اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أشراط الساعة رواية ودراية [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


أشراط الساعة رواية ودراية [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
ظهرت بعض علامات الساعة الصغرى في مراحل مختلفة من حياة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد موته وحتى يومنا هذا، ومن تلك الأشراط والعلامات التي ظهرت: انشقاق القمر، وموت الصحابة، وظهور الخوارج، واستحلال المعازف وشرب الخمر، ودخول الفتن بيوت العرب، وظهور الأنفاق في مكة، وإعادة بناء الكعبة، وخروج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى.
انشقاق القمر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فقد تقدم معنا الكلام على جملة من المسائل المتعلقة بأشراط الساعة، ومقدمات مهمة أيضاً، وذكرنا أيضاً من أشراطها علامتين. العلامة الثالثة من علامات الساعة: انشقاق القمر؛ حيث قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ [القمر:1]، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث إبراهيم عن أبي معمر عن عبد الله بن مسعود عليه رضوان الله تعالى قال: ( كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنى، فانفلق القمر فرقتين أو فلقتين، أحدهما وراء الجبل، والأخرى دونه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اشهدوا ). ‏
 فائدة في نكران كفار قريش لانشقاق القمر مع ظهوره وبيانه
وفي هذا إشارة إلى فائدة عظيمة جليلة القدر، وهي أن الله جل وعلا مهما يظهر من آياته البينة والدلائل المعجزة إلا أن من ران على قلبه، وختم الله جل وعلا عليه أنه لا يؤمن، كحال كفار قريش الذين شهدوا الانشقاق، وأحالوا ذلك إلى السفار من المسافرين، وأهل الآفاق، فسألوهم فصدقوا ما كان من إعجاز على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم، إلا أنهم لم يؤمنوا أيضاً، وبقوا على كفرهم، مما يدل على أنه ما كان دونه من الإعجاز من باب أولى أن يصد عنه من ختم الله جل وعلا على قلبه، ومما ينبغي معه ألا يلتفت إلى من انصرف عن الحق والصراط المستقيم، وأعرض عن ذلك مع ظهور الحجج البينة من كلام الله جل وعلا، وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك ما أخبر عنه الصادق المصدوق عليه الصلاة والسلام مما يحدث في آخر الزمان من أشراط الساعة وعلاماتها وأماراتها، فيقع جهاراً نهاراً، فيتأولونه يمنة ويسرة، فإذا لم يؤمن أسلافهم بما رأوه رأي العين من إخبار النبي عليه الصلاة والسلام بعد تحديهم، فوقعت المعجزة بعد التحدي، فكانت المناسبة ملائمة لقوة الإعجاز، ومع ذلك لم يؤمنوا، فمن جاء بعدهم من باب أولى.
موت أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم
الشرط الرابع من أشراط الساعة: موت أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم. ‏
 ظهور الفتن في أواخر عصر الصحابة وبعد انقضاء قرنهم
ثم موت أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما توعد )، يعني: من ظهور البدع، فظهر في أواخر عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الفتنة من الخلاف، وظهرت الخوارج، وظهرت القدرية، وظهرت المرجئة، ثم انفرط العقد بظهور الطوائف في الإسلام من الاتحادية والحلولية، والمعتزلة وغلاتهم، والرافضة بأنواعهم في أواخر عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة إلى ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام: ( فإذا ذهب أصحابي أتى أمتي ما يوعدون ).وقوله عليه الصلاة والسلام: (فإذا ذهب أصحابي) إشارة إلى العصر التام، أي: أنه كلما ذهب جملة منهم ظهر شيء من الفتن، فإذا ظهر القرن كاملاً أتى الأمة ما توعد من الاقتتال وظهور الجهل، ونحو ذلك، ويظهر هذا فيما جاء في الصحيح من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى قالت: ( كان الأعراب إذا جاءوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الساعة، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينظر إلى أحدث القوم سناً، فقال: إن يعش هذا ولا يهرم تأتكم ساعتكم أو تأتي الساعة )، على خلاف عند العلماء في هذا المعنى كما تقدم الإشارة إليه.والأصل في ذلك أن القيامة لا تقوم على الصالحين، ولا تقوم وفي الأرض أحد يقول: الله الله، فيكون حينئذٍ كل من على الأرض من أهل الجهالة المتمحضة، فلا يبقى حينئذٍ حق؛ وقد جاء في البخاري من حديث قيس بن أبي حازم عن مرداس الأسلمي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يذهب الصالحون الأول فالأول، فيبقى حثالة أو حفالة من البشر فتقوم عليهم الساعة )، وفي رواية عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيح وهي الأصل: ( لا يأبه الله بهم، وعليهم تقوم الساعة) كما جاء في حديث النواس بن سمعان عليه رضوان الله تعالى عند الإمام مسلم .وقيام الساعة على شرار الخلق متلازم لذهاب الصالحين، وذهاب الصالحين هو من علامات الساعة، وهو من أظهر شرائطها، وأظهر ما يزول من الصالحين هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقبل ذلك سيد ولد آدم النبي عليه الصلاة والسلام، فهو أول علامات الساعة الست التي جاءت في حديث عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قبض العلم
