اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [1] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [1] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
يشرع عند الصلاة الإتيان إليها في المساجد، وأن يخرج إليها متوضئاً وفي سكينة ووقار، مع المقاربة بين الخطا، ويشرع له أن يقدم رجله اليمنى عند الدخول، ثم يستقبل القبلة، ويكبر قائلاً: الله أكبر، ويرفع يديه، ثم يذكر ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أدعية الاستفتاح ويستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
أهمية الصلاة في الشريعة
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد:فإن الله سبحانه وتعالى قد فرض فرائض، وشرع شرائع، وأمر بلزومها، ومن أعظم هذه الشرائع هي أركان الإسلام الخمسة التي أمر الله عز وجل بها، وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بركنيتها للإسلام كما جاء في حديث عبد الله بن عمر في الصحيحين وغيرهما في قوله عليه الصلاة والسلام: ( بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت من استطاع إليه سبيلاً )، وكذلك ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة في قصة إتيان جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وقد رواه الإمام مسلم عليه رحمة الله تعالى من حديث عمر بن الخطاب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانفرد به عن الإمام البخاري .وأعظم هذه الأركان هو توحيد الله سبحانه وتعالى، ثم يليها الصلاة وهي الفاصل والفارق بين المؤمن والكافر؛ كما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك في عدة أخبار.والكلام عن أهمية الصلاة وفضلها يطول جداً، والنصوص في هذا في كلام الله سبحانه وتعالى وفي سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم أشهر وأكثر من أن تذكر، والكلام عن الصلاة وأحكامها وواجباتها وأركانها وسننها وآدابها وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك يطول جداً. ‏
 تصنيفات العلماء في الصلاة وأحكامها
وإذا أردنا إحصاء ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام الصلاة وآدابها وسننها فإنه يطول جداً، والأحاديث في هذا قد جمعها جماعة من العلماء, ولا يمكن استيفاؤها، وقد صنف في هذا الباب جماعة من العلماء كالإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في رسالته الصلاة، و أبو نعيم الفضل بن دكين في كتابه الصلاة، و محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة وغيرهم، وقد جمعها بعض المتأخرين في أجزاء عديدة، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا يربو عن ألف خبر مما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإحصاؤها والكلام عن معانيها، وكلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى واختلافهم فيها مما يطول جداً، ولا يمكن حصره.ولكننا نتكلم بإذن الله عز وجل على ما اشتهر ويحتاج إليه كثير من الناس من المسائل، وربما يخفى على بعض طلبة العلم مما قرره بعض العلماء عليهم رحمة الله تعالى، ويعضده الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة عليهم رضوان الله تعالى.ونبين بالجملة عند كل مسألة دليلها من كلام الله سبحانه وتعالى أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام، أو ببعضها مما لم يدل عليه دليل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو دونه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التابعين أو من جاء بعدهم.والعمدة في هذا هو الوحي؛ أي: كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فلا حجة فيه، وإنما هو بحاجة لأن يحتج له، لا أن يحتج به.والله سبحانه وتعالى إنما تعبد الناس بكلامه وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإنه ليس بحجة، وما بعد ذلك عمل الصحابة وإجماعهم، ويقول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: (الإجماع إجماع الصحابة، ومن بعدهم تبع لهم)، فإن ثبت إجماع الصحابة على مسألة من المسائل فحينئذٍ لا قول لأحد بعدهم وإن كان من أجلة التابعين أو من أئمة الإسلام، ولهذا ينبغي أن يعتنى بأقوال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيما يتعلق بالعبادات فضلاً عن غيرها، لأنهم أقرب إلى فهم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى التنزيل، فإذا اختلفوا فحينئذٍ هو السعة كما نص على هذا غير واحد من الأئمة كـعمر بن عبد العزيز و إسماعيل القاضي المكي و ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى في كتابه التمهيد والاستذكار وغيرهم في مواضع عدة.
فرض الصلاة وعدد ركعاتها في بداية الدعوة بمكة
الصلاة هي الركن الثاني من أركان الإسلام، وهي عمود الدين، وقد فرضها الله سبحانه وتعالى على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم حينما أسري به عليه الصلاة والسلام، وقد اختلف العلماء من المؤرخين وغيرهم في سنة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، والذي عليه الاتفاق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي بمكة صلاة لا يعرف من السنن والآداب منها إلا ما ندر، ولكن ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يؤدي صلاة ذات ركوع واحد وسجدتين.وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي ركعتين، وقد جاء في هذا أخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة.
