إسلام ويب

القريب المشئوم هو الذي لولاه لورثت المرأة التي يعصبها، والقريب المبارك هو الذي لولاه لسقطت المرأة التي يعصبها. ومن الذين يرثون السدس الجدات وإذا تساوى نسبهن بأن استوين في القرب بالنسبة للميت، فكانت له أم أم، وأم أب مثلاً، فاستويتا بالنسبة للميت، فإنهن يرثن السدس، وقد تحجب القربى البعدى على خلاف بين الفقهاء في تفاصيل ميراث الجدات وكم عدد من يرث منهن

بقية أصحاب السدس

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين، وأصلي وأسلم على من بعث رحمةً للعالمين، وعلى آله وأصحابه، ومن اهتدى بهديه، واستن بسنته إلى يوم الدين.

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد سبق أن بينا أن الذين يرثون السدس فرضاً ثمانية أصناف، وذكرنا خمسةً من الأصناف، وهم: الأب، والأم، وبنت الأبن، والجد، والأخت لأب. وذكرنا شروط كل واحد منهم.

وبقي الأخ لأم، والأخت لأم، والجدة، فالجميع ثمانية.

القريب المشئوم والقريب المبارك

ووصلنا في ذكر بنت الابن والأخت لأب إلى ذكر القريب المشئوم والقريب المبارك، فالقريب المشئوم هو الذي لولاه لورثت المرأة التي يعصبها، والقريب المبارك هو الذي لولاه لسقطت المرأة التي يعصبها، فبالنسبة للأخت لأب لا يعصبها إلا أخوها، إلا أخ لأب، وبالنسبة لبنت الابن يعصبها أخوها، ويعصبها ابن عمها؛ لأنه ابن ابن أيضاً؛ فإذاً الأخت لأب لا يعصبها إلا واحد وهو الأخ لأب، وبنت الابن يعصبها أخوها وابن عمها الذي هو في درجتها ومساوٍ لها، أو أدنى منها، فالفريضة مثلاً فيها: أخت شقيقة، وزوج، وأخت لأب وأخ لأب، هذه الفريضة أصلها من اثنين، الزوج له النصف، والأخت الشقيقة لها النصف، والأخت لأب، ليس لها شيء؛ لأن الفريضة استكملت فرائضها في الأصل هنا بسبب وجود الأخ المعصب؛ لأنها لو لم يكن لها أخ معصب لعالت المسألة، فكانت من سبعة؛ لأنها في الأصل هي الآن من ستة فتصير من سبعة، تعول بالسدس، فتكون الأخت لأب وارثةً للسدس، فتكون المسألة: الأخت الشقيقة لها ثلاثة، والزوج له ثلاثة، والأخت لأب لها واحد، لكن بوجود أخيها المعصب سقطت؛ لأن الفريضة في أصلها فيها نصفان، فاكتملت لأصحاب الفروض، فهذا الأخ الآن مشئوم على أخته؛ لأنه هو الذي أسقطها، ولولاه لورثت.

وفي مقابل هذه المسألة مثلاً في بنت الابن: لو ماتت امرأة فتركت أبوين، وزوجاً، وبنتاً، وبنت ابن ومعها أخوها أو ابن عمها المعصب، فأصل المسألة من اثني عشر، وتعول إلى ثلاثة عشرة، وتسقط منها بنت الابن بسبب وجود المعصب، ولو كان المعصب غير موجود لعالت المسألة فكانت من خمسة عشر، عالت إلى خمسة عشر، وورثت هي السدس فيها، فالأبوان لهما السدسان، والزوج له الربع، وبنت الصلب لها النصف، وبنت الابن لو انفردت عن المعصب لكان لها السدس في الأصل، فتعول المسألة من اثني عشرة إلى خمسة عشرة؛ لأنها أصلاً عائلة إلى ثلاثة عشر، وأصل الاثنا عشر سيأتي أنه يعول إلى ثلاثة عشر، وإلى خمسة عشر، وإلى سبعة عشر، فهنا عالت المسألة إلى ثلاثة عشر، لكن لو لم يكن فيها هذا المعصب لعالت إلى خمسة عشر، فهذا المعصب مشئوم على بنت الابن؛ لأنه لولاه لورثت.

وفي مقابل ذلك -أي: العكس- لو مات ميت عن أختين شقيقتين، ماتت امرأة عن زوج، وأختين شقيقتين، وأخت لأب، وأخ لأب، فالزوج وارث للنصف، والأختان الشقيقتان وارثتان للثلثين، فأصل المسألة من ستة، وعالت من سبعة، والأصل: أن الأخت لأب لا ترث في هذه المسألة.

لكن إذا توفي رجل عن زوجة، وأختين شقيقتين وأخت لأب، وأخ لأب، فالأختان الشقيقتان ترثان الثلثين، والزوجة ترث الربع، وما بقي فهو للعاصب وهو الأخ لأب مع أخته، فلولاه لسقطت، لولا الأخ لأب لسقطت؛ لأنها ما لها إلا السدس تكملة الثلثين، والثلثان قد استكملهما الأختان.

وكذلك بنت الابن، إذا كان للميت بنتان لصلبه، فإنها لا ترثه إلا إذا كانت عاصبةً، فإن عصبها أخوها أو ابن عمها؛ لأنها هي لا ترث إلا تكملة الثلثين اللذين هما نصيب البنات، فهذا الذي لولاه لسقطت يسمى مباركاً، والذي لولاه لورثت يسمى مشئوماً في اصطلاح الفرضية.

فرض السدس للجدة

قال المؤلف رحمه الله:

(والسدس فرض جدة في النسبواحدة كانت لأم وأب)

يقول: إن السدس فرض الجدة؛ أي: ترثه الجدة، سواء كانت واحدةً أو تعددت، وسنذكر البحث في تعددها، ودرجات الوارثات.

فالجدة ترث السدس إذا كانت أم الأم، بشرط واحد وهو عدم وجود الأم، فإذا كان الميت له أم حية، فإنها تحجب أمها وهي الجدة، وإذا كانت أم أب، أو أم أبي أب، فإنها ترث السدس بشرطين: بشرط عدم وجود الأم، وعند جمهور أهل العلم بشرط عدم وجود الأب أيضاً؛ لأنها تدلي به فيحجبها، وأيضاً عند بعضهم عند عدم شرطها الثابت هو عدم وجود جدة أقرب منها، وسنذكر الكلام فيما يحجب من الجدات، فأم الأم ترث السدس بشرط واحد وهو عدم وجود الأم، وأم الأب ترثه بشرطين، هما: عدم وجود الأم، وعدم وجود الأب أيضاً، وسنذكر الخلاف في هذه المسألة، وأم أبي الأب ترثه بثلاثة شروط: عدم وجود الأم، وعدم وجود الأب، وعدم وجود الجدة التي هي أقرب منها، على الخلاف في ذلك، وسنذكره إن شاء الله.

فرض السدس للأخ لأم والأخت لأم

ثم قال:

(وولد الأم ينال السدساوالشرط في إفراده لا ينسى)

السابع والثامن من الوارثين للسدس هو الأخ لأم، والأخت لأم، وكلاهما يرث السدس بثلاثة شروط:

الشرط الأول: عدم وجود الفرع الوارث ذكراً كان أو أنثى، تعدد أو انفرد، قرب أو بعد.

الشرط الثاني: عدم وجود الأصل الوارث من الرجال؛ أي: عدم وجود الأب أو الجد، الأصل الوارث من الرجال.

الشرط الثالث: عدم التعدد، فإذا تعدد الإخوة لأم أو الأخوات لأم، فميراثهم الثلث لا السدس.