ذهاب الصالحين من علامات الساعة، ولا تقوم الساعة على صالح، ويلزم من هذا - وهذا من أشراط الساعة- قبض العلم، وقبض العلم يكون على التدريج، كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا المعنى: ( يذهب الصالحون الأول فالأول )، أي: أنهم يذهبون شيئاً فشيئاً، والصلاح لا يكون إلا بوجود المصلح، والمصلح هو الآلة، وكذلك الشخص وهو العالم، ولا يوجد عالم إلا بعلم، فلما قبض العلم وقل العلماء دل على قبض العلم بقبض العلماء، فيكون حينئذٍ على نزول حتى ينتفي أهل العلم، فيبقى الجهل منتشراً في الناس، وهذا بالنسبة للناس نسبي، إلا أنه في آخر الزمان الذي يعقبه قيام الساعة ينتفي في الخلق بالكلية.ويظهر هذا كما جاء عند ابن ماجه - وهذا من أشراطها أيضاً - من حديث أبي مالك عن ربعي بن حراش عن حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب، حتى لا يدرى ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة، إلا رجال يقولون: كنا أو أدركنا آباءنا يقولون: لا إله إلا الله، فنحن نقولها كما يقولون، فقال صلة لـحذيفة بن اليمان : ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صدقة ولا صيام ولا نسك؟ فأعرض عنه مرة، فأعاد عليه، فلما كان في الثالثة التفت إليه حذيفة وقال: تنجيهم من النار لا أبا لك )، وهذا فيه إشارة إلى أن الإنسان يعذر بجهله، فإذا كان من أهل الجهالة في الأصول فإنه يعذر في الأصول، وتقوم عليه الحجة بحسب بلوغ الحكم عليه.والله جل وعلا قد أخذ على نفسه أنه لا يعذب أحداً حتى يبعث إليه رسولاً وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [الإسراء:15]، وهذا ظاهر في قول الله جل وعلا لرسوله عليه الصلاة والسلام: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ [التوبة:6]، والسماع المراد به هنا هو بلوغ الحجة لا فهمها، فإن الإنسان قد لا يفهم الحجة، أو يكون من المعاندين، فالإحالة إلى شيء لا يمكن أن يدرك لا يمكن أن يتقرر في الشرع؛ ورسول لله صلى الله عليه وسلم قد قاتل المشركين لمجرد الإسماع على وجه يفهمونه لو أراد.وأما مسألة الإفهام فإنه لا يتعلق بها حكم شرعي، وذلك أن الإفهام متعلق بالقلب، والقلب مرده إلى الله؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: ( إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أعمالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم )، فالنظر إلى القلوب هو من خصوصيات الله جل وعلا، والظواهر إلى العباد، فلما تبلغ الحجة الناس حينئذٍ يلزمون بالاتباع، وإن اعتذروا بعدم الفهم فلا يعتبر بذلك إذا كان قد بلغتهم الحجة على وجه يفهمونها لو أرادوا. ‏
 ظهور القلم وفشو الكتابة
ويظهر الجهل في معنى آخر وهو ظهور القلم وفشو الكتابة، فقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما عند الإمام أحمد في كتابه المسند، ورواه البخاري في كتابه الأدب، من حديث سيار أبي الحكم عن طارق بن شهاب عن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يظهر القلم في آخر الزمان ).وظهور القلم مع انتفاء العلم وظهور الجهل دليل على أن المراد بالقلم هو انتشار الكتابة والقراءة، والقراءة والكتابة لا تعني علماً، وليس كل من حمل القلم وحمل الكتابة يكون عالماً، وقد جاء في بعض الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يلتمس الكاتب في البلد فلا يوجد إلا الواحد مع وجود القلم )، وهذا فيه إشارة إلى معانٍ: المعنى الأول: إشارة إلى الظنية في انتشار العلم، وأن العلم يبتغى به التجارة، فلا يوجد شخص يتبرع بكتابة إلا الواحد والاثنان، وهذا إشارة إلى ما ظهر في الأعصار المتأخرة أن العلم وتعليم الكتابة والقراءة لا يكون إلا برواتب يدفعها الطلاب للمعلمين، وما يسمى الآن بالمدارس والبرامج التعليمية، وغير ذلك، فتعدى ذلك إلى ما هو أبعد من القلم والكتابة إلى سائر العلوم، وهذا لازم كما تقدم الإشارة إليه في ظهور الجهل في الناس، وليس بلازم من انتفاء العلم، فقد يوجد العلم ويفشو القلم، وقد لا يوجد العلم، ولا يوجد القلم أيضاً، وقد يوجد القلم مع وجود العلم، وقد يوجد القلم مع عدم وجود العلم، وهذه قد تتلازم، وقد لا تتلازم.وهذه الأنواع يذكرها كثير ممن يتكلم في أشراط الساعة على أنها أصناف منفردة، وهي داخلة من جهة الأصل تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يذهب الصالحون الأول فالأول )، ونحن أدرجنا هذه الجمل وهذه الأنواع في هذا الموضع.
