اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [18] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


الأحاديث المعلة في الصلاة [18] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
ذهب الإمام مالك إلى أن التسليم من الصلاة إنما هي تسليمة واحدة وحجته ما روته عائشة وسهل رضي الله عنهما وغيرهما من أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة، لكن لم يصح من هذه الروايات شيء فجميعها معلة، لكن أجمع الصحابة على وجوب تسليمة واحدة، ولم تثبت كيفيتها إلا ما ورد عن عائشة أنها بالتفات إلى اليمين يسيراً.
حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم من الصلاة تسليمة واحدة)
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:نتكلم على بعض الأحاديث المعلة في الصلاة، وأول هذه الأحاديث في هذا المجلس هو حديث عائشة عليها رضوان الله أنها قالت: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم يعني: من الصلاة تسليمة واحدة ).هذا الحديث رواه الترمذي في كتابه السنن، وكذلك رواه الدارقطني أيضاً في سننه من حديث عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة عليها رضوان الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث قد تفرد به زهير بن محمد بهذا الوجه عن هشام بن عروة ، وتفرد بروايته أيضاً عن زهير بن محمد عمرو بن أبي سلمة عن زهير بن محمد . ‏
 كيفية معرفة سياق كلام علماء نقد الرجال
كيف نعرف هذه السياقات؟ نعرف هذه السياقات بالرجوع إلى كتب الغرائب وخاصة كتاب الكامل لـابن عدي في النقل عن يحيى بن معين ، ابن عدي في كتابه الكامل يكثر النقل عن يحيى بن معين ويذكر كلامه على رواة في سياق غرائب الرواة فيأتي بحديث ثم يقول: قال يحيى بن معين : ضعيف في سياقه لهذا الحديث، أو سئل عنه يحيى بن معين فقال: ضعيف.في كتب الرجال التي تنقل الأقوال مجردة يقولون: قال يحيى بن معين : ثقة، وقال مرة: ضعيف، فالضعيف جاء في سياق معين، والتوثيق جاء بإطلاق كما هنا في حديث زهير بن محمد الأصل فيه هو في ذاته مستقيم ولكن لما تغير حفظه وجاء بأحاديث تستنكر قال العلماء بضعف تلك الروايات؛ ولهذا نقول: إن تعدد أقوال الناقد على راو من الرواة بعينه لابد فيه من النظر إلى السياق، وعلى هذا نقول: إن حديث عائشة عليها رضوان الله هو معلول بعدة علل:أولها: تفرد زهير .الثاني: رواية عمرو وهو من رواية الشاميين عن زهير .الثالث: تفرد زهير بن محمد عن هشام بن عروة وذلك أن الإسناد إسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هي من الأسانيد التي تشتهر، ولما جاء هذا الحديث ولم يشتهر لم يكن مقبولاً عند الأئمة.كذلك العلة الرابعة: أن هذا الحديث جاء موقوفاً من وجه أصح، العلماء وهذا أيضاً من قرائن الترجيح إذا تشابهت الطرق وتقاربت من جهة القوة مالوا إلى ترجيح الموقوف على المرفوع، لماذا؟ لأن النفوس تتشوف إلى الرفع فيقومون بقصر الرواية وحملها على أدنى محاملها، فكيف إذا كان الراوي للحديث الموقوف أقوى؟ وذلك أن هذا الحديث هو الذي يرويه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة هو أصح من الحديث المرفوع، ثم أيضاً إن أمثال عبيد الله بن عمر و القاسم لو كان الحديث عندهما مرفوعاً ما جعله موقوفاً على عائشة لأن العصمة للنبي عليه الصلاة والسلام، والوحي يؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقصران الحديث عليها وهو عندهما مرفوع.وكذلك أيضاً من وجوه الإعلال لهذا الحديث: أن أهل المدينة وهذا الإسناد إسناد مدني في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن هذا الإسناد إسناد مدني ولو كان الحديث عند المدنيين لصح بمثل هذا الإسناد إما رواة عروة أو رواية القاسم وكذلك عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عليها رضوان الله، فنقول: إن مثل هذه الأسانيد لما لم يأتيه الحديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على نكارته ورده.
