اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , النصيرية العلوية .. نشأة وعقيدة للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


النصيرية العلوية .. نشأة وعقيدة - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأشياء المهمة معرفة العقائد الباطلة للحذر والتحذير منها، ومن تلك العقائد المنحرفة: العقيدة النصيرية, وهي عقيدة باطنية نشأت قديماً، ولكنها ترى عدم إظهار تلك العقيدة إلا لأتباعها بعد التمحيص، وقد صارت هذه الطائفة مطية أعداء الإسلام إلى بلاد المسلمين؛ ولذلك مكن لأهلها الفرنسيون من حكم سوريا.
أهمية معرفة العقائد والأفكار
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فإن الله سبحانه وتعالى قد أنزل كتابه العظيم، وسنته على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحفظهما وحفظ على هذه الأمة دينها، وهذا من أعظم النعم على هذه الأمة كما لا يخفى؛ ولهذا قال الله جل وعلا في كتابه العظيم: قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ [يونس:58]، وذلك أن الله سبحانه وتعالى قد جعل الفضل والرحمة دين الإسلام، وكتابه العظيم، وهذه المنة التي ينبغي لكل عبد أن يؤدي شكرها للخالق سبحانه وتعالى أن حفظ عليه دينه وعقيدته، فيكون على بينة وبصيرة، فلا تجتاله الأهواء يمنة ويسرة، ولا الدعوات المضللة؛ فإن الإنسان إذا عرف طريقه لم يلتفت إلى أي دعوة عن يمينه وشماله.ونحن في هذا المجلس نتكلم عن العلوية النصيرية من جهة العقائد والنشأة، وكذلك عن شيء من أهدافها.والكلام على العقائد والأفكار من الأمور المهمة لكي يعرف الإنسان طريق الخير من طريق الشر، وذلك من الأمور المهمة والمقاصد السامية التي جاء فيها الدليل في كلام الله جل وعلا وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإنسان أقوى ما يكون من جهة الحجة، وأقوى ما يكون من جهة البينة أن يعرف طريق الخير، وأن يعرف كذلك طريق الشر، وكلما كان الإنسان بصيراً بالطريقين كان من أهل التوفيق والتسديد والإعانة، وإذا جهل الإنسان أحد الطريقين فإنه تقل عنده الثقة بسلوكه لهذا الطريق، فربما تردد أو ضعف إيمانه عند شيء من الفتن يلتمس فيها الحق بالباطل.
 

أهمية معرفة طرق الشر
وأعظم الناس مرتبة الذين يوغلون بمعرفة الحق, ومعرفة طرق الشر التي تقترن بتلك الطرق التي يسلكونها فيهم زمناً من غير إسراف أو غلو، وهذا من الأمور المهمة التي إذا عرفها الإنسان حمى عقيدته، وكذلك حمى فكره؛ فإن الإنسان إذا أراد أن يسلك طريقاً ممتداً من مكة إلى المدينة، وكان على معرفة بهذا الطريق ومعرفة أيضاً بالطرق التي عن يمينه وعن شماله، فإنه لا يمكن لأحد أن يعكر صفوه إن ضلله فقال له: إن ثمة طريقاً عن يمين وشمال هو أهدى، فإنه إذا عرف الصراط المستقيم والطريق الذي يوصل إلى الحق وإلى الغاية التي يريدها, وعرف الطرق المؤدية إلى خلاف مقصوده فإنه لا يمكن لأحد أن يضلله، ولكن إذا عرف الغاية وجاء أحد من الناس وأراد أن يبين له طريقاً آخر يوصله إلى الحقيقة التي ينشدها ولو بطريق أقرب، فإنه لا ينطلي عليه إلا إذا كان من أهل الجهالة بطرق المخالفين؛ ولهذا كان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من أهل العناية بهذا الباب، كما جاء عن حذيفة عليه رضوان الله تعالى كما في الصحيحين وغيرهما أنه قال: ( كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألونه عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني ).إن معرفة الإنسان بطريق الخير وطرق الشر يعطيه ثباتاً، فإنه لا يمكن لأحد أن يأتيه بشيء قد غاب عنه، فإذا عرف ذلك الطريق الذي يسلكه والطريق المخالف أيضاً له إن دعي إليه كان على بينة وبصيرة أكثر ممن يدعوه إليه، ونحن في هذا الزمن قد كثرت الدعوات المناوئة للإسلام، والمناهضة له، التي تدعو إلى مخالفة دين الله سبحانه وتعالى، وتدعو إلى شيء مما يوافق الحق تارة، ويخالفه تارة أخرى، فنحن أحوج ما نكون إلى بيان تلك الحقائق بالنسبة لطريق الحق، وبالنسبة للطرق المخالفة على شتى أنواع المخالفة بحسب الاقتران، وبحسب الزمن، وبحسب الساعة التي يعيشها الناس، وأفضل ما يكون الإنسان بصيرة ودراية ومعرفة أن يصاحب الإنسان زمنه من جهة إدراك الأفكار والعقائد المحيطة به؛ حتى يضمن الإنسان حياته؛ فإن حياة الإنسان ليس بأن يدرس أشياء قد اندثرت لا يكلف بمعرفتها، وإنما أن يعلم الإنسان أن حياته هي التي يكلف فيها منذ جريان القلم عليه إلى أن يأخذ الله جل وعلا روحه ويختاره إليه.