نصيب الجدات عند التساوي

الثامن من الذين يرثون السدس: الجدة، والمفترض في البداية الكلام عن الجدة التي هي أم الأم، فهي الأصل، وهذه ترث السدس بشرط واحد: هو عدم وجود الأم، وإن كانت جدةً لأب فمن أهل العلم من يحجبها بالأب، فيكون عدم وجوده شرطاً ثامناً، وإن كانت بعدى فمن أهل العلم من يحجبها بالقربى مطلقاً، ومنهم من يفصل كما سيأتي، فعلى قول من يحجبها، فالشرط الثالث -على قول من يحجبها- يكون عدم وجود القربى شرطاً ثالثاً.

ثم قال المؤلف رحمه الله:

(وإن تساوى نسب الجداتوكن كلهن وارثات)

(فالسدس بينهن بالسويهفي القسمة العادلة الشرعيه)

إذا تساوى نسب الجدات، معناه: استوين في القرب بالنسبة للميت، فكانت له أم أم، وأم أب مثلاً، فاستويتا بالنسبة للميت، فإنهن يرثن السدس، ومذهب المالكية: أنه لا يرث في فريضة واحدة أكثر من جدتين، ومذهب الحنابلة: أنه لا يرث أكثر من ثلاث جدات، ومذهب الحنفية والشافعية في القول الصحيح عندهم: أنه يرث أربع جدات فصاعداً، فلا حصر للجدات الوارثات عندهم، وهذا معنى قوله: (وكن كلهن وارثات).

(فالسدس بينهن بالسوية) فالسدس بينهن؛ أي: بين الجدات بالسوية، فعلى مذهب المالكية يكون مُنَصَّفاً بين الجدتين الوارثتين، وعلى مذهب الحنابلة في حصر الوارثات من الجدات في ثلاث؛ فيكون بينهما أو بينهن، بحسب العدد.

(وإن تكن قربى لأم حجبتأمأب بعدى وسدساً سلبت)

إذا كان الجدات متعددات، وكانت منهن جدة من جهة الأم -أم أم مباشرة، فإنها تحجب البعدى من جهة الأب؛ أي: تحجب أم أم الأب؛ لأنهما جدتان، وهذه أقرب منها، كما أن الأم تحجب الجدة أيضاً.

(وإن تكن قربى لأم حجبت أمأب بعدى وسدساً سلبت)

معناه: تسلبها السدس فتأخذه كاملاً.

(وإن يكن بالعكس فالقولانفي كتب أهل العلم منصوصان)

إن يكن بالعكس، فكانت البعدى من جهة الأم، والقربى من جهة الأب، فكان للميت من جهة الأم: أم أم أم، وله من جهة الأب: أم أب مباشرة، فأم الأب اختلف: هل تحجب أم أم الأم أو لا تحجبها؟ فمذهب المالكية: أنها لا تحجبها؛ لأن جهة الأم أقوى، فالقوة التي في ميراثها تعدل قربها، فلا تحجب واحدة منهما الأخرى، ومذهب الجمهور: أنها تحجبها؛ فلذلك قال:

(وإن يكن بالعكس فالقولانفي كتب العلم منصوصان)

(لا تسقط البعدى على الصحيح)، (الصحيح) عند الشافعية هو الموافق لمذهب المالكية: أن البعدى من جهة الأم لا تسقطها القربى من جهة الأب، (واتفق الجل على التصحيح) معناه: جل أئمة الشافعية صححوا هذا القول، ولهم قولان في المسألة، وهنا مسألة: وهي ضابط الجدة الوارثة، وأهل الفرائض يسمونها الجدة الصحيحة، أو الصالحة، ويسمون عكسها الجدة الفاسدة، فالجدة الصالحة هي التي تدلي بأم مباشرةً، ليس في إدلائها ذَكَر، أو تدلي بذكر هو الأب عند المالكية، فإذا كانت الجدة غير مفصولة عن الميت بذَكَر مطلقاً إلا الأب، فهي وارثة، هذا الضابط أن تكون مفصولة عن الميت بذكر غير الأب، فإذا كانت مفصولةً بذكر غير الأب كأم أبي الأم مثلاً، فإنها لا ترثه؛ لأنها مفصولة بذكر غير وارث. وتسمى فاسدة. وعند الجمهور أن أم أبي الأب كذلك ترث ولو كانت مفصولةً بذكرين، لكنهما وارثان، فكلاهما معدود في الورثة، الجدة الفاسدة هي المفصولة بذكر لا يرث، هذا محل اتفاق.

أصناف الجدات في حال الميراث

وعند المالكية تفصيل في الجدات على ثلاث صور: من ترثك ولا ترثها، ومن ترثها ولا ترثك، ومن ترثها وترثك.

الجدات أربعة أقسام: من ترثها وترثك، ومن ترثها ولا ترثك، ومن ترثك ولا ترثها، ومن لا ترثها ولا ترثك، فالتي ترثها وترثك هي أم الأب، فأنت ولدها وهي جدتك أيضاً، فهي ترثك وترثها، والتي ترثك ولا ترثها هي أم الأم، فهي ترثك ولا ترثها، والتي ترثها ولا ترثك عند المالكية هي أم أبي الأب، فأنت ترثها وهي لا ترثك، والتي لا ترثها ولا ترثك هي أم أبي الأم، أم أبي الأم لا ترثها ولا ترثك.

وأم الأم هي أقوى الجدات.

إذن الأقسام أربعة:

1- ترثها وترثك: أم الأب.

2- ترثك ولا ترثها: أم الأم.

3- ترثها ولا ترثك.

هذا عند المالكية طبعاً هي: أم أبي الأب.

4- لا ترثها ولا ترثك: أم أبي الأم.

ونظم بعضهم هذا، فقال:

أم أبيك إرثها لا يجهلوهكذا إرثك منها يأفل

وأم أمك لها الإرث وجبوأنت لا ترثها ولا عجب

بعكسها أم أبي أبيكفاشدد على ما قلته يديك

مسائل تفصيلية في ميراث الجدة

هنا مسائل تفصيلية في ميراث الجدة:

أول مسألة فيها: ما الدليل على أصل ميراث الجدة؟ فميراث الجد ذكرنا أن دليله آيات ميراث الأب؛ لأنه أب في الواقع؛ ولذلك ينزل منزلة الأب عند فقده، أما الجدة، فلا يمكن أن تنزل منزلة الأم؛ لأنها لا ترث الثلث أبداً، والأم الأصل في ميراثها الثلث، إلا إذا كان للميت فرع وارث، أو عدد من الإخوة، والجدة لا ترث الثلث أبداً.

فإذاً؛ لا يمكن أن يستدل لميراث الجدة بأدلة ميراث الأم؛ لأنها ليست أماً في الواقع، بل هي قسم مستقل (الجدة)، والجواب عن دليلها أنه الإجماع، فقد أجمع أهل العلم على توريث الجدة، وأن لها السدس، والحديث: ( فقد جاءت جدة إلى أبي بكر الصديق تسأله نصيبها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولا أعلم لك في السنة شيئاً، فارجعي حتى أسأل، فسأل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فأخبره المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وسلم أطعمها السدس -أي أعطاها السدس- فأعطاها أبو بكر السدس ).

وفي رواية أنه قال: ( ومن يشهد معك؟ فقال محمد بن مسلمة: أشهد، لقد أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدة السدس، فشهد عنده عدلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فورث الجدة السدس ).

والجدة تكون أماً فيما يتعلق بالتحريم، مثل قول الله تعالى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ [النساء:23]، فيدخل في ذلك الجدة، بخلاف الميراث، فإنها لا تكون أماً، هي تدخل في الأمهات في التحريم، ولا تدخل في الأمهات في الميراث.