حديث: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه تسليمة واحدة)
الحديث الثاني: هو حديث سهل بن سعد الساعدي عليه رضوان الله أنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلم تلقاء وجهه تسليمة واحدة ).الحديث رواه ابن ماجه في كتابه السنن من حديث عبد المهيمن بن العباس بن سهل بن سعد عن أبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث منكر تفرد به عبد المهيمن عن العباس ، و عبد المهيمن متروك الحديث، ترك حديثه الإمام أحمد وكذلك يحيى بن معين ، ومفاريده مناكير، وهذا الحديث لا يعرف من حديث سهل بن سعد عليه رضوان الله إلا من هذا الوجه.كذلك من قرائن الإعلال: أن هذا الحديث تفرد بإخراجه مرفوعاً ابن ماجه في كتابه السنن، وهذا الحديث من المسائل المشهورة، وذلك أن التسليم في الصلاة ركن من أركانها، وهذا على قول جماهير العلماء، فعلى هذا ما يرد في أمثال هذه المسألة ولم يرد عند البخاري و مسلم ولم يرد في الأصول مما هي أشهر من سنن ابن ماجه فإن هذا من قرائن النكارة.ولهذا نستطيع أن نقول: إن ابن ماجه لم يتفرد بشيء من الأصول ويكون صحيحاً، ومعنى الأصول: من الأصول الظاهرة من مسائل الدين وأحكامه مما يتعلق بالأحكام الظاهرة في الصلاة، ليس كل مسألة في الصلاة، ثمة مسائل في الصلاة لا نقول بأن ابن ماجه لو تفرد بها لم يكن ذلك مقبولاً، بل نقول: إن ما كان ظاهراً من المسائل كالأركان كالواجبات وغير ذلك، ذلك أيضاً الشروط نواقض الوضوء ونحو ذلك فإن هذا من المسائل المشهورة وأعلامها ينبغي أن يرد فيها حديث أصح خاصة في الدواوين المشهورة.
 كيفية معرفة سياق كلام علماء نقد الرجال
كيف نعرف هذه السياقات؟ نعرف هذه السياقات بالرجوع إلى كتب الغرائب وخاصة كتاب الكامل لـابن عدي في النقل عن يحيى بن معين ، ابن عدي في كتابه الكامل يكثر النقل عن يحيى بن معين ويذكر كلامه على رواة في سياق غرائب الرواة فيأتي بحديث ثم يقول: قال يحيى بن معين : ضعيف في سياقه لهذا الحديث، أو سئل عنه يحيى بن معين فقال: ضعيف.في كتب الرجال التي تنقل الأقوال مجردة يقولون: قال يحيى بن معين : ثقة، وقال مرة: ضعيف، فالضعيف جاء في سياق معين، والتوثيق جاء بإطلاق كما هنا في حديث زهير بن محمد الأصل فيه هو في ذاته مستقيم ولكن لما تغير حفظه وجاء بأحاديث تستنكر قال العلماء بضعف تلك الروايات؛ ولهذا نقول: إن تعدد أقوال الناقد على راو من الرواة بعينه لابد فيه من النظر إلى السياق، وعلى هذا نقول: إن حديث عائشة عليها رضوان الله هو معلول بعدة علل:أولها: تفرد زهير .الثاني: رواية عمرو وهو من رواية الشاميين عن زهير .الثالث: تفرد زهير بن محمد عن هشام بن عروة وذلك أن الإسناد إسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هي من الأسانيد التي تشتهر، ولما جاء هذا الحديث ولم يشتهر لم يكن مقبولاً عند الأئمة.كذلك العلة الرابعة: أن هذا الحديث جاء موقوفاً من وجه أصح، العلماء وهذا أيضاً من قرائن الترجيح إذا تشابهت الطرق وتقاربت من جهة القوة مالوا إلى ترجيح الموقوف على المرفوع، لماذا؟ لأن النفوس تتشوف إلى الرفع فيقومون بقصر الرواية وحملها على أدنى محاملها، فكيف إذا كان الراوي للحديث الموقوف أقوى؟ وذلك أن هذا الحديث هو الذي يرويه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة هو أصح من الحديث المرفوع، ثم أيضاً إن أمثال عبيد الله بن عمر و القاسم لو كان الحديث عندهما مرفوعاً ما جعله موقوفاً على عائشة لأن العصمة للنبي عليه الصلاة والسلام، والوحي يؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقصران الحديث عليها وهو عندهما مرفوع.وكذلك أيضاً من وجوه الإعلال لهذا الحديث: أن أهل المدينة وهذا الإسناد إسناد مدني في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن هذا الإسناد إسناد مدني ولو كان الحديث عند المدنيين لصح بمثل هذا الإسناد إما رواة عروة أو رواية القاسم وكذلك عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عليها رضوان الله، فنقول: إن مثل هذه الأسانيد لما لم يأتيه الحديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على نكارته ورده.