 

مقدمة في الحديث عن الأفكار والعقائد

 مقارنة العقائد بعضها ببعض
الأمر الآخر: أن الإنسان إذا لم يجهر بما في عقيدته بباطنه فإن هذا علامة ضعف؛ ولهذا نعلم أن العقائد والأفكار لا يمكن أن تصح لدى الإنسان إلا باقترانها بغيرها؛ فإن الإنسان لا يعرف طوله إلا إذا اقترن بغيره من الناس، فيعرف هذا قصير وهذا طويل، كذلك لا يعرف الإنسان من جهة جماله وحسنه وبياضه إلا باقترانه بغيره، وهذا أمر معلوم، وهذا أمر قدري جعله الله جل وعلا كذلك في الأمور المحسوسة؛ فإن الأشياء إذا اقترنت ببعضها تمايزت عن غيرها حسناً وكمالاً، ونضارة وغير ذلك؛ لهذا دعا الإسلام إلى إظهار كل ما فيه من عقيدة وأفكار وأعمال أن تظهر على جوارح الإنسان؛ لهذا كان الإيمان قولاً وعملاً واعتقاداً، وكله من إيمان الإنسان لا بد أن يقترن معه، فإذا تجرد إيمانه من هذه الثلاث لم يكن من أهل الإيمان باتفاق أهل السنة والجماعة، وهذا أمر معلوم.كذلك فإن إظهار العقائد التي يعتقدها الإنسان بالقول والفعل فيه إشارة إلى أن من أراد أن يقارن الحق الذي نحن عليه بغيره فليأت فليقارن؛ فإن هذا فيه إشارة ومراجعة للإنسان الذي يرى ذلك الأمر؛ فإنه إذا رأى أن غيره أحسن منه دعاه ذلك إلى قبول الحق، وهذا أمر كما أنه في العقائد والأفكار، كذلك أيضاً في الماديات؛ فإن الماديات لا تفهم من جهة جوهرها إلا بضربها ببعض، وهذا أمر معلوم، فالإنسان إذا أراد أن يختبر جرمين من جهة الأقوى سواء كان من الحجارة أو الزجاج أو نحو ذلك ضربهما ببعضهما فامتاز الأقوى وثبت، وانكسر الأضعف، وهذا أمر معلوم.إذاً: فالمخالطة والنقد وضرب الأفكار وإظهار اقترانها ببعض مدعاة لمعرفة الحق من الصواب، وكذلك أيضاً فإن العقائد إذا لم تظهر على الجوارح لم تنتشر، والعقائد الباطنية تبقى في الزوايا، وتضمحل شيئاً فشيئاً إن لم تتلاش فتبقى عقائد فردية يفعلها الناس في الظلام؛ لهذا كان دين الإسلام يدعو إلى تبليغ الحق للناس، ودعوتهم أياً كانوا سواء كانوا من دائرة الإسلام الذين يتبعونه من أهل الحق والمعرفة الذين خرجوا عن الإسلام بشيء من المفسقات من المعاصي ونحو ذلك، أو كانوا من الكفار على شتى درجاتهم سواء كانوا من أهل الشرائع السماوية المبدلة كاليهود والنصارى، أو كانوا من الملاحدة وغير ذلك من الوثنيين وغيرهم، أو من الصابئة والمجوس وغير ذلك. فالإسلام ينبغي أن يصل إليهم؛ ولهذا خاطب الله جل وعلا نبيه عليه الصلاة والسلام بإخراج ما لديه وعدم حبسه، ولو كان آية، يقول الله جل وعلا في كتابه العظيم: يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ [المائدة:67].يقول عبد الله بن عباس كما روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث علي بن أبي طلحة أن عبد الله بن عباس قال في قول الله جل وعلا: (( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ )) قال: بلغ ما أنزل إليك من ربك ولو كتمت آية فما بلغت رسالته، وهذا يظهر أيضاً في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه عن جماعة من الصحابة قال عليه الصلاة والسلام: ( بلغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج )، يعني: أنه ينبغي للإنسان أن يبلغ الحق الذي لديه إلى من طلبه أو لم يطلبه؛ لهذا قال الله جل وعلا مخاطباً رسول الله صلى الله عليه وسلم: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [التوبة:6].لهذا يجب على الإنسان أن يبلغ الحق لمن طلبه أياً كان؛ لهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يعقد المجالس للعلم والتذكير، وكان أئمة الإسلام من الصحابة يدعون إلى ذلك لبيان الحق أنه لا يوجد لدينا عقيدة خافية في هذا الأمر؛ ولهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بالبلاغ، وكان في ذلك أتباعه، وقد روى البخاري في كتابه الصحيح عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى أبي بكر بن حزم فقال: إني خشيت دروس العلم، فاكتبوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإن العلم لا يذهب حتى يكون سراً.العلم والعقائد إذا كانت سراً لا تظهر فإنها تذهب شيئاً فشيئاً، وهذا ما لا يمكن للإنسان أن يدركه.هذه المقدمة من الأمور المهمة التي ينبغي للإنسان أن يدركها قبل ولوجنا فيما يسمى بالعقيدة النصيرية، وبيان الطرق والمذاهب التي هي عليها، وقبل الولوج أيضاً فيها يحسن أن نتكلم على شيء من تفاصيل العقائد، وكذلك الأتباع للحق الذي يدعون إليه.إن أتباع الحق يتباينون: فمنهم من يعرف الحق على سبيل التمام والكمال، ومردهم في ذلك إلى دساتيرهم وقوانينهم التي يعتمدون عليها فهي الحكم، وأما تفسيرات الناس وأهواء الناس فإنهم يتباينون في هذا الأمر فضلاً عن الفسقة، والذين يخالفون أمر الله جل وعلا، فإذا أتيت إلى الإسلام تجد أن ثمة أناساً يخالفون أمر الله سبحانه وتعالى في كثير من أوامره كتاباً وسنة وهم ينتسبون إلى الإسلام، من جهة المخالفة في الظاهر كموافقة أهل البدع، وموافقة أهل الفسق، ربما مشابهة اليهود والنصارى ونحو ذلك، هذا لا يخرجهم في كل الأحوال من إطار الإسلام، فهم يعدون من أهل الإسلام، وهذا ما يشكل عند كثير من المخالفين الذين يخرجون عن دائرة الإسلام الكبرى في تفسير كثير من تصرفات أتباع تلك المذاهب في أي هذه الأفعال تنتسب للإسلام، فيقع لديهم إشكال؛ ولهذا يجد المحققون في تفسير العقائد والأفكار والمذاهب إشكالاً كبيراً في إفحام العامة أو الناس البعيدين عن فهم عقائد تلك الأفكار وأصولها، وكذلك أيضاً ما يقولون في مصنفاتهم، وكذلك أيضاً ما يقوله علماؤهم، وكذلك أيضاً ما في دساتيرهم وقوانينهم وآثارهم فضلاً عما يدينون به، ويكون هذا من الأصول الكلية التي يعتقدها الجميع.إن من الأمور المهمة: أن يتأصل لدينا أن العقائد الباطنية التي ينفصل ظاهرها عن باطنها هذه من العقائد المشكلة من جهة بيانها للناس، وأما من جهة أهل التحقيق فإنها من الأمور الظاهرة البينة.