وبعض الذين يذكرون ترجمة أبي بكر يذكرون أنه أول من أعطى الجدة السدس، وهذا غير صحيح؛ لأنه اعتمد على رواية المغيرة بن شعبة و محمد بن مسلمة، وبعض أهل العلم أيضاً يرى أن الحديث دليل على عدم إفادة خبر الآحاد للجزم؛ لأن أبا بكر لم يعمل برواية المغيرة بن شعبة وحده، وفي الرواية يكفي العدل الواحد، وخبر الواحد مقبول في الرواية، لكن يجاب عن ذلك: بأن المسألة مسألة خصام، وقد جاء فيها نزاع، فأصحاب التركة الآخرون ينازعون الجدة في نصيبها، فلذلك احتاج أبو بكر إلى إثبات، فجعلها من باب الشهادة، لا من باب الرواية، حتى شهد عنده عدلان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم؛ فأعطاها السدس.

وهذا الحديث رواه قبيصة بن ذؤيب، وهو من كبار التابعين: ( أنه شهد أبا بكر جاءته الجدة، فسألته ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة: حظرت، رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطاها السدس، فقال: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة، فقال مثلما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر، قال: ثم جاءت الجدة -أي: قال قبيصة بن ذؤيب - ثم جاءت الجدة الأخرى، إحداهما من جهة الأم، والأخرى من جهة الأب، إلى عمر، فسألته ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله شيء، ولكن هو ذاك السدس، فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيكم أخذت فهو لها ).

فهذا قضاء من أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه، وهو يقتضي إشراك الجدتين في السدس، فيكون بينهما، فالمتعددون في الميراث إذا لم يكن فيهم ذكر، ولم يختلف الإرث بين التعدد والانفراد، فإن الأصل فيه متساوون مثل: الزوجات، ومثل: بنات الابن، ومثل: الأخوات لابن، ومثل: الجدات، فالجدات لهن السدس، فيشتركن فيه على قدر عددهن كما سيأتي.

هذا الحديث أصح شيء في الباب، وقد رواه أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، وأحمد في المسند، وصححه الترمذي.

وقد ورد عن بريدة رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل للجدة السدس، إذا لم يكن دونها أم )، وهذا دليل حجبها بالأم، وهذا الحديث رواه أبو داود، وفي إسناده عبيد الله العتكي، وهو مختلف فيه، وقد صححه ابن السكن، وابن الجارود في المنتقى، وكذلك أخرجه ابن خزيمة في صحيحه.

وجاء حديث آخر: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى للجدتين في الميراث بالسدس )، وهذا حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه، وقد رواه عبد الله بن أحمد في زيادات المسند.

وجاء حديثان مرسلان: أحدهما من مراسيل عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى ثلاث جدات السدس: ثنتين من قبل الأب، وواحدةً من قبل الأم ).

وكذلك جاء بالمرسل عن إبراهيم النخعي بمثل هذا: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات: جدتيك من قبل أبيك، وجدتك من قبل أمك )، وإبراهيم النخعي من كبار التابعين، ومراسيله عند الذين يحتجون بالمراسيل حجة، الذين يحتجون بالمرسل الذي سقط منه الصحابي، ومالك، وأبو حنيفة وأتباعهما يحتجون بالمراسيل مطلقاً، مراسيل كبار التابعين، وأواسط التابعين، وصغار التابعين، و الشافعي خصه بالكبار، خص الاحتجاج بالمراسيل بالكبار، ومذهب الشافعي هو أطول المذاهب فيما يتعلق بالمراسيل، كما قال العراقي: والشافعي بالكبار قيد.

فمذهب الشافعي في المرسل هو أقوى المذاهب، أن يختص الاستدلال فيه بكبار التابعين الذين لا يروون إلا عن الصحابة، أما أواسط التابعين أو صغارهم الذين يروون عن التابعين، فيمكن أن يكون قد سقط من الإسناد رجلان صحابي وتابعي آخر؛ فلا يكون حجة، وأما الكبار، فلا يتوقع أن يسقط من الإسناد إلا الصحابي، والصحابي حجة مطلقاً ولو لم يسم، فالصحابي لا يبحث في عدالته.

المسألة الثانية من مسائل الجدة، والمسألة الأولى: هي ضابط الجدة الوارثة وغير الوارثة.

والجدة الوارثة: هي كل جدة أدلت بمحض الإناث؛ كأم الأم، وأمهاتها المدليات بإناث خلص، أو أدلت بمحض الذكور؛ كأم الأب وأمهاتها إلى نهايتهن، وكذلك أم أبي الأب، وأم أبي أبي الأب، أو أدلت بإناث إلى ذكور، هذا عند الحنابلة، والجمهور خلافاً للمالكية: إذا أدلت بإناث إلى ذكور؛ كأم أم الأب، وأم أم أم أبي الأب، فهذه أدلت بإناث إلى ذكور، معناه: كانت الجدة تدلي بذكر بين أنثيين، هي إحداهما، نعم، أو أدلت بإناث إلى ذكور؛ كأم أم الأب، وأم أم أم أبي الأب على خلاف فيهن، والجدة غير الوارثة، وهي التي تسمى بالجدة الفاسدة؛ فهي كل جدة أدلت بذكور إلى إناث، كأم أبي الأم، وأم أبي أم الأب، فيمكن تلخيص ذلك بأن يقال: الجدة الوارثة هي من أدلت بإناث خلص أو بذكور خلص أو بإناث إلى ذكور، وهذه التي تسمى الجدة الصالحة، والجدة الفاسدة التي لا ترث، وهي من أدلت بذكور إلى إناث، أو من أدلت بذكر بين أنثيين هي إحداهما، أم أبي الأم قد أدلت بذكر وهو أبو الأم، وهو بين أنثيين: الأم والجدة هذه، هي إحداهما؛ لأنها أمه هو.

أما الجدات إذا اجتمعن، فلأهل العلم مذاهب في توريثهن عند الاجتماع، فلهن السدس يشتركن فيه، بشرط تساويهن في الدرجة، إذا استوين في الدرجة، فإنهن يرثن السدس على التساوي، وإذا اختلفن في الدرجة، فأم الأم تحجب البعدى من جهة الأب، أم الأب مثلاً، أو أم أم أم الأب، فإن أم الأم تحجبها؛ لأنها أقرب منها وأقوى، وإذا كانت القربى من جهة الأب، والبعدى من جهة الأم، فقد اختلف: هل تحجبها أم لا، على أقوال:

القول الأول: مذهب المالكية بأن البعدى من جهة الأم لا تحجبها القربى من جهة الأب.

ومذهب الجمهور على خلاف ذلك: أنها تحجبها.

ودليل اشتراكهما في السدس حديث عبد الرحمن بن يزيد: ( أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث جدات السدس: ثنتين من قبل الأب، وواحدةً من قبل الأم )، وهذا الحديث به أخذ الحنابلة، فرأوا أنه لا يرث أكثر من ثلاث جدات، والحديث ليس فيه حصر، فيه إثبات أن النبي صلى الله عليه وسلم ورَّثَ ثلاث جدات، لكن لم يرد فيه ما يدل على أنه لا يرث أكثر من ذلك، والمالكية رأوا أن الجدة في الأصل لم يرد لها ميراث في كتاب الله، وقد جاء في الحديث الصحيح توريث الجدة -أم الأم- عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وجاء عن أمير المؤمنين عمر توريث الجدة أم الأب أيضاً، فيختصر على ذلك، وقد انعقد عليه الإجماع، فلا يتعدى الإجماع، والنص، على مذهب المالكية أنه لا يتعدى الإجماع والنص بالتوريث، فيقتصر على اثنتين: الإجماع والنص، فالإجماع منعقد على أن أم الأم ترث السدس، وأن أم الأب ترث السدس، الإجماع منعقد على هاتين، والنص هو الحديث الذي ذكرناه، فيه المرفوع توريث النبي صلى الله عليه وسلم لأم الأم.