فتح بيت المقدس
ومن أشراط الساعة ما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام في حديث عوف بن مالك مما جاء في الصحيح من حديث بسر عن أبي إدريس عن عوف بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، وفتح بيت المقدس )، ففتح بيت المقدس من علامات الساعة، وقد جاء هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث أخر، وهذا من أصح ما جاء فيه.وقوله عليه الصلاة والسلام: ( ثم فتح بيت المقدس ) (ثم) هنا تدل على الترتيب الزمني، وقد تدل على الترتيب الذكري في لغة العرب، ويستدلون لهذا بقول الشاعر:قل لمن ساد ثم ساد أبوه قبله ثم قبل ذاك جدهوتأتي على ترتيب الزمن على الأشهر والأكثر كما هنا؛ ولهذا قال عليه الصلاة والسلام: ( أعدد ستاً بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس ). ‏
 فضل قبة الصخرة ومسجد الصخرة
ومن الفوائد التي ينبغي أن يشار إليها هنا: أن ما يذكر في كتب التاريخ في مسألة قبة الصخرة ومسجد الصخرة، فإن هذا لم يثبت فيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم شيء، وما جاء في ذلك إنما هو آثار، وقد بنى ذلك عبد الملك بن مروان وابنه الوليد ، وذلك نكاية بـابن الزبير ، فإن ابن الزبير لما كان بمكة كان يخطب في الحرم، ويتكلم في عبد الملك بن مروان ، فأراد أن يجعل مسجداً في هذا الموضع، فجعل مسجد قبة الصخرة، وأخذ يخطب فيه ويتكلم في ابن الزبير ، فهو إنما بنى هذا المسجد لهدف سياسي، وليس لجمع المسلمين تحت ولاية عامة، حتى يصلوا فيه على التعبد كما هو ظاهر.ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل هذا الموضع شيء، بل ثبت عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى خلاف ذلك، كما رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث أبي سنان عن عبيد بن آدم و أبي مريم عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى أنه (لما فتح بيت المقدس، وكان بالجابية، قال لـكعب الأحبار : أين تراني أصلي؟ فقال: صل، واجعل أمامك الصخرة فيكون البيت كله أمامك. فقال: قد ضاهيت اليهود، أو ضارعت اليهود، فتقدم عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فصلى أمام الصخرة).وفيه إشارة إلى أن هذه الصخرة معظمة عند اليهود، وهم يعظمونها، وبقي من بقاياها ما كان اعتقاداً عند كعب الأحبار وكان يهودياً فأسلم، وبقي من بقايا علم اليهود لديه هذا المعنى، فجرى على لسانه فيما يظهر من غير قصد.وفيه إشارة من قول عمر عليه رضوان الله تعالى هنا: (ضاهيت اليهود، أو شابهت اليهود) إلى أن هذا ليس من شريعة الإسلام، وطرأ عليه جملة من المسائل، منها ما وضعه المتأخرون من جملة الكتابات والرسوم على الحجرة، ووضع رسم قدم، وأنها قدم النبي عليه الصلاة والسلام لما أسري به، وكل هذا من الخرافات، وقد جاء في ذلك خبر عند الطبراني وغيره عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث عمرو الأسلمي النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( تمر العجوة والصخرة من الجنة )، وقال بعض الشراح: إن المراد بالصخرة هي القبة التي بنيت عليها قبة الصخرة، وهذا لا يصح، وقد صحح الخبر هذا الحافظ ابن حجر ، وحمله على أنها قبة الصخرة ابن الأثير ، و ابن حجر ، ولا يثبت عن أحد من العلماء من السالفين ممن سبقهم في هذا المعنى أحد، وقد يحمل على أن المراد بالصخرة هنا هي الحجر الأسود، وقد جاء في ذلك خبر أنه من الجنة، وقد أنزله الله جل وعلا إلى الأرض، والخبر قد أعله غير واحد من الحفاظ، وليس هذا موضع الكلام عليه، وتقدم الكلام عليه في غير هذا الموضع.
استفاضة المال وظهور الشح
ومن علامات وأشراط الساعة: ما جاء في حديث عوف بن مالك قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ثم استفاضة المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطاً )، وفي هذا إشارة إلى استفاضة المال وكثرته في أيدي الناس. ‏
 فشو التجارة
ويلزم أيضاً من ظهور المال واستفاضته فشو التجارة، وهو لازم لظهور المال، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند الإمام أحمد في المسند من حديث سيار أبي الحكم عن طارق عن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( وتفشو التجارة )، وجاء في السنن والمسند: ( حتى تعين المرأة زوجها على التجارة )، يعني: لكثرة وتشعب تجارته، حتى إن المرأة تنشغل مع زوجها بتسيير أمور تجارته، وهذا يدل على استفاضة المال، وكثرة التجارة عند الناس.وفي هذا إشارة إلى أن استفاضة المال لعلة ورود التجارة، وليس لغير هذه العلة، وقد ترد غير هذه العلة مما يظهر في آخر الزمان من السرقات، أو الإقطاعات، أو الاختلاسات، ونحو ذلك، ولكن الأظهر من ذلك هو أمر التجارة، كما جاء مقترناً في حديث عبد الله وحديث أبي هريرة وغيرهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه أشراط متتابعة هي تابعة لمسألة استفاضة المال. ومن ذلك أيضاً: أن تجعل الزكاة مغرماً، وألا تخرج الزكاة، وهذا لازم للشح واستفاضة المال، ويأتي الكلام على مسألة الزكاة.
