اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [19] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الطهارة [19] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث المعلة في كتاب الطهارة حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء ...)؛ وذلك بسبب ابن عم أبي عقيل الذي يروي عن عقبة؛ حيث تفرد برواية الحديث وهو مجهول لا يعرف حاله، والنظر في السماء غير مرتبط بالوضوء؛ لكنه مرتبط بالدعاء كما عرف من أحواله صلى الله عليه وسلم. ومنها حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وقال: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك). وقد اختلف في وقفه ورفعه والصواب أنه موقوف.وكذلك حديث: (إني لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد) فهو منكر؛ لتفرد النضر بن منصور عن أبي الجنوب به وكلاهما ضعيفان.
حديث: (من توضأ فأحسن الوضوء ثم رفع بصره إلى السماء ...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فالحديث الأول في هذا المجلس هو حديث عقبة بن عامر عليه رضوان الله تعالى عن عمر بن الخطاب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من توضأ فأحسن الوضوء، ثم رفع بصره إلى السماء وقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء ).هذا الحديث رواه الإمام أحمد و أبو داود و النسائي وغيرهم، من حديث حيوة بن شريح عن أبي عقيل عن ابن عمه، عن عقبة بن عامر ، عن عمر ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث أعل بابن عم أبي عقيل ، وابن عمه هو الذي يروي عن عقبة تفرد بهذه اللفظة في هذا الخبر وهي: ( فرفع بصره إلى السماء )، وتقدم معنا حديث التشهد بعد الوضوء، وهنا لدينا زيادة وهي رفع البصر إلى السماء، فتفرد بها في هذا الحديث ابن عم أبي عقيل عن عقبة بن عامر عن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فهل هذه اللفظة معلولة إذا قلنا: إن ابن عمه مجهول لا تعرف حاله، وهو الذي يروي عن عقبة هذا الحديث؟ ‏
 الجهالة في التابعين
والجهالة في التابعين لا تغتفر دائماً، ولكن يتسامح فيها في بعض الأحيان، لوجوه: أنه تابعي يروي عن عقبة وعقبة صحابي، فقد يكون التابعي متأخراً فيشدد فيه، وقد يكون متوسطاً، فالتابعون طبقات، وابن عم أبي عقبة أولاً: الذي يروي عنه ابن عمه وهو معروف، وابن عمه يرويه عن صحابي أيضاً فهي حلقة تدل على ضبطه لهذا الخبر، وكذلك أيضاً المتن مقوّى بمتون أخرى، فلا مجال إلى إنكاره، وإن كنت أرى جل من تكلم على هذا الحديث يطرحه لكنه عندي ليس بمطروح، فمن الممكن أنه يرفع بصره إلى السماء إذا كان في سقف حتى يتفكر في ذهنه فإن النظر إلى الفوقية أيضاً حتى من الأعمى، فقد يكون الإنسان كفيفاً، ولكن إذا رفع بصره إلى السماء يسرح خياله ولو لم يبصر في الأفلاك ونحو ذلك، بخلاف ما لو كان البصر ينصرف مثلاً إلى الأرض أو ينصرف إلى الكفين، فيرفع بصره إلى السماء حتى في المساجد المسقوفة أو في البيوت في الحجر ونحو ذلك، ويتأمل ويتفكر في السموات والأرض، وغيرها من مخلوقات الله جل وعلا، كحال الأعمى.
حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وقال: سبحانك اللهم وبحمدك ...)