حديث سلمة بن الأكوع: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم يعني: من صلاته تسليمة واحدة)
الحديث الثالث في هذا: هو حديث سلمة بن الأكوع عليه رضوان الله بنفس حديث سهل بن سعد : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سلم- يعني: من صلاته- تسليمة واحدة ).هذا الحديث رواه ابن ماجه أيضاً في سننه و البيهقي في السنن من حديث يحيى بن راشد عن يزيد مولى سلمة بن الأكوع عن سلمة بن الأكوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث حديث منكر أيضاً تفرد به يحيى بن راشد وقد تركه الأئمة، لينه أحمد و يحيى بن معين و أبو حاتم وغيرهم، وهذا الحديث فيه من العلل أيضاً تفرد ابن ماجه بإخراجه من هذا الوجه، وابن ماجه مفاريده على نوعين: مفاريد رواة، ومفاريد روايات، مفاريد الرواة هم الرجال الذين يخرج لهم ابن ماجه الروايات هي الأحاديث التي يخرج ابن ماجه منها شيئاً.نقول: إن مفاريد ابن ماجه للرواة أظهر في الضعف من الروايات، ولهذا نقول: قل ما ينفرد ابن ماجه براو عن بقية الكتب الستة ويكون صحيحاً، ويكون ثقة. أما بالنسبة لمفاريد الروايات فإن ابن ماجه قد يتفرد بأحاديث وتكون صحيحة لكنها قليلة، ويندر أن يتفرد براوي ويكون ثقة.
 كيفية معرفة سياق كلام علماء نقد الرجال
كيف نعرف هذه السياقات؟ نعرف هذه السياقات بالرجوع إلى كتب الغرائب وخاصة كتاب الكامل لـابن عدي في النقل عن يحيى بن معين ، ابن عدي في كتابه الكامل يكثر النقل عن يحيى بن معين ويذكر كلامه على رواة في سياق غرائب الرواة فيأتي بحديث ثم يقول: قال يحيى بن معين : ضعيف في سياقه لهذا الحديث، أو سئل عنه يحيى بن معين فقال: ضعيف.في كتب الرجال التي تنقل الأقوال مجردة يقولون: قال يحيى بن معين : ثقة، وقال مرة: ضعيف، فالضعيف جاء في سياق معين، والتوثيق جاء بإطلاق كما هنا في حديث زهير بن محمد الأصل فيه هو في ذاته مستقيم ولكن لما تغير حفظه وجاء بأحاديث تستنكر قال العلماء بضعف تلك الروايات؛ ولهذا نقول: إن تعدد أقوال الناقد على راو من الرواة بعينه لابد فيه من النظر إلى السياق، وعلى هذا نقول: إن حديث عائشة عليها رضوان الله هو معلول بعدة علل:أولها: تفرد زهير .الثاني: رواية عمرو وهو من رواية الشاميين عن زهير .الثالث: تفرد زهير بن محمد عن هشام بن عروة وذلك أن الإسناد إسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هي من الأسانيد التي تشتهر، ولما جاء هذا الحديث ولم يشتهر لم يكن مقبولاً عند الأئمة.كذلك العلة الرابعة: أن هذا الحديث جاء موقوفاً من وجه أصح، العلماء وهذا أيضاً من قرائن الترجيح إذا تشابهت الطرق وتقاربت من جهة القوة مالوا إلى ترجيح الموقوف على المرفوع، لماذا؟ لأن النفوس تتشوف إلى الرفع فيقومون بقصر الرواية وحملها على أدنى محاملها، فكيف إذا كان الراوي للحديث الموقوف أقوى؟ وذلك أن هذا الحديث هو الذي يرويه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة هو أصح من الحديث المرفوع، ثم أيضاً إن أمثال عبيد الله بن عمر و القاسم لو كان الحديث عندهما مرفوعاً ما جعله موقوفاً على عائشة لأن العصمة للنبي عليه الصلاة والسلام، والوحي يؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقصران الحديث عليها وهو عندهما مرفوع.وكذلك أيضاً من وجوه الإعلال لهذا الحديث: أن أهل المدينة وهذا الإسناد إسناد مدني في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن هذا الإسناد إسناد مدني ولو كان الحديث عند المدنيين لصح بمثل هذا الإسناد إما رواة عروة أو رواية القاسم وكذلك عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عليها رضوان الله، فنقول: إن مثل هذه الأسانيد لما لم يأتيه الحديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على نكارته ورده.