كثرة الفتن وتنوعها
ومن علامات الساعة: كثرة الفتن التي أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحاديث كثيرة.والفتن هي أكثر أشراط الساعة وروداً على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإطلاق، سواء على وجه الإفراد، أو على سبيل الإجمال، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بيان أشراط الساعة على سبيل الإجمال، فمنها ما جاء في حديث عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( ثم فتنة لا تدع بيتاً من بيوت العرب إلا دخلته )، يعني: أنها جاوزت الطرقات إلى بيوت الناس، وتخصيص العرب بمعنى أنها اقتحمت العرب مع شدة احترازهم، وانتقلت من غيرهم إليهم.والفتنة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام منها ما يتعلق بالمال، وتقدم الإشارة إليه، ومنها ما يتعلق بالعلم، وهو قبض العلم ويلزم له ظهور الجهل، ويأتي الكلام عليه. ‏
 اضطراب العلماء في الفتوى والبيان
والفتن التي جاءت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التحذير منها: منها ما يتعلق بالعلم، ومنها ما يتعلق بالعلماء، واضطرابهم في الفتوى، وعدم اتزانهم، حتى يخضع العامة لقولهم في يوم، وينتكسون عنه في اليوم الآخر، وهذا جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مبيناً في الصحيح من حديث العلاء عن أبيه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( بادروا بالأعمال فتناً كقطع الليل، يمسي الرجل مؤمناً ويصبح كافراً، أو يصبح مؤمناً ويمسي كافراً، يبيع دينه بعرض من الدنيا ).وفي قوله عليه الصلاة والسلام: ( يمسي مؤمناً ويصبح كافراً ) إشارة إلى سرعة تقلب الرأي عند القدوة في الإيمان والكفر؛ وقد جاء عند ابن أبي شيبة من حديث خيثمة عن عبد الله بن عمرو قال: ( يأتي على الناس زمان يجتمعون في المساجد ليس فيهم مؤمن )، وإسناده صحيح عن عبد الله بن عمرو عليه رضوان الله تعالى، وله حكم الرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. ويظهر هذا في مسألة الاضطراب حتى عند أهل العلم ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث عبد الله بن عمرو السابق في قوله: ( إن الله لا يقبض انتزاعاً ينتزعه من صدور العباد، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق )، فقوله: (حتى) إشارة إلى الغاية أنه لا يبقى عالم، مما يدل على ورود التدرج شيئاً فشيئاً بنقصان العلم، فيكون حينئذٍ الجهل والعلم بينهما مغالبة ومدافعة.والسنة عند ورود الاشتباه أن يبرز العلماء للناس ليبينوا الحق، وأن يزاحموا الباطل، وقد روى البخاري من حديث عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار (أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى ابن حزم قال: انظروا إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبوها، فإني خشيت دروس العلم وذهاب العلماء). ثم قال عليه رحمة الله: (وليجلس في العلم حتى يعلم من لم يعلم، فإن العلم لا يذهب حتى يكون سراً)؛ ولهذا العالم الذي يلزم داره ولا يبرز للناس هو من أسباب فشو الجهل، وقد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخالطة الناس، وإظهار المعروف فيهم.ويظهر أيضاً هذا في مسألة تقلب العلم عند أهل العلم، والتقلب والتردد في الرأي كما ما جاء في البخاري من حديث أبي إدريس الخولاني عن حذيفة بن اليمان قال: ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني. فقلت: يا رسول الله! إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. فقلت: يا رسول الله! وهل بعد هذا الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن. قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهتدون بغير هديي، ويستنون بغير سنتي، تعرف منهم وتنكر )، فقوله هنا: (تعرف منهم وتنكر) أي: تعرف حقاً وتنكر باطلاً، فلا تستطيع حينئذٍ أن تميز، (قال: فقلت: يا رسول الله! وهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله! فبم توصيني إن أدركت ذلك؟ قال: عليك بإمام المسلمين وجماعتهم. قال: فقلت: فإن لم يكن لهم جماعة؟ قال: عليك بخاصة نفسك حتى يدركك الموت وأنت على ذلك ).وفي قوله عليه الصلاة والسلام: (تعرف منهم وتنكر) إشارة إلى امتزاج الحق بالباطل فيمن يهتدي بغير هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإشارة أيضاً من رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يعقبهم بعد ذلك انسلاخ تام، وهو ( دعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها )، فلم يجعل من قولهم معروفاً ومنكراً.ومن المعلوم أن المراد بالمعروف أن الإنسان إذا رأى شيئاً سبق أنه عرفه أنه حق، أو عرف أنه باطل، وما ينكره، أي: أنه لم يكن في الأسلاف؛ ولهذا قال الله جل وعلا في قصة يوسف عليه السلام لما قدم عليه إخوته: فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ [يوسف:58]، ومسألة النكران هنا أنكرهم لأنه لا يعرف هذه الوجوه، ولم يكن قد رآها من قبل، مما يدل على أنه يبسط من المسائل مما لم يعرف.
