اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [23] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


تفسير آيات الأحكام [23] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
كان الصحابة رضي الله عنهم لا يكثرون من أسئلتهم للنبي صلى الله عليه وسلم؛ لمعرفتهم أنه يكره كثرة السؤال وكان يعجبهم حين يجيء الأعرابي فيسأل، ولذلك لم يذكر القرآن الكريم من أسئلة الصحابة إلا نزراً يسيراً، من ذلك السؤال عن القتال في الشهر الحرام، وهو سؤال أثاره كفار قريش حين قتل الصحابة رجلاً في الأشهر الحرم، فبين الله تعالى اختلال موازين الكفار في ترتيب العلوم والحقائق حسب أولويتها، وأنهم يتركون الأهم لاشتغالهم بالمهم، فتركوا الإيمان بالله وصدوا عن المسجد الحرام وإخراج أهله منه واشتغلوا بحكم قتل رجل في الشهر الحرام.
قوله تعالى: ( يسألونك عن الشهر الحرام ... )
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.أما بعد: ‏
 تدوين العمل المحبط عند الله
وهنا مسألة أن من أحبط الله عز وجل عمله في الدنيا بأي نوع من أنواع الإحباط إما سيئة فعلها الإنسان فاستغفر الإنسان منها، فتاب منها، أو طاعة من الطاعات فعلها الإنسان ثم أحبطها الله عز وجل له بشيء من وجوه الإحباط، هل يجدها الإنسان مدونة في صحيفته فيجدها أمامه، لكنه لا يجازى عليها، هذا من مواضع الخلاف عند العلماء، هم يتفقون على أن ما أحبط من عمل الإنسان من البر أنه لا يثاب عليه، ومن أحبط من آثام الإنسان وأسقط عنه فإنه حينئذٍ لا يعاقب عليه، ولكن هل يقر عليه؟ من العلماء من يقول: إنه يقر ويسأل عنه، وهذا مقتضى الإحصاء، وأن ما يفعله العباد في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، فلو فعل الإنسان سيئة يسيرة جداً، نظر حرام، أو ذرة من أمور الشر، فهذا يسأل عنه الإنسان، فإن تاب عنه لا يعذب عليه، وهذا قد مال إليه بعض الفقهاء كـالحسن البصري ، قال: إن من تاب من سيئة تبقى في صحيفته ويسأل عنها، ولكنه لا يعذب عليها، قال: وهذا مقتضى الإحصاء، وإحاطة الله عز وجل في كتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها، وهذا كما أنه في أمور السيئات، فهو كذلك في أمور حسنات المشركين، يقال: هذه الأعمال التي فعلتموها، سيئها وحسنها، أما السيئات فإنها باقية، وأما الحسنات فعجلت لكم في الدنيا، وتعجيلها كان في حال كذا وحال كذا، رفع عنكم البلاء في موضع كذا، ورزقكم الله عز وجل نعيماً كذا، واستمتعتم في حياتكم الدنيا بكذا، وهذا مقتضى كمال الله عز وجل، فالله سبحانه وتعالى جعل الملكين عن يمين الإنسان وشماله، ودون على عباده السيئات والحسنات، وجعل له شهيداً من نفسه، لا ليعلم الله عز وجل فالله يعلم من غير ذلك سبحانه وتعالى، ولكن ليقيم الحجة على عبده، ويقطع الجدال معه؛ لأن الإنسان أكثر شيء جدلاً. قال الله سبحانه وتعالى: وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة:217] إشارة إلى أنه لا يغلب على ظن الإنسان أنه إذا كان له سابقة خير، ثم كفر بالله عز وجل أن ذلك يعفيهم من الاشتراك مع الكافرين في الخلود في النار، بل يقال: إنه خالد في النار حاله كحال المشركين، بل ربما أشد ضلالاً باعتبار أنه قد قرب من الحق وعرفه، فتركه ونكص على عقبيه، عافانا الله عز وجل وإياكم من ذلك.نكتفي بهذا القدر، ونسأل الله عز وجل لنا ولكم التوفيق، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير آيات الأحكام [23] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net