اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الرحبية [11] للشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي


شرح متن الرحبية [11] - (للشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي)
من أقسام الإرث: الإرث بالتعصيب، والعاصب: هو من أحرز كل المال من القرابات أو الموالي، والعصبة تنقسم إلى قسمين: إما أن تكون بسبب النسب، وإما أن تكون بسبب الولاء، فالعاصِبُ بالنسب يشمل جميع الرجال الوارثين ما عدا: الزوج، والأخ لأم، ويتفاوت أصحاب العصبات في ميراثهم على أساس ثلاثة أمور: الدرجة، والقوة، والجهة.
الإرث بالتعصيب
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على من بعث رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهديه واستن بسنته إلى يوم الدين.السلام عليكم ورحمة الله وبركاتهكان الحديث البارحة في ميراث الجدة، وقد ذكرنا فيه مسائل:المسألة الأولى: تحديد إرثها، وذكرنا أنها ترث السدس، وهذا الذي انعقد عليه الإجماع أخيراً، وقد سبق فيه خلاف لـابن عباس رضي الله عنهما، فكان يرى -فيما روي عنه- أنها مثل الأم عند عدمها، فترث الثلث إذا انفردت مع الأب، ولم يكن معها ولد ولا عدد من الإخوة، والإجماع حصل -بعد ابن عباس، وبعد انقراض العصر- على أنها إنما ترث السدس، ولا تتجاوز ذلك.ثم المسألة الثانية: هي دليل ميراثها، وقد ذكرنا ما ورد فيه.ثم المسألة الثالثة: ضابط من يرث من الجدات، ومن لا يرث.ثم المسألة الرابعة: عدد الجدات الوارثات، والخلاف الذي فيه، ذكرنا أن المالكية عندهم لا يرث أكثر من جدتين، والحنابلة عندهم لا يرث أكثر من ثلاث جدات، والحنفية والشافعية -وهو رواية للحنابلة: لا حصر لمن يرث من الجدات، فيمكن أن يرث أربع جدات فصاعداً.والمسألة الخامسة: هي ميراث الجدات عند اختلاف الجهة، فإذا اختلفت الدرجة، وكانت القربى من جهة الأب فهل تحجب البعدى من جهة الأم؟ ذكرنا الخلاف فيه.ثم بعد ذلك المسألة الأخرى، وهي: ميراث الجدة الواحدة بالإدلاء بجهتين فأكثر، بأن كانت جدةً لأب ولأم، والخلاف في ذلك، وأكملنا بذلك الكلام عن الفروض الستة، وأيضاً ما أدرجناه معها من الفرض السابع، وهو ثلث الباقي، وقد ذكرنا أنه يرثه صنفان من الناس: الأم في العمريتين، وهما: زوجة وأبوان، أو زوج وأبوان، فالأم ترث ثلث ما بقي، وذكرنا فيه خلافاً على ثلاثة أقوال، وكذلك الجد في بعض مسائله مع الإخوة، فالجد إما أن يرث السدس، وإما أن يرث الثلث، وإما أن يرث ثلث الباقي، وإما أن يقاسم، وهو أن يعد كأخ من الإخوة في المقاسمة، وسنذكر صور ميراث الجد والإخوة إن شاء الله.