 تصنيفات العلماء في الصلاة وأحكامها
وإذا أردنا إحصاء ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بأحكام الصلاة وآدابها وسننها فإنه يطول جداً، والأحاديث في هذا قد جمعها جماعة من العلماء, ولا يمكن استيفاؤها، وقد صنف في هذا الباب جماعة من العلماء كالإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى في رسالته الصلاة، و أبو نعيم الفضل بن دكين في كتابه الصلاة، و محمد بن نصر المروزي في كتابه تعظيم قدر الصلاة وغيرهم، وقد جمعها بعض المتأخرين في أجزاء عديدة، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا يربو عن ألف خبر مما هو ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإحصاؤها والكلام عن معانيها، وكلام العلماء عليهم رحمة الله تعالى واختلافهم فيها مما يطول جداً، ولا يمكن حصره.ولكننا نتكلم بإذن الله عز وجل على ما اشتهر ويحتاج إليه كثير من الناس من المسائل، وربما يخفى على بعض طلبة العلم مما قرره بعض العلماء عليهم رحمة الله تعالى، ويعضده الدليل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة عليهم رضوان الله تعالى.ونبين بالجملة عند كل مسألة دليلها من كلام الله سبحانه وتعالى أو كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكلام الصحابة والتابعين وأئمة الإسلام، أو ببعضها مما لم يدل عليه دليل من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم مما هو دونه من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أو التابعين أو من جاء بعدهم.والعمدة في هذا هو الوحي؛ أي: كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فلا حجة فيه، وإنما هو بحاجة لأن يحتج له، لا أن يحتج به.والله سبحانه وتعالى إنما تعبد الناس بكلامه وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما عدا ذلك فإنه ليس بحجة، وما بعد ذلك عمل الصحابة وإجماعهم، ويقول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: (الإجماع إجماع الصحابة، ومن بعدهم تبع لهم)، فإن ثبت إجماع الصحابة على مسألة من المسائل فحينئذٍ لا قول لأحد بعدهم وإن كان من أجلة التابعين أو من أئمة الإسلام، ولهذا ينبغي أن يعتنى بأقوال الصحابة عليهم رضوان الله تعالى فيما يتعلق بالعبادات فضلاً عن غيرها، لأنهم أقرب إلى فهم مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقرب إلى التنزيل، فإذا اختلفوا فحينئذٍ هو السعة كما نص على هذا غير واحد من الأئمة كـعمر بن عبد العزيز و إسماعيل القاضي المكي و ابن عبد البر عليه رحمة الله تعالى في كتابه التمهيد والاستذكار وغيرهم في مواضع عدة.
المقصود بالصلاة

 تعريف الصلاة عند الفقهاء
ويعرف الفقهاء الصلاة بأنها عبادة ذات أفعال وأقوال مخصوصة, مفتتحة بالتكبير، ومختتمة بالتسليم، وقد جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه عرف ذلك كما جاء في المسند وبعض السنن من حديث عبد الله بن محمد بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي بن أبي طالب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ).والمراد بتحريمها أنه يحرم على الإنسان ما كان يباح له قبل ذلك التكبير، (وتحليلها التسليم) أي: أنه يحل له ما كان قد حرم عليه قبل ذلك، وهذا الحديث قد جاء من طرق عدة، ولا يخلو مجملها من ضعف.
حكم تارك الصلاة
وهذه الصلاة هي الفيصل بين المؤمن والكافر، وقد توعد الله سبحانه وتعالى تاركها بالنار، بل توعد الله عز وجل الساهي والمؤخر لها عن وقتها بالوعيد والعذاب الأليم. ‏
 سوء حال تارك الصلاة
وترك الصلاة ليس من خصال أهل الإيمان بحال، وقد قال ولي الدين العراقي عليه رحمة الله تعالى في أوائل كتابه طرح التثريب: (وأخبرني بعض أصحابنا وهو أبو الطيب المغربي أن أحد علماء المغرب حينما تكلم على ترك الصلاة قال: وترك الصلاة هذه مسألة يفترضها العلماء وليست بواقعة)، وقال: (وهذا العالم الذي حكى هذا القول كان في عزلة، وكان في حلقة أبيه حتى خرج إلى مجالس العلم والتدريس، وحكى هذا القول).وعلى كل فهذا القول وغيره يدل على أن ترك الصلاة ليس من خصال أهل الإسلام بحال، ويكفي التشديد من النصوص عن النبي صلى الله عليه وسلم وحكايات التكفير عن الأئمة عليهم رحمة الله تعالى وهي كثيرة وأشهر من أن تذكر، وقد تقدم جملة منها.وهذه الصلاة والتي فيها الكلام هي الفرائض الخمس التي فرضها الله سبحانه وتعالى على عباده على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ونتكلم بإذن الله تعالى على ابتدائها إلى الانتهاء منها بالتسليم، والكلام على ما بعدها وما قبلها من شروط ونحو ذلك يطول ذكره، ولهذا نتنكبه ونأخذ ما ظهر، وما أهم مسائلها وما يحتاج إليه الكثير.