فالإجماع يبدأ به؛ لأنه لا يعلل، النص يرجع إليه من ناحية الإسناد، والإجماع لا يعلل، حتى لو كان مستنده ضعيفاً، فيقوى بالإجماع، لا، لو كان صحيحاً لم يكن الخلاف في المسألة، فهو مرسل، و عبد الرحمن بن يزيد ليس من كبار التابعين، والحنابلة يرونه من كبارهم، ويرون أنه ولد في حياة النبي صلى الله عليه وسلم؛ فلذلك احتجوا بحديثه.

عدد الجدات الوارثات

بالنسبة لعدد الجدات الوارثات، اختلف فيه الناس على ثلاثة أقوال:

القول الأول: حصر الجدات الوارثات في اثنتين: أم الأم وأمهاتها وإن علون، وأم الأب وأمهاتها وإن علون كذلك.

وكل طبقة تحجب التي فوقها، فلا يمكن أن يرث بتركة واحدة أكثر من اثنتين، هذا مذهب المالكية، ودليله كما قال ابن رشد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد": أنه يقتصر على الإجماع والسنة؛ لأن هذا هو الذي ورد في السنة وإجماع الصحابة، فلا يزاد عليه؛ ولذلك المالكية يرون أن أم أبي الأب التي فصلت عن الميت بذكرين لا ترث؛ لأنها أدلت بذكر من جهة الأب غير الأب، فمن أدلت بذكر غير الأب لا ترث، وهذه القاعدة عند المالكية، المالكية طبعاً معهم أبو ثور وبعض التابعين.

القول الثاني: مذهب الحنابلة: وهو أن لا يرث أكثر من ثلاث جدات: أم الأم، وأم الأب، وهما محل إجماع، وأم الجد أبي الأب، ومن كان من أمهاتهن وإن علون، نعم بمحض الأمومة، ويستدلون بالحديث المرسل عن إبراهيم النخعي، قد أخرجه سعيد بن منصور في سننه وغيره: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات: ثنتين من قبل الأب، وواحدةً من قبل الأم )، (ثنتين من قبل الأب) معناه: أم الأب وأم أبي الأب، (وواحدة من قبل الأم): وهي أم الأم.

وكذلك المرسل الذي سبق وهو حديث عبد الرحمن بن يزيد الأنصاري، وكلاهما مرسل.

والقول الثالث: مذهب الجمهور؛ أي الحنفية والشافعية في الراجح عندهم: أنه لا حصر للجدات الوارثات، وإن كثرن فلهن السدس، إن لم يتخلل ذلك جد فاسد.

فهو إذاً مذهب الجمهور؛ لأن عليه مذهبان من المذاهب الأربعة، المالكية: اثنتان لا يرث غيرهما، والحنابلة: ثلاث لا يرث غيرهن، والشافعية والحنفية: لا حد للوارثات من الجدات.

الجد الفاسد الذي لا يرث: كأبي الأم، أبو الأم لا يرث مطلقاً، وقد ذكر تفصيل هذا الخلاف ابن تيمية رحمه الله، فقال: قد تنازع الناس في الجدات، فقيل: لا يرث إلا اثنتان: أم الأم وأم الأب، وهذا قول مالك و أبي ثور، وقيل: لا يرث إلا ثلاث: هاتان وأم الجد؛ أي: من جهة الأب؛ لما روى إبراهيم النخعي: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم ورث ثلاث جدات: جدتيك من قبل أبيك، وجدتك من قبل أمك )، وهذا مرسل حسن؛ لأن مراسيل إبراهيم من أحسن المراسيل، فأخذ به أحمد، ولم يرد في النص إلا توريث هؤلاء، لكنه ليس فيه أسلوب حصر في أنه ورثهن، لكن ليس فيه أنه منع أكثر من ذلك.

وقيل: يرث جنس الجدات المدليات بوارث، وهو قول الأكثرين كـأبي حنيفة و الشافعي، وغيرهما، وهو وجه في مذهب أحمد، والوجه ليس مطابقاً للرواية، فالرواية: ما روي عن الإمام أحمد من قوله، أو كان مخرجاً على قوله، والوجه ما قال به بعض كبار أصحابه أصحاب.

اشتراك الجدات في الميراث

المسألة الأخرى في الجدات هي: متى يشتركن في السدس؟ فقد عرفنا أن ميراث الجدات السدس، فمتى يشتركن؟ ومتى يسقط بعضهن بعضاً؟ فهذه المسألة نحتاج إلى كتابتها، لنا في هذه المسألة أربع حالات:

الحالة الأولى: أن يكن في درجة واحدة، ومن جهة واحدة.

المسألة الأولى: ميراث الجدات إذا اجتمعن.

الحالة الأولى: أن يكن في درجة واحدة، ومن جهة واحدة، كأم أم الأب، وأم أبي الأب.

والحالة الثانية: أن يكن في درجة واحدة، ومن جهتين: كأم الأم، وأم الأب، كأم الأب وأم الأم سيان، لاحظوا أم الأم أقوى، نعم.

الحالة الثالثة: كون بعضهن أقرب من بعض، ومن جهة واحدة، كأم الأم وأمها؛ أي: أم أم الأم، هذه إحداهن أقرب من الأخرى، ومن جهة واحدة؛ أي: يدلين بالأم جميعاً.

الحالة الرابعة: كون بعضهن أقرب من بعض ومن جهتين؛ أي: وهن يدلين بالجهتين معاً؛ جهة الأب وجهة الأم، ومن جهتين، وهذه الحالة فيها صورتان:

الصورة الأولى: كون القربى من جهة الأم؛ كأم الأم، وأم أبي الأب.

الصورة الثانية: كون القربى من جهة الأب؛ كأم الأب، وأم أم الأم.

نعم، واضح الآن، تفاوت الجدات، فالأولى أن يكُنَّ في درجة واحدة، معناه: قربهن للميت متساوٍ، الفصيلة التي من جهة الأم بالأم فقط، والتي من جهة الأب بالأب فقط، فهذا أقرب الجدات، أو الفصيلة التي من جهة الأم بدرجتين: هي أم أم الأم، والتي من جهة الأب كذلك: هي أم أم الأب، ولكن بالتساوي، فهذه الحالة الأولى: هي أن يكن بدرجة واحدة ومن جهة واحدة.

الحالة الثانية: أن يكنَّ في درجة واحدة، ولكن من جهتين.

الحالة الأولى: من جهة واحدة، هذه أم أبي الأب، وهذه أم أم الأب. فهمتم؟

الحالة الثانية: اتفقتا في الدرجة، ولكن اختلفتا في الجهة، إحداهما مدلية بالأب، والأخرى مدلية بالأم، فإحداهما أم الأب، والأخرى أم الأم، وهما متساويتان، أو: إحداهما أم أم الأم، والأخرى أم أبي الأب، فاستويتا، فتكون الدرجة متساوية، وإذا أردتم الإجماع بالنسبة للمذهب المالكي، فقولوا: أم أم الأب، وأم أم الأم، فاستويتا.