 حالات الورثة في الجهة والدرجة والقوة
الحالة الأولى: اتحاد الجهة والدرجة؛ كالأولاد إذا كانوا جميعاً بني الصلب، أو كان جميعاً من بني الابن، فكانوا إخوةً، أو بني عم، فالجهة واحدة، والدرجة واحدة.الحالة الثانية: الاتحاد في الجهة والدرجة، والاختلاف في القوة؛ كالإخوة المدلين بالإخوة، إذا كان فيهم أشقاء، غير أشقاء، فالجهة متحدة والدرجة متحدة، وإنما اختلفت القوة، وهذا لا يمكن أن يقع في الأولاد، لا يمكن أن يقع في الحالة الأولى، لماذا؟ ما في فائدة للشقاق إذا كان الإنسان له أولاد غير أشقاء، فنسبتهم إليه هو واحدة، ما في فرق بين هذا وهذا بالانتساب إليه، لكن الإخوة وبنوهم، وبنو العم وبنوهم، فكل هؤلاء تعتبر فيهم القوة؛ أي: الشقاقة أو عدمها.الحالة الثالثة: اتحاد الجهة، واختلاف الدرجة، كالأولاد وبني الأولاد، فالجهة متحدة والدرجة مختلفة، فالدرجة العليا تحجب السفلى.الحالة الرابعة: اختلاف الجهة والدرجة، فالأعمام جهة، والإخوة جهة، ولكن الأعمام بالمباشرة أعمام الرجل معناه: إخوة أبيه، وجهة الإخوة أولاد أولاد أخيه مثلاً، فاختلفت الجهة، واختلفت الدرجة، فنزلت الإخوة، الإخوة جهة أقرب من جهة العمومة، ولكنها نازلة، والعمومة جهة أدنى من جهة الإخوة، ولكنها عالية، فاختلفت الدرجة مع اختلاف الجهة.المهم أن الاعتبار في الجهة أولاً، تقدم الجهة التي هي أولى على غيرها، كما أنه عند اتحاد الجهة واختلاف القوة تقدم الجهة التي هي أقوى، إلا إذا حصل النزول، نزل الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق مثلاً..،وهكذا؛ فلذلك قال: (وما لذي البعد مع القريبفي الإرث من حظ ولا نصيب)هذا اعتبار لماذا؟ للجهة أو للدرجة؟ هذا اعتبار للدرجة؛ لأنه يتعلق بالقرب والبعد؛ فلذلك قال: (وما لذي البعد مع القريبفي الإرث من حظ ولا نصيب)ثم بعد ذلك ذكر القوة فقال:(والأخ والعم لأم وأبأولى من المدلي بشطر النسب)هذا ما يتعلق بالقوة؛ أي: الشقاقة أو عدمها.قال: (والأخ والعم)، كلاهما إذا كان لأم وأب، كان شقيقاً فهو مقدم على المدلي بشطر النسب، معناه: المدلي بالأب فقط، كالأخ لأب، والعم لأب، شطر النسب معناه: نصفه؛ أي: الأبوة، ومن المعلوم أن هذا لا يدخله الأمهات، فالعم لأم غير وارث، والأخ لأم من أصحاب الفروض، وليس من أصحاب التعصيب.إذاً هذا هو ما ذكره فيما يتعلق بالعاصب بنفسه، ثم ذكر العاصب بغيره، فقال:(والابن والأخ مع الإناثيعصبانهن في الميراث)الابن يعصب أخواته، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لو لم يعصب أخواته لكان حظ الإناث أوفر من حظ الذكور، وهم في النسب سواء، وجهة الإدلاء واحدة، فلذلك للذكر مثل حظ الأنثيين.وكذلك ابن الابن أيضاً، فإنه معصب لأخته، وابنة عمه، التي هي في درجته أو أعلى منه، بخلاف التي هي أنزل منه، التي هي أنزل منه، فإنه لا يعصبها، بل يعصب من هي مساوية له، أو من هي أعلى منه.