حديث أنس: (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة)
الحديث الرابع: هو حديث أنس بن مالك عليه رضوان الله: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسلم تسليمة واحدة ) ، هذا الحديث رواه الحاكم ، و الدارقطني ، و البيهقي في سننه من حديث عبد المجيد بن عبد الوهاب عن عبد الوهاب الثقفي عن حميد بن أبي حميد عن أنس بن مالك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث تفرد به عبد الوهاب عن حميد عن أنس بن مالك ، و حميد إنما سمع من أنس بن مالك متأخراً وحديثه عنه قليل، يقول شعبة بن الحجاج : سمع حميد من أنس بن مالك أربعة وعشرين حديثاً، وهذه قليلة بالنسبة لحديث أنس بن مالك ، وما لم يسمعه منه سمعه من ثابت أو ثبته له ثابت ، وهو ثابت البناني ، وهل رواية حميد عن أنس بن مالك كلها صحيحة؟ حميد هو ممن يتهم بالتدليس وتدليسه هو من هذا النوع، وجل حديثه إنما هو عن ثابت عن أنس بن مالك ، وهل نرد تدليس حميد ؟ نقول: إنما يعنعنه حميد عن أنس بن مالك على نوعين:النوع الأول: ما لا يوجد في حديث أنس ولا في حديث غيره، يعني: يعد هذا الحديث غريب وذلك كهذا الحديث، وذلك أنه لا يثبت من وجه عن أحد من الصحابة، وإذا نفينا الثبوت أو معرفة حديث من غير هذا الوجه يعني: الصحيح وإلا وقد سقنا قبل قليل مجموعة من الأحاديث المعلولة في هذا الباب، ولكن هذا الحديث لا يعرف مرفوعاً عن النبي عليه الصلاة والسلام إلا من حديث حميد وهو أمثلها، وإذا كان من حديث حميد وعنعنته وهو في الأصول ثم لا يعرف إلا من هذا الوجه هذا منكر ويطلب له ما هو أقوى منه.النوع الثاني: من عنعنة حميد عن أنس ما يكون من فروع المسائل، أو يوجد الحديث عند غيره سواء عن أنس أو عن غيره من الصحابة عن النبي عليه الصلاة والسلام فهذا مما يقبله العلماء، ولهذا رواية حميد مما يقويها الأئمة كـالبخاري و مسلم ولكن لا يصححون شيئاً من الأحاديث التي يرويها حميد عن أنس بن مالك من غير تصريح بسماع وكذلك أيضاً يكون الحديث في الأصول، إذا كان الحديث في الأصول ولم يصرح في السماع فإنهم لا يصححون هذا الحديث.ونستطيع أن ندرج رواية حميد عن أنس أنها من الروايات التي يكثر فيها الإرسال ومحلها القبول من جهة الأصل، وإنما قلنا بإنكارها، لأن هذا الحديث أصل ولا يعرف مرفوعاً عن أنس ولا عن غيره من وجه يصح، ولهذا نقول بالنكارة، قد روى ابن أبي شيبة في كتابه المصنف من حديث جرير بن حازم عن أيوب بن أبي تميمة السختياني عن أنس بن مالك بنحو حديث حميد عن أنس بن مالك ، ولكن أيوب لم يسمع من أنس بن مالك شيئاً وعلى هذا نقول: إن هذه الرواية منقطعة، وتفرد حميد بهذا الأصل عن أنس بن مالك أيضاً مما يستنكر.