الإتيان للصلاة في المساجد
الصلاة يشرع الإتيان إليها في المساجد؛ ولأجل ذلك بنيت، وقد فرض الله سبحانه وتعالى الإتيان إليها جماعة كما قال الله سبحانه وتعالى: وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ [البقرة:43]، وقد جاء في ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم نصوص عدة. ‏
 الحضور عند سماع الإقامة
ويجب على الإنسان الإتيان والحضور إلى الصلاة عند سماع الإقامة، وأما قبل ذلك فيستحب له، ولا يجب عليه، وإن بكر فهو الأفضل، وإذا أقيمت الصلاة وجب عليه، وإن تكاسل بعد الإقامة يأثم بقدر تأخره، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا سمعتم الإقامة فأتوا )، وفي رواية: ( فامشوا )، ففيه دليل على أنه يشرع للإنسان أن يأتي بعد سماع الإقامة، وأما إذا كان الإنسان بعيداً وإذا سمع الإقامة فإنه لا يتمكن من إداء الصلاة وجب عليه التبكير بما يدرك فيه الجماعة.
الصلاة في المسجد القديم
ولا فرق بين المساجد بعضها عن بعض، لكن الأولى للإنسان أن يصلي فيما هو قريب منه، وقد جاء عن بعض السلف استحباب الصلاة بالمسجد القديم عن المسجد الحديث, وهذا ثابت عن أنس بن مالك كما رواه أبو نعيم الفضل بن دكين في كتابه الصلاة من حديث ابن سيرين قال: (كنا نمشي مع أنس بن مالك فيسأل، فإذا مررنا بمسجد فيقول: أقديم هو؟ فإذا قلنا: لا، تجاوزه إلى غيره, فإذا كان قديماً صلى به)، ويعضده قول الله سبحانه وتعالى: لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ [التوبة:108]، قال بعض العلماء: فيه دليل على مشروعية الصلاة في المسجد القديم.
 الحضور عند سماع الإقامة
ويجب على الإنسان الإتيان والحضور إلى الصلاة عند سماع الإقامة، وأما قبل ذلك فيستحب له، ولا يجب عليه، وإن بكر فهو الأفضل، وإذا أقيمت الصلاة وجب عليه، وإن تكاسل بعد الإقامة يأثم بقدر تأخره، ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا سمعتم الإقامة فأتوا )، وفي رواية: ( فامشوا )، ففيه دليل على أنه يشرع للإنسان أن يأتي بعد سماع الإقامة، وأما إذا كان الإنسان بعيداً وإذا سمع الإقامة فإنه لا يتمكن من إداء الصلاة وجب عليه التبكير بما يدرك فيه الجماعة.
ما يشرع عند دخول المسجد

 أداء تحية المسجد
وإن كان قد وجد الإمام قد أقام وإلا فيصلي تحية المسجد، وهي سنة حكي الإجماع عليها.وقال بعضهم بالوجوب، وذهب الأئمة الأربعة إلى الاستحباب، وذهب إلى الوجوب ابن حزم الأندلسي، والصواب أنها سنة، وذهب بعض الفقهاء من الحنفية إلى أنها تؤدى في اليوم مرة، وإذا دخل الإنسان المسجد أكثر من مرة في اليوم فإنه يكفيه أن يؤديها مرة واحدة، وما عدا ذلك فيكفيه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، وهذا يفتقر إلى دليل، وقول النبي عليه الصلاة والسلام عام سواء دخل مرة أو غيره.ولا يقطع هذه الصلاة الجلوس، فلا حرج على الإنسان أن يجلس لحاجة كأن يتناول شيئاً أو ليشرب ماء أو يتحدث يسيراً أو ليستريح يسيراً من تعب ونحو ذلك، وإن لم يكن مضطراً؛ لأن المقصود من قوله: ( فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) الحرص على عمارة المساجد بالصلاة، لكي لا يرتادها الناس لغير الصلاة، فإنما بنيت للعبادة، وما عدا ذلك مما هو من حاجة الناس كالجلوس والحديث ومذاكرة الأشعار والنوم ونحوه مما دل الدليل عليه فإنه يكون تبعاً، والأصل فيها التعبد مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة واعتكاف وذكر وقراءة قرآن وانتظار الصلاة وغير ذلك مما دل عليه الدليل.