هو يعصبها إذ قد يكون قريباً مشئوماً، فيما سبق بيانه، لكن نحن نتكلم هنا عن التعصيب، فإن التي هي أدنى منه درجةً لا يعصبها، بل يكون هو عاصباً دونها، وهذا هو مذهب الجمهور، خلافاً لـمعاذ بن جبل، فإنه رضي الله عنه يرى أن الأخ يعصب أخواته، والابن يعصب أخواته، لكن ابن الابن، وابن الأخ لا يعصبان أخواتهما، فيرى أن ابن الابن يرث دون بنت الابن عند تعدد البنات، معناه: إذا كان للميت بنتان فصاعداً، فبنت الابن لا ترث شيئاً، وما بقي بعد أصحاب الفروض يأخذه ابن الابن، ويرى أنه إذا انفردت بنت واحدة للصلب، وكان للميت بنت ابن مع ابن ابن، فإن لها الأقل من السدس والتعصيب، فيرى أنه يعصبها في هذه الحالة إذا كان ذلك أحق لها، إذا كان السدس أقل من التعصيب من نصيبها ما لو ورثت معه فإنها تعطى السدس، وإلا فإنه يعصبها، ولذلك يقال: يرى معاذ أن بنت الابن لها الأضر، لها الأضر، معناه: الأضر بها، الأقل من السدس أو التعصيب، وكذلك الأخوات لأب، فـمعاذ بن جبل يرى أن الأخ لأب هو العاصب دون أخته التي هي لأب، إذا كان للميت أختان فصاعداً، فالأختان ترثان الثلثين، فينتهي نصيب الأخوات، فيكون الأخ لأب عاصباً دون أخته، فيرث هو ما بقي، وإذا كان للميت أخت واحدة، فورثت النصف، فالأخت لأب لها الأضر أيضاً من السدس أو التعصيب، يرى أن لها الأضر من السدس أو التعصيب.وقول خليل رحمه الله: وعصب كُلّاً أخ يساويها، المقصود بالاستواء في الجهة، لا في الدرجة، أما بالنسبة للإخوة الأخ لا يعصب إلا أخته، لكن بالنسبة لبنات الابن، فيعصبها أخ، أو ابن عم، فالمقصود يعصبها من يساويها، أو من هو أدنى منها، فالعبرة بالجهة، لا بالدرجة حينئذ، هذا معنى المساواة عنده.(والابن والأخ مع الإناثيعصبانهن في الميراث)(والأخوات إن تكن بناتفهن معهن معصبات)الأخوات عاصبات مع الغير، بشرط أن يكون للميت بنت أو بنات، فإذا كان للميت ولد ذكر؛ ابناً، أو ابن ابن، وإن نزل، فليس للأخوات شيء، وإذا كان له بنت واحدة، أو بنات فأخذن النصف، أو الثلثين، فالأخوات عاصبات سواءً أيضاً كانت أختاً واحدةً، أو أختين، ويقدم الشقيق على غيره؛ لأن القوة معتبرة، فالأخت الشقيقة تقدم على الأخت لأب، فهي عاصبة مع الغير، فإذاً الأخت تكون عاصبةً إذا كان للميت بنت، أو بنات، ولم يكن له ولد ذكر، سواءً كان لصلبه، أو نزل، وهذا مذهب الجمهور خلافاً لـابن عباس، والظاهرية، فإنهم يرون أن الأخت لا ترث مع وجود العقب أياً كان؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176]، وهذا يقتضي أنه إذا كان له ولد أياً كان ذلك الولد، ذكراً كان أو أنثى، قريباً أو بعيدا،ً فإن الأخت لا ترث ما ذكرت، ويستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر )، فإنه حدد العاصب بأن يكون أولى رجل ذكر، والأخت ليست أولى رجل ذكر، ويجاب عن هذا بانعقاد الإجماع، وبأن الآية ليست مخرجةً للبنات، فقد نصت فقط على الميراث في حالة عدم وجود الولد، وهو الإرث بالفرض، ولم تذكر التعصيب، وبأن عمل الخلفاء الراشدين من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء أمره بالاقتداء بالخلفاء الراشدين المهديين، كما في قوله: ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة ).(والأخوات وإن تكن بناتفهن معهن معصبات)معناه: فهن عاصبات مع الغير، معصبات؛ أي: اتصفن بصفة العَصَبة؛ بأن يرثن مع وجود الغير، فإذا انفردن، فهن صواحب فرض، ولا يرثن بالتعصيب.
