اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضائل وأحكام عشر ذي الحجة للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


فضائل وأحكام عشر ذي الحجة - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
يتفضل الله على عباده بمواسم للتزود من الخير والأجر، ومن ذلك: العشر الأول من ذي الحجة التي تزخر بأعمال صالحة خاصة وعامة كالذكر والصيام والأضاحي والحج والهدايا والصدقات وغير ذلك من أعمال البر.
إكرام الله لعباده بمواسم الخيرات وتنوع العبادات
الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه, ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد:فإن الله سبحانه وتعالى قد أكرم هذه الأمة بمواسم للخيرات, وقد نوع الله جل وعلا في هذه الأيام من جهة زمنها, وكذلك من جهة مدتها, ومن جهة فضلها وتباينه, والله سبحانه وتعالى يجعل فضله كما يريد, وكما يشاء سبحانه وتعالى, وهذا الفضل الذي جعله الله جل وعلا لعشر ذي الحجة كما هو في عنوان مجلس هذا اليوم, في فضائل عشر ذي الحجة, جعل الله سبحانه وتعالى في هذه الأيام جملة من الفضائل جليلة القدر, التي لو تأملها الإنسان لوجد فضل الله سبحانه وتعالى وسعته عظيمة. والله جل وعلا إنما غاير في هذه الأيام من جهة المدد, وكذلك التباعد فيما بينها؛ وذلك تركيباً لما يتوافق مع نفوس البشر فإن النفوس تمل؛ فلهذا نوع الله جل وعلا في هذه الأزمنة من جهة التباين, فجعلها في الأشهر وكذلك ربما في الأيام أو في الساعات. فكان فضل الله جل وعلا ورحمته على هذه الأمة ظاهرة من هذا الوجه, وكذلك ظاهرة من وجهٍ آخر من جهة أنواع الفضل, فثمة عبادات في الصيام, وفي ذكر الله, وفي الصلاة, وفي الصدقة, والزكاة, فهي متنوعة من جهة العمل وهذا فضل الله عز وجل يجعله حيث يشاء, فجعل الله عز وجل الصلاة في الليل أفضل من النهار من جهة التطوع المطلق, وجعل الذكر في أزمنة أفضل من غيره, وجعل الصلاة أفضل من غيرها في بعض الأزمنة دون بعض.كذلك أيضاً فيما يتعلق بالأرحام، فجعل الله عز وجل الصلة لبعضهم تتباين عن بعض, كذلك في بعض البلدان العبادة فيها أفضل من العبادة في بلد آخر وغير ذلك؛ وهذا التنوع في العبادة حتى يتوافق مع تنوع الأزمنة وتنوع النفوس وتشوفها.فبعض النفوس تميل إلى الصلاة, وبعض النفوس تميل إلى الذكر, وبعض النفوس لديها المال فتميل إلى الإنفاق, فجعل الله جل وعلا ذلك التنوع رحمة بالناس, فمن كان يميل إلى نوع من العبادة وآتاه الله عز وجل رزقاً على نحو معين, فإنه قد فتح له باباً من أبواب الخير, وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء.
 

ذكر عشر ذي الحجة في القرآن
ونحن في هذا المجلس نتكلم على عشر ذي الحجة من جهة ما ورد فيها في كتاب الله عز وجل, وكذلك أيضاً في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.إذا أردنا أن نتأمل النصوص الواردة في كلام الله, وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, نجد أن في ذلك قدراً كثيراً وافراً من النصوص, مما لو أراد الإنسان أن يحصيه لتعذر عليه ذلك من جهة إحصاء الفضل في المرفوع والموقوف, وكذلك أيضاً ما جاء في عمل المتعبدين, وكذلك تعظيمهم لهذه الأيام العشر. ‏
 إكمال الدين وإتمام النعمة على الأمة في يوم عرفة
وجاء في ذلك أيضاً في قول الله جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]. فمعلوم أن هذا اليوم هو يوم عرفة, وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وهو من هذه الأيام, بل هو آكدها وأشرفها وأعظمها عند الله سبحانه وتعالى, وقد جاء عن غير واحد من المفسرين أنه هو يوم الحج الأكبر, وهو أفضل أيام السنة كما يأتي بيانه بإذن الله تعالى.
