اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي


شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان [3] - (للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)
من الأحاديث العظيمة التي تمثل بياناً واضحاً لأصول الدين وأركانه، حديث جبريل مع النبي صلى الله عليه وسلم، وسؤاله عن الإسلام والإيمان والإحسان، فلا يتم إيمان العبد إلا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره
الإيمان بالله
وصلنا إلى قول جبريل عليه السلام: ( فأخبرني عن الإيمان؟ قال صلى الله عليه وسلم: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره). ‏
 القدر الواجب في الإيمان بالله
وفي الإيمان بالله سبحانه وتعالى ثمة قدر واجب عيني على الإنسان لا يصح إيمان إلا به, وثمة قدر زائد في ذلك لا يجب عليه أن يعلمه، وإذا علمه وجب عليه أن يؤمن به.أما القدر الواجب فهو أن يعلم أن الله عز وجل واحد في ربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته, لا شريك له, ولا ند ولا نظير سبحانه وتعالى.وأما تفاصيل ذلك من جهة صفات الله سبحانه وتعالى وأنواع العبادة التي تصرف لله جل وعلا فإذا عرف وجوب صرفها لله وحده، ولكنه جهل أنواع العبادة المصروفة, فهذا لا يضره من جهة ثبوت إيمانه.وكذلك ما يتعلق بمعرفة أسماء الله, يجب عليه أن يعلم أن الله هو الرب المتفرد في تدبير خلقه والمستحق للعبادة وحده, وهو فرد أيضاً وواحد في أسمائه وصفاته, لكن تفصيل ذلك هل يجب على كل أحد أن يعلم أسماء الله كلها, أو الصفات كلها؟ لا, أنواع العبادة التي يصرفها لله, لا, ولكن يجب عليه أن يعلم ما يثبت به إيمانه, والإيمان بالله على ما تقدم في هذه الثلاثة لا كما يزعم الفلاسفة أو المتكلمون في هذا الباب.
الإيمان بالملائكة
قال: (أن تؤمن بالله وملائكته). ‏
 اشتقاق اسم الملائكة
والملائكة مشتق هذا الاسم من الرسالة, من ألك ألوكة، أي: رسالة, فالكتاب عند العرب إذا كتبوا رسالة وكتبوا صحيفة أو غير ذلك يطلق على حاملها الملك, يعني: حامل هذه الرسالة, كأن الملائكة هم حملة الرسالة الذين أمر الله عز وجل بها سواء بلاغية أو عملية، فيحملون أوامر الله, فأمر الله عز وجل في الجبال وأمر الله في الرياح، وأمر الله عز وجل في الحياة والموت والرزق وغير ذلك, وأمر الله عز وجل أيضاً بتبليغ وحيه سبحانه وتعالى, هذا أيضاً ألوكة، أي: رسالة يبلغ الله سبحانه وتعالى بها إلى من شاء من خلقه بواسطة ملائكته.
الإيمان بالكتب
قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه).ثلث بالكتب بعدما ذكر الملائكة؛ لأن الكتب إنما تصل إلى الأنبياء بواسطة الملائكة، وهو جبريل عليه السلام, وقد جعله الله عز وجل حاملاً للرسالة لنبينا عليه الصلاة والسلام ولغيره من الأنبياء. ‏
 عقيدة أهل السنة في القرآن
وعقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: إن القرآن كلام الله وهو غير مخلوق, لا يدخلون في التفاصيل, فإذا وجدت تفاصيل يلزم منها القول في كلام الله يقولون: هو كلام الله وهو ليس بمخلوق, سواء تكلم به الإنسان أو حفظ في الصدور أو كتب في الألواح, وهذا ظاهر من ظواهر الأدلة من كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.والإنسان حينما يتكلم قد يأتي بحديث عن فلان فتقول له: هذا كلام من؟ يقول: كلام فلان، مع أنه هو الذي تكلم فيه, الصوت صوته، ولكن هو ينقل حديثاً لفلان، فيسألونه: هذا الكلام كلام من؟ فيقول: هذا كلام فلان أو كلام فلان, إذاً أنت الصوت صوتك، ولكن الكلام تنقله عنه, ولهذا نقول: هو كلام الله ولو تكلمت به أنت, هو كلام الله ولو كتبته أنت, هو كلام الله ولو حفظته أنت في صدرك، هو كلام الله سبحانه وتعالى يبقى على هذا، ويجرى عليه من غير ولوج في تفاصيل لم يرد فيها الدليل.
