اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة العصر للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير سورة العصر - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
سورة العصر من السور العظيمة التي اشتملت -مع قلة مبناها- على معانٍ عميقة تصلح النفس والمجتمع، فالإنسان غارق في الخسارة حتى ينقذه الإيمان والعمل الصالح، والمجتمع -إن لم يكن فيه تواصٍ بالحق وتواصٍ بالصبر- آل إلى الفساد والذوبان في الباطل
عظم منزلة سورة العصر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:لقد أنزل الله سبحانه وتعالى كتابه العظيم على رسوله صلى الله عليه وسلم، وهو أعظم منة وأعظم نعمة تستوجب الشكر، وأنزل في هذا الكتاب من الآيات والعبر والدلائل، والتوجيه والنصح والإرشاد ما يطهر الله سبحانه وتعالى به القلوب من شائبة الهوى، ويطهر الله سبحانه وتعالى العقول مما يكدرها من أنواع المشارب والأدواء التي تنتج عنها الآراء الفاسدة، ويطهرها من الشهوات التي تفسد عليها عقيدتها.ومن أعظم ما أنزله الله عز وجل في القرآن سورة عظيمة فيها من المعاني والعبر, وفيها من التوجيه والنصح ما يعجز الإنسان عن الإسهاب فيه, والكلام في معانيه, وتأمل ما تتضمنه تلك السورة من حكم وأوامر ونصح، وهذه السورة هي سورة العصر.سورة العصر سورة عظيمة فيها من النصح, وفيها من التوجيه, وفيها من بيان الأحكام, وفيها من دلالة الإنسان وإيقاظ عقله وقلبه وتنبيهه أيضاً إلى رشده ما يستيقظ منه الغافل لو تدبر وتأمل، هذه السورة التي يقول فيه الإمام الشافعي رحمه الله: لو ما أنزل على أمة محمد إلا هذه السورة لكفتهم، يعني: سورة العصر، وهذه السورة فيها من المعاني العظيمة التي يتوقف الإنسان عندها حائراً مما تضمنته مع قصرها، فهي من قصار سور القرآن، ولكنها عظيمة المعاني.
 

تفسير قوله تعالى: (والعصر)
يقول الله سبحانه وتعالى في هذه السورة: وَالْعَصْرِ [العصر:1] : أقسم الله عز وجل بالعصر وهو الزمن، ولا يقسم الله سبحانه وتعالى إلا بعظيم، فالله جل وعلا يقسم بما شاء والناس لا يقسمون إلا به سبحانه وتعالى؛ إذ لا عظيم إلا هو جل وعلا. ‏
 حصول غبن الإنسان بتضييع زمنه
وأما على المعنى الأول -وهو الإقسام بالزمن على سبيل العموم- إشارة إلى أن الإنسان إنما هو عجلة زمنية, وهو أيام كلما نقص منه يوم نقص بعضه؛ لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة, والفراغ ) ، والفراغ إنما هو الزمن، الفراغ: الزمن الذي يخلو من العمل، فأقسم الله عز وجل بهذا العصر الذي هو عجلة الإنسان في عمله أنه إلى خسار ووبال: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2] .الغبن الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) ، الغبن الذي يطرأ على الإنسان هو جهالته بحقيقة الشيء حتى يغلب فيها، غلبني فلان فغبنني؛ لهذا الإنسان الذي يبيع السلعة بسعر بخس هو الذي لا يعلم قيمتها، أو الإنسان الذي لا يعلم قيمة البلد التي هو فيها ثم يكون في غيرها قد غبن فيها. إذاً: الغبن هو الخسارة، ومن ذلك: بيع الغبن، وهو: بيع الإنسان سلعة لا يعلم قيمتها, فجاء شخص واشتراها منه بأقل من ثمنها الذي تستحقه، يقول العلماء: إن هذا البيع باطل؛ كالشخص الذي يكون لديه قطعة من الذهب مثلاً يقوم بعرضها في السوق، وهو لا يعلم أنها ذهب، فيأتي الشخص ويشتريها منه بدينار أو دينارين، فهذا الشخص المشتري يعلم قيمتها؛ لكن البائع لا يعلم قيمتها، ثم علم بعد ذلك وهو مغبون, فهنا يكون البيع باطلاً، فيجب أن تباع السلعة على معرفة حالها من الطرفين.