منزلة العمل في عشر ذي الحجة
ومن فضائل هذه الأيام: أن العمل فيها أحب إلى الله من العمل في غيرها، كما جاء في حديث عبد الله بن عباس كما في الصحيح قال: قال النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام يعني: أيام العشر، قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله, إلا رجلاً خرج بماله ونفسه ولم يرجع من ذلك بشيء ). وهذا أصح شيء جاء في هذا الباب عن النبي عليه الصلاة والسلام في فضل هذه الأيام العشر. وينبغي أن نعلم أن من علامات التفضيل: ما كان فضلاً لسائر الأمم, أو كان فضلاً لنبي ثم كان لنبي بعده, فإذا جاء الفضل متكرراً فإن هذا من أمارات الفضل, وأن الفضل إذا جاء عاماً آكد من الفضل إذا جاء خاصاً لأمة من الأمم؛ ولهذا جعل الله عز وجل جملة من الأيام الفاضلة كيوم عرفة, وكذلك يوم النحر, وكذلك عشر ذي الحجة وغير ذلك على سبيل العموم, جعلها الله عز وجل فاضلة لكثير من الأنبياء.
 إكمال الدين وإتمام النعمة على الأمة في يوم عرفة
وجاء في ذلك أيضاً في قول الله جل وعلا: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا [المائدة:3]. فمعلوم أن هذا اليوم هو يوم عرفة, وهو اليوم التاسع من ذي الحجة وهو من هذه الأيام, بل هو آكدها وأشرفها وأعظمها عند الله سبحانه وتعالى, وقد جاء عن غير واحد من المفسرين أنه هو يوم الحج الأكبر, وهو أفضل أيام السنة كما يأتي بيانه بإذن الله تعالى.
الأعمال المشروعة في عشر ذي الحجة

 التعبد في عشر ذي الحجة
وجاء في ذلك أيضاً مما يعضد هذا ويؤكده أن النبي عليه الصلاة والسلام, جعل التعبد لله في هذه العشر على الإطلاق آكد من التعبد في غيرها من الأيام, وهذا دليل عام؛ فإن مقتضى التفضيل لهذه الأيام تفضيل العمل فيها, فهي مفضلة بلحظاتها وساعاتها, وهذا معنى مقصود للشرع بتفضيل العمل فيها, كما هو ظاهر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ).بل إنهم حينما ذكروا الجهاد في سبيل الله فهم الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أن النبي أراد العموم في جميع الأعمال, فذكروا له الجهاد في سبيل الله؛ ليستبينوا هل العموم مراد أو لا؟ لأنهم يحفظون جملة من الفضائل من الأعمال، فهل هي أفضل منها أم لا؟ فبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه أراد العموم عينه. وبعض العلماء أو بعض الشراح يقولون: إن التفضيل المراد بذلك هو تفضيل عام, لا تفضيل على الأعيان، نقول: هذا لو كان التفضيل مطلقاً من النبي عليه الصلاة والسلام من غير سؤاله عن الجهاد لأمكن القول به, فلما سأل الصحابة عن الجهاد؛ دل على أنهم ذكروا أفضل الأعمال العملية التي يعمل بها الإنسان بعد أركان الإسلام, فيتقرب إلى الله عز وجل بها, فبين أن الأعمال في الأيام العشر أفضل منها في غيرها. ولهذا نقول: إن العمل في هذه الأيام العشر آكد من سائر أيام السنة, والمراد بذلك هو التطوع والتنفل, وأما الواجبات فلها أعمال بأزمنة مقدرة، فليس للإنسان أن يقول: إن الصيام في هذه العشر تنفلاً آكد وأعظم من صيام رمضان في رمضان, فهذا ليس بمراد؛ لأن المراد بذلك هو في النوافل. لهذا نأخذ من ذلك: أن قيام الليل في العشر أفضل من غيره، وأن الصيام في هذه الأيام العشر أفضل من الصيام في غيرها, فيكون أفضل من صيام الاثنين والخميس, وثلاثة أيام من كل شهر, وأفضل من الصيام الذي يصومه الإنسان, ويكثر من ذلك, سواء صيام شهر الله المحرم, أو صيام شعبان ونحو ذلك. لهذا نقول: إن الصيام في هذه العشر أفضل من غيرها؛ لظاهر النص عن النبي صلى عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أرد العموم لما سأله أصحابه عليهم رضوان الله تعالى.