وقت قيام المصلي للصلاة عند إقامتها
ثم ينتظر إقامة الصلاة، فإذا أقام المؤذن فيقوم إلى الصلاة, وقد اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى في الوقت الذي يقوم فيه المصلي للصلاة عند أي لفظ من الإقامة على عدة أقوال: فذهب الشافعي و داود ، وهو قول سالم بن عبد الله بن عمر و ابن شهاب الزهري و عراك بن مالك و عمر بن عبد العزيز إلى أنه عند أول الإقامة عند قوله: (الله أكبر)، وحكاه ابن شهاب الزهري عمن سبقه، وقال: كانوا يقومون إذا سمعوا المؤذن يقول: الله أكبر.وذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله وهو قول جماعة كـالحسن البصري و ابن سيرين إلى أنهم يقومون عند قول المؤذن: (قد قامت الصلاة), ولا دليل في هذا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مرفوع في كلا الأقوال، وقد روي هذا عن أنس بن مالك وفيه ضعف، وقد ثبت عن الحسن البصري و أنس بن مالك كما جاء في المصنف عند ابن أبي شيبة و ابن عبد البر من حديث هشام عن الحسن و ابن سيرين أنهما كانا يكرهان القيام إلا عند قول المؤذن: قد قامت الصلاة. وذهب أبو حنيفة عليه رحمة الله تعالى إلى أنه يقوم عند قول المؤذن: حي على الفلاح.وعلى كل فإنه لا دليل في هذا، كما قال الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى، قال: ولا أعلم في ذلك شيئاً إلا أنه يختلف الناس، فمنهم الثقيل ومنهم الخفيف، وعلى هذا يعلق الأمر بثقل الإنسان وبإدراكه التكبيرة، وهذا هو الأولى؛ أن يعلق الأمر به، أن يقوم الإنسان بما يستطيع معه تسوية الصف والإتيان بالسنة من سواك ومتابعة للإمام واقتداء به حال تسويته للصفوف، وكذلك النظر إليه حال التكبير كما كان الصحابة عليهم رضوان الله تعالى يقتدون برسول الله صلى الله عليه وسلم.
 أداء تحية المسجد
وإن كان قد وجد الإمام قد أقام وإلا فيصلي تحية المسجد، وهي سنة حكي الإجماع عليها.وقال بعضهم بالوجوب، وذهب الأئمة الأربعة إلى الاستحباب، وذهب إلى الوجوب ابن حزم الأندلسي، والصواب أنها سنة، وذهب بعض الفقهاء من الحنفية إلى أنها تؤدى في اليوم مرة، وإذا دخل الإنسان المسجد أكثر من مرة في اليوم فإنه يكفيه أن يؤديها مرة واحدة، وما عدا ذلك فيكفيه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، وهذا يفتقر إلى دليل، وقول النبي عليه الصلاة والسلام عام سواء دخل مرة أو غيره.ولا يقطع هذه الصلاة الجلوس، فلا حرج على الإنسان أن يجلس لحاجة كأن يتناول شيئاً أو ليشرب ماء أو يتحدث يسيراً أو ليستريح يسيراً من تعب ونحو ذلك، وإن لم يكن مضطراً؛ لأن المقصود من قوله: ( فلا يجلس حتى يصلي ركعتين ) الحرص على عمارة المساجد بالصلاة، لكي لا يرتادها الناس لغير الصلاة، فإنما بنيت للعبادة، وما عدا ذلك مما هو من حاجة الناس كالجلوس والحديث ومذاكرة الأشعار والنوم ونحوه مما دل الدليل عليه فإنه يكون تبعاً، والأصل فيها التعبد مما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاة واعتكاف وذكر وقراءة قرآن وانتظار الصلاة وغير ذلك مما دل عليه الدليل.
من أحكام تكبيرة الإحرام

 الذكر قبل تكبيرة الإحرام
ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بذكر قبل تكبيرة الإحرام، وإنما هو الانشغال بتسوية الصفوف.وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك هو تسوية الصفوف والسواك، وأما من الألفاظ فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء إلا أمره الناس بتسوية الصفوف، وأما ما يذكره بعض الأئمة والفقهاء من ذكر قبل تكبيرة الإحرام فمحدث، ولا أعلمه يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين.
تسوية الصفوف
وتسوية الصفوف هي سنة باتفاق العلماء، وحكي الإجماع عليها، وذهب بعضهم إلى الوجوب, وهو قول لا أعلم قائلاً به من السلف صراحة سوى ما ترجم عليه الإمام البخاري عليه رحمة الله تعالى في كتابه الصحيح فقال: (باب إثم من لم يسو الصفوف)، ففيه أنه يرى وجوب تسوية الصفوف، وذهب إلى هذا ابن حزم الأندلسي، بل أغرب وذهب إلى بطلان من لم يسو الصفوف، وتسوية الصفوف سنة مؤكدة.وذهب ابن حزم الأندلسي عليه رحمة الله تعالى إلى الوجوب، واحتج بضرب عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من لم يسو الصفوف بالدرة، فقد ضرب أبا عثمان النهدي و بلال سويد . قالوا: وفي هذا دليل على وجوب تسوية الصفوف، ويقال: إن السلف الصالح ومنهم عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى كانوا يعزرون على ترك السنن، ولهذا كم مرة ضرب عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى جماعة من الصحابة لتركهم بعض السنن، أو وقوعهم في بعض المخالفات، أو ترك بعض الآداب، وهذا مجتهد، فهذا ليس بدليل على الوجوب، بل هو دليل على التأكيد.