من آثار الفتن وقبض العلم
وقد مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم ببعض الأمثلة مما يظهر في آخر الزمان من آثار الفتن وقبض العلم، منها: ظهور الزنا، وشرب الخمر، واستحلال المعازف، واستحلال الزنا، واستحلال الخمر، وذلك فيما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما رواه البخاري فقال: قال هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد قال: حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن خالد قال: حدثنا عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك أو أبي عامر الأشعري قال: (حدثني رسول الله صلى الله عليه وسلم ووالله ما كذبني: يأتي قوم في آخر الزمان يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)، والحر المراد به الزنا، وما جاء في هذا الخبر هو خبر صحيح، وقد جاء وصله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أبي ذر وهو راوية البخاري من حديث الحسين بن سفيان عن هشام ، وجاء عند الطبراني من حديث محمد بن يزيد بن عبد الصمد عن هشام بن عمار به في كتابه مسند الشاميين، وجاء عند الطبراني أيضاً في كتابه المعجم الكبير من غير هذا الوجه من حديث جعفر بن محمد و موسى عن هشام بن عمار عن صدقة بن خالد به، وقد جاء من غير هذا الوجه عند أبي نعيم من حديث عبدان و الباغندي عن هشام عن صدقة بن خالد به، وقد جاء عند أبي داود من غير هذا الوجه، وقد جاء من حديث بشر بن بكر عن عبد الرحمن بن يزيد بن خالد عن عطية بن قيس عن عبد الرحمن بن غنم عن أبي مالك أو أبي عامر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو صحيح، ولا ريب فيه باتفاق المتأخرين من النقاد، ولا أعلم أحداً من أعل هذا الحديث قد سبق ابن حزم الأندلسي و أبو طاهر القيسراني ، حتى من سلك مسلكهم في الإعلال قد صححه لما ثبت من وصله عند من قال بتعليقه، وهو ثابت موصول عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
وقوع الطاعون
ومن علامات الساعة التي تقدم الإشارة إليها، وأحلنا الكلام عنها، وهي مسألة: ( موتان يأخذ فيكم كقعاص الغنم )، وقد جاء هذا في حديث عوف بن مالك عليه رضوان الله تعالى وهو الطاعون، والمراد به موتان، وفيه إشارة إلى المبالغة من موت، وهو الموت الذي يفتك في الناس.وقد وقع الطاعون، ويسمى طاعون عمواس، وهو في بيت المقدس، بجوار المسجد الأقصى، في العام الثامن عشر من الهجرة، ومات فيه جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وخيارهم، مات فيه معاذ بن جبل و أبو عبيدة و الفضل بن عباس وجماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل: إنه مات في ذلك الطاعون أكثر من خمسة وعشرين ألف رجل وامرأة، وهذا عدد كبير جداً قل أن يحدث في التاريخ.وحينما عقب النبي عليه الصلاة والسلام مسألة الطاعون بعد فتح المقدس إشارة إلى أن هذا يعقب فتح بيت المقدس.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
دخول الفتن بيوت العرب
ومن الصور التي ينبغي أن تلحق في مسألة الفتنة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام في مواضع عديدة، وتقدم الإشارة على أن أظهر أشراط الساعة على لسان النبي عليه الصلاة والسلام وروداً هو الفتنة على وجه العموم.والفتن في لغة العرب هي جمع فتنة، وهي ما يظهر منها ابتلاء واختبار وتمييز للناس، وتشق الصفوف إلى يمين ويسار، أو إلى أكثر من طائفة، وهي التي يبتلي الله عز وجل بها المسلمين حتى يمتاز الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان من غيرهم. ومن صور الفتن التي ينبغي أن يشار إليها: ما أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام من دخول بيوت العرب في حديث عوف بن مالك قال: ( ثم فتنة لا تدع بيتاً من بيوت العرب إلا دخلته )، وجاء عند الإمام أحمد في مسنده من حديث محمد بن أبي محمد عن عوف بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تدع بيت مدر ولا شعر إلا دخلته )، يعني: هذه الفتنة تدخل حتى بيوت الشعر، وجاء عند ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث منصور عن شقيق عن حذيفة قال: ( ليوشكن أن يصب عليكم الشر من السماء حتى لا يدع بيتاً إلا دخله حتى الفيافي. قالوا: وما الفيافي؟ قال: الأرض القفر ) يعني: البوادي.والذي يظهر لي والله أعلم أن المراد بذلك هو الإعلام، وهو البث الفضائي، سواء القنوات، أو الإذاعات، أو غيرها، ويفسره ما جاء عند الإمام مسلم في كتابه الصحيح من حديث عروة عن أسامة قال: ( صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أطام من آطام المدينة، فقال: أترون ما أرى، كأني أرى مواقع الفتن في بيوتكم كمواقع القطر ) يعني: المطر، إشارة إلى أنها تصيب كل موقع؛ ولهذا يجري على ألسنة الناس مسألة أن القنوات هي تبث وتمطر على الناس، ويستطيع الإنسان أن يأتي بها سواء في بيوت الشعر أو غيره.