من مقتضيات ومعاني تفضيل عشر ذي الحجة
من مقتضيات ومعاني التفضيل لهذه العشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل فيها محترزات ومنهيات في بعض الأعمال, فالزمن والمكان الذي يقع فيه نهي بفعل من الأفعال آكد من غيره؛ لأن هذا تعظيم له, ومكة أعظم من غيرها؛ لأنها حرم, فيحرم أن ينفر الصيد, وكذلك أن يعضد الشوك ونحو ذلك.وكذلك أيضاً أن يلحد الإنسان فيها بشيء من الذنوب, وكلما عظم ذنبه في الحرم عظم جرمه عند الله عز وجل؛ ولهذا فالمعنى الصحيح في معنى الإلحاد في الحرم أنه يشمل جميع الذنوب, وكلما عظمت عظمت عند الله جل وعلا العقوبة, والله جل وعلا يجعل العقوبة مساوية لذلك العمل. ولا يقال: إن الإنسان إذا أذنب ذنباً يسيراً في الحرم, أن الله عز وجل يعاقبه بعقاب كمن ارتكب جريرة عظيمة, ولكن الله عز وجل يزيده عقاباً عن غيره مما لو كان في غير الحرم, وإنما قلنا في هذه العشر: إنها آكد وأفضل من غيرها؛ لأن الله عز وجل حث فيها على العمل بذاتها, ونهى عن أعمال فيها, فإذا اجتمعت في زمن معين أو في مكان معين دل على عظمته. والمنهيات في ذلك: أن النبي صلى الله عليه وسلم بين أن من أراد أن يضحي -فرأى هلال ذي الحجة- فعليه ألا يأخذ شيئاً من شعره وظفره؛ حتى يضحي، وهذا دليل على فضل هذه الأيام العشر.كذلك أيضاً فإنه يستحب للإنسان في هذه الأيام العشر الإكثار من الصلاة, وما يفعله الإنسان معتاداً من عبادة في غيرها فإنها فيها آكد وأعظم, فالإنسان مثلاً الذي يؤدي النوافل المطلقة, أو يؤدي مثلاً تحية المسجد, أو السنن الرواتب وغير ذلك, فإنها أعظم أجراً من غيرها, فهذا هو المقتضى, فإن الفضل إذا جاء للنوافل المطلقة وهي أعظم من غيرها, فإنه يكون في المقيدة من باب أولى. وهل يقال: إنها تضاعف أو تعظم؟ لا يثبت في ذلك نص عن النبي عليه الصلاة والسلام في مضاعفتها, وإنما نصه في تعظيمها, والدليل على هذا ما جاء في حديث عبد الله بن عباس أن النبي عليه الصلاة والسلام قال: ( ما من أيام العمل فيهن أحب ), جاء في لفظ: ( أعظم ), إذاً المعنى في ذلك التعظيم وليس المضاعفة. ولهذا نقول: إن الفريضة على ما هي عليه مما شرعه الله جل وعلا، والأمر في ذلك على التعظيم ولا يكون ذلك تضعيفاً, جاء في ذلك جملة من الأخبار في تضعيف العبادة في العشر, جاء في حديث عبد الله بن عباس، وجاء في حديث أنس بن مالك، وجاء أيضاً في حديث رجل من بني مخزوم وهذه كلها معلولة. وقد جاء في حديث سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى أنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر, فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير وذكر الله والصلاة والصيام؛ فإن صيام يوم فيها أعظم من صيام سنة, أو كصيام سنة ), وهذا الحديث منكر، وقد جاء عند البيهقي من حديث أنس بن مالك، ورواه البيهقي من حديث الأوزاعي عن رجل من بني مخزوم, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولكنه قد جعل عمل اليوم بألف, ويوم عرفة بعشرة آلاف، وهذا خبرٌ منكر؛ فإنه رواه الأوزاعي قال: أخبرني به رجل من بني مخزوم, عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, وإسناده فيه مجهول. ولهذا نقول: إن التضعيف للعمل في عشر ذي الحجة لا يثبت فيه عن النبي عليه الصلاة والسلام خبر, والثابت في ذلك التعظيم؛ وذلك أنه مقتضى المحبة في قوله: (أحب), وكذلك مقتضى التعظيم أو هو ظاهر التعظيم في قوله: ( أعظم عند الله من هذه الأيام العشر ). وكذلك أيضاً من وجوه التعظيم: أن الزمن أو المكان إذا جاء فيه حث أو حظ على أعمال تعبدية, دل على فضل هذا الزمن أو فضل هذا المكان، وقد جاء الفضل عموماً عن النبي عليه الصلاة والسلام بالأعمال في قوله: ( العمل فيهن ), و(أل) في قوله: (العمل) للاستغراق شامل لجميع أنواع الأعمال الظاهرة والباطنة, وجاء مفصلاً ذلك في معنى الذكر, والصدقة من النحر, والصيام وغير ذلك.