 الذكر قبل تكبيرة الإحرام
ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بذكر قبل تكبيرة الإحرام، وإنما هو الانشغال بتسوية الصفوف.وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك هو تسوية الصفوف والسواك، وأما من الألفاظ فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء إلا أمره الناس بتسوية الصفوف، وأما ما يذكره بعض الأئمة والفقهاء من ذكر قبل تكبيرة الإحرام فمحدث، ولا أعلمه يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين.
ترك الصلاة متعمداً حتى يخرج وقتها
والواجب على الإنسان الإتيان بالصلوات في وقتها، والسنة أن يأتي بها في أول وقتها بالاتفاق إلا صلاة العشاء عند الجماهير، والعصر على قول بعض الفقهاء.ومن ترك الصلاة متعمداً حتى يخرج وقتها فقد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب بالاتفاق، بل ذهب بعض العلماء إلى كفره.ومن ترك الصلاة متعمداً حتى يخرج وقتها لا يجب عليه الإعادة على الصحيح، بل يجب عليه التوبة والاستغفار.قال ابن رجب عليه رحمة الله تعالى في كتابه فتح الباري: (ولا أعلم في ذلك) أي: الأمر بالإعادة لمن ترك الصلاة متعمداً حتى يخرج وقتها أن يقضيها، (عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين الأمر بالقضاء إلا ما يروى عن إبراهيم النخعي ).وذهب إلى عدم الوجوب -أي: وجوب القضاء لمن تركها متعمداً حتى يخرج وقتها- جماعة من الأئمة كـالحميدي في عقيدته في آخر المسند، وابن بنت الشافعي وصاحب الشافعي و ابن حزم الأندلسي، ومن الأئمة من التابعين الحسن البصري كما رواه محمد بن نصر من حديث الأشعث عن الحسن البصري قال: (من ترك صلاة مكتوبة حتى يخرج وقتها لا يقضيها).وذهب إلى القضاء جماعة من السلف، وهو قول الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى، وكذلك إسحاق بن راهويه ، ونص عليه ابن المبارك كما نقل عنه عبد العزيز قال: (جاء رجل إلى عبد الله بن المبارك فسأله عن رجل ترك الصلاة ثم ندم أيعيد الصلاة؟ قال: نعم، قال: ثم التفت إلي فقال: هذا لا يستقيم على الحديث)، يعني: تلك الفتيا، وذلك للإشكال في هذا الباب أن من ترك الصلاة حتى يخرج وقتها هل يعيد تلك الصلاة؟ فإن قلنا بكفره؛ فكيف يقال: يعيد شيئاً فيمن ترك وهو كافر، فهل يكون حال المرتد كحال الكافر الأصلي؟ وهذا هو المشكل عند العلماء، والعلماء يفرق بعضهم بين الكافر الأصلي والكافر المرتد في بعض المسائل كالميراث، فقالوا: يورث المسلم من الكافر المرتد بخلاف الكافر الأصلي وذلك لورود الاشتباه، وكذلك لورود وارد الحرمان من هذا، وكذلك أنه لا تشابه معه من جميع الوجوه، وهذه فيها تفصيل، ليس هذا محله.وقد ذكر السبكي في طبقات الشافعية مناظرة بين الإمام أحمد و الشافعي في مسألة كفر تارك الصلاة، حيث قال الشافعي عليه رحمة الله تعالى للإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى: ما ترى في تارك الصلاة؟ قال: كافر، قال: فبماذا يدخل الإسلام؟ قال: بلا إله إلا الله، قال: فإن استمر على لا إله إلا الله؟ قال: حتى يصلي، قال: فإن لم يصل؟ قال: كفر، قال: فكيف تقبل صلاة من كافر؟ أي: أنه إذا كان مستديماً بلا إله إلا الله ولم يصل كان كافراً فإن أدى الصلاة فكيف تقبل من كافر.وهذه المناظرة قد أنكرها بعض الأئمة، وليس لها إسناد، وقد أوردها السبكي في كتابه طبقات الشافعية بصيغة التمريض، وقد يقال: إن مثل هذه المناظرة فيها من ضعف الاستدلال وضعف الحجة مما لا يليق بهذين الإمامين عليهما رحمة الله.