الحديث الثاني: حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وقال: ( سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك ).هذا الحديث رواه الإمام أحمد و النسائي وغيرهم من حديث أبي سعيد الخدري ، وجاء عن أبي سعيد من حديث شعبة بن الحجاج عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد اختلف في وقفه ورفعه، فرواه مرفوعاً يحيى بن كثير أبو غسان عن شعبة بن الحجاج به، وخالفه في ذلك جماعة، فرواه سفيان الثوري عن أبي هاشم ، عن أبي مجلز ، عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري وجعله موقوفاً على أبي سعيد ولم يجعله مرفوعاً، وإسناده في ذلك صحيح، وأكثر الرواة الذين يروونه عن سفيان الثوري يجعلونه موقوفاً، فقد رواه عنه عبد الرحمن بن مهدي ، وعبد الله بن المبارك عن سفيان الثوري به وجعلوه موقوفاً، ورواه بعضهم كـيوسف بن أسباط ، عن سفيان الثوري ، وجعله مرفوعاً وهو من الغلط، وقال النسائي عليه رحمة الله في كتابه السنن بعد إيراده المرفوع قال: غير محفوظ، والصواب فيه الوقف، وجاء هذا الحديث من حديث سعيد بن منصور ومحمد بن زياد عن أبي هاشم وجعلوه مرفوعاً، وفي ذلك نظر، وخولف في رواية الرفع يحيى بن كثير كما تقدم في روايته عن شعبة ، خالفه في ذلك محمد بن جعفر غندر و معاذ كلهم يروونه عن شعبة بن الحجاج ، عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد عن أبي سعيد الخدري فجعلوه موقوفاً وهو الصواب، ومال إلى ترجيح الوقف جماعة، كـالنسائي و الدارقطني ، وغيرهما، وهو موقوف صحيح. ‏
 الاقتداء ببعض الصحابة في أفعالهم إذا لم يكن لها أثر مرفوع
لكن نقول: ما ثبت عن الصحابة يفعل ولا يستدام، يعني: يفعل في بعض الأحيان ولا يستدام عليه، والاستدامة عليه خلاف السنة؛ لأنه ربما اجتهد، أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله في موضع واحدٍ، ففعله اقتداءً، ونقل أنه على الدوام، ولهذا أحياناً بعض الرواة والنقلة وبعض أهل العلم يصيغ معاني بإيصالها إلى الناس بألفاظ جديدة ومعناها صحيح، ويستطيع أن ينسبها للشارع، كأن يقول الإنسان: سبحوا كذا، وهللوا، وأكثروا من الاستغفار، فإن الاستغفار يدون في صحائف، وهذه الصحائف يجدها الإنسان منشورة بيده يوم القيامة، ويراها علانية، ويستبشر بها، فهذه معان صحيحة، لكن لا تخلق للإنسان هذه الأقوال عملاً مستديماً ينضبط عليه، ولكن عملاً مشاعاً فيفعل الإنسان هذا لكن ليس على سبيل الدوام فيتقيد بعدد معين أو بزمن معين نقول: هذا خلاف السنة ويفتقر إلى دليل، وهذا الفرق بين الأمرين.
حديث: (إني لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد)
الحديث الثالث: حديث أبي الجنوب وهو عقبة بن علقمة قال: ( رأيت علياً عليه رضوان الله تعالى يلتمس ماءً ليتوضأ، فأردت أن أناوله إياه، فقال: مه، إني رأيت عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يريد ذلك فأردت أن أعينه عليه فقال: مه يا أبا الحسن ! إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يفعل ذلك فأردت أن أعينه فقال: إني لا أحب أن يشاركني في وضوئي أحد )، وجاء في لفظ: ( أن يعينني على وضوئي أحد ). وهذا الحديث حديث منكر، رواه الدارمي و أبو يعلى ، و ابن حبان في المجروحين، و الدارقطني في الأفراد، من حديث النضر بن منصور عن أبي الجنوب عقبة بن علقمة عن علي بن أبي طالب ، وهذا إسناد منكر ومتن أنكر، وذلك أن الإسناد تفرد به من هذا الوجه النضر بن منصور عن أبي الجنوب ، و النضر بن منصور ضعيف، ضعفه جماعة، كـأحمد و ابن معين ، و البخاري ، وغيرهم، و أبو الجنوب مثله أيضاً.