 التعبد في عشر ذي الحجة
وجاء في ذلك أيضاً مما يعضد هذا ويؤكده أن النبي عليه الصلاة والسلام, جعل التعبد لله في هذه العشر على الإطلاق آكد من التعبد في غيرها من الأيام, وهذا دليل عام؛ فإن مقتضى التفضيل لهذه الأيام تفضيل العمل فيها, فهي مفضلة بلحظاتها وساعاتها, وهذا معنى مقصود للشرع بتفضيل العمل فيها, كما هو ظاهر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ).بل إنهم حينما ذكروا الجهاد في سبيل الله فهم الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أن النبي أراد العموم في جميع الأعمال, فذكروا له الجهاد في سبيل الله؛ ليستبينوا هل العموم مراد أو لا؟ لأنهم يحفظون جملة من الفضائل من الأعمال، فهل هي أفضل منها أم لا؟ فبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه أراد العموم عينه. وبعض العلماء أو بعض الشراح يقولون: إن التفضيل المراد بذلك هو تفضيل عام, لا تفضيل على الأعيان، نقول: هذا لو كان التفضيل مطلقاً من النبي عليه الصلاة والسلام من غير سؤاله عن الجهاد لأمكن القول به, فلما سأل الصحابة عن الجهاد؛ دل على أنهم ذكروا أفضل الأعمال العملية التي يعمل بها الإنسان بعد أركان الإسلام, فيتقرب إلى الله عز وجل بها, فبين أن الأعمال في الأيام العشر أفضل منها في غيرها. ولهذا نقول: إن العمل في هذه الأيام العشر آكد من سائر أيام السنة, والمراد بذلك هو التطوع والتنفل, وأما الواجبات فلها أعمال بأزمنة مقدرة، فليس للإنسان أن يقول: إن الصيام في هذه العشر تنفلاً آكد وأعظم من صيام رمضان في رمضان, فهذا ليس بمراد؛ لأن المراد بذلك هو في النوافل. لهذا نأخذ من ذلك: أن قيام الليل في العشر أفضل من غيره، وأن الصيام في هذه الأيام العشر أفضل من الصيام في غيرها, فيكون أفضل من صيام الاثنين والخميس, وثلاثة أيام من كل شهر, وأفضل من الصيام الذي يصومه الإنسان, ويكثر من ذلك, سواء صيام شهر الله المحرم, أو صيام شعبان ونحو ذلك. لهذا نقول: إن الصيام في هذه العشر أفضل من غيرها؛ لظاهر النص عن النبي صلى عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أرد العموم لما سأله أصحابه عليهم رضوان الله تعالى.
الحث على الذكر في العشر في القرآن دون السنة
أما بالنسبة لذكر الله جل وعلا في هذه العشر فقد جاء الحث على ذكر الله عز وجل في أيام معلومات وهي عشر ذي الحجة, أما أمر النبي عليه الصلاة والسلام في ذلك فلا يثبت عنه أثر صحيح أنه أمر بالإكثار من ذكر الله، وجاء في ذلك حديث أو جملة من الأحاديث ولكن كلها معلولة, ويكفي في هذا ظاهر القرآن الذي ورد بالأمر بذكر الله في هذه الأيام المعلومات. ولهذا نقول: إن عدم ورود شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام صحيح في الأمر بالذكر في هذه الأيام؛ وإنما كان لاستفاضته ووفرته وظهوره؛ فإن الأمر إذا كان مستفيضاً ويعمل به الناس فإن النصوص في ذلك تقل؛ ولهذا حكي الإجماع عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى في استحباب ذكر الله عز وجل في هذه الأيام, وخصوصاً التكبير فيها, وقد نقل الإجماع على ذلك جماعة من العلماء ويأتي الإشارة إليه بإذن الله.