 كيفية معرفة سياق كلام علماء نقد الرجال
كيف نعرف هذه السياقات؟ نعرف هذه السياقات بالرجوع إلى كتب الغرائب وخاصة كتاب الكامل لـابن عدي في النقل عن يحيى بن معين ، ابن عدي في كتابه الكامل يكثر النقل عن يحيى بن معين ويذكر كلامه على رواة في سياق غرائب الرواة فيأتي بحديث ثم يقول: قال يحيى بن معين : ضعيف في سياقه لهذا الحديث، أو سئل عنه يحيى بن معين فقال: ضعيف.في كتب الرجال التي تنقل الأقوال مجردة يقولون: قال يحيى بن معين : ثقة، وقال مرة: ضعيف، فالضعيف جاء في سياق معين، والتوثيق جاء بإطلاق كما هنا في حديث زهير بن محمد الأصل فيه هو في ذاته مستقيم ولكن لما تغير حفظه وجاء بأحاديث تستنكر قال العلماء بضعف تلك الروايات؛ ولهذا نقول: إن تعدد أقوال الناقد على راو من الرواة بعينه لابد فيه من النظر إلى السياق، وعلى هذا نقول: إن حديث عائشة عليها رضوان الله هو معلول بعدة علل:أولها: تفرد زهير .الثاني: رواية عمرو وهو من رواية الشاميين عن زهير .الثالث: تفرد زهير بن محمد عن هشام بن عروة وذلك أن الإسناد إسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هي من الأسانيد التي تشتهر، ولما جاء هذا الحديث ولم يشتهر لم يكن مقبولاً عند الأئمة.كذلك العلة الرابعة: أن هذا الحديث جاء موقوفاً من وجه أصح، العلماء وهذا أيضاً من قرائن الترجيح إذا تشابهت الطرق وتقاربت من جهة القوة مالوا إلى ترجيح الموقوف على المرفوع، لماذا؟ لأن النفوس تتشوف إلى الرفع فيقومون بقصر الرواية وحملها على أدنى محاملها، فكيف إذا كان الراوي للحديث الموقوف أقوى؟ وذلك أن هذا الحديث هو الذي يرويه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة هو أصح من الحديث المرفوع، ثم أيضاً إن أمثال عبيد الله بن عمر و القاسم لو كان الحديث عندهما مرفوعاً ما جعله موقوفاً على عائشة لأن العصمة للنبي عليه الصلاة والسلام، والوحي يؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقصران الحديث عليها وهو عندهما مرفوع.وكذلك أيضاً من وجوه الإعلال لهذا الحديث: أن أهل المدينة وهذا الإسناد إسناد مدني في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن هذا الإسناد إسناد مدني ولو كان الحديث عند المدنيين لصح بمثل هذا الإسناد إما رواة عروة أو رواية القاسم وكذلك عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عليها رضوان الله، فنقول: إن مثل هذه الأسانيد لما لم يأتيه الحديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على نكارته ورده.
حديث سمرة: (أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من صلاته تسليمة واحدة)
الحديث الخامس في هذا: هو حديث سمرة بن جندب جاء مرفوعاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رواه البيهقي : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم سلم من صلاته تسليمة واحدة ).هذا الحديث رواه البيهقي في كتابه السنن من حديث راوح بن عطاء بن أبي ميمونة قال: حدثني أبي وحفص كلاهما عن الحسن عن سمرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا الحديث معلول بعلل: أولها: أنه تفرد به روح وهو منكر الحديث، وقد ضعف حديثه أحمد وكذلك يحيى بن معين و النسائي وغيرهم.العلة الثانية: هي في سماع الحسن من سمرة عليه رضوان الله، وقد نفى سماعه غير واحد، قال ابن أبي حاتم : لم يثبت أو لم يسمع الحسن من سمرة وقد اختلف في سماع الحسن من سمرة على ثلاثة أقوال: منهم من أثبت السماع بإطلاق، ومنهم من قيده ببضع حديثه كحديث العقيقة، ومنهم من لم يثبته بإطلاق، ولكن نقول: إن رواية الحسن عن سمرة سماعه نادر، وهذا أحسن أحواله, وذلك أن سماع الحسن لو كان مشهوراً مستفيضاً لناسب أن يشتهر مع كثرة حديثه وله حديث عن سمرة ولو كان كله مسموع لو كان كل هذا الحديث مسموعاً لثبت سماعه منه واشتهار أخذه عن سمرة ، ولكن الإشكال الذي يستشكل إذا كانت الرواية مثلاً ببضعة أحاديث خمسة أو ستة أو سبعة ولكن إذا