نشأة الفرق الباطنية
فرق الباطنية نشأت في الإسلام في عقائد أهل الرفض الذين جعلوا الإمامة في الأئمة الاثني عشر, وهم من نسل علي بن أبي طالب من فاطمة عليها رضوان الله تعالى، ويحسن أن نتكلم على نشأة هذه الفرق الباطنية، وكذلك أصل وولادة النصيرية بابتدائها.لقد زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنته فاطمة علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى، وأنجبت له أبناءً وهم الحسن و الحسين، و الحسن و الحسين هما سيدا شباب أهل الجنة، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بيّن منزلتهما في نصوص كثيرة من الأحاديث المتفق على صحتها، وكذلك أحاديث كثيرة صحيحة عند أهل العلم، ويأتي في ذلك أنهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه، وهم من أول من يدخل في آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم. ‏
 أثر الاعتقاد بالمهدي على العمل بالإسلام لدى النصيرية
لما كان هذا الأمر يتعلق بعقيدة الباطنية صعب على الرافضة، وصعب أيضاً على النصيرية إدراك أحكام الدين، وذلك أنهم يرون ألا وسيط بين العباد وبين ربهم إلا من كان باباً بينهم وبين ذلك المهدي المنتظر , فعلقوا جميع شرائع الإسلام على ذلك؛ ولهذا تجدهم كثيراً ما يقررون عدم العمل بشرائع الإسلام، فلا يرون الصلاة، ولا يرون الزكاة والصيام، ولا يرون الحج، ولا يرون الجهاد، ولا يرون كثيراً من أحكام الدين؛ وذلك أنه لا يقيمها إلا المهدي المنتظر، وهذا عند النصيرية على خلاف مع الطوائف من المخطئة، وكذلك الرافضة الذين يؤمنون بشيء من أركان الإسلام.أما بالنسبة للنصيرية فإنهم يقرون في مصنفاتهم أنه لا يوجد شيء من أحكام الإسلام ينبغي العمل به، فيفسرون الصلاة المذكورة في القرآن وما جاء في السنة بجملة من التفسيرات الباطلة التي ينبغي للإنسان ألا يعمل بها، فيفسرون فروع الإسلام بجملة من التفسيرات يأتي الكلام عليها بعد الكلام على عقيدتهم وكذلك إيمانهم بالله سبحانه وتعالى.
عقائد النصيرية

 المرأة في العقيدة النصيرية
ولهذا كان هناك رجل على العقيدة النصيرية في أواسط القرن الثالث عشر الهجري، ويسمى بــسليمان الأفندي الأنطاكي، وكان من تركيا، فلما كان على عقيدتهم وبدأ معهم، وأخذ سنة يعطونه على سبيل التدرج، واختلط ببعض المستشرقين، وتأثر بعقيدتهم وكان محور انحرافه في ذلك أنه لما علم وتطور في تلك العقيدة، وعلم أنهم لا يحرمون نكاح المحارم لا نكاح الأخوات ولا الأمهات فضلاً عن العمات والخالات، فيرون جواز نكاح ذلك، بل يرون ما يسمى باللزوم أو الحق الواجب، أو الحق اللازم أن الإنسان إذا نزل عنده أحد من أهل مذهبه وبات عنده وجب عليه أن يخرج زوجته له، وهذا من كرم الضيافة ويسمونها حقاً واجباً، وهذا له لوازم أخرى، وذلك أنهم لا يرون المرأة لها روح، وأن الروح مجرد في نفس الرجل، ويرون أن المرأة لها نفس وجسد، وليس لها روح، وأن الرجل لديه روح ونفس وجسد، وأنه بالنسبة للمرأة فلديها نفس وجسد وهو النمو، فالمرأة تختلف عن الرجل.فلما نزل عند أحدهم، يقول: لما كان في منتصف الليل وجدت أن امرأة قد فتحت الباب ثم انسلت معي في فراشي فسألتها، فقالت: ألم تعلم أن هذا هو الحق الواجب؟ فبدأ يفكر بتلك الحقيقة، فتنصر وترك النصيرية التي هو عليها، وألف كتاباً في ذلك يسمى الباكورة السليمانية، وذلك السليماني نسبة إليه في فضح وكشف أسرار النصيرية، وانتقل إلى بيروت، ولم يتركوه حتى قتلوه وأحرقوه في اللاذقية، بعد أن دعوه وأمنوه وأغروه بأن يرجع وله الأمان في ذلك، وقتل؛ لأنه كشف هذا السر؛ لأنهم يرون أن الجهاد هو فيمن كشف أسرار ذلك؛ ولهذا نجد أنه حتى من جهة الفكر السياسي والعقدي لدى الفئة النصيرية أو العلوية لديهم تأصيل لهذا الأمر أن كشف السر خيانة عظمى يلزم منها الإبادة، وهذا نشأ حتى عند النصيرية تسلل إليهم في تعاملهم مع الفكر البعثي أو الفكر السياسي؛ لهذا نجد هذا لديهم من جهة التعامل العسكري في الخيانة وكشف السر أن الإبادة هي النهاية لمن كشف السر، فهم أشرس الناس في هذا الأمر، وهذا من بقايا تلك العقيدة وذلك الفكر.