 التعبد في عشر ذي الحجة
وجاء في ذلك أيضاً مما يعضد هذا ويؤكده أن النبي عليه الصلاة والسلام, جعل التعبد لله في هذه العشر على الإطلاق آكد من التعبد في غيرها من الأيام, وهذا دليل عام؛ فإن مقتضى التفضيل لهذه الأيام تفضيل العمل فيها, فهي مفضلة بلحظاتها وساعاتها, وهذا معنى مقصود للشرع بتفضيل العمل فيها, كما هو ظاهر في قول النبي عليه الصلاة والسلام: ( ما من أيام العمل فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر ).بل إنهم حينما ذكروا الجهاد في سبيل الله فهم الصحابة عليهم رضوان الله تعالى أن النبي أراد العموم في جميع الأعمال, فذكروا له الجهاد في سبيل الله؛ ليستبينوا هل العموم مراد أو لا؟ لأنهم يحفظون جملة من الفضائل من الأعمال، فهل هي أفضل منها أم لا؟ فبين النبي عليه الصلاة والسلام أنه أراد العموم عينه. وبعض العلماء أو بعض الشراح يقولون: إن التفضيل المراد بذلك هو تفضيل عام, لا تفضيل على الأعيان، نقول: هذا لو كان التفضيل مطلقاً من النبي عليه الصلاة والسلام من غير سؤاله عن الجهاد لأمكن القول به, فلما سأل الصحابة عن الجهاد؛ دل على أنهم ذكروا أفضل الأعمال العملية التي يعمل بها الإنسان بعد أركان الإسلام, فيتقرب إلى الله عز وجل بها, فبين أن الأعمال في الأيام العشر أفضل منها في غيرها. ولهذا نقول: إن العمل في هذه الأيام العشر آكد من سائر أيام السنة, والمراد بذلك هو التطوع والتنفل, وأما الواجبات فلها أعمال بأزمنة مقدرة، فليس للإنسان أن يقول: إن الصيام في هذه العشر تنفلاً آكد وأعظم من صيام رمضان في رمضان, فهذا ليس بمراد؛ لأن المراد بذلك هو في النوافل. لهذا نأخذ من ذلك: أن قيام الليل في العشر أفضل من غيره، وأن الصيام في هذه الأيام العشر أفضل من الصيام في غيرها, فيكون أفضل من صيام الاثنين والخميس, وثلاثة أيام من كل شهر, وأفضل من الصيام الذي يصومه الإنسان, ويكثر من ذلك, سواء صيام شهر الله المحرم, أو صيام شعبان ونحو ذلك. لهذا نقول: إن الصيام في هذه العشر أفضل من غيرها؛ لظاهر النص عن النبي صلى عليه الصلاة والسلام؛ لأنه أرد العموم لما سأله أصحابه عليهم رضوان الله تعالى.
الصيام في عشر ذي الحجة
هذه الأيام العشر فيها جملة من الأعمال التي جاءت مخصصة بالدليل في كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم, أو في عمل الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, نأخذ منها هذه الأعمال: ‏
 العلة في عدم صيام النبي للعشر
وإنما لم يصم النبي عليه الصلاة والسلام لأمور: منها: أن هذا الفضل الذي شرعه الله عز وجل لعله جاء متأخراً, والنبي عليه الصلاة والسلام انشغل في هذه العشر بحجه, وأرادت عائشة عليها رضوان الله تعالى أن تبين أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يصم قبل ذلك. وكذلك أيضا أن النبي عليه الصلاة والسلام ربما لم يصم إبقاء وإشفاقاً على أمته, فإن النبي عليه الصلاة والسلام يشفق عليهم ولو كان يحب الصوم, فإن النبي عليه الصلاة والسلام أفطر وهو صائم الفريضة في السفر, وظاهر حاله أنه يريد الصيام, ولكن لما رأى المشقة بالأمة أفطر عليه الصلاة والسلام؛ إبقاء ورحمةً بهم.لهذا نقول: إن عدم ثبوت الصيام عن النبي عليه الصلاة والسلام مع ثبوت الأمر بذلك, والحث على العمل على سبيل العموم لا يعني عدم أفضلية الصيام في هذه العشر. وقد كان عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى يصوم هذه العشر، بل يؤخر قضاء رمضان إليها, وفي هذا إشارة أن عمر بن الخطاب لم يجعل قضاء رمضان في شوال؛ وذلك لفضل العشر على شوال. كذلك أيضاً ما جاء في المصنف من حديث عبد الله بن موهب أنه سأل أبا هريرة عليه رضوان الله تعالى قال: إني أريد أن أأخر قضاء رمضان إلى عشر ذي الحجة فأصوم؟ قال: اقضِ ثم صم العشر, يعني: لا تجعل قضاءك في هذه العشر، وإنما اقض قبل ذلك, هذا فيه جملة من المعاني:منها: أنهم كانوا يصومون في هذه العشر، والأمر معروف لديهم، بل إنهم يؤخرون القضاء لهذه العشر حتى يدركوا القضاء مع صيام هذه العشر, وهذا فيه إشارة إلى فضل القضاء, وفضل الصيام في هذه العشر.