أحكام العبد في الميراث
(وليس في النساء طراً عصبهإلا التي منت بعتق رقبه)العاصب بالنفس لا يكون إلا ذكراً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( فلأولى رجل ذكر )، إلا المعتقة الأنثى إذا أعتقت فمات عتيقها، وليس له وارث من النسب، فإنها ترثه تعصيباً، ترث المال كله، وهذا العتق سواءً كان منجزاً بأن كان مناً؛ أي: أعتقته لوجه الله نافلةً، أو كان عتق كفارة أعتقته من أجل الكفارة، أو كان بالكتابة بأن دفع لها مال الكتابة، فتحرر، ومثل ذلك أيضاً ما كان من العتق بالاستيلاد، فالرجل إذا استولد أمته فأتت بولد، فأصبحت أم ولد له منها قليل الخدمة، ولا يحل له بيعها، كما أجمع عليه الصحابة في أيام عمر، وتعتق هي، وأولادها بعد استيلادها، كل ولد ولدته بعد استيلادها، فهو حر أيضاً، وكذلك المدبر، وهو الذي قال له مالكه: أنت حر عن دبر مني، فإذا مات فهو حر، ويبقى الخلاف في المبعض، وهو الذي أعتق بعضه، وهذه الصورة لا يقرها الشرع في الأصل؛ لأن الله تعالى لا شريك له، والحر ما كان حراً منه، فهو لله، وما كان مملوكاً فهو لمخلوق، وتعالى الله عن الشريك، فلا يقال: هذا مشترك، نصفه لله ونصفه لفلان، فهو حينئذ باق على عبوديته؛ كالمكاتب، فهو عبدٌ ما بقي عليه درهم، وسواءً كان العتق خارجاً عن الإرادة كمن ملك ذا رحم محرم، كمن اشترى أباه، أو أخاه، أو أمه، أو أخته، أو جده، أو جدته، فإنه بمجرد دخوله ملكه يعتق عليه شرعاً، لكن يكون له ولاؤه.وكذلك ما كان منه بسبب المثلة؛ كمن مثل بعبده، فقطع أذنه أو أنفه، وأهل الفقه يذكرون حلق لحية العبد التاجر، إذا كان تاجراً، فحلق لحيته، فهذا يفسد سمعته والثقة به في ذلك الزمان؛ لأن الحليق لم يكونوا يثقون في التعامل معه في البيع والشراء، كما قال خليل رحمه الله: كحلق لحية العبد التاجر، واليوم أصبح حلق اللحية لا ينقص الثقة مع الأسف بين المتبايعين، فلم يعد هذا مثلةً، لكن في السابق كان مثلةً يعتق به صاحبه؛ لحديث أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: ( كنت أجلد غلاماً لي في الطريق، فسمعت صوتاً من ورائي، فإذا هو رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اعلم أبا مسعود أن الله أقدر عليك منك على هذا الغلام، فقلت: هو حر لوجه الله، فقال: أما إنك لو لم تفعل للفحتك النار ).وكذلك حديث ابن مقرن قال: ( لقد رأيتنا سبعة نفر، وما لنا إلا خادم واحد، فلطمه أحدنا، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بعتقه )، مجرد لطمة، لطَمَه أحدُهم فعتق بسببها، فالأذى الشديد الذي يلحق الإنسان يلحق كرامته مقتض بعتقه؛ لأن الرق ليس إذلالاً ولا مهانةً، وإنما هو حجر كالحجر على السفيه، والحجر على الصغير حتى يبلغ، والحجر على المرأة بالتصرف بالتبرعات بأكثر من الثلث، فهو حجر سببه الأصلي الكفر، ثم بعد ذلك فتحت الأبواب لرفعه بكل الوسائل شرعاً.(وليس في النساء طراً عصبة) معناه: عاصبة بالنفس، وقد ذكرنا منهن العواصب بالغير، والعواصب مع الغير، فالعصبة مع الغير، والعصبة بالغير كلهن من النساء، ولذلك ما ذكرناه في القسمة سابقاً من أن الفروض إذا قسمناها على ستمائة درجة، كان للنساء منها أربعمائة وسبع وسبعون فاصل ثلاث، وللرجال مائة وثلاث وعشرون تقريباً، فكذلك هنا بالتعصيب، التعصيب ثلاثة أقسام: قسمان منه مختصان بالنساء، وهما العاصب مع الغير، والعاصب بالغير، وقسم واحد هو المختص بالرجال إلا المعتِقة، وهو العاصب بالنفس.