التقية عند النصيرية
نريد أن نتكلم على مسألة تعامل العلماء معهم من جهة إبطال تلك الأعمال، لديهم أصل هو الذي تسبب في الإشكال عند كثير من الناس، وخاصة من عامة المسلمين في جميع أقطار العالم الإسلامي، كذلك أيضاً من المسلمين في الشام أنهم حينما يخالطونهم يجدون أنهم يصلون معهم، لديهم أصل من أصولهم, وهم يشتركون فيه مع الشيعة وهو ما يسمى بالتقية، وأن هذا ركن من أركان عقائدهم، ويرون أن التقية لباس وأن من لم يلبس ذلك اللباس فهو عريان ككاشف العورة, وهو مرتكب لذلك الإثم، قالوا: واللباس يتزين به الإنسان عند كل صاحب عقيدة، ولكن يستثني أئمتهم من ذلك عقيدة واحدة، وهي البراءة من عبودية علي بن أبي طالب، فإذا تبرأ أحدهم من عبودية علي بن أبي طالب فإنه لا تقية في هذه الجزئية، وما عدا ذلك فإنه يجب عليه أن يصلي معهم ولكن لا يذكر أذكارهم، وكذلك يختلط معهم فيما يقولون، وإن أقر بشيء فإنه يقر به وهذا على سبيل الوجوب، ومن لم يقر به فإنه قد كشف عورته، وثمة تلازم بين قضية الجهاد لديهم وقضية التقية، فهما ضدان من جهة اكتمال باطنية تلك العقيدة؛ ولهذا العلماء رحمهم الله يتكلمون على تلك المصنفات التي يصنفها أئمتهم.
 المرأة في العقيدة النصيرية
ولهذا كان هناك رجل على العقيدة النصيرية في أواسط القرن الثالث عشر الهجري، ويسمى بــسليمان الأفندي الأنطاكي، وكان من تركيا، فلما كان على عقيدتهم وبدأ معهم، وأخذ سنة يعطونه على سبيل التدرج، واختلط ببعض المستشرقين، وتأثر بعقيدتهم وكان محور انحرافه في ذلك أنه لما علم وتطور في تلك العقيدة، وعلم أنهم لا يحرمون نكاح المحارم لا نكاح الأخوات ولا الأمهات فضلاً عن العمات والخالات، فيرون جواز نكاح ذلك، بل يرون ما يسمى باللزوم أو الحق الواجب، أو الحق اللازم أن الإنسان إذا نزل عنده أحد من أهل مذهبه وبات عنده وجب عليه أن يخرج زوجته له، وهذا من كرم الضيافة ويسمونها حقاً واجباً، وهذا له لوازم أخرى، وذلك أنهم لا يرون المرأة لها روح، وأن الروح مجرد في نفس الرجل، ويرون أن المرأة لها نفس وجسد، وليس لها روح، وأن الرجل لديه روح ونفس وجسد، وأنه بالنسبة للمرأة فلديها نفس وجسد وهو النمو، فالمرأة تختلف عن الرجل.فلما نزل عند أحدهم، يقول: لما كان في منتصف الليل وجدت أن امرأة قد فتحت الباب ثم انسلت معي في فراشي فسألتها، فقالت: ألم تعلم أن هذا هو الحق الواجب؟ فبدأ يفكر بتلك الحقيقة، فتنصر وترك النصيرية التي هو عليها، وألف كتاباً في ذلك يسمى الباكورة السليمانية، وذلك السليماني نسبة إليه في فضح وكشف أسرار النصيرية، وانتقل إلى بيروت، ولم يتركوه حتى قتلوه وأحرقوه في اللاذقية، بعد أن دعوه وأمنوه وأغروه بأن يرجع وله الأمان في ذلك، وقتل؛ لأنه كشف هذا السر؛ لأنهم يرون أن الجهاد هو فيمن كشف أسرار ذلك؛ ولهذا نجد أنه حتى من جهة الفكر السياسي والعقدي لدى الفئة النصيرية أو العلوية لديهم تأصيل لهذا الأمر أن كشف السر خيانة عظمى يلزم منها الإبادة، وهذا نشأ حتى عند النصيرية تسلل إليهم في تعاملهم مع الفكر البعثي أو الفكر السياسي؛ لهذا نجد هذا لديهم من جهة التعامل العسكري في الخيانة وكشف السر أن الإبادة هي النهاية لمن كشف السر، فهم أشرس الناس في هذا الأمر، وهذا من بقايا تلك العقيدة وذلك الفكر.