وهنا علة أخرى أيضاً: أن النضر بن منصور و أبا الجنوب من أهل البصرة، وهذا الحديث ينبغي ألا ينفرد به مثل أبي الجنوب عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله فهو خليفة راشد، وإنما فعل ذلك كما في ظاهر النص بعد عمر ، يعني: في زمن خلافته أو على الأقل في خلافة عثمان بعد أن كان له قول، وهذا ينبغي ألا ينقله مثل أبي الجنوب عن علي بن أبي طالب ؛ لأن النقل عن علي بن أبي طالب كان في زمن سيادته، ومثل هؤلاء ينبغي ألا ينقل عنه هذا.وأيضاً فإن الذي يرويه عنه النضر وهو بصري عن أبي الجنوب وهو بصري ، عن علي بن أبي طالب عليه رضوان الله تعالى ، وعلي بن أبي طالب لم يكن من أهل البصرة، وهذا دليل على نكارته، ولهذا روى ابن عدي في كتابه الكامل عن عثمان بن سعيد الدارمي أنه قال: قلت لـيحيى بن معين : النضر بن منصور الذي يروي عنه ابن أبي معشر عن أبي الجنوب عن علي بن أبي طالب ما قولك فيه؟ قال: هؤلاء حمالة الحطب، وهذا دليل على أن هذا الحديث حديث منكر.ومما يدل على نكارته أيضاً نكارة المتن أن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى الذي روى عنه علي أنه أبى أن يعينه علي على وضوئه وقد ثبت أنه أعين على طهارته، وهذا الحديث في الصحيح في حديث عبد الله بن عباس، يقول عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى: كنت أريد أن أسأل عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى فيمن اختصم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في زوجتيه قال: فلم أجد ذلك حتى سافر عمر إلى مكة قال: فلما كان في الطريق بمر الظهران ذهب إلى الخلاء ثم رجع، كان يتهيب عمر، قال: ثم أتيته بماءٍ فصببته عليه ثم سألته عنه فقال: هي حفصة و عائشة ، وهذا يدل على أن ابن عباس خدم عمر بن الخطاب .ويدل أيضاً على أن هذا الحديث منكر نسبته لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن عمر نقله عن النبي عليه الصلاة والسلام مع أن النبي صلى الله عليه وسلم ثبت عنه أنه أعين على وضوئه وصب غيره عليه، كما جاء في حديث أسامة وهو في الصحيح، حينما نفر النبي صلى الله عليه وسلم من حجه، قال: ( فأتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فصببت عليه وضوءه ثم قلت: الصلاة، قال: الصلاة أمامك )، وجاء أيضاً هذا في حديث أنس وحديث جابر بن عبد الله ، وحديث المغيرة بن شعبة وحديثه أيضاً في الصحيحين، وجاء من حديث الربيع بنت معوذ أنها صبت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، والحديث في المسند والسنن، وهذا كله يدل على نكارة هذا الحديث، وهذا منكر أيضاً لمن عرف الحال ولو لم ترد الأحاديث في النهي في الباب لاستحق هذا الحديث النكارة؛ لأن الأصل الإعانة في الطهارة، خاصة في زمانهم، الأصل أن الإنسان يعان، فتعينه زوجته، أو يعينه صاحبه، أو خادمه، أو مرافقه في السفر، لكن الناس في زمننا هذا في الغالب أنهم لا يعانون فيفتح الإنسان الصنبور ثم يتوضأ دون أن يعينه أحد، لكن في الزمن السابق لم يكن الحال كذلك، فقد كانت آلة الوضوء أواني: كقدر، أو دلو، وهذا يحتاج الإنسان إلى من يعينه عليه، ولم ينقل فدل على عدم وجوده، ولو نقله لوجب أن يكون هذا الأمر مستفيضاً.