لهذا إذا جهل الإنسان قيمة الشيء الذي بين يديه -ومنه الزمن ومنه الأمور المادية- فإنه مغبون؛ لهذا ربما يكون بين يدي الإنسان شيء عظيم، لكنه يفرط فيه وهو أعظم الناس غبناً. يوسف عليه السلام من أنبياء الله عز وجل وله عزم وصبر في ذلك، ماذا قال الله عز وجل عنه حينما وجدته السيارة وأخرجوه من البئر، قال: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [يوسف:20] ، لماذا؟ لأنهم جهلوا حقيقته ما يعلمون أن الذي بين أيديهم نبي.إذا جهل الإنسان ما بين يديه فإنه يتم تداوله بين الناس على أنه ليس بذي قيمة، وجهل الناس به لا يسقطه من حقيقته وقيمته التي جعلها الله عز وجل فيها؛ لهذا أعظم فتنة أو غبن يقع في الناس الجهل بحقائق الأشياء التي تكون بين أيديهم ولا يستثمرونها؛ لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة, والفراغ )، وبينهما معادلة: الفراغ لا يمكن أن تستعمله إلا مع وجود صحة، وذلك يستعمله الإنسان حينئذ بتمامه وكماله قولاً وعملاً واعتقاداً، وإذا لم يكن في الإنسان صحة فإنه يضعف عن عمله، ولا يستطيع أن يفكر ويتأمل؛ ولهذا بين النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) ، يعني: لا يقيمون هذين الشيئين حق قيمتهما التي وضعها الله عز وجل لهما: الصحة والفراغ، يعطى صحة اليوم ثم يهدرها في غير نفع لا في دين ولا في دنيا . والزمن مغبون فيه كثير من الناس؛ لأنه عجلة تمضي ولا تعود، فاستدراك ذلك محال، ويخادع الإنسان نفسه أنه كلما مضى من عمره أيام أو شهور أو أعوام أنه يكبر, وفي الحقيقة أنه ينقص؛ لأنه يأخذ من عمره, ولا يزيد عمره بذلك؛ لأنه عمره المتبقي, وما مضى قد انقضى، فالإنسان المتبقي له هو عمره الحقيقي, وهو الذي يأخذ منه ويظن أنه كبر وأصبحت له قيمة، والحقيقة أن قيمته في الحياة بدأت تضعف، وهو يقرب من أجله ولا يبتعد عنه.وإذا أراد الإنسان أن ينظر إلى ذلك يجد نفسه أنه دائماً يضع مصطلحات يسلي بها نفسه؛ حتى يزداد غبناً في قيمة الزمن؛ لهذا الله عز وجل أقسم بالعصر وهو هذا الزمن سواء كان آخر النهار أو كان العجلة الزمنية كاملة: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2] .فعلى المعنيين يجعل الله عز وجل في عموم كلامه من المعاني العظيمة التي لا تقف عند معنى معين؛ ولهذا كلام الله جل وعلا جامع، ويحمل الوجوه المتعددة, وهذا من وجوه الإعجاز: أن الله عز وجل يريد به هذا الموضع ويريد به ذلك الموضع، يريد به آخر اليوم ويريد به العجلة الزمنية كاملة من جهة الساعة والدقيقة والثانية، وكذلك الأيام: الليل والنهار، والأسبوع والشهر والسنة والعمر كله. وَالْعَصْرِ [العصر:1] أي: في نهاية الزمن، في نهاية نهار الإنسان وعمله.
تفسير قوله تعالى: (إن الإنسان لفي خسر)
إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:2] ، أي: على ماذا أقسم الله سبحانه وتعالى؟ أقسم الخالق جل وعلا الذي خلق الزمن وأداره ووضع الإنسان فيه وأخبره بتحصيله فيه؛ أن الإنسان لفي خسر، يعني: في النتيجة التي يتحصل عليها أنه في خسار.