الحالة الثالثة: كون بعضهن أقرب من بعض، ومن جهة واحدة، كأم الأم، وأم أم الأم، أو: أم الأب، وأم أم الأب، أو أم أبي الأب، فإذا كانت إحداهن أم الأب، فهي أقرب وفوقها أم أبي الأب، فهي أبعد، وهما يدليان بشخص واحد وهو الأب، أو كانت أم الأم وأمها أم أم الأم، فهما تدليان في الأم، فهما من جهة واحدة، ولكن إحداهما أقرب من الأخرى.

أما الرابعة، فهي كون بعضهن أقرب من بعض، معناه: لم يقع التساوي، ومن جهتين، فكانت أم الأم معها أم أبي الأب، أو: أم أم الأب مثلاً، وهذه إما أن تكون القربى هي التي تدلي بالأب، أو: أن تكون هي التي تدلي بالأم، فإن كانت القربى هي التي تدلي بالأم وهذه الصورة الأولى لهذه الحالة، بأن كان للميت أم أم، وله أم أبي الأب أب، أو أم أم الأب، نعم من غير تساوي، فالتي تدلي بالأم أقرب.

والصورة الثالثة: أن تكون التي تدلي بالأب فأقرب، فله أم أبيه مباشرةً حياً، وأم أم أمه حية مثلاً، فهنا اختلفت الجهة، واختلفت الدرجة، وكانت القربى هي التي تدلي بالأب، فالدرجة إذا قلناها معناه: القرب من الميت، والجهة معناه: جهة الإدلاء: هل هي الأب أو الأم مثلاً الجدات؟ جهة الإدلاء: إما أن تدلي بالأب أو بالأم، الجدة لا تدلي إلا بأب أو أم، والدرجة معناه: أن تكون قربى أو بعدى.

إذاً، الآن واضح الحالات الأربع، نذكر حكم هذه الحالات الأربع.

فالحكم الآن في هذه المسائل: يرثن جميعاً إذا استوين في الدرجة، بحيث لا تكون إحداهن أعلى من الأخرى، سواء اتحدت الجهة أو اختلفت، كما في الحالة الأولى والحالة الثانية.

فإذاً؛ الحالة الأولى: أن يكن في درجة واحدة، ومن جهة واحدة.

والحالة الثانية: أن يكن في درجة واحدة، ومن جهتين، هذه لا تحجب واحدة الأخرى؛ لتساويهما بالدرجة، سواء اتحدت جهة الإدلاء أو اختلفت؛ فإذاً الحالتان الأوليان يرث فيهما الجميع؛ فلا حذف فيهما.

ثانياً: تسقط القربى البعدى بالاتفاق، إذا اتحدت الجهة أو اختلفت، والقربى من جهة الأم، كما في الحالة الثالثة والصورة الأولى من الحالة الرابعة.

الحالة الثالثة كاملةً، وهي: كون بعضهن أقرب من بعض من جهة واحدة، كأم الأم وأمهاتها، فأم الأم مسقطة لأمهاتها؛ لأنها أقرب إلى الميت منهن، كما أنها هي تسقط بالأم، فهي تحجب أمهاتها.

وكذلك الصورة الأولى من الحالة الرابعة: وهي أن تكون القربى من جهة الأم، فهي أم الأم مباشرة، فإنها تحجب أم أم الأب، أو أم أبي الأب البعدى من جهة الأب، فالقربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب.

ثم بعد ذلك، إذا كانت البعدى من جهة الأم مع القربى من جهة الأب، وهذه الصورة الثانية من الحالة الرابعة، هذه محل خلاف، فعند الحنابلة والحنفية، وهو أحد القولين للشافعية: أن القربى من جهة الأب تسقط البعدى من جهة الأم.

هذا المذهب مساوٍ لما ذكرنا في القربى من جهة الأم، يجعل أنه لا فرق بين القربى من جهة الأم، والقربى من جهة الأب، كما أن القربى من جهة الأم تحجب البعدى من جهة الأب؛ فكذلك القربى من جهة الأب تحجب البعدى من جهة الأم قياساً، وهذا مذهب الحنفية والحنابلة، وقول للشافعية.

المسألة الأخرى من ميراث الجدة: هي ميراث الجدة أم الأب، أو أم أبي الأب مع الأب، فمذهب الحنابلة أنها ترث معه، ومذهب الجمهور أنه يحجبها فلا ترث معه، ودليل الحنابلة في ذلك أنها لا ترث بجهته، فهي لا ترث من جهة الأبوة، وإنما ترث من جهة الأمومة، فلا يحجبها هو، كما أن الأم لا تحجب أولادها الإخوة لأم، فهم يرثون مع وجود الأم، فكذلك الأب لا يحجب أمه -أي: الجدة- فترث معه.

ومذهب الجمهور؛ أي: الحنفية والمالكية والشافعية: أنه يحجبها؛ لأنها تدلي به، كما أن الأم تحجب أمها، فالأم تحجبهما معاً، الأم تحجب كل الجدات، فكذلك الأب على الأقل يحجب التي من جهته هو، لا يستطيع أن يحجب التي من جهة الأم، لكن يحجب التي من جهته هو؛ لأنها لا تدلي إلا به، واستدل الحنابلة بحديث عن ابن مسعود: ( أن أول جدة أطعمها رسول الله صلى الله عليه وسلم السدس أم الأب وابنها حي )، ولكن الحديث يمكن أن يحمل على أن ابنها غير وارث، فالعبرة في الحياة بالوارث فقط، فقد يكون حياً غير وارث، كما إذا كان الابن رقيقاً وأمه حرةً، والميت حر، فجدته أم أبيه ترثه، وأبوه الحي لا يرثه، وكذلك إذا كان متصفاً بمانع من موانع الإرث الأخرى: كالقتل، والردة، أو الكفر الباطن.

فإذاً هذه هي مسائل ميراث الجدة، والمؤلف رحمه الله اختصر فيها اختصاراً كثيراً، فقال:

(فالسدس بينهن بالسويهفي القسمة العادلة الشرعيه)

(وإن تكن قربى لأم حجبت أمأب بعدى وسدساً سلبت)

(وإن تكن بالعكس فالقولانفي كتب أهل العلم منصوصان)

وهو هنا يذكر مذهب الشافعية فقط.

(لا تسقط البعدى على الصحيحواتفق الجل على التصحيح)

على تصحيح هذا القول.

(وكل من أدلت بغير وارثفما لها حظ من الموارث)

(كل من أدلت) معناها: كل جدة أدلت بغير وارث: كأم أبي الأم ونحوها، أم أبي أم الأب، وهي كل جدة فصلت بذكر غير الأب، وغير الجد عند البقية، عند الذين يورثون أم أبي الأب، فهي كل مفصولة بذكر غير وارث، فهي الجدة الفاسدة التي لا ترث؛ فلذلك قال:

(وكل من أدلت بغير وارثفما لها حظ من الموارث)

والموارث: مفاعل أصلها: مفاعيل (مواريث)، ولكن المفاعل والمفاعيل يقع التبادل بين الجمعين كما تعرفون: وكـ(المفاعيل)، لا كـ(المفاعل) يجيء كذا العكس سوى الفواعل، كما قال ... المختار.

(وتسقط البعدى بذات القربفي المذاهب الأولى فقل لي حسبي)

(تسقط البعدى بذات القرب)، وهذا الخلاف إنما هو في: إذا كانت القربى من جهة الأب تدلي بالأب، وكانت البعدى تدلي بالأم، فإن القربى التي تدلي بالأب مسقطة للبعدى التي تدلي بالأم، على القول المشهور عند الشافعية، وقد ذكرنا الخلاف فيه؛ فلذلك قال:

(وتسقط البعدى بذات القربفي المذهب الأولى فقل لي حسبي)

معناه: يكفيني هذا من مسائل الجدات.