 الاقتداء ببعض الصحابة في أفعالهم إذا لم يكن لها أثر مرفوع
لكن نقول: ما ثبت عن الصحابة يفعل ولا يستدام، يعني: يفعل في بعض الأحيان ولا يستدام عليه، والاستدامة عليه خلاف السنة؛ لأنه ربما اجتهد، أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله في موضع واحدٍ، ففعله اقتداءً، ونقل أنه على الدوام، ولهذا أحياناً بعض الرواة والنقلة وبعض أهل العلم يصيغ معاني بإيصالها إلى الناس بألفاظ جديدة ومعناها صحيح، ويستطيع أن ينسبها للشارع، كأن يقول الإنسان: سبحوا كذا، وهللوا، وأكثروا من الاستغفار، فإن الاستغفار يدون في صحائف، وهذه الصحائف يجدها الإنسان منشورة بيده يوم القيامة، ويراها علانية، ويستبشر بها، فهذه معان صحيحة، لكن لا تخلق للإنسان هذه الأقوال عملاً مستديماً ينضبط عليه، ولكن عملاً مشاعاً فيفعل الإنسان هذا لكن ليس على سبيل الدوام فيتقيد بعدد معين أو بزمن معين نقول: هذا خلاف السنة ويفتقر إلى دليل، وهذا الفرق بين الأمرين.
حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وأدار الماء على مرفقيه)
الحديث الرابع في هذا هو حديث جابر بن عبد الله: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وأدار الماء على مرفقيه ).هذا الحديث رواه الدارقطني و البيهقي من حديث القاسم بن محمد بن عبد الله بن عقيل عن جده عبد الله بن عقيل ، عن جابر بن عبد الله ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به العباس بن محمد بن عقيل وهو متروك الحديث، و عبد الله بن عقيل فيه كلام، وهذا الحديث يستدل به من قال من العلماء بأن المرفقين يجب على الإنسان أن يستوعبهما بالغسل، فهذا من الأحاديث التي هي محك في هذا الباب.
 الاقتداء ببعض الصحابة في أفعالهم إذا لم يكن لها أثر مرفوع
لكن نقول: ما ثبت عن الصحابة يفعل ولا يستدام، يعني: يفعل في بعض الأحيان ولا يستدام عليه، والاستدامة عليه خلاف السنة؛ لأنه ربما اجتهد، أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله في موضع واحدٍ، ففعله اقتداءً، ونقل أنه على الدوام، ولهذا أحياناً بعض الرواة والنقلة وبعض أهل العلم يصيغ معاني بإيصالها إلى الناس بألفاظ جديدة ومعناها صحيح، ويستطيع أن ينسبها للشارع، كأن يقول الإنسان: سبحوا كذا، وهللوا، وأكثروا من الاستغفار، فإن الاستغفار يدون في صحائف، وهذه الصحائف يجدها الإنسان منشورة بيده يوم القيامة، ويراها علانية، ويستبشر بها، فهذه معان صحيحة، لكن لا تخلق للإنسان هذه الأقوال عملاً مستديماً ينضبط عليه، ولكن عملاً مشاعاً فيفعل الإنسان هذا لكن ليس على سبيل الدوام فيتقيد بعدد معين أو بزمن معين نقول: هذا خلاف السنة ويفتقر إلى دليل، وهذا الفرق بين الأمرين.
حديث: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل مرفقيه حتى شرع في العضد)