 الذكر قبل تكبيرة الإحرام
ولم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر بذكر قبل تكبيرة الإحرام، وإنما هو الانشغال بتسوية الصفوف.وما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك هو تسوية الصفوف والسواك، وأما من الألفاظ فلم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك شيء إلا أمره الناس بتسوية الصفوف، وأما ما يذكره بعض الأئمة والفقهاء من ذكر قبل تكبيرة الإحرام فمحدث، ولا أعلمه يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام ولا عن أحد من الصحابة ولا عن أحد من التابعين.
الصلاة خلف الإمام
المشروع قبل الصلاة كما تقدم هو تسوية الصفوف وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من السواك، ولا فرق بين ميمنة الصف وميسرته، والفضل الثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو خلف الإمام، وما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح الإمام مسلم : ( ليليني منكم أولي الأحلام والنهى )، وهي ما يسميها البعض الروضة، وليس اسمها كذلك، فهذا الاسم هو خاص بمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليس في سائر المساجد، وأما فيما عدا ذلك مما يلي الإمام فالسنة أن يكون خلف الإمام. ‏
 المفاضلة بين ميمنة الصف الثاني وميسرة الصف الأول
وقد اختلف العلماء في ميمنة الصف الثاني هل أيها أفضل أم ميسرة الصف الأول؟ والصواب: أن الصف الأول أفضل من الثاني؛ لما جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الميمنة فلا يثبت فيها شيء عن رسول الله صراحة كما تقدم.وقد ذهب إلى تفضيل الميمنة للصف المتأخر عن ميسرة المتقدم بعض الفقهاء من الحنابلة والحنفية وغيرهم، وذهب الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى إلى أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل ميمنة الصف شيء، وأن الأفضل هو الدنو من الإمام، والأفضل من جاء مبكراً على من صلى في الصف الأول، ومن حجز مكانه ولم يبكر أفضل منه من بكر، وقد تكلم على أمثال هذه المسألة السيوطي عليه رحمة الله تعالى في رسالة له سماها: بسط الكف في إتمام الصف، وذكر في مسائل تسوية الصف أقوال الأئمة عليهم رحمة الله تعالى كثيرة يطول ذكرها.
استحضار النية ومحلها
والواجب في مثل هذه الحال استحضار النية, لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إنما الأعمال بالنيات )، كما في حديث عمر في الصحيحين أن يستحضر الإنسان النية, فإنه ليس للإنسان إلا ما نوى كما قال عليه الصلاة والسلام: ( وإنما لكل امرئ ما نوى )، أي: لا يكتب له من عمله إلا ما نواه.ومحل النية القلب، ولهذا سميت نية، فهي مشتقة من النوى، ومحل النوى جوف الثمرة، ومحل النية القلب وجوف الإنسان، ولا تظهر، فإن ظهرت ما سميت نية، ولا معنى لتسميتها نية، ولا يشرع الجهر بها، والجهر بها بدعة، ولا أعلم من قال بالجهر لا من الصحابة ولا من التابعين ولا من أتباعهم ولا من الأئمة الأربعة إلا ما يروى عن الشافعي .وقد حمل بعض الفقهاء من الشافعية حينما قال في كتابه الأم: إن الصلاة ليست كالصيام والزكاة يفترض افتتاحها الكلام أو ذكر الله، قالوا: في هذا دليل أنه يرى وجوب التلفظ أو مشروعية التلفظ، قالوا: أراد بذلك النية، وحينما فرق بين الصلاة والزكاة، ومعلوم أن الزكاة والصيام لا يشترط في ابتدائها تلفظ، وحينما فرق بينهما وبين الصلاة دل على أنه أراد النية وما أراد شيئاً غير ذلك.وقد استنكر هذا القول جماهير الفقهاء من الشافعية، ورده الإمام النووي عليه رحمة الله تعالى وشيخ الإسلام ابن تيمية عليه رحمة الله، وذهب إلى هذا جماهير أصحابه، ولكن يشكل على هذا ما رواه ابن المقري في كتابه المعجم فقال: أخبرنا ابن خزيمة عن الربيع عن الشافعي أنه كان إذا أراد الصلاة قال: بسم الله، موجهاً لبيت الله، مؤدياً لفرض الله: الله أكبر، وهذا إسناد كالشمس عن الشافعي ، وظاهره الجهر بالنية، وهذا أعلى شيء وأمثله في هذا الباب عن الأئمة، وكذلك أورده مسنداً السبكي في طبقات الشافعية من حديث ابن خزيمة عن الربيع عن الشافعي في ترجمة ربيع بن سليمان المصري .وظاهره أن الشافعي عليه رحمة الله تعالى يرى مشروعية الجهر بالنية لقوله: بسم الله، موجهاً لبيت الله، مؤدياً لفرض الله: الله أكبر، وإسناده صحيح لا مرية فيه.وقد يقول قائل: إن هذا ليس بجهر بالنية, وأن الجهر بالنية هو أن يقول المؤذن لهذه الصلاة صلاة العصر ونحو ذلك، فيقال: إنه لا يلزم منه هذا القول، ولكن ربما قال الشافعي عليه رحمة الله تعالى مرة واحدة ورجع عن ذلك، وربما لزم ذلك.وبكل حال العبرة بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بقول أحد أياً كان، فإذا كان قول أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في مثل هذا ليس وحياً منزلاً يتعبد به، فكيف بقول من جاء بعدهم من التابعين؟ فكيف بقول من بعدهم من الأئمة الأربعة؟ وقول الشافعي عليه رحمة الله تعالى وأمثاله في هذا يقال: أنه اجتهد في هذا، وقوله بحاجة لأن يحتج له، لا أن يحتج به عليه رحمة الله.