الإيمان بالرسل
قال صلى الله عليه وسلم: (الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله), هنا الإيمان برسل الله سبحانه وتعالى وأن لله عز وجل رسلاً.ولله عز وجل رسل بعثهم الله سبحانه وتعالى إلى الناس, وهؤلاء الأنبياء منهم من ذكرهم الله سبحانه وتعالى في كتابه، ومنهم من لم يذكره الله عز وجل في كتابه, فيؤمن بما جاء بكتاب الله سبحانه وتعالى على سبيل التخصيص, وما ذكره الله جل وعلا في كتابه العظيم، ولا يثبت الإيمان في هذا إلا بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم, وأنه عليه الصلاة والسلام خاتم الأنبياء والمرسلين وأرسله الله عز وجل إلى الناس كافة, وخصه الله عز وجل بالقرآن الكريم.أما ما عدا ذلك من تفاصيل الأنبياء هل هذا سابق لهذا، أو هذا يأتي بعد هذا، أو غير ذلك من المعاني المجملة التي لا يصل إليها الإنسان إلا بالتتبع, فنقول: يؤمن بالإجمال، ولا يجب عليه أن يتتبع التفاصيل في هذا.إذاً إيمان الإنسان يصح إذا آمن بالأنبياء، لكن أن يكون مثلاً يحيى هو سابق ليعقوب أو ليوسف أو غير ذلك، الدخول في أمثال هذه التفاصيل لا علاقة لها بصحة إيمان الإنسان, لكن نقول: لو ثبت لديه نص في هذا وجب عليه أن يؤمن عند وقوفه عليه.فإذا كذب النص الوارد في كلام الله فإنه مكذب لكلام الله عز وجل، وبهذا التكذيب يستحق في ذلك انتفاء الإيمان منه, وأما ما ذكره الله سبحانه وتعالى في كتابه فيؤمن به.والدخول في التفاصيل لا يجب على الإنسان عيناً أن يتعلمها، ولكن يبقى العلم بها وحفظها هي من الواجبات الكفائية التي إذا علمها الإنسان وصانها وحفظها للناس عند حاجة الناس إليها هذا من فروض الكفايات، ويسقط الله عز وجل بذلك التبعات على الناس.
 عقيدة أهل السنة في القرآن
وعقيدة أهل السنة والجماعة أنهم يقولون: إن القرآن كلام الله وهو غير مخلوق, لا يدخلون في التفاصيل, فإذا وجدت تفاصيل يلزم منها القول في كلام الله يقولون: هو كلام الله وهو ليس بمخلوق, سواء تكلم به الإنسان أو حفظ في الصدور أو كتب في الألواح, وهذا ظاهر من ظواهر الأدلة من كلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم.والإنسان حينما يتكلم قد يأتي بحديث عن فلان فتقول له: هذا كلام من؟ يقول: كلام فلان، مع أنه هو الذي تكلم فيه, الصوت صوته، ولكن هو ينقل حديثاً لفلان، فيسألونه: هذا الكلام كلام من؟ فيقول: هذا كلام فلان أو كلام فلان, إذاً أنت الصوت صوتك، ولكن الكلام تنقله عنه, ولهذا نقول: هو كلام الله ولو تكلمت به أنت, هو كلام الله ولو كتبته أنت, هو كلام الله ولو حفظته أنت في صدرك، هو كلام الله سبحانه وتعالى يبقى على هذا، ويجرى عليه من غير ولوج في تفاصيل لم يرد فيها الدليل.