انتشار المذهب النصيري وأسباب ضعفه
العقيدة النصيرية، أو الفكر النصيري من جهة انتشاره في الناس هو من أضعف المذاهب انتشاراً، سواء في الشيعة أو في الطوائف كلها؛ وذلك لشدة انحرافه عن الفطرة السوية، كذلك لشدة انحرافه أيضاً حتى عند طوائف الرافضة؛ فإن الطوائف من الرافضة من المتقدمين والمتأخرين إلا طوائف قلة من المعاصرين أو بعض المتأخرين يقولون بإسلامهم، فالطوائف من الشيعة والرافضة يقولون بكفرهم، وقد صنف في ذلك طوائف من المتقدمين بإخراجهم من الملة حتى في زمن محمد بن نصير النميري صنف أناس من الرافضة بكفره مع كونهم يقولون بألوهية علي بن أبي طالب , وصنف في ذلك سعد بن عبد الله القمي رسالة في ذلك، وبيّن كفره ومنهجه في ذلك، وبيّن أيضاً عقيدته الوثنية جماعة كـأبي الحسن الأشعري في كتابه مقالات الإسلاميين، وصنف في ذلك أيضاً عبد الحسين بن مهدي العسكري رسالة في ذلك باسم: النصيريون العلويون، وصنف في ذلك أيضاً طوائف في هذا بينوا عقيدتهم، بل إن النصارى الذين قد تمرسوا بمعرفة فكرهم وكذلك عقيدتهم يعلمون أنهم لا يجرون على عقيدة الإسلام، لما كان من قرابة نصف القرن أو يزيد شيئاً يسيراً، كان الناس يتوجهون إلى عدم الخفاء، وظهر ما يسمى بالإعلام وظهر إظهار المكنون ونحو ذلك، بدأ الانكماش الباطن لهذه العقيدة، وبدأت تتصور وتتشكل بصورة أخرى فانطلى على كثير من الناس حتى من يخالط النصيرية في بلاد الشام عن إدراك حقيقتهم؛ ولهذا يمتزجون معهم من جهة الزواج، ويمتزجون معهم من جهة الموالاة، وأنهم في دائرة الإسلام ونحو ذلك.وهذا الضعف بسبب أمور كثيرة، منها: ما تقدم الإشارة إليه، ومنها أنه لما ظهر أجيال كثيرة بعد تلك الأجيال قد عاصرت ما يسمى بالانفتاح الإعلامي، وأن الإنسان إذا فعل فعلاً أو أنشأ شيئاً من الأقوال أو العقائد التي يبديها سراً أنه لا بد أن تظهر سواء عن طريق الصور، أو عن طريق المصنفات، أو النقل، فكان الانتشار في ذلك عظيماً، وهو يناقض عقيدتهم الباطنية؛ لهذا بدأت الباطنية بالتلاشي، فأصبحت الأجيال الجديدة من النصيرية لا يعرفون من عقيدتهم شيئاً، فالأجداد يخفونها على الأبناء، فإنهم لا يرون أن تلك العقيدة يبلغون بها إذا تيقنوا أن هذه العقيدة تصل إليهم، وإنما يعطونهم الأصل العظيم أصل الانتماء لآل البيت؛ لهذا كثير ممن ينتمي إلى النصيرية العلوية لا يدرك تلك العقيدة.ومن وجوه الاضمحلال وسبب عدم الانتشار: أنهم يرون أن من يتعلم تلك العقيدة النصيرية أنهم الرجال فحسب، ولا يتعلمون إلا ببلوغ سن الرشد، وأنهم قبل ذلك لا يجوز أن يتعلموا إلا بدرجات كثيرة، منهم من يسقط في أولها، ومنهم من يستمر إلى آخرها، هؤلاء هم الذين يسمون بالسادة، ولا يمكن أن يصبح من أهل السيادة والرءوس فيهم إلا ويتجرد من أشياء ثقيلة على النفس فطرياً، يتجرد من الوالدين والولاء لهما، والولاء لشيخه وسيده، وأن يضع نعلي الشيخ على رأسه ثم يتدرج في ذلك من جهة الولاء له، والسمع والطاعة؛ لأن هذا هو الذي أنقذ روحه، وأما بالنسبة لأبويه فإنه لا يبرهما؛ لأنهما سبب وجوده في دار الشقاء، كذلك أيضاً يرون أن الوالدين ليس لهما حق باعتبار أنه ولد منهما وهو قد أمتع أنفسهما، وأما بالنسبة للسيد والمعلم فإنه قد علمه وتعب معه حتى أبلغه ذلك السر العظيم عن محمد المهدي المنتظر ؛ ولهذا اضمحل هذا الأمر، وأصبح متلاشياً عند كثير من الطوائف الذين ينتسبون للعلوية، وأصبح كثير من المسلمين من أهل الشام وغيرهم ربما يتزاوجون معهم ويخالطونهم ولا يرون من أفعالهم شيئاً يستنكر، وهذا يرجع إلى تلك الأسباب، ولو استمر ما يسمى بالدعوة إلى الحياة المدنية، وكذلك أيضاً النظريات العقلية القائمة على الإيمان بالمحسوس في ظل الأفكار الحديثة كاللبرالية أو العلمانية، أو الماسونية ونحو ذلك، الذين يؤمن أهلها بالمادة ولا يؤمنون بما وراء الطبيعة، فإن هذا إذا انتشر -ويدعمه الإعلام العالمي الآن، العالم الغربي ومن يواليه من الإعلام العربي- فإن هذا سيضرب في باطن تلك العقيدة، فأصبحت تضمحل.إذاً فأصبحت النصيرية تخشى قطبين: القطب الأول: القطب الحضاري الغربي الذي يدعو إلى الطبيعة، ولا يؤمن بما وراء الطبيعة. القطب الثاني: القطب الإسلامي الذي يؤمن بالباطن والظاهر، وأنه يصارع ظاهراً وباطناً ويدلل على ذلك بالحجج من الكتاب والسنة، وأيضاً من العقل، فأصبح ذلك منزوياً، وأصبح كثير من الناس ينتمون إليه ولاءً.ومن الأمور المهمة: أن المدارك العقلية والفطرة السليمة تجعل الإنسان صاحب العقيدة الصحيحة التي يعمل بها يكون من أصحاب التوازن، بخلاف الإنسان الذي يكون لديه عقيدة باطلة لا يستطيع العمل بها فإنه يصبح قلقاً ومتوجساً، وأيضاً إذا كان صاحب سلطة يكون من أهل الانتقام والبطش، وذلك أنه لا يمكن أن يخرج مكنونه بعمل الجوارح ولا بقول اللسان، فيصبح لديه شيء من العقيدة المشحونة التي يظهرها في كثير من المخالفين؛ لهذا تجد عند هذه الطائفة من الانتقام من المخالفين ما لا يمكن أن يخطر على بال بشر.ولهذا جاءت الشريعة بأن يعمل الإنسان بما علم من الحق لماذا؟ لغرس أمور كثيرة منها: الطمأنينة في النفس، وقطع ما يسمى بالترقب، والإسلام يدعو إلى إخراج المكنون الصحيح أياً كان لكل أحدٍ، وذلك أن الإنسان لا يستحي من عقيدته، بل يبينها وأنه إذا أضمر شيئاً وقع في شيء من النفاق؛ ولهذا حذر الإسلام من كثير من الأمور المناوئة لهذا الأمر، والمحاربة له، وهو ما يسمى بالنفاق، وكذلك الكذب، وأباح الإسلام شيئاً يسيراً من هذا الأمر وهو ما يسمى بالمعاريض، وأباحها في نطاقات ضيقة ونحو ذلك؛ لشدة العقيدة بالتوازن بين الباطن والظاهر.