 المفاضلة بين ميمنة الصف الثاني وميسرة الصف الأول
وقد اختلف العلماء في ميمنة الصف الثاني هل أيها أفضل أم ميسرة الصف الأول؟ والصواب: أن الصف الأول أفضل من الثاني؛ لما جاء النص عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأما الميمنة فلا يثبت فيها شيء عن رسول الله صراحة كما تقدم.وقد ذهب إلى تفضيل الميمنة للصف المتأخر عن ميسرة المتقدم بعض الفقهاء من الحنابلة والحنفية وغيرهم، وذهب الإمام مالك عليه رحمة الله تعالى إلى أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل ميمنة الصف شيء، وأن الأفضل هو الدنو من الإمام، والأفضل من جاء مبكراً على من صلى في الصف الأول، ومن حجز مكانه ولم يبكر أفضل منه من بكر، وقد تكلم على أمثال هذه المسألة السيوطي عليه رحمة الله تعالى في رسالة له سماها: بسط الكف في إتمام الصف، وذكر في مسائل تسوية الصف أقوال الأئمة عليهم رحمة الله تعالى كثيرة يطول ذكرها.
من أحكام استقبال القبلة
ويستقبل الإمام والمأموم والمنفرد القبلة وجوباً في الفريضة والنافلة، ويستثنى من هذا من لا يستطيع استقبالها كمن صلى في طائرة أو في باخرة، وتنحرف عنه فإنه معذور.ويصلي ابتداء إلى القبلة فإن انحرفت فلا حرج عليه، ويستثنى من ذلك عند عامة العلماء النافلة على الراحلة.واختلف العلماء في استحباب الابتداء بالتوجه إلى القبلة، وذهب الإمام أحمد عليه رحمة الله تعالى إلى استحباب التوجه إلى القبلة ابتداء، فإن انصرفت بعد ذلك فلا شيء عليه، وعامة العلماء على عدم الوجوب في النافلة في السفر على الراحلة، أما في الحضر فتجب. ‏
 الانحراف عن القبلة يميناً ويساراً
ويستقبل القبلة، ولا حرج عليه أن ينحرف يميناً ويساراً عن القبلة إذا كان لا يراها، كأن يكون بعيداً عنها كما قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما بين المشرق والمغرب قبلة )، ولا حرج عليه أن ينحرف يميناً ويساراً, ولا يشدد في هذا عند جماهير أهل العلم، ولا يشترط التصويب، فإن انحرف يساراً أو يميناً فلا حرج عليه.وعليه يعلم أن تكلف بعض الناس في هذا بالتصويب وإعادة الصلاة لأجل انحراف يسير، أو التكلف بهدم المساجد والمحاريب لانحرافها درجة يسيرة ونحو ذلك، والمسجد في أقاصي الدنيا ونحو هذا، أن هذا فيه تكلف لا يأتي به الشرع، والنبي عليه الصلاة والسلام قال لأهل المدينة: ( ما بين المشرق والمغرب قبلة )، وهذا يدل على أن الأمر متسع.أما إذا كان يرى الكعبة، فإنه يجب التصويب بالاتفاق، ولا ينحرف يميناً ولا شمالاً، وذهب بعضهم إلى وجوب التصويب، وقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) يدل على عدم الوجوب, وأنه أوسع وأنه يصلي إلى جهتها.