أيضاً الحديث الخامس وهو أيضاً في هذه المسألة، وهو ما رواه الدارقطني و البيهقي أيضاً، من حديث عثمان بن عفان: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ وغسل مرفقيه حتى شرع في العضدين ).هذا الحديث رواه الدارقطني من حديث عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه عن أبيه إبراهيم عن محمد بن إسحاق ، عن إبراهيم بن محمد ، عن معاذ بن عبد الرحمن عن حمران مولى عثمان عن عثمان ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد فيه بذكر: (حتى شرع في العضدين) محمد بن إسحاق ، وهو ممن لا يقبل فيما يتفرد به، فكيف إذا خالفه غيره من الثقات، وحديث عثمان بن عفان قد جاء في الصحيح من حديث يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيم بن محمد، فـيحيى خالف محمداً ولم يذكر العضدين. و محمد بن إسحاق وإن كان صدوقاً في السير إلا أنه في الأحكام مردود الحديث فيما يتفرد فيه، وإذا خالفه فإن أشد نكارة، ويعضد هذا أن الدارقطني أخرج هذا الحديث من حديث عبيد الله بن سعد بن إبراهيم عن عمه عن أبيه، وعمه يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، وهذه السلسلة في البخاري من حديث عبيد الله عن عمه عن أبيه، ولكن عن غير محمد بن إسحاق ، ومع كثرة الأحاديث التي يرويها محمد بن إسحاق بالنسبة لأحاديث الأحكام من هذا الطريق لم يورد البخاري حديثاً له عن محمد بن إسحاق بهذه السلسلة، فهذا دليل على نكارة أحاديث محمد بن إسحاق . ويدل على أن الغلط والوهم من محمد بن إسحاق أن هذا الحديث رواه الإمام أحمد في كتابه المسند من حديث يعقوب به، يعني: يعقوب عن أبيه عن محمد بن إسحاق ولم يذكر العضدين، مع أن الإمام أحمد في مسنده يورد المتن كاملاً، مما يدل على أن محمد بن إسحاق تارة يرويه بهذه اللفظة وتارة لا يرويه، فيتوهى، وهذا نهج يسلكه البخاري و مسلم ، أن الألفاظ التي ينفرد فيها الرواة من طبقة محمد بن إسحاق وأمثاله أنه لا يورد في الأصول منها شيئاً ويغلق الباب ولو كان المتن في ظاهره مستقيماً؛ لأن هؤلاء ينقصهم الفقه في الأحكام، والفقه في الأحكام أي لفظة تؤثر فيه، فبعض المتعلمين أو ربما بعض الحفاظ يمر اللفظ ولا يرى فيه لفظاً منكراً، كعبارة شرع في العضدين فيرى أن المقصود بذلك المرفقان، ولا يرى أنها ربما يستدل بها على غسل العضدين أيضاً، وهناك فعلاً من يستدل بهذا، أو ربما يضعف من جهة عدم إحاطته بأقوال أهل البلدان، وأن هناك قولاً لكن ليس له مستند، فإذا روينا هذا الحديث وتجوزنا بلفظه اعتمدوا عليه، فيحجم عليه، فلهذا البخاري و مسلم يغلقان هذا الباب، ولا يرويان عن مثل محمد بن إسحاق في أمور الأحكام ما يتفرد به وغيره ككثير من الرواة من هذه الطبقة.
 الاقتداء ببعض الصحابة في أفعالهم إذا لم يكن لها أثر مرفوع
لكن نقول: ما ثبت عن الصحابة يفعل ولا يستدام، يعني: يفعل في بعض الأحيان ولا يستدام عليه، والاستدامة عليه خلاف السنة؛ لأنه ربما اجتهد، أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله في موضع واحدٍ، ففعله اقتداءً، ونقل أنه على الدوام، ولهذا أحياناً بعض الرواة والنقلة وبعض أهل العلم يصيغ معاني بإيصالها إلى الناس بألفاظ جديدة ومعناها صحيح، ويستطيع أن ينسبها للشارع، كأن يقول الإنسان: سبحوا كذا، وهللوا، وأكثروا من الاستغفار، فإن الاستغفار يدون في صحائف، وهذه الصحائف يجدها الإنسان منشورة بيده يوم القيامة، ويراها علانية، ويستبشر بها، فهذه معان صحيحة، لكن لا تخلق للإنسان هذه الأقوال عملاً مستديماً ينضبط عليه، ولكن عملاً مشاعاً فيفعل الإنسان هذا لكن ليس على سبيل الدوام فيتقيد بعدد معين أو بزمن معين نقول: هذا خلاف السنة ويفتقر إلى دليل، وهذا الفرق بين الأمرين.