 المرأة في العقيدة النصيرية
ولهذا كان هناك رجل على العقيدة النصيرية في أواسط القرن الثالث عشر الهجري، ويسمى بــسليمان الأفندي الأنطاكي، وكان من تركيا، فلما كان على عقيدتهم وبدأ معهم، وأخذ سنة يعطونه على سبيل التدرج، واختلط ببعض المستشرقين، وتأثر بعقيدتهم وكان محور انحرافه في ذلك أنه لما علم وتطور في تلك العقيدة، وعلم أنهم لا يحرمون نكاح المحارم لا نكاح الأخوات ولا الأمهات فضلاً عن العمات والخالات، فيرون جواز نكاح ذلك، بل يرون ما يسمى باللزوم أو الحق الواجب، أو الحق اللازم أن الإنسان إذا نزل عنده أحد من أهل مذهبه وبات عنده وجب عليه أن يخرج زوجته له، وهذا من كرم الضيافة ويسمونها حقاً واجباً، وهذا له لوازم أخرى، وذلك أنهم لا يرون المرأة لها روح، وأن الروح مجرد في نفس الرجل، ويرون أن المرأة لها نفس وجسد، وليس لها روح، وأن الرجل لديه روح ونفس وجسد، وأنه بالنسبة للمرأة فلديها نفس وجسد وهو النمو، فالمرأة تختلف عن الرجل.فلما نزل عند أحدهم، يقول: لما كان في منتصف الليل وجدت أن امرأة قد فتحت الباب ثم انسلت معي في فراشي فسألتها، فقالت: ألم تعلم أن هذا هو الحق الواجب؟ فبدأ يفكر بتلك الحقيقة، فتنصر وترك النصيرية التي هو عليها، وألف كتاباً في ذلك يسمى الباكورة السليمانية، وذلك السليماني نسبة إليه في فضح وكشف أسرار النصيرية، وانتقل إلى بيروت، ولم يتركوه حتى قتلوه وأحرقوه في اللاذقية، بعد أن دعوه وأمنوه وأغروه بأن يرجع وله الأمان في ذلك، وقتل؛ لأنه كشف هذا السر؛ لأنهم يرون أن الجهاد هو فيمن كشف أسرار ذلك؛ ولهذا نجد أنه حتى من جهة الفكر السياسي والعقدي لدى الفئة النصيرية أو العلوية لديهم تأصيل لهذا الأمر أن كشف السر خيانة عظمى يلزم منها الإبادة، وهذا نشأ حتى عند النصيرية تسلل إليهم في تعاملهم مع الفكر البعثي أو الفكر السياسي؛ لهذا نجد هذا لديهم من جهة التعامل العسكري في الخيانة وكشف السر أن الإبادة هي النهاية لمن كشف السر، فهم أشرس الناس في هذا الأمر، وهذا من بقايا تلك العقيدة وذلك الفكر.
أسباب شدة عداوة النصيرية لخصومها
ولهذا نجد عند أرباب هذه العقيدة الانتقام من الخصوم ونحو ذلك، وذلك لاعتبارات متعددة، منها: أنهم يرون الذين يخالفونهم هم سبب الكتمان، وعدم الإظهار، وأن هؤلاء ينبغي أن يبادوا حتى يخرج المكنون على الجوارح، وكذلك أيضاً يرون أن هؤلاء الذين يخالفونهم هم العائق في خروج المهدي المنتظر، فينبغي أن يبادوا وأن أولياء وأوصياء المهدي المنتظر ينبغي أن يظهروا حتى يمهدوا الطريق له، فيخرج إلى النور، وينشر العدل في الناس، وهذا من المتناقضات؛ فإنهم يرون أن المهدي المنتظر، وكذلك الأئمة الاثنا عشرية أن مقام الربوبية قد حل فيهم، ويرون كذلك أنهم يعلمون الغيب، وأما عدم خروجه فيعللونه بقوله: إنه يخشى أن يقتل في حال قوة الأعداء، فإذا كان يعلم الغيب، فهو يعلم أنه متى يموت، فإذا كان يعلم متى يموت، فإنه يعلم متى يتوقع، والمواضع التي يتوقع فيها مواضع الخطورة، إذاً ما المانع حينئذٍ من خروجه، كذلك أيضاً فإن المخلوق لا يمكن أن يذب عن خالقه، وهذا فيه اعتبارات كثيرة من جهة التناقض من لوازم كثير من العقائد.