والقرائن التي تدل على هذا عدة:منها: ما جاء في رواية مسند الإمام أحمد : ( لا تدع بيت شعر ولا مدر إلا دخلته ) هذه واحدة.والثانية ما جاء في الموقوف على حذيفة بن اليمان عليه رضوان الله تعالى قال: ( حتى الفيافي، قال: الأرض القفر )؛ ولهذا أنت حينما تذهب إلى البادية تجد أن أهل القرى وأرباب البوادي ورعاة الشاة والإبل لديهم صحون فضائية يستقبلون، ولو كانوا في صحراء قاحلة، ولو رفع أحدهم صوته ما سمعه أحد، فيستقبلون البث الفضائي. ومن القرائن أيضاً: ما أشار إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ( كمواقع القطر ) أي: أنها تأتي في كل موقع، وهذا ما يستطيع أن يأتي به الإنسان من البث الذي يدرك الإنسان في وسائل الإعلام من القنوات أو الانترنت، أو كذلك الإذاعة من البث، وغير ذلك.ولا يظهر لي ما يذكره بعض المعاصرين من انتشار بعض الفتن، أو بعض المحرمات كمسألة الصور ونحو ذلك؛ لأنها لا تشبه بالقطر، والأليق أن يحمل القطر على ما يسمى بالبث.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
ظهور الخوارج
ومن علامات الساعة: ظهور الخوارج، وظهور الخوارج قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في البخاري من حديث سويد بن غفلة عن علي بن أبي طالب ، وقد تقدم الإشارة إليه، وفيه دليل على جواز المبادرة بقتال الخوارج من غير أن يبادروا بقتل؛ ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( وفي قتلهم أجر لمن قتلهم ). قال شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله: وأجمع العلماء على مشروعية قتالهم. وأما الواحد منهم إذا ظهر هل يبادر بقتله ولو لم يقاتل أم لا؟ اختلف العلماء في هذا، وهو روايتين في مذهب الإمام أحمد ، والصواب في ذلك أنه يبادر بقتله، وهذا الذي رجحه جماعة من العلماء كـابن قدامة و ابن تيمية وغيره من العلماء.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
تقارب الزمان
ومن علامات الساعة: تقارب الزمان، أي: أنه يقرب فيخرج عن المعتاد، إما على وجه الحقيقة، وإما على المعنى، وهذا قد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ، ومن حديث سعيد عن أبي هريرة قال: قال عليه الصلاة والسلام: ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان )، وقد جاء تفسيره عند الإمام مسلم عليه رحمة الله في صحيحه من حديث سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( لا تقوم الساعة حتى يتقارب الزمان، فتكون السنة كالشهر، والشهر كالجمعة، والجمعة كاليوم، واليوم كالساعة، والساعة كاحتراق السعفة من النخل )، يعني: أنها تمضي بسرعة، وهذا معناه قد يؤخذ من أن الساعة كاشتعال السعفة.وهذا المعنى (كاشتعال السعفة) أي أنها سرعة المضي، قد يحمل على عدة معانٍ: من هذه المعاني: رغد العيش، وقوة تلذذ الناس بالنعيم، حتى تمضي هذه الأيام والأعوام فلا يشعرون بها، بخلاف أيام الشقاء والبؤس، فإن اليوم يطول، وأما أيام الرخاء فإنها تمضي بسرعة، وقد أشار إلى هذا المعنى جماعة من العلماء كـالخطابي وغيره.وقال بعض العلماء: تقارب الزمان أي أنهم يختلطون فيتقاربون في الجهل والعلم، ويكون على السواء في هذا الباب.والذي يظهر والله أعلم أن المراد بتقارب الزمان معانٍ منها: أن يتقارب من جهة المعنى، فمن جهة الاستمتاع واللذة تمضي الساعة بسرعة، وهذا مشاهد لدى الناس لكثرة النعيم والإغداق في العيش.ومن هذه المعاني أن يتقارب الزمان من جهة المسافة، فالإنسان بدل أن يقضي في ذهابه إلى مكة أسابيع وأشهراً يرتحل، فإنه يأخذها في ساعات أو أقل من ذلك بالسفر، وهذا نوع من تقارب الزمان، وحينئذٍ يحمل عليه معنى وهو أن يتقارب البعيد، فتقرب المسافة، وهذا من المعاني.وقد يكون المعنى على الحقيقة، وهذا قد جاء في صحيح الإمام مسلم من حديث عبد الرحمن بن جبير عن أبيه عن النواس بن سمعان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما ذكر الدجال قالوا: ( سألناه: كم مكوثنا؟ قال: مكثه أربعين. قال: يوم كجمعة، ويوم كشهر، ويوم كسنة، قالوا: يا رسول الله! اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاتنا هذه؟ قال: لا، اقدروا لها قدرها )، وفي قوله عليه الصلاة والسلام: ( اقدروا لها قدرها ) إشارة إلى تغير عجلة الزمن، وهو إما أن يكون تغير قانون ثبات الزمن في الأرض، وهو ما يسمى بالجاذبية الذي يرتبط به دوران الأرض حول نفسها، أو دورانها حول الشمس كما يقول الفلكيون، فتكون حينئذٍ الحركة بطيئة مما يطول الزمن، وحينئذٍ يقدر هذا بحساب الساعات، فقد يكون في اليوم الواحد يصلي الإنسان صلوات أيام متعددة؛ ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( لا تكفي صلاة واحدة )، مما يدل على أن تغير الزمن على الحقيقة.