الإيمان باليوم الآخر
قال صلى الله عليه وسلم: ( الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ). ‏
 درجات الإيمان باليوم الآخر
والإيمان باليوم الآخر ثمة ما هو واجب على الأعيان، وثمة من جزئيات الإيمان به ما لا يجب على الإنسان عيناً من تفاصيل يوم القيامة, فيجب على الإنسان عيناً أن يعلم أن الله عز وجل يقبض الناس, ويقدر لهم آجالهم, وأنهم يبعثون في هذا اليوم, ويسبقه حياة البرزخ، ثم المبعث يبعث الله عز وجل عباده إليه، ويحاسبهم على ما بدر منهم, فالمؤمنون إلى الجنة، والكفار والمشركون إلى النار, وأن الله سبحانه وتعالى قد يعاقب بعض عباده من أهل الإيمان بالنار.وتفاصيل ذلك اليوم الآخر لا يجب على الإنسان عيناً أن يعلم مثلاً تفاصيل الميزان، وأن يعلم تفاصيل العرض .. تفاصيل السؤال .. تفاصيل الصراط أو غير ذلك, أو تفاصيل جهنم ما دام آمن بأصلها، تفاصيل جهنم ومراتبها ودرجاتها وأنواع العقوبة فيها، وكذلك ما يتعلق بالجنة ومراتبها ودرجاتها, وأيضاً مراتب الداخلين فيها، فهذا أيضاً نقول: لا يجب على الإنسان، ولا يقدح في أصل إيمانه جهله بذلك, ولكن إذا وقف على دليل في هذا يبين له وجب عليه أن يؤمن بذلك، وألا يكذب الدليل الوارد في هذا.
الإيمان بحياة البرزخ وعذاب القبر
هنا أشير إلى حياة البرزخ, فالإنسان يحيا في الدنيا ويحيا في حياة البرزخ ما بين الدنيا والآخرة، ثم يبعثه الله سبحانه وتعالى بعد ذلك.وحياة البرزخ يحيا فيها الإنسان كحياة اليوم, وقد جاء في حديث عبد الله بن عمر قال: ( ذكر النبي عليه الصلاة والسلام الفتان وقال: إنكم تحيون كحياتكم اليوم، ثم تفتنون ), أي: يكون في ذلك افتتان الإنسان، يعني: اختباره وامتحانه بحسب إيمانه وثبوت ذلك عنده، وهو هول وفزع, ويكفي الإنسان في ذلك أن تعاد إليه روحه وهو في قبره، وكفى في هذا فزعاً وكفى في ذلك كرباً وشدة على الإنسان, فيعيد الله عز وجل للإنسان روحه، ثم يمتحن ويختبر ويرى في ذلك منزله من الجنة والنار.والله سبحانه وتعالى ينزل على عبده في القبر في قبره الفتنة أو العذاب والنعيم, فما من أحد إلا ويفتن, وأما بالنسبة للعذاب والنعيم فإن هذا يختلف بحسب حال الإنسان, والعذاب والنعيم يكون على الجسد، ويكون كذلك على الروح, فيكون على الجسد والروح، ويكون كذلك على الروح وحدها, ولا يكون على الجسد بلا روح.والله سبحانه وتعالى يري عباده منازلهم من النار لو عصوه، ويريهم منازلهم من الجنة إن أطاعوه, وكذلك العكس يري العصاة منازلهم والكفار منازلهم من الجنة لو أطاعوه، ومنازلهم من النار إن عصوه, وذلك لتمام النعيم لأهل الإيمان وتمام العذاب لأهل النار.