الإكثار من الذكر والتكبير في عشر ذي الحجة
وكذلك من الأمور الفاضلة في هذه العشر: ذكر الله عز وجل على سبيل العموم, وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ [الحج:28]. هذه الأيام المعلومات هي عشر ذي الحجة, فيذكر الإنسان الله عز وجل بجميع أنواع الذكر, مثل: الاستغفار, والتهليل, والتحميد, والتكبير وغيرها.ولكن آكد ذلك التكبير, لماذا؟ لأنه عمل النبي عليه الصلاة والسلام, وعمل أصحابه.والتكبير في أيام العشر على نوعين: تكبير مطلق, وتكبير مقيد, وهذا محل إجماع عندهم، وهو الذي عليه العمل واستفاض ذلك عنهم. ‏
 وقت التكبير المقيد أدبار الصلوات
وثمة مسألة وهي وقت التكبير المقيد أدبار الصلوات, هل يقدم على ذكر الصلاة أم لا؟ معلوم أن الإنسان إذا سلم ينشغل عادة بذكر الصلاة, وهي الاستغفار ثلاثاً, ثم التهليل والتكبير والتحميد, وما يأتي بعد ذلك من ذكر كقراءة آية الكرسي على قول جماعة من العلماء, كذلك سورة الفلق, وسورة الناس وغير ذلك, فهل يقدم التكبير عليها أم لا؟ نقول: إنه لا يحفظ في هذا شيء عن النبي عليه الصلاة والسلام, ولا شيء منضبط واضح صريح عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى, وإنما جاء أنهم يكبرون أدبار الصلوات, فلو كبر الإنسان قبل الذكر أو بعده, فالأمر في ذلك مما لا بأس به, ولو قدم ذكر الصلاة على عجل باعتباره ألصق بها, فإن هذا هو الأقرب, إلا إذا كان الإنسان يريد أن يحيي سنة, فبعض الناس مثلاً يقوم ولا يعرف التكبير, فيريد أن يكبر فلا حرج عليه حينئذ. وذكر الله سبحانه وتعالى -فيما عدا التكبير- من الاستغفار, وحمد الله وشكره وغير ذلك, هذا أيضاً مما يدخل في ذكر الله جل وعلا, ولكن ما جاء في عمل الصحابة مما يخصص الإطلاق في قول الله عز وجل: وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ [الحج:28], فيذكروا الله عز وجل بالتكبير, خاصة وينوعوا أيضاً في غيره من الأذكار.
صيام يوم عرفة
وكذلك من الأعمال الفاضلة التي يتأكد القول أو العمل بها, صيام يوم عرفة وهو اليوم التاسع من ذي الحجة, وهو أفضل الأيام على الإطلاق، وقد جاء في فضله مجموعة من الأحاديث عن النبي عليه الصلاة والسلام, والله عز وجل يباهي بعباده ملائكته في هذا اليوم؛ لاجتماع الناس في يوم عرفة، وإتيانهم شعثاً غبراً في مثل هذا الموضع, يسألون الله عز وجل الرحمة والمغفرة, فإن هذا يوم عظيم. ‏
 التعريف في يوم عرفة
وأما بالنسبة للتعريف في يوم عرفة, وهو جمع الناس في يوم عرفة, وهو التاسع من ذي الحجة, فهذا جاء عن عبد الله بن عباس، وجاء عن عمرو بن حريث، ولم يثبت عن أحد عن الخلفاء الراشدين أنهم كانوا يفعلونه, ويجمعون الناس يعني: في المساجد؛ ليذكروا الله عز وجل في مثل هذا اليوم, ثم يخطب فيهم أحد المسلمين. فنقول: هذا وإن ثبت عن بعض الصحابة, إلا أنه لم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه حث عليه, ولا أن الخلفاء الراشدون عليهم رضوان الله فعلوا ذلك ولا حثوا عليه, ولم يكن أيضاً معروفاً مستفيضاً عند أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم, وأمثل ما جاء في ذلك عن عبد الله بن عباس وعمرو بن حريث.ولا حرج على الإنسان أن يلزم المسجد في يوم عرفة بالذكر والابتهال والتضرع لله عز وجل, فإن هذا مما لا بأس به؛ لأنه زمن فاضل وزمن جليل, وقد أشرف الإنسان على ختم هذه العشر فلا حرج عليه أن يكثر من ذكر الله عز وجل في مثل هذا الموضع, مرابطاً في المسجد, وكذلك أيضاً لا حرج على المرأة في بيتها أن تتخذ لها موضعاً للصلاة, تبتهل وتتضرع لله عز وجل, فإن هذا من الأمور التي تستحسن.