ولعل هذا يسبق طلوع الشمس من مغربها، وهذا هو الظاهر لمعانٍ، منها: أن النبي عليه الصلاة والسلام أشار إلى التكليف بالصلاة، فقال: ( اقدروا لها قدرها )، وقد يشار إلى معنى آخر وهو أنه ظهر من الدول ما يطول فيها الزمن فيكون الليل سرمداً، ومن الدول من يكون فيها النهار سرمداً، ويشق عليهم من جهة الصلاة والصوم ونحو ذلك، فلا يرون الشمس ربما قريب السنة، ومنهم من لا يرى الليل كذلك، وهذا يختلف بحسب الفصول وتقلبها، وحينئذٍ يؤمرون بأن يقدر لها القدر.وقد يكون هذا متضمناً لإشارة سعة الفتوحات، وبعد البلدان، وحينئذٍ يدخل هذا في باب التقارب بوجهين: التقارب الزمني، والتقارب المعنوي، وهذا محتمل أيضاً.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
ظهور الأنفاق في مكة وتجديد بنيان الكعبة
ومن أشراط الساعة: الأنفاق التي ظهرت في مكة التي فتحت من عقود، وبعضها من عقود وما زالت إلى الآن، وقد جاء النص فيها صحيحاً عند ابن أبي شيبة في المصنف من حديث شعبة عن يعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: (إذا رأيت مكة قد بعجت) البعج هو الشق والثقب، (قد بعجت كظائم) يعني: حفر وآبار، (ورأيت البنيان على الجبال، فاعلم أن الأمر قد أظلك). وإسناده صحيح، وهذا وإن كان موقوفاً فله حكم الرفع، والأنفاق ظهرت في قوله: (قد بعجت كظائم) يعني: أنفاق، كما فسره غير واحد من أئمة اللغة، وهو ظاهر في تفسير كلمة بعج، والكظائم هي الآبار والحفر؛ ولهذا لا تخلو جهة من جهات مكة من نفق يمر معه الناس ذهاباً وإياباً.ومن العلامات المقترنة بهذا: علو البنيان، وهي الناطحات التي بنيت في مكة، والبنيان الذي كان على الجبال، كما قال هنا: (وإذا رأيت البناء على الجبال فاعلم أن الأمر قد أظلك) يعني: قد قربت الساعة، وأظل الإنسان الشيء أدركه، كالإنسان يستظل تحت شجرة، أي: أدركته الشجرة، واستظل بداره قد دخل فيها.وقد يكون من أشراطها هدم الكعبة، وتجديد البنيان، وقد جاء هذا عند ابن أبي شيبة في المصنف من حديث شعبة عن يعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال: ( كيف بكم إذا هدمتم الكعبة حجراً حجراً. قال: ونحن على الإسلام؟ قال: وأنتم على الإسلام، فتعيدونها على خير ما كانت )، و(على) يعني: على أحسن ما كانت، تشيدون بناءها على أفضل ما كان، مما يدل على أن نقض الكعبة وتجديدها بالبناء، وعلى هذه الهندسة الموجودة بنقضها حجراً حجراً، وتبنى على هذا.ومعلوم أنهم في ما مضى أن الكعبة قد أزيلت من جوانب متعددة في سنوات متعددة، ولو لوحظ مسألة الإزالة على السنوات المتعددة لشمل جميع الأجزاء، وشيدت على أفضل بناء، ولا أعلم هل أزيلت إزالة تامة، وشيدت تشييداً تاماً، فهذا لا أظنه وقع، ولكن قد أزيلت من جهات متعددة في أزمنة متعددة حتى شمل ذلك البناء تاماً، وحتى أعيد على أحسن ما كان، وهذا بأيدي المسلمين، ولا يعني هذا أن هذا الفعل مذموم؛ ولهذا قال: (وأنتم على الإسلام) يعني (وتعيدونه على أمثل ما كان) أو (على أحسن ما كان بناء) وهذا من علامات الساعة.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
تطاول الناس بالبنيان
ومن علامات وأمارات وأشراط الساعة: تطاول الناس بالبنيان، وفيه إشارة إلى الجزئية التي تقدم الإشارة إليها وهي البنيان الذي يعلو جبال مكة، أي: يفوقها، وربما كان عليها الناس يتطاولون بالبنيان، كما جاء في الصحيح من حديث عبد الله بن عمر عن عمر بن الخطاب (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سأله جبريل، قال: وما أمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحفاة العراة رعاة الشاة يتطاولون في البنيان )، وهذا ظهر، ومن المعلوم أن جزيرة العرب جل وأكثر سكانها هم من رعاة الشاة، فأصبح من هؤلاء ممن قد رعى الشاة يتطاول بالبنيان، وهذا مشاهد.ويوجد الآن من كبار السن من سبق له الرعي وهو الآن يملك ناطحات سحاب، وهذا معلوم، ولو سأل عنه الإنسان لوجد من ذلك أعياناً، وإن لم يجد أعياناً لوجد من أصلابهم من يتطاول بالبنيان.وقوله: ( يتطاولون بالبنيان ) أي يقول أحدهم: أنا أطول من فلان بناية؛ ولهذا ظهر في الأزمنة المتأخرة الموسوعات التي يدخلها: أطول الناس بناء في البلد الفلاني، أو أطول عمارة أو ناطحة سحاب في البلد هي الناطحة الفلانية، فأصبح الناس يتطاولون في البنيان، وهذا مصداقاً لما أخبر به النبي عليه الصلاة والسلام: ( يتطاولون في البنيان ).