ولكن لا يعذب الله عز وجل الناس من المشركين بالنار في القبور, وإنما يجعلها الله عز وجل في الآخرة, وهذا ظاهر في قول الله سبحانه وتعالى: النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا [غافر:46] , يعني: يأتي عرضاً عليها، أما بالنسبة للعذاب ودخولها فإن الله عز وجل لا يدخلهم إياها إلا بعد الحساب وبعد الميزان، فإن الله عز وجل يري الناس منازلهم في القبور، ثم يؤتيهم إياها بعد ذلك.وفي قولنا على ما تقدم أن الله عز وجل إنما وكل ملائكة تحصي على عباده الحسنات والسيئات ليعلموا هم، لا يعلم هو سبحانه وتعالى، فالله يعلم بلا حساب ولا ميزان ولا كتبة, ولكن يحسب عليهم ليعلموا هم, ولهذا الله سبحانه وتعالى في القبر يري عبده المشرك منزلته من النار قبل أن يمر بالكتبة والإقرار والميزان، فيريه النتيجة التي سيصل إليها, وكذلك المؤمن في حال طاعته يريه منزلته من الجنة قبل أن يوزن وقبل أن يحاسب، وقبل أن يصل إلى الجنة؛ لأن الله عز وجل عالم وحده سبحانه وتعالى بلا كتابة ولا حساب ولا رقيب ولا عتيد، وإنما هو علم ذاتي لله سبحانه وتعالى.فالناس يفتنون في قبورهم، ولهذا استعاذ النبي عليه الصلاة والسلام من فتنة القبر ومن عذاب القبر, وما من أحد إلا ويفتن, وبعد الفتنة إما ينعم وإما يعذب, والعذاب في ذلك والنعيم متحقق للإنسان, وكذلك الفتنة هي متحققة للجميع للمنعم وكذلك للمعذب.
 درجات الإيمان باليوم الآخر
والإيمان باليوم الآخر ثمة ما هو واجب على الأعيان، وثمة من جزئيات الإيمان به ما لا يجب على الإنسان عيناً من تفاصيل يوم القيامة, فيجب على الإنسان عيناً أن يعلم أن الله عز وجل يقبض الناس, ويقدر لهم آجالهم, وأنهم يبعثون في هذا اليوم, ويسبقه حياة البرزخ، ثم المبعث يبعث الله عز وجل عباده إليه، ويحاسبهم على ما بدر منهم, فالمؤمنون إلى الجنة، والكفار والمشركون إلى النار, وأن الله سبحانه وتعالى قد يعاقب بعض عباده من أهل الإيمان بالنار.وتفاصيل ذلك اليوم الآخر لا يجب على الإنسان عيناً أن يعلم مثلاً تفاصيل الميزان، وأن يعلم تفاصيل العرض .. تفاصيل السؤال .. تفاصيل الصراط أو غير ذلك, أو تفاصيل جهنم ما دام آمن بأصلها، تفاصيل جهنم ومراتبها ودرجاتها وأنواع العقوبة فيها، وكذلك ما يتعلق بالجنة ومراتبها ودرجاتها, وأيضاً مراتب الداخلين فيها، فهذا أيضاً نقول: لا يجب على الإنسان، ولا يقدح في أصل إيمانه جهله بذلك, ولكن إذا وقف على دليل في هذا يبين له وجب عليه أن يؤمن بذلك، وألا يكذب الدليل الوارد في هذا.