الذبح يوم النحر

 حكم وصية الحاج أهله بالتضحية عنه
وأما الحاج إذا أراد أن يذهب وأراد أن يضحي هناك, هل يوصي أحداً خلفه أن ينحر أضحيته؟ نقول: لا يوصي أحداً؛ لأن معه هدياً, بخلاف ما لو ترك زوجه وأولاده خلفه ونحو ذلك, فهؤلاء يضحون لأنفسهم, ويدع لهم ما يضحون به.وأما بالنسبة للحاج بجميع أنساكه: المفرد والقارن والمتمتع, المفرد والقارن يجب عليهما الهدي, وأما المفرد فإنه يستحب له أن يهدي, بل إن المعتمر الذي يعتمر من غير هدي يستحب له أن يهدي في أي زمن من الأزمنة؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذهب في زمن الحديبية للعمرة, وهذا بالاتفاق, فإنه ساق معه الهدي وهو معتمر, وهذا من السنن المهجورة التي يدعها كثير من الناس, بل من الناس من يذهب يعتمر عمراً كثيرة جداً, ربما سنوات متتابعة, ولا يحفظ من عمله أنه أهدى, ومع أن هذا من السنن التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها.
الاعتمار في عشر ذي الحجة
ومن السنن في هذه العشر: الاعتمار، والاعتمار في عشر ذي الحجة وفي شهر ذي القعدة أيضاً أفضل من الاعتمار في غيرها, ويظهر لي -والله أعلم- أنه أيضاً أفضل من الاعتمار في رمضان, والاعتمار في العشر الأولى من ذي الحجة أفضل من الاعتمار بعد ذلك. روى ابن جرير الطبري في كتابه التفسير من حديث أبي يعفور عن عبد الله بن عمر أنه قال: إن أعتمر في العشر يعني: في العشر الأولى، أحب إلي من إن أعتمر في العشرين؛ لأن العشر أفضل من غيرها. وأما بالنسبة للاعتمار في ذي القعدة وذي الحجة نقول: إذا كان الإنسان أراد اعتماراً فقط, فإن الاعتمار في ذي القعدة أفضل؛ وذلك أن عمره عليه الصلاة والسلام كلها كانت في أشهر الحج, ثلاث منها في ذي القعدة, والعمرة الرابعة كانت مع حجه عليه الصلاة والسلام, ولم يعتمر النبي عليه الصلاة والسلام في رمضان, وهذا التواطؤ والتتابع منه عليه الصلاة والسلام في قصد شهر ذي القعدة دليل على فضله. وأما ما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في الصحيح في قوله: ( عمرة في رمضان- كما جاء في حديث عبد الله بن عباس قال - تعدل حجة أو حجة معي ), فهذا في كلام النبي عليه الصلاة والسلام هو تفضيل للعمرة في رمضان في ذاتها, وفضل لها خاص، وليس تفضيلاً لها على غيرها, فإذا جاء فضل لعبادة من العبادات في ذاتها فهو فضل لها بخصوصها وليس تفضيلاً لها على غيرها. والنبي عليه الصلاة والسلام إذا قال قولاً أو فعل فعلاً فنقول: إذا كان الفعل قد تكرر منه عليه الصلاة والسلام, فإنه آكد من قول حث عليه ولم يعمل به, وإذا قال قولاً وعمل به فإن هذا آكد من عمل عمله عليه الصلاة والسلام؛ لأن ذلك جمع بين القول والعمل. لهذا نقول: إن الأفضل في ذلك للإنسان أن يعتمر في ذي القعدة, وإن اعتمر في رمضان فهو أمر حسن أيضاً, وفي كلٍ فضل وخير, وإن اعتمر في رمضان أو في غيره من أيام السنة, فالعمرة ليس لها حد في جميع أيام السنة, وإنما الخلاف عند العلماء في أيام الحج في يوم عرفة, وأيام التشريق, هل للإنسان أن يعتمر فيها؟ بعض العلماء أورد في ذلك الكراهة عن أبي حنيفة؛ لأنها أيام الحج التي ينبغي للإنسان أن يتفرغ فيها لأعمال الحج.