 حالات الورثة في الجهة والدرجة والقوة
الحالة الأولى: اتحاد الجهة والدرجة؛ كالأولاد إذا كانوا جميعاً بني الصلب، أو كان جميعاً من بني الابن، فكانوا إخوةً، أو بني عم، فالجهة واحدة، والدرجة واحدة.الحالة الثانية: الاتحاد في الجهة والدرجة، والاختلاف في القوة؛ كالإخوة المدلين بالإخوة، إذا كان فيهم أشقاء، غير أشقاء، فالجهة متحدة والدرجة متحدة، وإنما اختلفت القوة، وهذا لا يمكن أن يقع في الأولاد، لا يمكن أن يقع في الحالة الأولى، لماذا؟ ما في فائدة للشقاق إذا كان الإنسان له أولاد غير أشقاء، فنسبتهم إليه هو واحدة، ما في فرق بين هذا وهذا بالانتساب إليه، لكن الإخوة وبنوهم، وبنو العم وبنوهم، فكل هؤلاء تعتبر فيهم القوة؛ أي: الشقاقة أو عدمها.الحالة الثالثة: اتحاد الجهة، واختلاف الدرجة، كالأولاد وبني الأولاد، فالجهة متحدة والدرجة مختلفة، فالدرجة العليا تحجب السفلى.الحالة الرابعة: اختلاف الجهة والدرجة، فالأعمام جهة، والإخوة جهة، ولكن الأعمام بالمباشرة أعمام الرجل معناه: إخوة أبيه، وجهة الإخوة أولاد أولاد أخيه مثلاً، فاختلفت الجهة، واختلفت الدرجة، فنزلت الإخوة، الإخوة جهة أقرب من جهة العمومة، ولكنها نازلة، والعمومة جهة أدنى من جهة الإخوة، ولكنها عالية، فاختلفت الدرجة مع اختلاف الجهة.المهم أن الاعتبار في الجهة أولاً، تقدم الجهة التي هي أولى على غيرها، كما أنه عند اتحاد الجهة واختلاف القوة تقدم الجهة التي هي أقوى، إلا إذا حصل النزول، نزل الأخ لأب، وابن الأخ الشقيق مثلاً..،وهكذا؛ فلذلك قال: (وما لذي البعد مع القريبفي الإرث من حظ ولا نصيب)هذا اعتبار لماذا؟ للجهة أو للدرجة؟ هذا اعتبار للدرجة؛ لأنه يتعلق بالقرب والبعد؛ فلذلك قال: (وما لذي البعد مع القريبفي الإرث من حظ ولا نصيب)ثم بعد ذلك ذكر القوة فقال:(والأخ والعم لأم وأبأولى من المدلي بشطر النسب)هذا ما يتعلق بالقوة؛ أي: الشقاقة أو عدمها.قال: (والأخ والعم)، كلاهما إذا كان لأم وأب، كان شقيقاً فهو مقدم على المدلي بشطر النسب، معناه: المدلي بالأب فقط، كالأخ لأب، والعم لأب، شطر النسب معناه: نصفه؛ أي: الأبوة، ومن المعلوم أن هذا لا يدخله الأمهات، فالعم لأم غير وارث، والأخ لأم من أصحاب الفروض، وليس من أصحاب التعصيب.إذاً هذا هو ما ذكره فيما يتعلق بالعاصب بنفسه، ثم ذكر العاصب بغيره، فقال:(والابن والأخ مع الإناثيعصبانهن في الميراث)الابن يعصب أخواته، فيكون للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنه لو لم يعصب أخواته لكان حظ الإناث أوفر من حظ الذكور، وهم في النسب سواء، وجهة الإدلاء واحدة، فلذلك للذكر مثل حظ الأنثيين.وكذلك ابن الابن أيضاً، فإنه معصب لأخته، وابنة عمه، التي هي في درجته أو أعلى منه، بخلاف التي هي أنزل منه، التي هي أنزل منه، فإنه لا يعصبها، بل يعصب من هي مساوية له، أو من هي أعلى منه.هو يعصبها إذ قد يكون قريباً مشئوماً، فيما سبق بيانه، لكن نحن نتكلم هنا عن التعصيب، فإن التي هي أدنى منه درجةً لا يعصبها، بل يكون هو عاصباً دونها، وهذا هو مذهب الجمهور، خلافاً لـمعاذ بن جبل، فإنه رضي الله عنه يرى أن الأخ يعصب أخواته، والابن يعصب أخواته، لكن ابن الابن، وابن الأخ لا يعصبان أخواتهما، فيرى أن ابن الابن يرث دون بنت الابن عند تعدد البنات، معناه: إذا كان للميت بنتان فصاعداً، فبنت الابن لا ترث شيئاً، وما بقي بعد أصحاب الفروض يأخذه ابن الابن، ويرى أنه إذا انفردت بنت واحدة للصلب، وكان للميت بنت ابن مع ابن ابن، فإن لها الأقل من السدس والتعصيب، فيرى أنه يعصبها في هذه الحالة إذا كان ذلك أحق لها، إذا كان السدس أقل من التعصيب من