اشتهرت وأصبحت عشرات فهذه روايات ينبغي أن يشتهر الراوي بالسماع خاصة من راوي لا يعد من المكثرين بالصحابة عليهم رضوان الله كحال سمرة عليه رضوان الله، ولهذا تجد العلماء من النقاد يقولون: لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا الباب شيء، يعني: باب التسليمة الواحدة في الصلاة، نص على هذا أبو بكر البزار كما في كتابه المسند، و العقيلي كما في كتابه الضعفاء، وكذلك أيضاً البيهقي كما في السنن، ابن عبد البر رحمه الله كما في الاستذكار وغيرهم. وجزم بهذا ابن القيم رحمه الله أنه لا يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام في هذا أنه سلم تسليمة واحدة، ولكن عدم ثبوت شيء مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام لا يعني عدم ثبوت العمل عن الصحابة.فالذي يظهر لي والله أعلم أن الصحابة يجمعون على جواز التسليمة الواحدة، وأن الإنسان إذا سلم من صلاته تسليمة واحدة فقال: السلام عليكم ورحمة الله أن هذا تسليم صحيح وتنقضي الصلاة ولو لم يسلم الأخرى، صح هذا عن عائشة كما تقدم معنا ذكرنا أن حديث عائشة عليها رضوان الله جاء مرفوعاً وجاء موقوفاً, وأن الصواب فيه الوقف، فقد تقدم معنا أن الحديث المرفوع منكر, والصواب في ذلك الوقف لأنه من حديث عبيد الله عن القاسم عن عائشة وهو أصح، صح أيضاً عن عبد الله بن عمر كما رواه عبد الرزاق في المصنف من حديث نافع عن عبد الله بن عمر أنه كان يسلم تسليمة واحدة، وهل هذا محل إجماع؟ نقول: نعم, إن التسليمة الواحدة محل إجماع، يعني: من جهة الإجزاء، وإجماع من جهة النقاد المتقدمين على أنها لا يثبت في ذلك شيء مرفوع عن النبي عليه الصلاة والسلام، ونأخذ من هذا الإجماع أموراً منها: أن التسليمة الثانية سنة بالاتفاق، وأن الانصراف يكون من التسليمة الأولى فقط، وأما التسليمة الثانية فيأتي بها الإنسان إتماماً للسنة, ونأخذ من ذلك جملة من المسائل, وهي أن الإمام إذا سلم تسليمة واحدة عن يمينه ثم قام من له صلاة باقية، هل خالف الإمام إنما جعل الإمام ليؤتم به، أو لم يخالفه؟ نقول: الإمام هل قضى صلاته بهذه التسليمة أو لا؟ إذا أفتينا بأنه قضى صلاته ثم قام نقول: لم يسبق الإمام؛ لأن التسليمة الثانية هي تمام الانقضاء لمن جاء معه لمن تمت صلاته، وأما التسليمة الأولى فهي انقضاء الصلاة والفيصل بينه وبين من أراد أن يتم الصلاة، وكذلك أيضاً هي تحليل له ولمن معه ما حرم عليهم، ولهذا حكى أبو بكر بن المنذر عدم معرفة الخلاف بأن التسليمة الثانية واجبة، وأنهم يتفقون على أن التسليمة الأولى هي الواجبة والثانية ليست بواجبة.ولهذا جاء قول مشهور عن الإمام مالك رحمه الله في التسليمة الواحدة من الصلاة، لأن هذا هو القول الصحيح عن عبد الله بن عمر، فاستفاض قولاً للإمام مالك وما زال يعمل به إلى اليوم، يعمل به المالكية في صلاتهم يسلمون تسليمة واحدة، وهذا موجود في بلدان المغرب والجزائر وليبيا وتونس وغيرها، فهم يسلمون تسليمة واحدة ولا يسلمون التسليمة الثانية.ولكن نقول: هذا يفعل في بعض الأحيان ولا يفعل على الدوام، وقد نستطيع تقييده أن التسليمة الواحدة يفعلها الإنسان في بعض الأحيان إذا صلى منفرداً، أما إذا كان مع جماعة إماماً فيسلم عن يمينه ويسلم عن شماله، ولهذا الروايات التي جاءت عن عائشة وعن عبد الله بن عمر وغيرهم من أصحاب رسول الله كـعبد الله بن عباس التسليمة الواحدة في ظاهرها أنه كان منفرداً، أما مسألة في كونه مع جماعة فإنه يسلم تسليمتين يسلم عن يمينه ويسلم عن شماله إذا كان مع جماعة لأحقية من عن يمينه وعن شماله بالسلام.أما ما جاء عن أبي بكر و عمر و عثمان و علي بن أبي طالب فإنه لا يصح في ذلك وقد جاء هذا من حديث الحسن البصري رواه عبد الرزاق في كتابه المصنف من حديث الحسن عن أبي بكر و عمر و عثمان أنهم كانوا يسلمون تسليمة واحدة، وهذا إسناده منقطع، ولكنه صح عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يسلم تسليمة واحدة في صلاته، والله أعلم.
