذه المعاني الصداق والنفقة مما يكون عن تراض، وهذا قد استثناه الله سبحانه وتعالى في هذا الموضع. ‏
 رحمة الله في تشريع الحدود
قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا [النساء:29]، يعني: أن الله سبحانه وتعالى ما شرع هذه الشرائع وحد هذه الحدود إلا رحمة وإشفاقاً بالأمة، فيحرم على الإنسان أن يعتدي انتقاماً أو انتصاراً لنفسه مخالفاً في ذلك أمر الله سبحانه وتعالى.
قوله تعالى: (إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه)
قوله سبحانه وتعالى: إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ [النساء:31]. ‏
 تقسيم الذنوب
ولكن نقول: إن تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر ثابت في الكتاب والسنة المستفيضة بل المتواترة عن النبي عليه الصلاة والسلام وظواهر الأدلة، فالله عز وجل وصف ذنوباً بأنها كبائر، ووصف ذنوباً بأنها لمم، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ذنوباً بأنها موبقات، ووصف ذنوباً بأنها كبائر، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ذنوباً بأنها صغائر ولمم، ووصف النبي صلى الله عليه وسلم ذنوباً بأنها محقرات. والذنب قد يكون في وصفه وفي ذاته كبيراً، وفي حق بعض العباد صغيراً، وقد يكون الذنب في الوصف في الشريعة صغيراً وفي حق بعض العباد كبيراً، وذلك بحسب ما يصاحب فعل الذنب في القلب، فإذا فعل الإنسان الذنب وهو مستهين به وبمن يعصي انقلب إلى كبيرة، وإذا فعل الإنسان الكبيرة بقلب وجل خائف والدوافع النفسية فيه أعظم من غيره فالذنب في حقه أخف.فسرقة الفقير تختلف عن سرقة الغني، وكذلك زنا الشاب يختلف عن زنا الشيخ، وقد جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: ( أشيمط زاني )، يعني: أن دوافع الزنا في نفسه تختلف عن غيره، وكذلك الملك الكذاب، والعائل المستكبر، فالكبر من العائل والزنا من الأشيمط والكذب من الحاكم والملك يختلف عن غيره؛ لأن الدوافع في النفس تختلف، فإذا كانت الدوافع النفسية في القلب إلى الذنب أعظم، فالذنب في حقه أخف من غيره.وكذلك أيضاً بالنسبة للطاعات من جهة الإقبال عليها، فإذا أقبل الإنسان بحضور قلب وإخلاص وصدق لله عز وجل وسر بينه وبين ربه كانت طاعته عند الله عز وجل أعظم.
قوله تعالى: (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم ...)

 الجمع بين قوله صلى الله عليه وسلم في الرجل الذي تمنى مالاً لينفقه مثل صاحبه في الخير (فهما في الأجر سواء) وقوله تعالى: (ولا تتمنوا)
قال: وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ [النساء:32]، يعني: أن الإنسان إذا رأى شيئاً أعجبه فإنه يسأل الله عز وجل من فضله، من غير أن يتمنى ما أعطاه الله عز وجل غيره. وهنا هل النهي في ذلك عام، فلا يجوز للإنسان أن يتمنى الخير ليعمل الخير، فيتمنى الرجل لو كان عنده مال فلان لأنفقه في سبيل الله، أو لو كان عنده ما أعطاه الله عز وجل فلان من قدرة لقاتل في سبيل الله، فهل النهي عن التمني هنا عام؟ نقول: النهي عن التمني في ذلك إذا كان لأمر الدنيا ولحظ النفس، وأما التمني المشروع للقيام بالعبادة فهذا جائز، كأن يتمنى الرجل مالاً ليطعم الفقراء، وليت عندي مال فلان لأطعمت به الفقراء وكسيت به العراة، وأنفقت في سبيل الله، وعمرت به المساجد ونحو ذلك فهذا من التمني الجائز, ويؤتى الأجر بإذن الله تعالى. يقول الله جل وعلا: وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [النساء:32]، يعني: أن الله ما قدر هذه المقادير وقسم هذه الأنصبة، وجعل لكل أحد حضه وفضله إلا عن علم بحاله، وعلم بما يئول إليه، فالله عز وجل يقدر هذه الأشياء ويعلم ما يصلح العباد وما يفسده، وأين يئول ذلك المال، وكيف يدور؟ فيبقى بيد أحد ثم يديره الله عز وجل إلى يد غيره فيحرم من يشاء ويعطي من يشاء بحكمة وقدر جل الله جل وعلا في أسمائه وصفاته. أسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة والهدية والرشاد, إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [67] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net