كيفية سبر مرويات الراوي
ومسألة سبر مرويات الراوي تكلمنا عليه في محاضرات كانت في الدراسات في علم العلل، وتكلمنا في شرح علل الترمذي أيضاً على هذا، والسبر باب عريض جداً، منه سبر للمتون، ومنه سبر للإسناد كاملاً بهذا التسلسل، ومنه سبر لذات الراوي، ومنه سبر لأحاديث الراوي عن شيخ بعينه، ومنه سبر لأحاديث الراوي عن شيخ وتلميذه، ومنها سبر لهذا الراوي عن تلميذ معين من تلاميذه الذي يرد في الإسناد، أو بعض الناس ينظر إلى راو من الرواة فقط ثم يقوم بالنظر في كلام العلماء ويهمل جانب السبر، والسبر يعطيك نتائج دقيقة، والعلماء في أحكامهم يعطونك نتائج أغلبية، ويكلون الباقي إلى سبرك، مثال: محمد يروي عن زيد وزيد يروي عن عمرو، هؤلاء ثلاثة، لدينا زيد فيه ضعف، زيد له مائة حديث، خمسة وتسعون منها منكرة تخالف أحاديث الثقات، فيحكم العلماء على زيد في كتب الرجال فيقولون: زيد ضعيف، ويرويه عنه فلان وفلان، لكن حينما تسبر هذه المائة ستجد خمسة، لكن محمد الذي يروي عن زيد الخمسة والتسعين غير موجود في الخمسة، فهذا يعطيك مؤشراً أن المشكلة ليست في زيد، المشكلة في محمد مع زيد في اقتران الاثنين، والعلماء يحكمون على الأغلب. أعطيك مثالاً لهذا: داود بن الحصين عن عكرمة ، عن عبد الله بن عباس ، هذه السلسلة تجد كلام العلماء إذا أرادوا يتكلمون عليها يقولون: داود بن الحصين عن عكرمة منكر، فيطلقون هذه العبارة، وهناك أحاديث كثيرة لـداود عن عكرمة عن عبد الله بن عباس ، هذه السلسلة ستجد منها قرابة الأربعة ويمكن تصل إلى الستة أحاديث يرويها محمد بن إسحاق عن داود بن الحصين بهذا الإسناد، والأغلب أكثر من تسعين بالمائة من هذه السلسلة هي من طريق إبراهيم بن أبي يحيى الأسلمي المتروك، والعلماء يحكمون الآن على محمد الأسلمي في حديثه هذا مع أنه ضعيف، أم يلحقون الضعف بـداود ، هو ضعيف، انتهوا منه، لكن هو تسبب بإشكال على داود ؛ لأنه جاء وأخذ حديثه كله، ثم ذهب وأخذ يحدث عنه، فيلحقون الضعف بهذا التركيب، لكن تجد الخمسة مستقيمة وكلها عن طريق غير محمد ، يدل على أن هذا الحكم حكم إجمالي، وينبغي لك أن تسبر، فـالنسائي ربما مر على حديث لـداود بن الحصين عن عكرمة مع أنه يشدد في داود من طريق محمد بن إسحاق عن داود وقام بتصحيحه، فتجد كلام العلماء مستفيضاً في أن داود بن الحصين عن عكرمة منكر، فقد تظن أن كلام العلماء متضاد ولكن جهلك بالسبر هو الذي أدى إلى مثل هذه النتائج المتصادمة في ذهن الإنسان. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 الاقتداء ببعض الصحابة في أفعالهم إذا لم يكن لها أثر مرفوع
لكن نقول: ما ثبت عن الصحابة يفعل ولا يستدام، يعني: يفعل في بعض الأحيان ولا يستدام عليه، والاستدامة عليه خلاف السنة؛ لأنه ربما اجتهد، أو رأى النبي صلى الله عليه وسلم فعله في موضع واحدٍ، ففعله اقتداءً، ونقل أنه على الدوام، ولهذا أحياناً بعض الرواة والنقلة وبعض أهل العلم يصيغ معاني بإيصالها إلى الناس بألفاظ جديدة ومعناها صحيح، ويستطيع أن ينسبها للشارع، كأن يقول الإنسان: سبحوا كذا، وهللوا، وأكثروا من الاستغفار، فإن الاستغفار يدون في صحائف، وهذه الصحائف يجدها الإنسان منشورة بيده يوم القيامة، ويراها علانية، ويستبشر بها، فهذه معان صحيحة، لكن لا تخلق للإنسان هذه الأقوال عملاً مستديماً ينضبط عليه، ولكن عملاً مشاعاً فيفعل الإنسان هذا لكن ليس على سبيل الدوام فيتقيد بعدد معين أو بزمن معين نقول: هذا خلاف السنة ويفتقر إلى دليل، وهذا الفرق بين الأمرين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الطهارة [19] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net