اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الجنائز [1] للشيخ : عبد الحي يوسف


أحكام الجنائز [1] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
يستحب تلقين المحتضر، وتوجيهه إلى القبلة، ويدعى له بالخير، ويستحب الإسراع بالتجهيز، ويطيب الميت، ويكفن في ثلاثة أثواب، ولا بأس بالإعلان عن الجنازة في المسجد وغيره، وأولى الناس بالصلاة على الميت وصيه، ويشترط لصلاة الجنازة ما يشترط للصلاة.
حكم التداوي
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.أما بعد:ونحن نقرأ في القرآن قول ربنا جل جلاله: وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ [ص:41]. وقوله: وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [الأنبياء:83]، ونقرأ قول إبراهيم عليه السلام: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ [الشعراء:78-80]، وكذلك نقرأ في سيرة نبينا عليه الصلاة والسلام؛ أنه كان يصيبه الحمى، وكان يصيبه الصداع، وهذا دليل على استيلاء النقص على جملة البشر، فما حكم التداوي؟ أو ما حكم أن يطلب الإنسان الدواء والعلاج؟نقول: ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يجب على الإنسان أن يتداوى إذا مرض؛ لأن النبي عليه الصلاة والسلام أمر فقال: ( تداووا عباد الله، ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه، وجهله من جهله )، وأكثر العلماء على أن التداوي ليس بواجب، وإنما قد يكون مندوباً، وقد يكون مباحاً، وقد يكون مكروهاً. قالوا: ما يتعلق الوجوب إلا إذا كان يخشى على نفسه التلف لو أنه ترك العلاج، أو تلف العضو، يعني: لو ترك العلاج مات أو تعطل عضو من أعضائه، ففي هذه الحالة نقول: التداوي في حقه واجب، وكذلك التداوي يكون واجباً عند خوف العدوى، يعني: لو أن إنساناً مثلاً مصاب بمرض من الأمراض التي تعدي كالجذام - عافانا الله وإياكم - أو مثلاً المرض الذي انتشر قبل فترة الذي سمي بإنفلونزا الخنازير، أو إنفلونزا الطيور أو كذا، مما ينتقل بالرذاذ أو بالنفس أو ما أشبه ذلك، ففي هذه الحالة نقول: التداوي واجب؛ لأن الضرر ليس قاصراً على المريض، وإنما ينتقل إلى غيره، وكذلك لو أن الإنسان عرف من نفسه عدم الصبر على المرض ففي هذه الحالة أيضاً يكون التداوي واجباً، وفي غير هذه الحالات يمكن أن يقال: بأن التداوي مندوب. وقد يكون التداوي مكروهاً إذا كان الضرر الذي سيترتب عليه أعظم من الضرر الحاصل، يعني: أحياناً الإنسان يصاب بمرض فيذهب إلى الطبيب فيقول له: بأن علاجه كذا، لكن هذا العلاج سيترتب عليه كذا وكذا وكذا، فيبين له الطبيب بأن ضرر الدواء أكثر من ضرر المرض الذي هو عنده.
 

من أحكام الاحتضار
وهذا الحكم دائماً يذكرونه قبيل الحديث عن أحكام الجنائز، ونذكره هاهنا بالتبع. ‏
 شد لحييه ووضع شيء ثقيل على بطنه
واستحب أهل العلم كذلك شد لحييه، أي: نجمع لحييه إلى رأسه، من أجل ألا يتغير منظره، وفمه لا ينفتح، ولربما عند الغسل يدخل فيه شيء من الماء. واستحب بعض أهل العلم كذلك أن يوضع على بطنة شيء ثقيل، يعني: إذا كنا سنتأخر في تجهيزه لسبب ما، فإنه يوضع على بطنه حجر أو نحو ذلك؛ لئلا ينتفخ.