الإيمان بالقدر خيره وشره
قال صلى الله عليه وسلم: (وأن تؤمن وبالقدر خيره وشره ). ‏
 نفي القدر
والإيمان بالقدر على ما تقدم هو ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا بذلك, وتقدم أيضاً ما جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله في قوله: (والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما تقبل الله منه حتى يؤمن بالقدر), وذلك لمنزلته ومكانته؛ لأن من نفى القدر يلزم منه أن ينفي العلم, وكان القائلون بذلك في ابتداء القول بنفي القدر لما ألزموا بالعلم: إذا كنت تنفي أن الله يقدر الأشياء في المستقبل هل تنفي العلم في المستقبل أن الله لا يعلم؟ دعنا من التقدير هل تنفي العلم؟إذا قال: لا أنفي العلم إذاً كيف يعلم من لم يقدر, ويقول الشافعي رحمه الله في القدرية: نخاصمهم بالعلم, فإذا نفوا العلم كفروا, فإذا آمن بالعلم فإنه يخسر، ولا بد أن يثبت القدر, فإذا نفى العلم كفر بالله سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل عنده لا يعلم ما يأتي.ولهذا ظهر في أول أمرهم من ينفي علم الله على سبيل الاطراد؛ ليخرج من قضية نفي القدر, واستدرك من جاء بعدهم هذه المسألة، فأثبت العلم ونفى القدر، وهذا من تناقضات القدرية هروباً من الكفر بنفي العلم، ويرون بنفي القدر في ذلك تنزيهاً، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً. بل يقال: إن الله قدر مقادير الخلائق وهو الله سبحانه وتعالى كذلك يعلم أفعالهم وأحوالهم قبل أن تحدث, وهو الذي كتبها عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، فيعلم أفعالهم وأحوالهم وآجالهم وأرزاقهم وكذلك ما يحدث منهم من ذرياتهم وأوطانهم ودورهم ومساكنهم وغير ذلك مما يقدره الله سبحانه وتعالى عليهم.
تصديق جبريل لإخبار النبي بماهية الإيمان
ثم قال: (صدقت).هنا ذكر بعد الإجابة على أركان الإيمان قال: صدقت, والعبارة التي قالها في الإسلام لما أجاب الإسلام قال: صدقت, (قال: فعجبنا له يسأله ويصدقه), وهذا ظاهر, والعلة في ذلك واحدة, وإنما تكررت في ذلك للفت الانتباه، ولما يأتي أيضاً من سؤال بعد ذلك عن الإحسان.
 نفي القدر
والإيمان بالقدر على ما تقدم هو ركن من أركان الإيمان لا يصح الإيمان إلا بذلك, وتقدم أيضاً ما جاء في حديث عبد الله بن عمر عليه رضوان الله في قوله: (والذي يحلف به عبد الله بن عمر لو أن لأحدهم مثل أحد ذهباً فأنفقه ما تقبل الله منه حتى يؤمن بالقدر), وذلك لمنزلته ومكانته؛ لأن من نفى القدر يلزم منه أن ينفي العلم, وكان القائلون بذلك في ابتداء القول بنفي القدر لما ألزموا بالعلم: إذا كنت تنفي أن الله يقدر الأشياء في المستقبل هل تنفي العلم في المستقبل أن الله لا يعلم؟ دعنا من التقدير هل تنفي العلم؟إذا قال: لا أنفي العلم إذاً كيف يعلم من لم يقدر, ويقول الشافعي رحمه الله في القدرية: نخاصمهم بالعلم, فإذا نفوا العلم كفروا, فإذا آمن بالعلم فإنه يخسر، ولا بد أن يثبت القدر, فإذا نفى العلم كفر بالله سبحانه وتعالى؛ لأن الله عز وجل عنده لا يعلم ما يأتي.ولهذا ظهر في أول أمرهم من ينفي علم الله على سبيل الاطراد؛ ليخرج من قضية نفي القدر, واستدرك من جاء بعدهم هذه المسألة، فأثبت العلم ونفى القدر، وهذا من تناقضات القدرية هروباً من الكفر بنفي العلم، ويرون بنفي القدر في ذلك تنزيهاً، تعالى الله عز وجل عن ذلك علواً كبيراً. بل يقال: إن الله قدر مقادير الخلائق وهو الله سبحانه وتعالى كذلك يعلم أفعالهم وأحوالهم قبل أن تحدث, وهو الذي كتبها عليهم قبل أن يخلق السماوات والأرض بخمسين ألف عام، فيعلم أفعالهم وأحوالهم وآجالهم وأرزاقهم وكذلك ما يحدث منهم من ذرياتهم وأوطانهم ودورهم ومساكنهم وغير ذلك مما يقدره الله سبحانه وتعالى عليهم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح حديث جبريل في الإسلام والإيمان [3] للشيخ : عبد العزيز بن مرزوق الطريفي

http://audio.islamweb.net