(وقد تناهت قسمة الفروضمن غير إشكال ولا غموض)

انتهى الكلام في الفروض، وبعده يصل إلى التعصيب بإذن الله، ونأخذ الآن بعض الأسئلة:

الأسئلة

متى يكون القريب مشئوماً ومباركاً

السؤال: ما هي الحالات التي يكون فيها ابن الابن مع بنت الابن مشئوماً أو مباركاً، وحالات الأخ لأب مع الأخت لأب؟

الجواب: قد ذكرنا أنه يكون قريباً مباركاً، ويكون قريباً مشئوماً، فابن الابن يكون قريباً مباركاً، كما إذا كان للميت ابنتان، فإن ابنة الابن لا حظ لها في التركة، إلا إذا كان لها معصب، فإنها ترث معه البقية بالتعصيب.

إذا مات ميت، فترك ابنتين، فلهما ثلثا ما ترك، فإن كان له بنت ابن لا ترث شيئاً، والبقية يرثها أولى رجل ذكر، فإن كان لها ابن ابن -سواء كان أخاً لها، أو ابن عم لها، أو ابن ابن عم، بأن كان أنزل منها- فإنه يعصبها، فترث السدس، فيكون قريباً مباركاً، ولو كان أسفل منها درجة، وكذلك الأخ لأب إذا كانت امرأة عن: زوج، وأختين شقيقتين مثلاً، وأخت لأب، فالأخت لأب لا شيء لها، ومثل ذلك إذا مات الميت عن أختين شقيقتين وأخت لأب، فإنها لا ترث؛ لأن نصيب الأخوات منحصر في الثلثين، وقد أخذه الأختان الشقيقتان، لكن إذا كان لها أخ لأب، سواء كان شقيقاً لها هي أو غير شقيق لها، لا تظن أن الأخ لأب دائماً شقيق للأخت لأب، فهو أخ لأب بالنسبة للميت، وهي أخت لأب بالنسبة للميت، سواء كان شقيقين أو غير شقيقين فيما بينهما، لكن المعتبر هو نسبتهما للميت، فإذا كان لها أخ معصب، فإنها ترث معه ما بقي تعصيباً، للذكر مثل حظ الأنثيين، فيكون مباركاً عليها.

والقريب المشئوم في بنت الابن إذا مات الميت عن: بنت واحدة للصلب، وأبوين، وزوجة مثلاً، فبنت الابن في الأصل كانت ستكمل الثلثين، وتعول المسألة بأكثر مما هي عائلة به، المسألة عائلة أصلاً؛ لأنها من اثني عشر، وعالت إلى ثلاثة عشر، لكن إذا لم يكن لبنت الابن أخ قريب، فإنها سترث السدس المكمل للثلثين، فتكمل مع بنت الصلب الثلثين، بنت الصلب لها النصف، وهي لها السدس المكمل للثلثين؛ لأن هذا ميراث البنات، فميراث البنات إذا تعددن في كتاب الله الثلثان، فبنت الصلب لها النصف بنص كتاب الله، والسدس الباقي لابنة الابن، لكن إذا كان لها معصب، فإنه سيقول: نحن سواء، فلا نرث إلا معاً، نعم، فإذا أصحاب الفروض قد استوعبوا المسألة، وهي عائلة أصلاً، فليس لها شيء، فيكون مشئوماً عليها، وكذلك الأخت لأب إذا مات الميتة عن: زوج، وأخت شقيقة، وأخت لأب، فالمسألة من ستة، وتعول إلى سبعة؛ لأن الأخت لأب سترث السدس المكمل للثلثين.

فالشقيقة ترث النصف، والزوج يرث النصف، فالمسألة أصلاً من ستة: للزوج ثلاثة، وللأخت الشقيقة ثلاثة، وللأخت لأب واحد، أصلها ستة، فصارت سبعة، فعالت المسألة إلى سبعة.

لكن إذا كان لها أخ لأب، فإنه مشئوم عليها؛ لأنه سينقلها إلى أن تكون صاحبة تعصيب ليست صاحبة فرض، وأصل المسألة قد استوعبته الفروض؛ لأن البنت لها النصف، والزوج له النصف، فلا يبقى شيء للعاصب، وهي بمجرد وجوده هو ولو كان طفلاً صغيراً ولد الليلة، فإنه سينقلها إلى معصبة، تنتقل من أصحاب الفروض إلى عاصبة.

وكذا بنت ابن لا ترث شيئاً في الأصل؛ لأن الثلثين هما نصيب البنات، لكن إذا كان لها أخ معصب يرثان ما بقي تعصيباً، للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأنها صارت عاصبة.

الفرق بين الجد والجدة في الميراث

السؤال: لماذا لا تكون الجدة مثل الجد، مع عدم وجود الأب في حوزها؟

الجواب: الجدة لا يمكن أن تكون كالجد؛ لأن الجد أب في الواقع، فهو يَدِي عن الإنسان، يتولى عنه الدية، وهي لا تتولى الدية عن أحد؛ ولذلك هو يرث بالفرض، ويرث بالتعصيب، فيرث بالفرض إذا كان للميت فرع وارث، فيرث هو السدس، ويرث تعصيباً إذا لم يكن للميت فرع وارث ذَكَر؛ لأنه هو يرث بالتعصيب كما لو كان الأب، بالنسبة للجدة ليست كذلك، فلا ترث بالتعصيب أبداً، لا يمكن أن توجد جدة معصبة.

إدلاء الجدة من أكثر من جهة

بقيت مسألة من مسائل الجدة، كان الأولى أن نلم بها، وهي: إذا كانت الجدة تدلي بأكثر من جهة، فكانت جدةً من جهة الأب، وجدةً من جهة الأم معاً، هي امرأة واحدة، لكنها جدة لهذا الميت من جهة أبيه، ومن جهة أمه، بأن تزوج الرجل ابنة عمته أو ابنة خالته، فولدا ولداً ومات، وهذا الولد جدته من جهة أبيه ومن جهة أمه امرأة واحدة، فقد اختلف أهل العلم: هل ترث بالجهتين معاً، فتكون كأنها جدتان، أو ترث ميراث جدة واحدة، والسبب هو انفكاك الجهة، هل الجهة مفككة أم لا؟ فالذين يرون أن الجهة لا تنفك، يرون أنها لا ترث إلا بجهة واحدة، وهذا الذي انتهجته الوظيفة العمومية في موريتانيا مثلاً، الوظيفية العمومية أن الإنسان راتبه على أكبر وظائفه، كان الإنسان يمارس وظيفتين أو أكثر، فالوظيفة العليا هي التي يكون راتبه عليها، وتلغى الوظيفة الصغرى، وهذا مذهب المناطقة الذين يقولون:

وأصغر في ذاك الاندراجوأكبر يلغى لدى الإنتاج

فيندرج الأصغر في الأكبر.

وانفكاك الجهة قاعدة عامة، لها أمثلة كثيرة، في الطهارة مثلاً: من تطهر بماء مسروق أو مغصوب... لك من غير أن يدفع، فهل الطهارة صحيحة أم لا؟

مذهب الجمهور: أن الطهارة صحيحة مع الإثم، ومذهب الحنابلة الذين لا يرون انفكاك الجهة أن الطهارة لم تصح أصلاً، غير صحيحة، ومثل ذلك: الصلاة في الدار المغصوبة، نعم، أو من نظر في الصلاة إلى محرم، أو سرق فيها، أو لبس حريراً أو ذهباً، فمذهب الحنابلة: أن صلاته باطلة، ومذهب الجمهور أن صلاته صحيحة؛ لأن الخاتم الذي يلبسه من ذهب طاهر فلا يبطل الصلاة، وهو آثم بلبسه، سواء كان ذلك في الصلاة أو في غيرها، ومثل ذلك إذا سرق في الصلاة وقع شيء من جيب جاره فخطفه بسهولة، فهذا الفعل ليس كثيراً؛ فلا يبطل الصلاة، لكنه فعل محرم، فهل تبطل صلاته بفعل المحرم فيها؟ مذهب الحنابلة أنها باطلة؛ لأنه عاص آثم، ومذهب الجمهور: أن الصلاة صحيحة مع الإثم.