 حصول غبن الإنسان بتضييع زمنه
وأما على المعنى الأول -وهو الإقسام بالزمن على سبيل العموم- إشارة إلى أن الإنسان إنما هو عجلة زمنية, وهو أيام كلما نقص منه يوم نقص بعضه؛ لهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة, والفراغ ) ، والفراغ إنما هو الزمن، الفراغ: الزمن الذي يخلو من العمل، فأقسم الله عز وجل بهذا العصر الذي هو عجلة الإنسان في عمله أنه إلى خسار ووبال: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2] .الغبن الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) ، الغبن الذي يطرأ على الإنسان هو جهالته بحقيقة الشيء حتى يغلب فيها، غلبني فلان فغبنني؛ لهذا الإنسان الذي يبيع السلعة بسعر بخس هو الذي لا يعلم قيمتها، أو الإنسان الذي لا يعلم قيمة البلد التي هو فيها ثم يكون في غيرها قد غبن فيها. إذاً: الغبن هو الخسارة، ومن ذلك: بيع الغبن، وهو: بيع الإنسان سلعة لا يعلم قيمتها, فجاء شخص واشتراها منه بأقل من ثمنها الذي تستحقه، يقول العلماء: إن هذا البيع باطل؛ كالشخص الذي يكون لديه قطعة من الذهب مثلاً يقوم بعرضها في السوق، وهو لا يعلم أنها ذهب، فيأتي الشخص ويشتريها منه بدينار أو دينارين، فهذا الشخص المشتري يعلم قيمتها؛ لكن البائع لا يعلم قيمتها، ثم علم بعد ذلك وهو مغبون, فهنا يكون البيع باطلاً، فيجب أن تباع السلعة على معرفة حالها من الطرفين.لهذا إذا جهل الإنسان قيمة الشيء الذي بين يديه -ومنه الزمن ومنه الأمور المادية- فإنه مغبون؛ لهذا ربما يكون بين يدي الإنسان شيء عظيم، لكنه يفرط فيه وهو أعظم الناس غبناً. يوسف عليه السلام من أنبياء الله عز وجل وله عزم وصبر في ذلك، ماذا قال الله عز وجل عنه حينما وجدته السيارة وأخرجوه من البئر، قال: وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ [يوسف:20] ، لماذا؟ لأنهم جهلوا حقيقته ما يعلمون أن الذي بين أيديهم نبي.إذا جهل الإنسان ما بين يديه فإنه يتم تداوله بين الناس على أنه ليس بذي قيمة، وجهل الناس به لا يسقطه من حقيقته وقيمته التي جعلها الله عز وجل فيها؛ لهذا أعظم فتنة أو غبن يقع في الناس الجهل بحقائق الأشياء التي تكون بين أيديهم ولا يستثمرونها؛ لهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة, والفراغ )، وبينهما معادلة: الفراغ لا يمكن أن تستعمله إلا مع وجود صحة، وذلك يستعمله الإنسان حينئذ بتمامه وكماله قولاً وعملاً واعتقاداً، وإذا لم يكن في الإنسان صحة فإنه يضعف عن عمله، ولا يستطيع أن يفكر ويتأمل؛ ولهذا بين النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ( نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس ) ، يعني: لا يقيمون هذين الشيئين حق قيمتهما التي وضعها الله عز وجل لهما: الصحة والفراغ، يعطى صحة اليوم ثم يهدرها في غير نفع لا في دين ولا في دنيا . والزمن مغبون فيه كثير من الناس؛ لأنه عجلة تمضي ولا تعود، فاستدراك ذلك محال، ويخادع الإنسان نفسه أنه كلما مضى من عمره أيام أو شهور أو أعوام أنه يكبر, وفي الحقيقة أنه ينقص؛ لأنه يأخذ من عمره, ولا يزيد عمره بذلك؛ لأنه عمره المتبقي, وما مضى قد انقضى، فالإنسان المتبقي له هو عمره الحقيقي, وهو الذي يأخذ منه ويظن أنه كبر وأصبحت له قيمة، والحقيقة أن قيمته في الحياة بدأت تضعف، وهو يقرب من أجله ولا يبتعد عنه.وإذا أراد الإنسان أن ينظر إلى ذلك يجد نفسه أنه دائماً يضع مصطلحات يسلي بها نفسه؛ حتى يزداد غبناً في قيمة الزمن؛ لهذا الله عز وجل أقسم بالعصر وهو هذا الزمن سواء كان آخر النهار أو كان العجلة الزمنية كاملة: وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ [العصر:1-2] .فعلى المعنيين يجعل الله عز وجل في عموم كلامه من المعاني العظيمة التي لا تقف عند معنى معين؛ ولهذا كلام الله جل وعلا جامع، ويحمل الوجوه المتعددة, وهذا من وجوه الإعجاز: أن الله عز وجل يريد به هذا الموضع ويريد به ذلك الموضع، يريد به آخر اليوم ويريد به العجلة الزمنية كاملة من جهة الساعة والدقيقة والثانية، وكذلك الأيام: الليل والنهار، والأسبوع والشهر والسنة والعمر كله. وَالْعَصْرِ [العصر:1] أي: في نهاية الزمن، في نهاية نهار الإنسان وعمله.