تجهيز الميت وتكفينه
وبعد ذلك يشرع في تجهيزه؛ لأن كرامة الميت الإسراع به. ‏
 المفاضلة بين المشي أمام الجنازة وخلفها
وتقدم معنا الكلام في أن الجنازة يصح للماشي أن يمشي أمامها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها، أما الراكب فيمشي خلفها ولا يتقدم عليها، فإذا كنت تركب سيارة، فلا تمش أمام الجنازة، بل السنة أن تسير خلفها، والسنة أن يكون الناس صامتين حال مسيرهم مع الجنازة.
الصلاة على الميت
بعد ذلك نصلي عليها، ويستحب أن نكثر العدد ما استطعنا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أنه: ( ما من مسلم يموت فيصلي عليه أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاً إلا شفعهم الله فيه )، والحديث في صحيح مسلم ، وفي صحيح مسلم كذلك: ( ما من مسلم يموت فيصلي عليه جماعة يبلغون مائة جاءوا فيه شفعاء إلا شفعهم الله فيه )، فالمائة خير من الأربعين، والألف خير من المائة، وكلما استطعنا أن نكثر العدد فهو أفضل. ‏
 أركان صلاة الجنازة
صلاة الجنازة لها خمسة أركان، وهي: النية، والقيام، والتكبيرات التي أقلها أربع، والدعاء، والسلام. والنية: هي أن ينوي الإنسان الصلاة على من حضر من موتى المسلمين، ونحن لا نصلي على غير المسلمين؛ لأن الله قال: مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى [التوبة:113]، وكذلك لا نصلي على المنافقين؛ لأن الله قال: وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ [التوبة:84]، فالصلاة تكون على المسلم سواء كان براً أو فاجراً، وسواء مات ميتة طبيعية، أو مات محدوداً، أو مات قصاصاً، أياً ما كان فإننا نصلي عليه، حتى المنتحر طالما أنه مسلم، فإننا نصلي عليه، لكن بعض العلماء قالوا: أهل الفضل لا يصلون عليه؛ زجراً لغيره أن يتعاطى مثل فعله. ثم بعد ذلك التكبيرة الأولى ونقرأ بعدها فاتحة الكتاب؛ لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب )، وصلاة الجنازة صلاة، ولذلك نقرأ فاتحة الكتاب بعد التكبيرة الأولى. ثم بعد التكبيرة الثانية نصلي على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأنها مقدمة بين يدي الدعاء، ( فإن النبي عليه الصلاة والسلام سمع رجلاً يدعو، فقال: عجل هذا، إذا أراد أحدكم أن يدعو فليبدأ بحمد الله وتمجيده، ثم ليصل عليّ، ثم ليتخير من الدعاء أطيبه ).فالإنسان دائماً إذا أراد أن يدعو، وأراد أن تكون دعوته مجابة، فليبدأ بحمد الله، والثناء عليه، والصلاة والسلام على الرسول صلى الله عليه وسلم، وأفضل الصلاة الصلاة الإبراهيمية، بعد التكبيرة الثانية نقول: (اللهم صل على محمد، وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد)، ولو أن الإنسان قال: (اللهم صل وسلم على نبينا محمد) ، فإنه يكفي. وبعد التكبيرة الثالثة الدعاء، فلو قلت: (اللهم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرنا وكبيرنا، وذكرنا وأنثانا إنك تعلم منقلبنا ومثوانا) طيب، ولو قلت: (اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه، وأكرم نزله ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد) إلى آخره طيب، ولو دعوت بأي دعاء طيب، هذا بعد التكبيرة الثالثة: اللهم اغفر له وارحمه إذا كان الميت ذكراً، وإذا كان أنثى: اللهم اغفر لها وارحمها.وهنا مسألة وهي: لو أن الإنسان جهل الميت، يعني: أحياناً يؤتى بجنازة، والإمام ما يبين أهو ذكر أم أنثى، ففي هذه الحالة نقول: اللهم اغفر له وارحمه على اعتبار الميت، أو نقول: اللهم اغفر لها وارحمها على اعتبار الجنازة، يعني: يمكن أن تذكر ويمكن أن تؤنث. كذلك إذا كان أكثر من ميت فإننا نجمع، يعني: لو كان هناك أكثر من ميت فإننا نقول: اللهم اغفر لهم وارحمهم، وإذا كان هناك موتى، ممكن أن يجعلوا بالتوازي، ويمكن أن يجعل بعضهم خلف بعض، ويقرب إلى الإمام الذكر، والأنثى تكون مما يلي القبلة، وإذا كانوا كلهم ذكوراً أو كلهم إناثاً فيقرب إلى الإمام الأفضل، من كان أكثر قرآناً، أو من كان أسلم عملاً فيما يبدو للناس، وإلا القلوب ما يطلع عليها إلا الله جل جلاله، لكن نحن نعمل بالظاهر، ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد كان يجعل الرجلين والثلاثة في القبر الواحد، وكان يقرب إلى القبلة أكثرهم قرآناً.