 كيفية معرفة سياق كلام علماء نقد الرجال
كيف نعرف هذه السياقات؟ نعرف هذه السياقات بالرجوع إلى كتب الغرائب وخاصة كتاب الكامل لـابن عدي في النقل عن يحيى بن معين ، ابن عدي في كتابه الكامل يكثر النقل عن يحيى بن معين ويذكر كلامه على رواة في سياق غرائب الرواة فيأتي بحديث ثم يقول: قال يحيى بن معين : ضعيف في سياقه لهذا الحديث، أو سئل عنه يحيى بن معين فقال: ضعيف.في كتب الرجال التي تنقل الأقوال مجردة يقولون: قال يحيى بن معين : ثقة، وقال مرة: ضعيف، فالضعيف جاء في سياق معين، والتوثيق جاء بإطلاق كما هنا في حديث زهير بن محمد الأصل فيه هو في ذاته مستقيم ولكن لما تغير حفظه وجاء بأحاديث تستنكر قال العلماء بضعف تلك الروايات؛ ولهذا نقول: إن تعدد أقوال الناقد على راو من الرواة بعينه لابد فيه من النظر إلى السياق، وعلى هذا نقول: إن حديث عائشة عليها رضوان الله هو معلول بعدة علل:أولها: تفرد زهير .الثاني: رواية عمرو وهو من رواية الشاميين عن زهير .الثالث: تفرد زهير بن محمد عن هشام بن عروة وذلك أن الإسناد إسناد هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة هي من الأسانيد التي تشتهر، ولما جاء هذا الحديث ولم يشتهر لم يكن مقبولاً عند الأئمة.كذلك العلة الرابعة: أن هذا الحديث جاء موقوفاً من وجه أصح، العلماء وهذا أيضاً من قرائن الترجيح إذا تشابهت الطرق وتقاربت من جهة القوة مالوا إلى ترجيح الموقوف على المرفوع، لماذا؟ لأن النفوس تتشوف إلى الرفع فيقومون بقصر الرواية وحملها على أدنى محاملها، فكيف إذا كان الراوي للحديث الموقوف أقوى؟ وذلك أن هذا الحديث هو الذي يرويه عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة هو أصح من الحديث المرفوع، ثم أيضاً إن أمثال عبيد الله بن عمر و القاسم لو كان الحديث عندهما مرفوعاً ما جعله موقوفاً على عائشة لأن العصمة للنبي عليه الصلاة والسلام، والوحي يؤخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يقصران الحديث عليها وهو عندهما مرفوع.وكذلك أيضاً من وجوه الإعلال لهذا الحديث: أن أهل المدينة وهذا الإسناد إسناد مدني في رواية هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن هذا الإسناد إسناد مدني ولو كان الحديث عند المدنيين لصح بمثل هذا الإسناد إما رواة عروة أو رواية القاسم وكذلك عبيد الله بن عمر عن القاسم عن عائشة عليها رضوان الله، فنقول: إن مثل هذه الأسانيد لما لم يأتيه الحديث مرفوع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم دل على نكارته ورده.
الأسئلة

 موضع دعاء الاستخارة
السؤال: موضع دعاء الاستخارة؟الجواب: دعاء الاستخارة يكون في آخر الصلاة باتفاقهم ولكن يختلفون في تحديد آخر الصلاة، هل هو قبل السلام أو بعده، والذي يظهر -والله أعلم- أنه يكون قبل السلام، هذا هو الأرجح، ولكن هناك أقوال متأخرة كمن يقول: إنه يكون في السجود أو شيئاً من هذا القبيل، هذا لا أعلم له أصل لا من أثر ولا من سنة، وبالله التوفيق. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الأحاديث المعلة في الصلاة [18] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net