تفسير قوله تعالى: (إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر)
هل كل الإنسان في خسار؟ استثنى الله عز وجل من ذلك في قوله سبحانه وتعالى: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3]: الإنسان في خسارته التي ذكرها الله سبحانه وتعالى هي خسارة جزئية وخسارة كلية، كلية في عدد الناس وجزئية في ذات الإنسان في نفسه من جهة اغتنامه للوقت، الناس يتباينون من جهة استغلال الزمن والعمل به، من الناس من يعمل في خير لكنه في خير مفضول ويدع الفاضل وهذا نوع من الخسارة، كالذي يضارب في الفضة ويمكنه أن يضارب بالذهب، أو الذي يبيع شيئاً من السلع هي خير ولكن ما هو خير منها هو أعظم من ذلك، كذلك أيضاً العمل الصالح في ذات الإنسان، منهم من يعمل العمل المفضول وبإمكانه أن يعمل الفاضل، إذاً: لديه نسبة من الغبن في هذا الزمن .الله عز وجل استثنى من عموم الخاسرين إشارة إلى أن الرابحين قليل، لأن المستثنى أقل من المستثنى منه، هذا الأصل في لغة العرب، تقول: الناس في ضلال إلا قليل، الناس جاءوا إلا فلان، يعني: الذي تخلف قليل، وإذا أردت أن تخالف ذلك تقول: لم يأت الناس إلا فلان، يعني: الأصل الأكثر أنهم لم يأتوا، إشارة إلى أن الخاسرين أكثر . وَالْعَصْرِ * إِنَّ الإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:1-3] : ذكر الله سبحانه وتعالى أمرين: الذين آمنوا وعملوا الصالحات، مع أن التبع لها في قوله جل وعلا: وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ [العصر:3] ، هي تابعة للإيمان وتابعة للعمل، إشارة أن قناعة الإنسان بالحق لا يغنيه حتى يعمل به: إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ [العصر:3] ، ولهذا تجد كثير من الناس يكتفي بقناعته الذاتية على إيمانه بربه، أو يكتفي بقناعته الذاتية بحق والديه عليه لكنه لا يعمل، أو بقناعته الذاتية أنه يعلم الشيء أنه بمجرد علمه بهذا كاف ولو لم يعمل بذلك، وهذا قصور؛ ولهذا الله جل وعلا ذكر العمل مع الإيمان.