نصيبها ما لو ورثت معه فإنها تعطى السدس، وإلا فإنه يعصبها، ولذلك يقال: يرى معاذ أن بنت الابن لها الأضر، لها الأضر، معناه: الأضر بها، الأقل من السدس أو التعصيب، وكذلك الأخوات لأب، فـمعاذ بن جبل يرى أن الأخ لأب هو العاصب دون أخته التي هي لأب، إذا كان للميت أختان فصاعداً، فالأختان ترثان الثلثين، فينتهي نصيب الأخوات، فيكون الأخ لأب عاصباً دون أخته، فيرث هو ما بقي، وإذا كان للميت أخت واحدة، فورثت النصف، فالأخت لأب لها الأضر أيضاً من السدس أو التعصيب، يرى أن لها الأضر من السدس أو التعصيب.وقول خليل رحمه الله: وعصب كُلّاً أخ يساويها، المقصود بالاستواء في الجهة، لا في الدرجة، أما بالنسبة للإخوة الأخ لا يعصب إلا أخته، لكن بالنسبة لبنات الابن، فيعصبها أخ، أو ابن عم، فالمقصود يعصبها من يساويها، أو من هو أدنى منها، فالعبرة بالجهة، لا بالدرجة حينئذ، هذا معنى المساواة عنده.(والابن والأخ مع الإناثيعصبانهن في الميراث)(والأخوات إن تكن بناتفهن معهن معصبات)الأخوات عاصبات مع الغير، بشرط أن يكون للميت بنت أو بنات، فإذا كان للميت ولد ذكر؛ ابناً، أو ابن ابن، وإن نزل، فليس للأخوات شيء، وإذا كان له بنت واحدة، أو بنات فأخذن النصف، أو الثلثين، فالأخوات عاصبات سواءً أيضاً كانت أختاً واحدةً، أو أختين، ويقدم الشقيق على غيره؛ لأن القوة معتبرة، فالأخت الشقيقة تقدم على الأخت لأب، فهي عاصبة مع الغير، فإذاً الأخت تكون عاصبةً إذا كان للميت بنت، أو بنات، ولم يكن له ولد ذكر، سواءً كان لصلبه، أو نزل، وهذا مذهب الجمهور خلافاً لـابن عباس، والظاهرية، فإنهم يرون أن الأخت لا ترث مع وجود العقب أياً كان؛ لأن الله تعالى يقول في كتابه: يَسْتَفْتُونَكَ قُلْ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ [النساء:176]، وهذا يقتضي أنه إذا كان له ولد أياً كان ذلك الولد، ذكراً كان أو أنثى، قريباً أو بعيدا،ً فإن الأخت لا ترث ما ذكرت، ويستدلون بقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ألحقوا الفرائض بأهلها، فما بقي فلأولى رجل ذكر )، فإنه حدد العاصب بأن يكون أولى رجل ذكر، والأخت ليست أولى رجل ذكر، ويجاب عن هذا بانعقاد الإجماع، وبأن الآية ليست مخرجةً للبنات، فقد نصت فقط على الميراث في حالة عدم وجود الولد، وهو الإرث بالفرض، ولم تذكر التعصيب، وبأن عمل الخلفاء الراشدين من سنة النبي صلى الله عليه وسلم، وقد جاء أمره بالاقتداء بالخلفاء الراشدين المهديين، كما في قوله: ( فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة ).(والأخوات وإن تكن بناتفهن معهن معصبات)معناه: فهن عاصبات مع الغير، معصبات؛ أي: اتصفن بصفة العَصَبة؛ بأن يرثن مع وجود الغير، فإذا انفردن، فهن صواحب فرض، ولا يرثن بالتعصيب.
الأسئلة

 بيع وحدات اتصال غير محدد مقابل ثمن محدد
السؤال: ما يسمى بــــ"الفون"، هل يجوز بيع عدد من الوحدات، وحدات اتصال غير محدد مقابل ثمن محدد؟الجواب: أن المعقود عليه، من شروطه: أن يكون معلوماً، فلا يحل أن يكون مجهولاً؛ لأن ذلك من الغرر، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الغرر، فلا بد أن يكون معلوماً.وأقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، وأسأل الله سبحانه وتعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وأن يزيدنا إيماناً ويقيناً وصدقاً وإخلاصاً، وأن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يجعلنا أجمعين في قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الرحبية [11] للشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي

http://audio.islamweb.net