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
ولادة الأمة لربتها
ومن أشراطها ( أن تلد الأمة ربتاها )، واختلف في المراد بهذا، فقيل: كثرة الجهاد في سبيل الله، وشيوعه، ويتبعه السبي، ويكثر الإماء، حتى توطئ الإماء فتلد سيدها، فيكون حراً.وقيل: إنه يكثر العقوق في آخر الزمان، فيتسلط الرجل على أمه حتى تكون عنده كالأمة؛ ولهذا قال: ( حتى تلد الأمة ربتها )، وكل ذلك محتمل.والجهاد ظهر وشاع واشتهر في عصر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبعد ذلك في عصر التابعين وأتباع التابعين، وبعد ذلك فتحت البلدان، ثم اضمحل شيئاً فشيئاً حتى يزول، ويأتي الكلام على مسألة اختفاء الجهاد، ومحاربة الجهاد في بعض الأخبار المروية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
قتال الترك
ومن علامات الساعة في هذا ما جاء في بعض النصوص من قتال الترك، وقد جاء في الصحيحين وغيرهما من حديث أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا تقوم الساعة حتى تقاتلون أقواماً نعالهم الشعر، ووجوههم أو كأن ووجوههم المجان )، يعني: كالجلد السميك، وهذا قد وقع في قتال التتار، وهم المغول الذين كانوا في زمن شيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله وقبله، الذين اجتاحوا بلاد الإسلام، وقد أطبق العلماء على هذا المعنى؛ أن القتال المقصود في هذا الحديث قد وقع.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
خروج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى
ومن علامات الساعة: ظهور النار من الحجاز التي تضيء لها أعناق الإبل ببصرى، وقد جاء في الصحيح من حديث الزهري عن سعيد عن أبي هريرة أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من الحجاز تضيء لها أعناق الإبل ببصرى )، وبصرى هي بلاد حوران من الشام بجوار دمشق ، وهذه قد ظهرت في القرن السابع عام ستمائة وأربعة وخمسين للهجرة، كما ذكره أبو شامة و النووي وغيرهما.قال أبو شامة عليه رحمة الله وهو ممن شهد ذلك: خرجت نار في حرة المدينة، عرضها أربعة أميال، ترى من مسيرة شهر، يستضيء بها المسافرون إلى تيماء في طريقهم، تذيب الصخر حتى يصبح بعد ذلك كالفحم. ولعل هذا ما يسمى بثوران البراكين، وإذا كانت هذه النار يستضيء بها المسافرون ليلاً إلى تيماء، وبقية الشهر كاملاً على هذه الحال، وعرضها أربعة أميال فهذا دليل على كبرها وقوة اشتعالها، وقد جزم العلماء العارفون بأن هذه ظهرت.وهذه غير النار التي تظهر في آخر الزمان التي تضيء وتحشر الناس إلى أرض المحشر، وأرض المحشر هي الشام؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: لِأَوَّلِ الْحَشْرِ [الحشر:2]، وهي أرض الشام، كما جاء مفسراً عن غير واحد كـعبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى و عكرمة و قتادة وغيرهم، وقال به جماعة من المحققين كشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، وقد روى الإمام مسلم في الصحيح من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يحشر الناس ثلاث طرائق رغبة ورهبة: رجلان على بعير، وثلاثة على بعير، وأربعة على بعير، وعشرة على بعير، ثم تحشرهم نار إلى أرض المحشر، تصبح معهم حيث يصبحون، وتقيل معهم حيث يقيلون، وتمسي معهم حيث يمسون، وتبيت معهم حيث يبيتون )، مما يدل على أن النار تتبعهم شيئاً فشيئاً، فيذهبون رغبة ورهبة، حتى أن منهم من يريد المسارعة فعشرة يكون على بعير واحد، يريدون بذلك الوصول إلى أرض المحشر وهي بلاد الشام، فهذه النار تختلف عن النار الأولى.بهذا القدر نكتفي، ونرجئ ما تبقى إلى المجلس القادم بإذن الله تعالى، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 استحلال ما دون الكبائر
وفي هذا إشارة إلى جملة من مسائل أشراط الساعة وما يدخل في فروعها: أنه إذا استبيحت هذه الكبائر الظاهرة التي تنبذها الفطرة كمسألة الزنا، مما يدل على أن ورود الفروع مما هو دونها على وجه الاستحلال من باب أولى، كاستحلال حلق اللحى، واستحلال الإسبال، واستحلال جملة من فروع الدين، أو جعل بعض الشرائع لا علاقة لها بالدين، فهذا يكون حينئذٍ من باب أولى، ويعلم به تسليماً أن ما نبذته الفطرة عقلاً، ونبذه الدين نصاً استحل وظهر في الناس، فلم لا يستحل ما هو دونه من أمارات الشريعة وعلاماتها.ونحن نسمع بين فينة وأخرى أن هذا ليس من الدين، أو أنه ليس بواجب، ويخفف من واجب إلى مستحب، ثم إلى أنه لا علاقة له بالشريعة، ويجب أن يعلم أن الإقرار بوجود هذا الأمر شريعة ووجوب التزامه مع مخالفته أهون عند الله جل وعلا بمراحل ممن يستحل الحرام، فيسول للنفس الوقوع.ويظن كثير من العامة أنه إذا سول لنفسه أن هذا الأمر مباح أن هذا يرخص له من الإثم، وكأنه يريد أن يقدم إعذار الناس له أنه يرى هذا الأمر جائزاً عن عقاب الله جل وعلا، وبه يعلم أن هذا من وسائل الثبات لأهل الحق واليقين الذين يقفون على حدود الله جل وعلا ونصوصه، فيستبصرون بمواضع الحق، فإذا رأوا رجلاً أو عالماً قد استحل ما حرم الله بذريعة من الذرائع؛ أن يعلموا أن هذا من علامات الساعة التي أخبر بها النبي عليه الصلاة والسلام، إما صراحة، وإما ضمناً، وهذا ظاهر.
الأسئلة

 دلالة قوله في الحديث: (يكون في آخر الزمان)
السؤال: إذا جاء في بعض الأحاديث: يكون في آخر الزمان كذا، فهل هذا من علامات الساعة؟ الجواب: نعم من علامات الساعة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أشراط الساعة رواية ودراية [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net