ومثل ذلك من حج بمال حرام، وتعرفون ما قال خليل رحمه الله: "وصح بالحرام وعصى"، نعم، إذا حج الإنسان بمال حرام، فعند الذين يرون انفكاك الجهة فالحج صحيح، والإثم حاصل، إثم الربا، أو إثم الغلول، أو إثم السرقة باق عليه، ولكن الحج صحيحاً، مذهب الحنابلة أن الحج باطل.

ومثل ذلك أيضاً في الزكاة، ومن جمع مصرفين فأكثر، كان طالب علم، وابن سبيل، ومجاهداً في سبيل الله -داعية مثلاً-، ومديناً غارماً، وفقيراً ومسكيناً، فيأتي مع كل صنف يريد نصيبه من أنصباء الزكاة، والزكاة كثير من الناس الآن يظن أنها تختص بالفقراء، وقد قسمها الله في كتابه بين ثمانية أصناف، فهذه الأصناف الثمانية إذا اجتمعت توزع بينها بالعدد، وإذا لم توجد، فما فقد منها عاد نصيبه بالرد على الأقسام الأخرى، وسيأتينا الرد في التركة إن شاء الله، فالآن: إذا جاء الإنسان المتصف بهذه الأوصاف كلها، فالذين يرون انفكاك الجهة، يرون أنه يمكن أن يأخذ بالفقر، ويأخذ بالمسكنة، ويأخذ بابن السبيل، ويأخذ بسبيل الله، ويأخذ بالغارمين؛ فيكون له نصيب من كل ذلك، والذين يرون عدم انفكاك الجهة يقولون: يأخذ مرةً واحدة، ولا يأخذ بغير ذلك الوصف، وخليل رحمه الله، قال في الزكاة: "وأخذ الفقير بوصفه"، وفي الحج قال: "وصح بالحرام وعصى".

فمعنى انفكاك الجهة: أن الواحد بالشخص له جهتان: له جهة هو منها طاعة لله، وله جهة هو منها معصية لله، فهمت؟ هذا الحج أو هذه الصلاة له جهة هو منها طاعة لله؛ لأنك امتثلت الأمر، وأتيت به بأركانه وشروطه، ولكن من جهة أخرى هو معصية لله؛ لأن المال الذي أدي به حرام، وهذه هي القاعدة: الواحد بالشخص له جهتان، ويمكن أن يقال فيها: الشيء مع غيرِه غيرُه، أو أن يقال: الشيء مع غيرِه غيرُهما، أو الشيء مع غيره لا هو مع غيره، لو الشيء مع غيره غيرهما، أو الشيء مع غيره غيره، مثلاً: الخمر من مواده الأساسية أو المادة الأساسية فيه الكحول، لكن الكحول ليست هي الخمر، فالكحول إذا وجدتها في العطر الذي تعطر به ملابسك، وأنت ستصلي، فإن ذلك لا ينجس ملابسك؛ لأن الكحول ليست من الخمر، فالكحول إذا اجتمعت معها المواد الأخرى حتى تشكلت الخمر بكامل موادها، حصل النجس، لكن إذا أخذنا مادةً واحدةً كالسكر، أو الجلوكوز، أو الماء، أو الكحول، فهذه المواد كل واحدة وحدها لا تتنجس، فهمت الآن؟ إذا اجتمعن جميعاً كان ذلك مولوداً جديداً نسميه خمراً، وإذا افترقن فكل واحدة لها اسم وحكم مختلف، فالشيء مع غيره غيرهما.

أقسام العمل باعتبار الشهادتين

فالقبول أمر أخروي، والصحة أمر دنيوي، فقد يكون العمل صحيحاً في الدنيا، العمل أربعة أقسام باعتبار الشهادتين، فكل العمل مرجعه إلى الشهادتين: شهادة أن لا إله إلا الله، وشهادة أن محمداً رسول الله، فشهادة أن لا إله إلا الله، تحقيقها في العمل أن يكون الإنسان فيه مخلصاً لله، وشهادة أن محمداً رسول الله تحقيقها في العمل أن يكون موافقاً لما شرع الله، لما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، والعمل بالشهادتين ينقسم إلى أربعة أقسام: عمل ينفع في الدنيا والآخرة، وهو العمل الصالح الذي جمع بين الشهادتين فأخلص فيه صاحبه لله وأداه على وفق ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا العمل ينفع في الدنيا وفي الآخرة، ينفع في الدنيا: فيسقط الحد، ويتحقق به الإجزاء، وينفع في الآخرة: يكتب أجره.

القسم الثاني: العمل الذي لا ينفع في الدنيا ولا في الآخرة، وهو الذي خلا من الشهادتين معاً، خلا من شهادة أن لا إله إلا الله؛ فلم يخلص فيه صاحبه لله، وخلا من شهادة أن محمداً رسول الله، فلم يؤده الإنسان على وفق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا العمل باطل في الدنيا، ولا ينفع في الآخرة، الإنسان إذا صلى بغير وضوء وهو مراء مسمع، يري الناس أنه يصلي، ومع ذلك هو غير متوضئ؛ هذه الصلاة لا تنفعه في الدنيا، فلا تُسقِط عنه الحد، ولا تغني بالإجزاء شيئاً، ولا تنفعه بالآخرة؛ لأنه غير مخلص فيها لله، فما خالف شهادة أن لا إله إلا الله، دليل بطلانه ما أخرج مسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال، يرويه عن ربه عز وجل: ( أنا أغنى الشركاء عن الشرك، فمن عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه ).

وما خالف شهادة أن محمداً رسول الله؛ دليل رده حديث عائشة في الصحيحين: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد )، وفي رواية لـمسلم: ( من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد )، فالقسم الثالث ما هو نافع في الدنيا، غير نافع في الآخرة، وهو العمل الذي حقق صاحبه شهادة أن محمداً رسول الله، ولم يحقق شهادة أن لا إله إلا الله، فصلى صلاةً كاملةً بشروطها وأركانها، ولكنه ليس مخلصاً فيها لله، فهذه الصلاة تنفعه في الدنيا، فتسقط عنه الحد، لا يقتل بترك الصلاة، ولكنها لا تنفعه في الآخرة؛ لأن الله لا يقبل العمل الذي راءى به صاحبه ولم يخلصه، وهذا الخلاف الذي تعرفونه في القواعد:

هل الرياء مبطل للعملوأجره حتى كأن لم يحصل

أو مبطل للأجر دون العملفحج من راءى به لم يحصل

والراجح: أنه في الدنيا مجزئ، وفي الآخرة غير مقبول.

القسم الرابع: ما كان نافعاً في الآخرة، غير نافع في الدنيا، وهو العمل الذي أخلص فيه صاحبه لله، فحقق شهادة أن لا إله إلا الله، ولكنه خالف فيه الشرع، فجاء به على غير وفق ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم، كمن صلى إلى غير القبلة يظنها القبلة وهو مخلص لله؛ فصلاته باطلة، لا تجزئه في الدنيا، إذا عرف أنه صلى إلى غير القبلة أو بغير وضوء يجب عليه أن يعيد الصلاة، لكن الصلاة -وإن قلنا ببطلانها في الدنيا- غير باطلة عند الله في الآخرة؛ لأن الله لا يظلم الناس شيئاً، وهو قد أخلص، وجاء بالصلاة بأركانها وشروطها، إلا ما نسي منها، أو غفل عنه، أو جهله؛ فيكون مثاباً عليها في الآخرة، ولكنها لا تجزئه في الدنيا.