 حكم وصية الحاج أهله بالتضحية عنه
وأما الحاج إذا أراد أن يذهب وأراد أن يضحي هناك, هل يوصي أحداً خلفه أن ينحر أضحيته؟ نقول: لا يوصي أحداً؛ لأن معه هدياً, بخلاف ما لو ترك زوجه وأولاده خلفه ونحو ذلك, فهؤلاء يضحون لأنفسهم, ويدع لهم ما يضحون به.وأما بالنسبة للحاج بجميع أنساكه: المفرد والقارن والمتمتع, المفرد والقارن يجب عليهما الهدي, وأما المفرد فإنه يستحب له أن يهدي, بل إن المعتمر الذي يعتمر من غير هدي يستحب له أن يهدي في أي زمن من الأزمنة؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذهب في زمن الحديبية للعمرة, وهذا بالاتفاق, فإنه ساق معه الهدي وهو معتمر, وهذا من السنن المهجورة التي يدعها كثير من الناس, بل من الناس من يذهب يعتمر عمراً كثيرة جداً, ربما سنوات متتابعة, ولا يحفظ من عمله أنه أهدى, ومع أن هذا من السنن التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها.
المسارعة إلى أعمال البر في أيام العشر
ومن الأمور الفاضلة في هذا: أنه ينبغي للإنسان أن يعلم أن ما جاء فيه الفضل بخصوصه في غير هذه الأيام العشر, فإنه يكون فيها آكد, فإذا كان الإنسان باراً بأبيه وأمه فينبغي أن يكثر من ذلك في هذه العشر, وإذا كان من أهل الصدقة ينبغي أن يكثر, وإذا كان من أهل الذكر ينبغي أن يكثر, وإذا كان يختم مثلاً في ثلاث أو في عشر ينبغي أن يزيد في ختم القرآن.
 حكم وصية الحاج أهله بالتضحية عنه
وأما الحاج إذا أراد أن يذهب وأراد أن يضحي هناك, هل يوصي أحداً خلفه أن ينحر أضحيته؟ نقول: لا يوصي أحداً؛ لأن معه هدياً, بخلاف ما لو ترك زوجه وأولاده خلفه ونحو ذلك, فهؤلاء يضحون لأنفسهم, ويدع لهم ما يضحون به.وأما بالنسبة للحاج بجميع أنساكه: المفرد والقارن والمتمتع, المفرد والقارن يجب عليهما الهدي, وأما المفرد فإنه يستحب له أن يهدي, بل إن المعتمر الذي يعتمر من غير هدي يستحب له أن يهدي في أي زمن من الأزمنة؛ فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما ذهب في زمن الحديبية للعمرة, وهذا بالاتفاق, فإنه ساق معه الهدي وهو معتمر, وهذا من السنن المهجورة التي يدعها كثير من الناس, بل من الناس من يذهب يعتمر عمراً كثيرة جداً, ربما سنوات متتابعة, ولا يحفظ من عمله أنه أهدى, ومع أن هذا من السنن التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يفعلها.
إمساك المضحي عن الأخذ من شعره أو ظفره
من المسائل المهمة في هذا: الإمساك لمن أراد أن يضحي عن شعره وظفره؛ كما جاء ذلك في حديث أم سلمة عليها رضوان الله, أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من أراد أن يضحي ورأى هلال عشر ذي الحجة فليمسك فلا يأخذن من شعره وظفره ). هذا الحديث رواه الإمام مسلم، وكذلك قد أعله بعض النقاد لعله الدارقطني، وأعل بالوقف, والإمام مسلم رحمه الله يميل إلى صحته بالرفع؛ ولهذا أخرجه في كتابه الصحيح. ‏
 العلة من إمساك المضحي عن الأخذ من شعره أو ظفره
وأما بالنسبة للعلة في ذلك فللعلماء في ذلك خلاف, منهم قال: التشبه بالحاج, ومنهم من قال: التعظيم لهذه الأيام, ومنهم من قال: أن يرجع الإنسان إلى فطرته في هذا, وفيه من البذاذة والشعث لمشاركته للحاج.وهذه علل يذكرها العلماء, وهي من مواضع الاجتهاد في هذا.نكتفي بهذا القدر، وأسأل الله سبحانه وتعالى لي ولكم التوفيق والسداد والإعانة, وأن يجعلنا ممن ينتفع بما يقول ويسمع.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فضائل وأحكام عشر ذي الحجة للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net