 المرأة في العقيدة النصيرية
ولهذا كان هناك رجل على العقيدة النصيرية في أواسط القرن الثالث عشر الهجري، ويسمى بــسليمان الأفندي الأنطاكي، وكان من تركيا، فلما كان على عقيدتهم وبدأ معهم، وأخذ سنة يعطونه على سبيل التدرج، واختلط ببعض المستشرقين، وتأثر بعقيدتهم وكان محور انحرافه في ذلك أنه لما علم وتطور في تلك العقيدة، وعلم أنهم لا يحرمون نكاح المحارم لا نكاح الأخوات ولا الأمهات فضلاً عن العمات والخالات، فيرون جواز نكاح ذلك، بل يرون ما يسمى باللزوم أو الحق الواجب، أو الحق اللازم أن الإنسان إذا نزل عنده أحد من أهل مذهبه وبات عنده وجب عليه أن يخرج زوجته له، وهذا من كرم الضيافة ويسمونها حقاً واجباً، وهذا له لوازم أخرى، وذلك أنهم لا يرون المرأة لها روح، وأن الروح مجرد في نفس الرجل، ويرون أن المرأة لها نفس وجسد، وليس لها روح، وأن الرجل لديه روح ونفس وجسد، وأنه بالنسبة للمرأة فلديها نفس وجسد وهو النمو، فالمرأة تختلف عن الرجل.فلما نزل عند أحدهم، يقول: لما كان في منتصف الليل وجدت أن امرأة قد فتحت الباب ثم انسلت معي في فراشي فسألتها، فقالت: ألم تعلم أن هذا هو الحق الواجب؟ فبدأ يفكر بتلك الحقيقة، فتنصر وترك النصيرية التي هو عليها، وألف كتاباً في ذلك يسمى الباكورة السليمانية، وذلك السليماني نسبة إليه في فضح وكشف أسرار النصيرية، وانتقل إلى بيروت، ولم يتركوه حتى قتلوه وأحرقوه في اللاذقية، بعد أن دعوه وأمنوه وأغروه بأن يرجع وله الأمان في ذلك، وقتل؛ لأنه كشف هذا السر؛ لأنهم يرون أن الجهاد هو فيمن كشف أسرار ذلك؛ ولهذا نجد أنه حتى من جهة الفكر السياسي والعقدي لدى الفئة النصيرية أو العلوية لديهم تأصيل لهذا الأمر أن كشف السر خيانة عظمى يلزم منها الإبادة، وهذا نشأ حتى عند النصيرية تسلل إليهم في تعاملهم مع الفكر البعثي أو الفكر السياسي؛ لهذا نجد هذا لديهم من جهة التعامل العسكري في الخيانة وكشف السر أن الإبادة هي النهاية لمن كشف السر، فهم أشرس الناس في هذا الأمر، وهذا من بقايا تلك العقيدة وذلك الفكر.
الحياة الاجتماعية والسياسية عند النصيرية
بالنسبة للنظام الاجتماعي في حياة كثير من أرباب هذه الطائفة النصيرية العلوية يحتاج إلى وقفات كثيرة، ولكن نشير إليها على سبيل الإشارة: ‏
 أسباب تمكين الفرنسيين لهم في حكم الشام
ولقد مكن لهذه الطائفة لأجل هاتين العقيدتين: العقيدة الأولى: أنها باطنية، فتستطيع أن تركب أي مطية ظاهراً، ولا تمانع من أي نظام أو تتبع أي طريق، والعقيدة الثانية: إبطال شريعة الجهاد؛ فإنهم لا يرون جهاداً إلا مع المهدي المنتظر ؛ ولهذا رأى الفرنسيون أنهم مع هذه الطائفة مخيرون بين أمرين: إما أهل سنة، ولو كان فيهم ضعف، والعقيدة موجودة في قلوبهم يخشون من أن تحيا، أو طائفة تؤمن برجل قد غاب بالسرداب، ولو كانت تؤمن بالجهاد، وهذا الجهاد لا يمكن أن يكون إلا بخروجه، ومتى يخرج؟ هذا يرون أنه من الخرافات، ويرون أنها طائفة خرافية؛ فلهذا مكنوا لها فجعلت أهل الشام ينشغلون بالحياة المدنية، ومع قمع كل المخالفين لهم من أهل السنة وغيرهم. وكذلك أيضاً لم يمكنوا لأنفسهم ظاهراً في تلك البلدان من جهة العقيدة؛ وذلك لمخالفة أصل الجهاد في ذلك فيما تقدم بأحد شقيه وهو مخالفة من أفشى السر حتى يظهر المهدي المنتظر، وأن من أفشاه يجب قتله.
الحكم على النصيرية
هذه الطائفة على مر القرون لم تكن من أهل الإسلام على الإطلاق عند سائر الطوائف حتى عند الشيعة على اختلاف أنواعهم؛ ولهذا كفروهم كما تقدم الكلام عليه، ولم يدخلهم في طائفة الرافضة والشيعة إلا محمد الصدر وهو جد أو والد مقتدى الصدر الحالي بوثيقة وقعت بين الاثني عشرية الصفوية الإيرانية، وبين النصيرية قضت بأنهم من الاثني عشرية، مع أنهم في كتبهم يكفرونهم، وقد كفرهم في ذلك متقدموهم، وكذلك أيضاً متأخروهم، وهذه الطائفة استيعاب فروعها وأحكامها، وكذلك أيضاً عقائدها، وكذلك أيضاً السلوكيات التي يؤمنون بها، هذا من الأمور المشكلة عند كثير من الناس؛ لأن المصنفات في إظهارها من أشد نواقض إيمانهم، ومحاربة تلك الظواهر واجب عليهم، بل هو أعظم الجهاد، ثم أيضاً إذا ظهر شيء من ذلك أنكروه، وأنه لا ينبغي أن يظهر في هذا، ويكفي في ذلك قتلهم لـسليمان الأفندي الأنطاكي حينما كان فيهم وخرج منهم وتنصر، وألف ذلك المصنف، فأرسلوا إليه أناساً من أهله وأقاربه أنه ينبغي أن يرجع وله الأمان في ذلك، فلما رجع إلى اللاذقية قتلوه وأحرقوه في ساحتها، وهذا نوع من الجهاد يرونه؛ لأنه أفشى ذلك السر، وهذا الكتاب مع أنه صنف بغير العربية إلا أنه ترجم في ذلك، وهو موجود أيضاً ومتوفر في اللغة العربية في قرابة مائة وخمسين صفحة، ذكر عقائدهم وما علموه في ذلك، وكذلك أيضاً المراحل المتطورة فيها، وذكر عقيدتهم في فروع الإسلام، وعقيدتهم في الآداب والسلوك، وعقيدتهم في أركان الإسلام والإيمان بالله سبحانه وتعالى، وعقيدتهم في علي بن أبي طالب ومحمد صلى الله عليه وسلم وكذلك سلمان الفارسي ، وعقيدتهم في الأئمة الاثني عشرية، وقليل من يخرج منهم في ذلك؛ لأنهم يطيلون أمد التعليم، والاختبار في هذا.