الكلام عن البدعة

البدعة ليست مثل ما ترك الإنسان ركناً من أركانه، أو شرطاً من شروطه؛ لأن الابتداع -حتى ولو جاء فيه بالإخلاص لله- لا يمكن أن يكون موافقاً لشهادة أن لا إله إلا الله بالكلية؛ لأنه يقتضي تأليه غير الله؛ لأن المبتدع يظن أنه يمكن أن يشرع غير الله، فيوجب أو يحرم، وهذا إشراك في الألوهية؛ لأن الله تعالى يقول: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21]، فسماهم شركاء، فالمبتدع الذي يفعل ما لم يأذن به الله، فيزيد الصلوات الخمس بصلاة أخرى، أو يزيد العشاء، فيجعلها ست ركعات، أو سبع ركعات مثلاً، أو خمس ركعات، هذا عمله غير نافع في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنه لم يحقق شهادة أن محمداً رسول الله، حين خالف الثابت في الشرع، ولم يحقق أيضاً شهادة أن لا إله إلا الله؛ لأنه خالف تشريع الله.

اكتب فوق زيد، هنا هند، هنا فاطمة مقابل زيد، هند فوق، زيد مقابل فاطمة هنا تحت، مقابل، عند يدك، هذه هند أم لزيد، وأم لفاطمة، سهم إلى زيد، لا العكس، سهم من هنا إلى هنا، زيد هذا أمه هند، وفاطمة هذه أمها هند، وزيد له ولد اسمه عمرو، وفاطمة لها بنت اسمها زينب، فتزوج عمرو هذا بزينب، فكان لهما ولد اسمه خالد، فخالد هذا، هند بالنسبة إليه هي جدة له من جهة الأب، فهي أم أبي أبيه، وجدة له من جهة الأم، فهي أم أم أمه، أليس كذلك؟ فمات هؤلاء جميعاً، وبقيت هند معمرةً، وعاشت حتى مات خالد هذا، فخالد هذا ترثه هند من جهتين؛ لأنها تدلي بجهة الأب، وتدلي بجهة الأم، فمن أهل العلم من قال: تأخذ نصيبها إذا كان له جدة أخرى، مثلاً له جدة غير هذه من وجه آخر، مثلاً: زيد هذا أبوه سعيد، وسعيد أمه عائشة مثلاً، فعائشة هذه هي وهند ترثان خالداً هذا، فذهب بعض أهل العلم إلى أنهما ترثان السدس، فهذه ترث ثلث السدس، عائشة ترث ثلث السدس؛ لاتحاد جهة الإدلاء، وهند ترث ثلثي السدس؛ لأنها تدلي من جهتين: جهة الأب وجهة الأم.

هذه قدرنا أنها مثلاً في قرابة أخرى من جهة أم عمرو هذا مثلاً، أم عمرو مباشرة نجعلها، لكن مثلاً عمرو هذا أمه عائشة، وعائشة هذه... هي وهند حتى مات خالد.

لكنها من جهة الأب، فالذين يرون انفكاك الجهة يرون أن هند ترث ثلثي السدس، وأن الأخرى عائشة ترث ثلث السدس فقط. والذين يرون عدم انفكاك الجهة، يقولون: السدس بينهما بالسوية.

هل تحجب أم أم الأب أم أبي الأب

السؤال: هل تحجب أم أم الأب أم أبي الأب؟

الجواب: لا، فقد استويتا في جهة الإدلاء وفي الدرجة، وقد ذكرنا أنه إذا حصل الاستواء في الدرجة وجهة الإدلاء؛ فلا حجب، أو حصل الاستواء في الدرجة ولو اختلفت جهة الإدلاء؛ فلا حجب.

ميراث المسلم من الكافر

السؤال: من ترك ابنين: أحدهما مسلم، والآخر كافر، فشهد مسلم وكافر، هل يرث الجد؟

الجواب: بالنسبة للكافر لا يرث المسلمة، والمسلم لا يرث الكافرة، قد سبق ذلك.

مسألة أم، وأب، وجدة لأب، وأخ شقيق، وأختين شقيقتين

السؤال: من ترك: أماً، وأباً، وجدةً لأب، وأخاً شقيقاً، وأختين شقيقتين؟

الجواب: فالأب والأم يرثانه، والأم محجوبة من الثلث إلى السدس بوجود العدد من الإخوة، والجدة لا ترث مع وجود الأم؛ فللأم السدس وما بقي للأب فرضاً وتعصيباً.

قاعدة كل من أدلى بواسطة فهل تحجبه

السؤال: كل من أدلى بواسطة فهي تحجبه، إلا الإخوة لأم؟

الجواب: قد ذكرنا أن هذه القاعدة ليست محل اتفاق، ليست مسلمةً دائماً، فقضية الأب مع أمه استثناء آخر، قد ذكرنا الخلاف فيها.

الجدة ذات الجهتين هل ترث

السؤال: الجدة ذات الجهتين إذا كانت بنتها حيةً، هل ترث؟

الجواب: لا، فكل طبقة تحجب التي فوقها.

إيداع الأموال في البنوك

السؤال: ما حكم الإيداع في البنوك الموجودة الآن إيداع الأموال؟

الجواب: أن البنوك الربوية لا يحل الإيداع فيها؛ لأن المودع فيها مؤكل للربا، ومؤكل الربا مثل آكله؛ لأن ( النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء )، والبنوك غير الربوية؛ أي: البنوك التي تتعامل تعاملاً شرعياً إسلامياً، ولها جهة اختصاص تراقب عملياتها -يجوز التعامل معها، ويجوز الإيداع عندها، ولكن قلما توجد هذه البنوك.

والتي تتعامل تعاملاً شرعياً وتعاملاً غير شرعي، يجوز أن يتعامل معها الإنسان تعاملاً شرعياً إذا كان التعامل الشرعي أغلب عليها، وهذه المسألة مسألة خلافية، من كان جل ماله حرام، فعند كثير من أهل العلم لا يحل التعامل معه، ومن كان جل ماله حلال فالجمهور يرون إباحة التعامل معه، والغزالي رحمه الله ذكر في الإحياء كتاباً فيما يتعلق بالحلال والحرام، وذكر معاملة من جل ماله حلال، ومعاملة من جل ماله حرام، ومعاملة من ماله لا يدرى حرامه أكثر أم حلاله، والألباني يقول: معاملة الإنسان من جل ماله حلال لست فيها بآثم، وذكر مقابل ذلك في الأحوال التي بعدها.

فإذا كان الإنسان مضطراً، فشرطت عليه جهة العمل أن يفتح حساباً، أن يحصل اعتماداً في هذا المصرف الربوي، فإنه يضطر لفتح الحساب فيه، ولكنه يبادر لسحب كل ما دخله، إذا دخله شيء بادر لسحبه، ولا يترك البنك ينتفع به ولو للحظة واحدة، إذا استطاع بحسب التدارك.

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن ينفعنا بما علمنا، وأن يزيدنا إيماناً، ويقيناً، وصدقاً، وإخلاصاً.

اللهم اختم بالصالحات أعمالنا، واختم بالحسنات آجالنا، واجعل خير أيامنا يوم نلقاك، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين.



 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , شرح متن الرحبية [10] للشيخ : محمد الحسن الددو الشنقيطي

https://audio.islamweb.net