اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [24] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [24] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
كثيراً ما يقدم الله عز وجل السؤال عن الشيء قبل بيان حكمه كالسؤال عن الخمر والميسر، وعن الكلالة وذلك لأن بيان الحكم قبل السؤال فيه ثقل، فتقديم السؤال فيه توطين للنفس، وقد تنازع العلماء في إقامة الحد على من أذهب عقله بغير الخمر كالمخدرات ونحوها، فقال بعضهم: يعزر، وقال آخرون: يقام عليه الحد ويعزر، وقال قسم ثالث: يكتفى بإقامة الحد عليه، والميسر هو القمار، ولا يباح بحجة أن المال دفع عن طيب نفس.
قوله تعالى: (يسألونك عن الخمر والميسر ...)
الحمد لله رب العالمين، وصلى وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد:فتكلمنا في الدرس الماضي عن سؤال المشركين، وسؤال بعض الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشهر الحرام، قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [البقرة:217]، وتكلمنا عن القتال في الشهر الحرام وحكمه، وتكلمنا عن ما يتعلق بهذه المسألة من المقاصد، وسد الذرائع، وما يتعلق بالجهل وأنواعه، وتكلمنا على جملة من المسائل المتعلقة بذلك.نتكلم في قول الله عز وجل: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ [البقرة:219]، هذا السؤال إنما وقع لرسول الله صلى الله عليه وسلم من الصحابة عليهم رضوان الله، ولا خلاف في ذلك عند المفسرين، وذلك أن الذي يسأل عن مسائل الفروع المحرمات في أمور المشروبات، وفي أمور المعاملات، إنما هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا يسأل عن ذلك المشركون باعتبار أنهم في مفاصلة ومفارقة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وليسوا على وفاق معه في الأصول، فكيف يسألونه عن الفروع.وكذلك فإن الصحابة عليهم رضوان الله إنما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أسئلة قليلة، وفي القرآن ذُكر أشهرها، وكما جاء عن عبد الله بن عباس فيما رواه أبو يعلى والبزار من حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس أنه قال: ما رأيت خيراً من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذلك أنهم سألوه ثلاث عشرة مسألة وكلها في القرآن.وهذا السؤال من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأنهم لا يريدون من ذلك إحراج رسول الله صلى الله عليه وسلم برغبته ألا يحرج أمته، ألا ينزل تحريم لسؤال أحد من الصحابة عليهم رضوان الله، فيكونون سبباً لنزول شيء من التحريم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإنما كان هنا ذكر السؤال قبل بيان التحريم، لمقاصد جليلة القدر نذكرها بإذن الله تعالى. ‏
 التدرج في تحريم الخمر
وهذا فيه مسألة تقدم الإشارة إليها على سبيل الاقتضاب، وهي مسألة التدرج في مسألة البلاغ، جاء عن عمر بن عبد العزيز عليه رحمة الله أنه قال: إنك لا تبلغ الناس الإسلام جملة إلا وتركوه جملة، وهذا في مسألة البلاغ لا في مسألة التبديل، ليس لك أن تجزأ الشريعة فتأتي بصلاة أو صلاتين أو ثلاث من جهة تعليم الناس، هذا من جهة التعليم ينبغي للإنسان أن يعلم، ولكن من جهة العمل والتطبيق فإنه يتباين الأمر في ذلك، وهذا ما ينبغي للناس أن يفرقوا بينه.في مسألة التشريع ليس للإنسان أن يبدل في شريعة الله، في مسألة عمل الناس له أن يرفع وأن يخفف عن أقوام حدثاء عهد، وهذا يتباين فيه الناس كحال الإنسان إذا وجد بلداً من البلدان قد أكثروا من الخمر فإنه يحرم عليهم الخمر، وييسر لهم في مسألة النبيذ إذا كان يرى شدة كراهيتها ونحو ذلك، ييسر لهم في ذلك، ثم بعد ذلك يحرم عليهم ذلك الأمر، وهذا ظاهر في هذا.وأما مسألة تحريم الخمر والميسر والعلة في ذلك، ومسألة أنواع المنافع وتحريم الله عز وجل بعد ذلك، فهذا يأتي في غير هذا الموضع بإذن الله تعالى، كذلك نشير إلى شيء من معاني السبق الذي تكلم عليه العلماء والترخيص في ذلك، ونتكلم على ما تكلم عليه الفقهاء في مسألة التعامل بالرهان وكذلك بالربا مع الكافر هل يجوز أو لا يجوز؟ وكلام الفقهاء في هذه المسألة، وإجماعهم على مسألة أهل الإسلام وحرمة ذلك فيما بينهم، وأما ما عدا ذلك في مسألة الربا هل يجوز أن يتعامل به المسلم فيما هو منفعته له إذا كان ذلك من كافر أم لا؟ وخلاف العلماء في ذلك، كذلك الرهان بأنواعه فيما يتعلق بالرهان في مسائل العلم، وكذلك الرهان في المسابقة وكذلك الخف، وكذلك في الرمي، وغير ذلك مما تكلم عليه العلماء، وما يدخل في دائرة هذا الجواز وصوره، هذا يأتي معنا في قول الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ [المائدة:90]، نتكلم في ذلك على التفصيل بحوله وقوته.والله أعلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [24] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net