وأول ما يستعملونه هو الإهانة النفسية والخضوع للولي، ويصبر في ذلك مدة ثلاثة أشهر، كذلك يكرر اسم محمد و علي و سلمان الفارسي بثلاثة رموز وهي الميم والعين والسين يكررها خمسمائة مرة في كل يوم لمدة ثلاثة أشهر، وهذا لا يطيقه أحد، ثم يبدءون بعد ذلك بإخباره بشيء من تعليم دينهم من جهة بعض العقائد الباطنية، ثم بعد ذلك يخبرونه باستباحة الفروج، بل واللوطية يستبيحونها، ويرون أن هذا من التواضع للإيمان، وقد ذكر بعضهم وهو سعد بن عبد الله القمي وهو من الرافضة أيضاً، وذكر بإسناده في كتابه في مقالات عن الشيعة، وهو قد توفي في أوائل القرن الرابع، ذكر بإسناده عن محمد بن نصير أنه سئل عن اللوطية فقال: هذا من التواضع للرب، بل ذكر بإسناده أنه شوهد رجل يواقعه في ذلك، فقيل: لم تفعل هذا؟ قال: هذا من التواضع للإله، ويرون هذه العقيدة، وأصبح كثير من الناس من الأتباع يتنكرون، منهم من يتنكر لهذا الأمر، ومنهم من يؤمن به، ولكن لا يؤمن به أحد إلا بعد مراحل متعددة؛ ولهذا ذكر سليمان وهو أظهر فيما أرى من فضحهم من الداخل، وهو سليمان أفندي الأنطاكي أو الأذني صنف فيهم رسالة تسمى الباكورة السليمانية في كشف أسرار النصيرية، صنف فيهم وتكلم عليهم من الداخل بعد ما تربى ونشأ على شيء من تعاليمهم، وقد تنصر وبقي على نصرانيته إلى أن قتل.
 أسباب تمكين الفرنسيين لهم في حكم الشام
ولقد مكن لهذه الطائفة لأجل هاتين العقيدتين: العقيدة الأولى: أنها باطنية، فتستطيع أن تركب أي مطية ظاهراً، ولا تمانع من أي نظام أو تتبع أي طريق، والعقيدة الثانية: إبطال شريعة الجهاد؛ فإنهم لا يرون جهاداً إلا مع المهدي المنتظر ؛ ولهذا رأى الفرنسيون أنهم مع هذه الطائفة مخيرون بين أمرين: إما أهل سنة، ولو كان فيهم ضعف، والعقيدة موجودة في قلوبهم يخشون من أن تحيا، أو طائفة تؤمن برجل قد غاب بالسرداب، ولو كانت تؤمن بالجهاد، وهذا الجهاد لا يمكن أن يكون إلا بخروجه، ومتى يخرج؟ هذا يرون أنه من الخرافات، ويرون أنها طائفة خرافية؛ فلهذا مكنوا لها فجعلت أهل الشام ينشغلون بالحياة المدنية، ومع قمع كل المخالفين لهم من أهل السنة وغيرهم. وكذلك أيضاً لم يمكنوا لأنفسهم ظاهراً في تلك البلدان من جهة العقيدة؛ وذلك لمخالفة أصل الجهاد في ذلك فيما تقدم بأحد شقيه وهو مخالفة من أفشى السر حتى يظهر المهدي المنتظر، وأن من أفشاه يجب قتله.
مراجع تتحدث عن النصيرية
نكتفي بهذا القدر ونعتذر عن الإطالة، والكلام فيه شيء من فروع هذه العقائد، وكذلك التأصيل لها والكلام أيضاً على المصنفات في ذلك القديمة منها والمتأخرة مما يطول جداً، وثمة مصنفات يحسن الرجوع إليها، منها: الباكورة السليمانية, وكذلك تاريخ العلويين لـمحمد أمين الطويل وهو منهم، وذكر شيئاً من تاريخهم، وكذلك العلويون النصيريون لـعبد الحسين بن مهدي العسكري، وثمة مصنفات أيضاً متأخرة تكلمت عن هذه الطائفة، ولا يوجد مصنف استوعب العقيدة باطناً وظاهراً فيما أعلم, وإنما هي منتشرة في كثير من المصنفات.أسأل الله جل وعلا لي ولكم التوفيق، وأن يهدينا إلى صراطه المستقيم، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 أسباب تمكين الفرنسيين لهم في حكم الشام
ولقد مكن لهذه الطائفة لأجل هاتين العقيدتين: العقيدة الأولى: أنها باطنية، فتستطيع أن تركب أي مطية ظاهراً، ولا تمانع من أي نظام أو تتبع أي طريق، والعقيدة الثانية: إبطال شريعة الجهاد؛ فإنهم لا يرون جهاداً إلا مع المهدي المنتظر ؛ ولهذا رأى الفرنسيون أنهم مع هذه الطائفة مخيرون بين أمرين: إما أهل سنة، ولو كان فيهم ضعف، والعقيدة موجودة في قلوبهم يخشون من أن تحيا، أو طائفة تؤمن برجل قد غاب بالسرداب، ولو كانت تؤمن بالجهاد، وهذا الجهاد لا يمكن أن يكون إلا بخروجه، ومتى يخرج؟ هذا يرون أنه من الخرافات، ويرون أنها طائفة خرافية؛ فلهذا مكنوا لها فجعلت أهل الشام ينشغلون بالحياة المدنية، ومع قمع كل المخالفين لهم من أهل السنة وغيرهم. وكذلك أيضاً لم يمكنوا لأنفسهم ظاهراً في تلك البلدان من جهة العقيدة؛ وذلك لمخالفة أصل الجهاد في ذلك فيما تقدم بأحد شقيه وهو مخالفة من أفشى السر حتى يظهر المهدي المنتظر، وأن من أفشاه يجب قتله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , النصيرية العلوية .. نشأة وعقيدة للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net