من أحكام تكبيرة الإحرام
ثم يكبر ويقول: الله أكبر، ويرفع يديه، وهذه التكبيرة هي تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الإحرام ركن بالاتفاق. ‏
 موضع النظر بعد التكبير
ثم في نظره أين يضع نظره بعد تكبيره؟جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يضع بصره في موضع سجوده، وهذا خبر لا يصح، وهذا في صلاة النبي عليه الصلاة والسلام في الكعبة، ولا يصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم خبر في موضع بصره في الصلاة إلا ما جاء أنه (كان إذا أشار بإصبعه لا يجاوز بصره إشارته)، أي: في التشهد، وهذا أمثل شيء جاء فيه وهو معلول أيضاً, ويأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.وعليه يقال: إن الصحيح أن المصلي ينظر فيما شاء مما هو أخشع له، إلا أنه يحرم عليه النظر إلى السماء؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام نهى عن ذلك.ويكره له الالتفات يميناً ويساراً، ويحرم عليه الانحراف، أما اللحظ والنظر إلى الأمام أو موضع القدمين أو موضع السجود فينظر فيما هو أخشع له على السواء، ويتجنب ما نهي عنه.وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يطأطئ رأسه، ولكن هل يلزم من طأطأة الرأس أنه كان يضع بصره موضع سجوده؟ نقول: قد يكون الإنسان يطأطئ رأسه وينظر إلى كفيه، أو ينظر إلى قدميه أصابع قدميه، أو ينظر إلى سجوده أو ينظر إلى أمامه؛ لأن البصر لا يملكه الطأطأة، وإنما الطأطأة تعني الخشوع والسكينة والتأدب بين يدي الله سبحانه وتعالى، وهذا غاية ما تدل عليه، ويأتي الكلام على مسألة البصر ووضعه عند الإشارة في الصلاة بإذن الله تعالى.
ما يشرع بعد تكبيرة الإحرام

 البسملة قبل قراءة الفاتحة
وأما البسملة فذهب بعض العلماء إلى وجوبها، وهو مروي عن الشافعي عليه رحمة الله، وذهب بعضهم إلى المشروعية وعدم الوجوب.والبسملة فيها أحكام عدة ومسائل متشعبة كثيرة، وقد صنف فيها جماعة من العلماء مصنفات، فصنف فيها ابن خزيمة و ابن عبد البر و ابن عبد الهادي و ابن الصبان له الرسالة الكبرى في أحكام البسملة، وغيرهم من الأئمة لهم مصنفات في البسملة وأحكامها وأبوابها، وما دل الدليل فيها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكن ما يعنينا هنا الاستفتاح فيها قبل الفاتحة.ويقال: إن البسملة في الفاتحة جاءت في بعض القراءات ولم تأت في بعضها، فمن كان يقرأ على قراءة معينة فيها قراءة البسملة قبل الفاتحة فإنه يقرأ بها في الصلاة، ومن كان يقرأ بقراءة ليس فيها الفاتحة فإنه لا يقرأها، وعدم ورودها في بعض القراءات دليل على جواز عدم قراءتها.ويقال: إن القرآن أنزل على سبعة أحرف, ومن هذه الأحرف ورود لفظ وعدم وروده في بعض الآي، وهذا كما أنه في البسملة كذلك في بعض الحروف في كلام الله سبحانه وتعالى، كما في قول الله سبحانه وتعالى في سورة الحديد: هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ [الحديد:24]، فقد جاءت في قراءة سبعية، ولم تأت في قراءة أخرى، وكذلك في قول الله سبحانه وتعالى في: لَمْ يَتَسَنَّهْ [البقرة:259]، في الهاء، جاء في قراءة سبعية ذكر الهاء، ولم يأت في أخرى بذكر الهاء، وكلها صحيحة بالحذف والإثبات، وكذلك في ذكر بسم الله الرحمن الرحيم في أول الفاتحة، فمن أثبتها على قراءة فإنها قراءة, ومن لم يثبتها على قراءة فإنه لا حرج في ذلك.ولكن المسألة المشكلة عند كثير من الفقهاء هي مسألة الجهر بها، هل يجهر بالفاتحة أم لا؟ ونرجئ الكلام على الجهر بالفاتحة بإذن الله سبحانه وتعالى. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
الأسئلة

 الواجب على من أقيمت الصلاة وهو يؤدي تحية المسجد
السؤال: إذا أقيمت الصلاة وأنا أؤدي تحية المسجد فماذا يجب علي؟ الجواب: إذا كنت في آخرها فتستعجل بها ثم تؤديها، وقد ثبت عن عبد الله بن عمر كما جاء عند ابن أبي شيبة و البيهقي وغيره أنه يؤدي الصلاة بعد الإقامة, وهذا جاء في ركعتي الفجر أنه كان يؤديها، يعني: يؤديها اختصاراً امتثالاً لقول النبي عليه الصلاة والسلام: ( إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة ) .

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , صفة صلاة النبي صلى الله عليه وسلم [1] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net