اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الفتوى ضوابط وأحكام [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الفتوى ضوابط وأحكام [2] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
يجب على أئمة الإسلام أن يحوطوا هذا الدين من كل دخيل فيه، وأن من أراد أن يفتي بغير علم, وجب إبعاده وتنحيته، ومن آداب المفتي: تفريقه بين المسائل الدقيقة والمسائل الظاهرة, والنظر إلى المآلات في الفتوى، وأن يكون صاحب سعة صدر فيمن خالفه في فتياه, وفي قوله الذي قال به، ما كان المخالف له دليل وأثر، وأن يعلم أن المفتي كما أنه يفتي بقوله فكذلك له فعلٌ ينبغي أن يتقي الله جل وعلا فيه.
التصدر للفتيا بين المشروع والممنوع
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله سلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:ومن المسائل المهمة في باب التصدر للفتيا: ما يتعلق في فتوى العالم وتصدره للناس من غير أن يصدر, كما كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتون ما بلغهم العلم وثبت لديهم الدليل, هذه المسألة وهي مسألة التصدر للفتيا, وإفتاء الناس, وما يتعلق فيها من مسائل في هذا الباب في مسألة تخصيص الفتيا بأناس معلومين, أو كذلك منع أفراد معلومين. ‏
 منع بعض الأفراد من الفتوى
ومن الصور المتعلقة في هذا الباب: ما يسمى بمنع الأفراد بعينهم، وهذا قد جاء في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمنع أفراد معينون من الفتيا لبعض المصالح العامة, وهذا من المسائل التي وقع فيها خلاف, وهي من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد.كما جاء عن أبي ذر عليه رضوان الله تعالى وجندب بن جنادة عليه رضوان الله تعالى, فقد منع أبو ذر من الفتيا في زمن أحد الخلفاء الراشدين عليه رضوان الله تعالى, لكنه لم يمتنع، فقد جاء عند الدارمي عليه رحمة الله من حديث الأوزاعي عن أبي كثير عن أبيه قال: رأيت أبا ذر عليه رضوان الله تعالى عند الجمرة الوسطى، والناس قد اجتمعوا إليه يستفتونه، فجاءه رجل قال: ألم تمنع من الفتيا؟ قال: أرقيب أنت عليّ؟ والله لو وضعوا الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه, ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذتها قبل أن تجهزوا علي.وأراد بالصمصامة السيف والسلاح, قال: لو وضعتموه على الرقبة ثم ظننت أني أبلغ كلام عاماً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لبلغته قبل أن تجهزوا علي.وما جاء عن أبي ذر عليه رضوان الله تعالى في هذه المسألة يؤخذ بحسب سياقه, وإسناده صحيح, وقد علقه البخاري في الصحيح في كتابه العلم مجزوماً به.
تولي أهل الولايات للفتيا
وأما المسائل العامة مما يتعلق بمسألة كون أهل الولايات هم أهل الفتيا, فإن هذا كان في الزمن الأول, في زمن الخلفاء الراشدين, حيث كانوا يولون العلماء على البلدان.وهنا ينبغي أن يعلم أن التغير الذي طرأ على مجتمعات المسلمين إنما هو تغير في نوع الولايات, فقد كان في صدر الخلفاء الراشدين الأربعة, وفي منتصف زمن الخلفاء الراشدين الأربعة كان كثيراً ممن يولى من الولايات في زمنهم هم من أهل العلم, وكانوا هم أهل الفتيا, فكانوا يؤمرون بالفتيا بما يضبط أحوال الناس, مما لا يخرجون عنه.وهذا أمر قد أحياه جماعة ممن سار على نهجهم, كـعمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله, كما جاء عنه عند ابن سعد وغيره, من حديث حماد بن سلمه عن حميد : أن عمر بن عبد العزيز قال: لو حملت الناس على شيء, فقال: ما أحب أن لو اجتمعوا, يعني: على شيءٍ, قال: أي: أن اختلافهم رحمة, قال: ثم أمر أمراءه على الآفاق والبلدان, أن يفتي المفتون على ما اجتمع عليه فقهاؤهم, ولم يلزم أهل البلدان كل بلد بحسب المسألة التي يفتي بها البلد الآخر, وإنما لكل بلد أمره فيما ساغ فيه الاجتهاد, وليس المراد بذلك هو بالتشهي؛ أن يفتي الإنسان بحسب ما يريد السائل وما يريد المجتمع ونحو ذلك, وهذا ما تقدم الإشارة إليه, بل ينبغي للإنسان أن يفتي بأمر الله سبحانه وتعالى.
 منع بعض الأفراد من الفتوى
ومن الصور المتعلقة في هذا الباب: ما يسمى بمنع الأفراد بعينهم، وهذا قد جاء في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمنع أفراد معينون من الفتيا لبعض المصالح العامة, وهذا من المسائل التي وقع فيها خلاف, وهي من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد.كما جاء عن أبي ذر عليه رضوان الله تعالى وجندب بن جنادة عليه رضوان الله تعالى, فقد منع أبو ذر من الفتيا في زمن أحد الخلفاء الراشدين عليه رضوان الله تعالى, لكنه لم يمتنع، فقد جاء عند الدارمي عليه رحمة الله من حديث الأوزاعي عن أبي كثير عن أبيه قال: رأيت أبا ذر عليه رضوان الله تعالى عند الجمرة الوسطى، والناس قد اجتمعوا إليه يستفتونه، فجاءه رجل قال: ألم تمنع من الفتيا؟ قال: أرقيب أنت عليّ؟ والله لو وضعوا الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه, ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذتها قبل أن تجهزوا علي.وأراد بالصمصامة السيف والسلاح, قال: لو وضعتموه على الرقبة ثم ظننت أني أبلغ كلام عاماً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لبلغته قبل أن تجهزوا علي.وما جاء عن أبي ذر عليه رضوان الله تعالى في هذه المسألة يؤخذ بحسب سياقه, وإسناده صحيح, وقد علقه البخاري في الصحيح في كتابه العلم مجزوماً به.
