اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [53] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [53] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
ضرب الله مثلاً لعمل الكافر في الآخرة (كمثل ريح فيها صر)، فالكافر يعمل أعمالاً لكن الله سبحانه وتعالى يجعلها في الآخرة هباءً منثوراً. وأما في الدنيا فإن الله عز وجل يكافئه عليها فيرفع عنه مرضاً، ويوسع له في رزقه، ويعطيه أولاداً ونحو ذلك. كما أن الأعمال الصادرة من الإنسان نوعان: أعمال يظهر فيها التعبد فهذه لا بد أن تكون النية فيها خالصة لله. وأعمال لا يظهر فيها محض التعبد وإنما هي من مكارم الأخلاق كإماطة الأذى فلا تكون شركاً إلا إذا نوى بها غير الله.
قوله تعالى: (مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر...)
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد, وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: ‏
 أعمال المسلم قبل ردته إذا تاب
وهنا مسألة من مسائل العمل الذي يكون من الكافر مما يخلص الله عز وجل به في الدنيا, وذلك أن المسلم قد يتعبد لله عز وجل في الدنيا بعمل صالح ثم يرتد, ثم يتوب, هل يكتب له ما سلف من عمله أم لا؟ وما تقرب لله عز وجل به مما يجب على الإنسان كالحج, إذا حج الإنسان وهو مسلم ثم ارتد ثم رجع إلى الإسلام, هل يجب عليه أن يأتي بحجة الإسلام, أم تكتب له ما سلف من ماضيه؟اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين, وقد تقدم معنا الكلام في سورة البقرة في قول الله عز وجل: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ [البقرة:217] , فقيد الله عز وجل ذلك بالكفر, فبالموت على الكفر يحبط الله عز وجل عمله, وأما من ارتد ولم يمت وهو كافر فالله عز وجل يتقبل له عمله السابق, ويعيده إليه, وهذا هو الأرجح, لأمور:منها: أن الله عز وجل قيد ذلك بالموت على الكفر, فقال: (( فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ )), يعني: إذا لم يمت وهو كافر كتب الله له ما سلف من ماضيه.الأمر الثاني: أن الله عز وجل يتقبل للكافر عمله الذي عمله حال كفره مخلصاً لله إذا دخل الإسلام, كحال حكيم بن حزام , فقد فعل طاعات لله عز وجل مخلصاً حال كفره, فلما أسلم كتبها الله عز وجل له، كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( أسلمت على ما أسلفت من خير ) , فكيف بمن يعمل عملاً خالصاً لله وهو مسلم, ثم أشرك ثم رجع إلى الإسلام, أولى بالقبول وأقرب إلى رحمة الله سبحانه وتعالى ممن كان كافراً فتقرب لله سبحانه وتعالى بالطاعة وهو مشرك, ورحمة الله عز وجل أقرب إلى أهل الإيمان من غيرهم. ويُرجع إلى سورة البقرة, فقد تكلمنا عليها هناك بالتفصيل.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم...)
قول الله سبحانه وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا [آل عمران:118]، نهى الله سبحانه وتعالى أهل الإيمان أن يتخذوا بطانة من دونهم. ‏
 دخول المنافقين في صف النبي صلى الله عليه وسلم في القتال وكيفية تعامله معهم
كذلك أيضاً من الأمور في السياسة الشرعية أن النبي صلى الله عليه وسلم في حال غزواته وجهاده كان يقاتل معه جماعات من المنافقين مع ما يحدث من حال النبي عليه الصلاة والسلام من أذية منهم له عليه الصلاة والسلام, ثم كان النبي عليه الصلاة والسلام يغزو بهم مرة أخرى, وحال عبد الله بن أبي لما ذهب النبي عليه الصلاة والسلام في غزوة أحد, ورجع عبد الله بن أبي بثلثي الجيش من رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهذا كان شديداً على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى الصحابة، ونوع من التربص.ثم لما رجع النبي عليه الصلاة والسلام وغزا بعد ذلك غزوات أخذ أولئك القوم معه عليه الصلاة والسلام مرة أخرى, لأنه ثمة فرق بين أن يجعل المنافق رأساً وبين أن يؤخذ مع سواد المسلمين احتواء له حتى لا ينفك عنهم، فيتربص بهم ويلحق بعدوهم, ولهذا من يحاول تمييز صفوف أهل الإسلام فيريد أن يخرج أهل الاصطفاء والكمال من غيرهم هذا ليس على منهج الصحابة فضلاً أن يكون على منهج الأنبياء, ولهذا ما زال في جيوش أهل الإسلام ممن يتلبس بالفسق والقصور في جانب الديانة احتواء لهم ودفعاً لضررهم في حال لحاقهم بالمشركين.نتوقف عند هذا الحد, وأسأل الله عز وجل لي ولكم السداد والتوفيق والإعانة, إنه ولي ذلك والقادر عليه.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [53] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net