 أثر شياطين الإنس والجن على العبد
كذلك أيضاً من أعداء الإنسان بعد نفسه الأمارة بالسوء: شياطين الإنس وشياطين الجن، ذكرنا أن أعداءه ثلاثة: نفسه الأمارة بالسوء، وشياطين الإنس، وشياطين الجن، وقد تجتمع هذه الثلاثة على الإنسان، قد يجتمع بعضها أو تجتمع هذه الثلاثة بضعف وقد تجتمع بقوة، وكلما تكالبت على الإنسان فعليه أن يدفعها بالتواصي على الحق مع غيره، كذلك أيضاً الصبر على مثل هذا الطريق والإكثار من القراءة فيما يسمى بفضائل الأعمال أو أحاديث الترغيب والترهيب التي تعين الإنسان وتثبته على عمل الصالحات.فالإنسان يعمل ويكدح ويذهب إلى الوظيفة؛ لأنه يتذكر نهاية الشهر، وهذا نوع من الترغيب، وربما ينضبط بشيء؛ لأنه يستحضر العقاب عند المخالفة فيقوم بانضباطه.هذا في الجانب الدنيوي، كذلك ينبغي أن يكون هذا في الجانب الأخروي، وكلما كان الإنسان أبصر في جانب الثواب وفي جانب العقاب كان أكثر التزاماً وتمسكاً فيما أمر الله سبحانه وتعالى به من العمل الصالح وأكثر اجتناباً لما نهى الله سبحانه وتعالى عنه وزجر.
ما تضمنته سورة العصر من العبر العامة
هذه السورة هي سورة عظيمة ينبغي للمؤمن أن يكثر من تدبرها وتأملها، والنظر بما فيها من آيات ومعانٍ وحكم ودلالات، ولو أراد الإنسان أن يتكلم عن جزئية واحدة منها لأسهب وأخذ من ذلك زمناً طويلاً، من جهة ما فيها من تفجر الحكم والدلالات والوصايا العظيمة التي أشار الله سبحانه وتعالى إليها فيها؛ ولهذا قول الشافعي: لو ما أنزل الله عز وجل على أمة محمد إلا هذه السورة لكفتهم، قول حصيف؛ لما في هذه السورة من ذكر جوانب الإيمان، والعمل، وجوانب التواصي وتماسك الأمة، وتصبير بعضهم بعضاً، وفيها أيضاً الإشارة إلى الحرص على الثبات الفردي، والأمن من النفاق، واجتماع المسلمين مع رفاقهم أو الفرد مع الرفقة الصالحة، واجتنابه للاختلاف السيئ، كذلك أيضاً اغتنام الوقت لأمر دينه وأمر دنياه، هذا منفر أيضاً من المفرطين في جانب ذلك الزمن.لهذا نقول: فيها من الوصايا والمعاني العظيمة شيء كثير, ولو أراد الإنسان أن يتكلم فيها أو يستنبط ما تضمنته من عبر وأحكام ودلالات وآداب وتربية ووصايا، لتحير الإنسان مما فيها، ومن نظر في كتب التفسير وجد ذلك ظاهراً.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلني وإياكم من الذين آمنوا، وعملوا الصالحات، وأن يجعلنا من الذين تواصوا بالحق وتواصوا بالصبر، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
 أثر شياطين الإنس والجن على العبد
كذلك أيضاً من أعداء الإنسان بعد نفسه الأمارة بالسوء: شياطين الإنس وشياطين الجن، ذكرنا أن أعداءه ثلاثة: نفسه الأمارة بالسوء، وشياطين الإنس، وشياطين الجن، وقد تجتمع هذه الثلاثة على الإنسان، قد يجتمع بعضها أو تجتمع هذه الثلاثة بضعف وقد تجتمع بقوة، وكلما تكالبت على الإنسان فعليه أن يدفعها بالتواصي على الحق مع غيره، كذلك أيضاً الصبر على مثل هذا الطريق والإكثار من القراءة فيما يسمى بفضائل الأعمال أو أحاديث الترغيب والترهيب التي تعين الإنسان وتثبته على عمل الصالحات.فالإنسان يعمل ويكدح ويذهب إلى الوظيفة؛ لأنه يتذكر نهاية الشهر، وهذا نوع من الترغيب، وربما ينضبط بشيء؛ لأنه يستحضر العقاب عند المخالفة فيقوم بانضباطه.هذا في الجانب الدنيوي، كذلك ينبغي أن يكون هذا في الجانب الأخروي، وكلما كان الإنسان أبصر في جانب الثواب وفي جانب العقاب كان أكثر التزاماً وتمسكاً فيما أمر الله سبحانه وتعالى به من العمل الصالح وأكثر اجتناباً لما نهى الله سبحانه وتعالى عنه وزجر.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة العصر للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net