الإفتاء بالرأي
ومن المسائل المهمة أن يفرق بين من يفتي بالدليل الظاهر البين المحكم, وبين من يفتي بالرأي, فمن أفتى بالرأي وجب منعه, أو استحسان العقل ونحو ذلك, وهذا يسلكه الكثير ممن يتشبث ببعض المسائل الظاهرة في حاجة الناس ونحو ذلك, ويأخذ بالأدلة الضعيفة أو ببعض المشتبهات، ويدع المحكمات ونحو ذلك, فهذا نوع من الإفتاء بالرأي والهوى.وقد كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يمنع الصحابة من ذلك, كما جاء في مسند الإمام أحمد أنه جاءه أن زيد بن ثابت يفتي برأيه في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم, فناداه عمر فقال: بلغني أنك تفتي برأيك يا عدو نفسك! فقال زيد بن ثابت عليه رضوان الله تعالى: إني لا أفتي برأيي, ولكن فيما حدثني أعمامي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, فأمسك عنه عمر .ولهذا ينبغي لأهل العلم من أهل الولايات, وينبغي لولي أمر المسلمين أيضاً أن يمنع من أفتى في دين الله بلا علم, أو أفتى بقول شاذٍ, وظهر هذا الشذوذ فيه حتى طغى, وهذا مرده وأمره إلى حال ذلك المفتي, وإدراك أهمية حياطة الدين, والنظر إلى تلك المسألة التي قد خولف فيها النص, فإن من المسائل ما هي مسائل يسيرة ينبغي للإنسان أن يقدرها بقدرها, وألا يتجاوز الإنسان أمرها.
 منع بعض الأفراد من الفتوى
ومن الصور المتعلقة في هذا الباب: ما يسمى بمنع الأفراد بعينهم، وهذا قد جاء في زمن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, فمنع أفراد معينون من الفتيا لبعض المصالح العامة, وهذا من المسائل التي وقع فيها خلاف, وهي من المسائل التي يسوغ فيها الاجتهاد.كما جاء عن أبي ذر عليه رضوان الله تعالى وجندب بن جنادة عليه رضوان الله تعالى, فقد منع أبو ذر من الفتيا في زمن أحد الخلفاء الراشدين عليه رضوان الله تعالى, لكنه لم يمتنع، فقد جاء عند الدارمي عليه رحمة الله من حديث الأوزاعي عن أبي كثير عن أبيه قال: رأيت أبا ذر عليه رضوان الله تعالى عند الجمرة الوسطى، والناس قد اجتمعوا إليه يستفتونه، فجاءه رجل قال: ألم تمنع من الفتيا؟ قال: أرقيب أنت عليّ؟ والله لو وضعوا الصمصامة على هذه وأشار إلى قفاه, ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنفذتها قبل أن تجهزوا علي.وأراد بالصمصامة السيف والسلاح, قال: لو وضعتموه على الرقبة ثم ظننت أني أبلغ كلام عاماً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, لبلغته قبل أن تجهزوا علي.وما جاء عن أبي ذر عليه رضوان الله تعالى في هذه المسألة يؤخذ بحسب سياقه, وإسناده صحيح, وقد علقه البخاري في الصحيح في كتابه العلم مجزوماً به.
بعض المسائل المهمة المتعلقة بالمفتي

 معرفة مراتب مسائل العلم
وينبغي للعالم أن يعرف مراتب مسائل العلم، فيفرق بين المهمات والمسائل الأهم منها, ويفرق بين مسائل الشر، فربما يفتى الإنسان بمكروه لوقوعه في محرم، ويفتى بجواز مكروه لوقوعه في محرم، وربما يفتى بترك الواجب؛ لأن ذلك الواجب يفضي إلى موبقة، فيكون ذلك من جملة الضرورات التي يترخص فيها العالم.أسأل الله جل وعلا أن يجعلني وإياكم ممن يهتدي بهدي نبيه عليه الصلاة والسلام, وأن يستن بسنته, وأسأله جل وعلا أن يسلك بي وبكم منهجاً قويماً وصراطاً مستقيماً, إنه ولي ذلك والقادر عليه.
الأسئلة

 تخير السائل بين فتاوى العلماء
السؤال: هل للعامي أن يتخير بين فتاوى العلماء؟ وما الضابط في اختيار الفتوى؟الجواب: العامي لا حرج عليه أن يأخذ بفتوى من يثق بدينه، لكن ليس على سبيل الانتقاء، فيكون على سبيل المثال لديه محل تجاري، ويسأل عن التورق, وعن بعض صور الربا في الثمار, وبعض العقود, وينشئ قائمة من يقول بالجواز، ومن يقول بالجواز، ثم يضع الأمر أمامه هل يجوز هذا؟ هذا لا يجوز، هذا تتبع للرخص وتلفيق في الدين, ولكن إذا كان يثق بقول فلان فيقول: أنا أثق بقول فلان من الناس، ويأخذ بقوله على سبيل الاطراد، ولكن في مسألة من المسائل خرج عن قوله وقال بقول فلان, نقول: لا حرج في ذلك ما لم يكن ثمة ديدن في اقتناص الفتاوى بحسب الهوى.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الفتوى ضوابط وأحكام [2] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net