اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [66] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [66] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
المحرمات من النساء على نوعين: محرمة بالعد كالزيادة على أربع، ومحرمة بالوصف وهن ما ذكره الله بقوله: (حرمت عليكم أمهاتكم ...) الآية وقوله: (والمحصنات من النساء). والإحصان في القرآن على معان:الأول: العفاف كقوله تعالى: (والذين يرمون المحصنات)، الثاني: الزواج كقوله: (والمحصنات من النساء) الثالث: الإسلام كقوله: (فإذا أحصن ..).
قوله تعالى: (حرمت عليكم أمهاتكم ...) الآيتين
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.تكلمنا في المجلس السابق عن المحرمات التي ذكرها الله عز وجل في كتابه، بدأ من قول الله عز وجل: وَلا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:22]. ‏
 الحكمة من ختم آيات المحرمات من النساء باسمي العليم والحكيم
قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24]، لما ذكر الله سبحانه وتعالى هذه الأحكام في هذه الآية، وعد الله جل وعلا المحرمات وبينها وفصلها، واستثنى منها ما استثنى، وقيد ما قيد مما سبق في الآيات، ذكر الله عز وجل هنا اسمين من أسمائه، قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24]، ذكر العلم والحكمة، فالحكمة هي وضع الشيء في موضعه، والبداءة باسم العليم قبل الحكيم يعني: أن الله سبحانه وتعالى لا يضع الأشياء ولا يحكم بها إلا عن علم سابق.وفي هذا إشارة إلى أنه ينبغي على من لم تظهر له علة التحريم لقصور علمه، وضعف نظره وبصيرته، أن يكل العلم إلى عالمه، فالله جل وعلا لا يحكم ولا يقضي بشيء إلا عن علم تام، فله الكمال في ذلك، فلا يختار لعباده إلا الأنفع والأصلح له، فالله جل وعلا قال: إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا [النساء:24]، يعني: يعلم ما يصلح أحوالكم وما يضرها وما يفسدها، فقضى ذلك القضاء وهو حكيم أيضاً، وهذه المراتب لا تكون إلا من ترقى وعلا في مراتب الصديقية واليقين، وهم الذين يؤمنون ويسلمون ولو لم تظهر لهم العلل.وأما الذين يربطون تسليمهم بظهور العلل وجلائها، فهذا أمارة على ضعف اليقين، وضعف اليقين في ذلك أمارة على ضعف الإيمان بالله سبحانه وتعالى، ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ [المائدة:50]، فذكر أهل اليقين الذين يؤمنون بحسن حكم الله عز وجل وقضائه، فالذي يشكك في حكم الله ويبحث عن مصلحة، ويربط إيمانه ورضاه وتسليمه بها، فهذا يقينه بالله جل وعلا ضعيف، ولو كان يقينه بالله عظيماً لكان تسليمه في ذلك عظيماً، فإذا علم أن الله واسع العلم، وواسع الحكمة، علم أنه لا يقضي ولا يحكم إلا عن علم وخير، فإذا ضعف إيمانه بسعة علم الله، وسعة حكمته؛ ضعف تسليمه ورضاه بما يقضيه الله عز وجل لعباده.
قوله تعالى: (ومن لم يستطع منكم طولاً ...)
ثم قال الله سبحانه وتعالى: وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء:25]، لما ذكر الله سبحانه وتعالى نكاح النساء، فبين الحلال وبين الحرام، ذكر الله عز وجل شيئاً من المتفاضل في النكاح، وذلك بين الحرائر والإماء. ‏
 الحدود كفارة لأصحابها
وهذه فيها قرينة على مسألة وهي: أن الحدود كفارة لأصحابها، وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله في الحدود والعقوبات التي تكون على من أصاب حداً، فإذا أقيمت عليه العقوبة، فهل هذه العقوبة كفارة من ذلك الذنب، فلا يعاقب عليه يوم القيامة كحد الزنا وحد السرقة وحد القذف وغير ذلك، فتكون كفارة بذاتها فلا يلزم منها توبة.اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: القول الأول: وهو قول جمهور العلماء أن الحدود كفارة لأصحابها، ولما جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أصاب من هذه الحدود شيئاً فعوقب به فهو كفارة له ).القول الثاني: أنها ليست كفارة له، وأنه يحاسب عليها يوم القيامة، واستدلوا بحديث أبي هريرة، قال: ( لا أدري الحدود كفارة لأصحابها أم لا؟ ) ولكن لعل حديث أبي هريرة هذا إنما كان في ابتداء الأمر، ثم حسم بالحديث السابق، ( ومن أصاب في ذلك حداً فعوقب به فهو كفارة له )؛ لأنه قطع بذلك، وهو الأقرب والأولى والأليق بحمله على فضل الله عز وجل ورحمته، وألا يجب الله سبحانه على الإنسان عقوبتين، العقوبة العاجلة وهي إقامة الحدود، والعقوبة الآجلة وهو العذاب يوم القيامة. نتوقف عند هذا القدر، وبالله التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد..

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [66] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net