مسائل في صلاة الجنازة
أيها الإخوة! عندنا في صلاة الجنازة مسائل يحسن التنبيه عليها: ‏
 الصلاة على الطفل
المسألة الخامسة: بالنسبة للطفل إذا صلينا عليه، فإننا لا نقول: اللهم اغفر له وارحمه؛ لأنه في الجنة، فالنبي عليه الصلاة والسلام قال: ( صغار أمتي دعاميص الجنة، يلقى أحدهم أباه فيأخذ بناحية ثوبه، ولا يدعه حتى يدخل الله أباه الجنة )، فالطفل ما نقول في الصلاة عليه: اللهم اغفر له وارحمه، وإنما ندعو لوالديه، نقول: (اللهم اجعله لوالديه سلفاً وذخراً وفرطاً وأجراً، وثقل به موازينهما وأعظم به في أجورهما، ولا تفتنا وإياهم بعده، اللهم اجعله في كفالة إبراهيم )، ونحو ذلك من الدعاء، لكن ما ندعو له بالمغفرة؛ لأنه أصلاً ما تلوث بالذنوب، ولا جرى عليه القلم.وهل نقول: قياساً على حكمة فصل مقابر المسلمين عن مقابر غيرهم، وهي وقاية المسلمين مما يتعرض إليه الكافر في قبره، فهل كون قبر المسلم محاطاً بقبور الصبية أو الأطفال الرضع بشارة خير أنه لا يعذب في قبره؟نقول: الله أعلم، لكن هناك آية هي أخوف آية في القرآن يقول عز وجل: لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا [النساء:123]، فالمسألة ليست فوضى، أني أعيش في حياتي مجرماً متعدياً لحدود الله، آكلاً للربا، ولأموال الناس بالباطل، ومنتهكاً للأعراض، وساعياً بالفساد في الأرض، فإذا جاء الموت أقول: المسألة كلها شفاعة، ضعوني في النصف من أجل صرف ملائكة العذاب، هذا الكلام لا ينفع، فقد قال ربنا جل جلاله: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه [الزلزلة:7-8]، فالإنسان ما يعول على مثل هذا.
الأسئلة

 كيفية قبض ملك الموت أرواح الناس في ساعة واحدة مع تباعد المسافات
السؤال: كيف يقبض ملك الموت هذه الأرواح كلها في ساعة واحدة، علماً بأن هناك واحداً في الشرق وواحداً في الغرب؟الجواب: ابن عباس سئل هذا السؤال، فقال: أرواح بني آدم بين يدي ملك الموت كالقصعة بين يدي الآكل، يعني: كصحن الفول، فالإنسان مرة يأكل من هاهنا، ومرة يدرك الزيت من هناك، ومرة يبحث عن الجبن من هنا، كذلك ملك الموت، يأخذ من كل محل ما أراد، والله على كل شيء قدير.ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم اجعل خير عملنا خواتمه، وخير عمرنا أواخره، وخير أيامنا يوم نلقاك.اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان، وأحسن الختام يا علام.اللهم اغفر لجميع موتى المسلمين، اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، وأكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، وأنزل على قبورهم الضياء والنور، والفسحة والسرور، وجازهم بالحسنات إحساناً، وبالسيئات عفواً وغفراناً، وارحمنا اللهم برحمتك إذا صرنا إلى هذا المصير، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد، وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الجنائز [1] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net