اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [485] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [485] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
أذية المسلمين محرمة في دين الله، وأعظم الأذى تعمد قتلهم بغير حق، وقتل المسلم بغير حق جريمة عظيمة بل هو أعظم الذنوب بعد الشرك بالله
حرمة قتل المسلم بغير حق
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، والسراج المنير، البشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:إخواني وأخواتي! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء، أسأل الله عز وجل أن يجعلها نافعةً مفيدة.وفي بداية هذه الحلقة أقول: بأن أذية المؤمنين حرام، وقد ذكر الله عز وجل أن التعرض للمؤمنين بالأذى إنما هو سجية الكفار والمنافقين قال الله تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللهُ قُلُوبَهُمْ وَاللهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ[الصف:5]، وكان المنافقون يؤذون المسلمين فيسخرون منهم، كما قال ربنا جل جلاله: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ المُطَّوِّعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللهُ مِنْهُمْ وَلَهمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ[التوبة:79]، وكذلك الكفار كانوا يؤذون المسلمين، كما قال ربنا: إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ * وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ[المطففين:29-33]، وقد توعد ربنا جل جلاله الذين يؤذون المؤمنين أياً كانوا باللعنة والعذاب المهين فقال سبحانه: وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ المُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا [الأحزاب:58]، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم حريصاً على ألا يؤذي مؤمن مؤمناً، ولو كان بما يؤذي شعوره، ولو بما يتوهم منه أنه سخرية أو تغامز أو لمز، قال عليه الصلاة والسلام: ( إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى اثنان دون الثالث، حتى تختلطوا بالناس من أجل أن ذلك يحزنه ).فإذا كانت أذية المؤمنين حراماً فأعظمها وأفحشها: أذية المسلمين بتعمد قتلهم بغير حق؛ لأن قتل المؤمن عند الله عظيم، والله جل جلاله قال عمن يتعمد قتل المؤمن قال: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا[النساء:93].وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أعظم الذنوب بعد الشرك بالله قتل النفس، فقد ( سئل عليه الصلاة والسلام: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله نداً وهو خلقك، قيل: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك، قيل: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك )، وقال صلى الله عليه وسلم: ( ولا يزال المرء في فسحة من دينه ما لم يصب دماً حراماً، فإن زوال الدنيا كلها أهون على الله من قتل امرئ مسلم )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، والنفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة )، ولما قتل أسامة بن زيد رضي الله عنهما رجلاً في المعركة بعدما شهد أن لا إله إلا الله غضب رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له: ( أقتلته بعدما قالها؟ ماذا تصنع بلا إله إلا الله إذا جاءت يوم القيامة )، ولم يقبل عذر أسامة رضي الله عنه، بأن الرجل ما قالها إلا تعوذاً من القتل.هذا الكلام أيها الإخوة الكرام! لا بد أن نوجهه في هذه الأيام، في مواجهة أولئك الحكام الذين استرخصوا دم أهل الإسلام، فقتلوا الرجال والنساء والشيوخ والأطفال بدم بارد، مثلما يحصل الآن في ليبيا حتى ذكروا بأن تعداد القتلى قد بلغ ستة آلاف، وبعضهم يقول: بل بلغوا عشرة آلاف، ويستأجر حاكم ليبيا مليشيات مسلحة من رجال مرتزقة يغريهم بالمال ويجلبهم من بلاد شتى، من أجل أن يقتل أهل البلاد، ويستبيح حرماتهم، تارةً يقصفهم بالراجمات، وتارةً يرميهم من الطائرات بحممه ونيرانه، وتارةً يضربهم بالرصاص الحي في الرأس وفي القلب، من أجل أن يكون القضاء لا شك فيه، هذا كله يقدم عليه هذا الحاكم دون مخافة من الله عز وجل في مواجهة أناس لا ذنب لهم، إلا أنهم قد ملوا حكمه، وكرهوا بطشه ولم يأمنوا طغيانه، وأرادوا أن يغيروا حالهم بتغيير حاكمهم الذي عبث بكل شيء، عبث بالدين والدنيا، عبث بالأرواح والأجساد، عبث بالدماء والأموال، ما ترك شيئاً إلا عبث به، ثم يخرج على الناس بوقاحة لا نظير لها ليعلن أنه سيحول البلاد إلى قطعة حمراء مصبوغة بالدماء، كل هذا من أجل ماذا؟ من أجل أن يبقَى هو على سدة الحكم؛ لأنه هو المجد، وهو العزة، وهو الكرامة، وهو التأريخ كما قال عن نفسه، فهو كما قال فرعون: مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ [غافر:29]، أو مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي [القصص:38].يا أيها المسلمون في كل مكان! اعلموا أن الذي يتجاسر على قتل امرئ مسلم ما أباح الله قتله، فإنه يلقى الله عز وجل بدمه، يأتي هذا القتيل يوم القيامة ودمه يشخب ملبباً قاتله، يقول: يا رب هذا قتلني، فيقول الله عز وجل: سحقاً سحقاً، ويؤمر به إلى النار، لن ينفع هؤلاء الناس الذين يصوبون سلاحهم نحو صدور ورءوس هؤلاء المسلمين بأن يقولوا يوم القيامة: وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا[الأحزاب:67]، لن ينفعهم يوم القيامة، قال تعالى: يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ[سبأ:31]، بل يوم القيامة يكفر بعضهم ببعض ويلعن بعضهم بعضاً: وَمَا لَهمْ مِنْ نَاصِرِينَ [آل عمران:22].يا إخوتاه! هذه الليلة المباركة ليلة الجمعة التي هي من خير الليالي، والتي يستحب فيها الإكثار من الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ينبغي لنا أن نكثر من الدعاء لإخواننا في ليبيا، بأن يعجل الله فرجهم، وأن يحسن خلاصهم، وأن يجبر كسرهم، وأن يفك أسرهم، وأن ينفس كربهم، وأن يبدلهم بعد الخوف أمناً، وبعد الشقاء سعادة، وأن يزيل هذا الجبار العنيد وهذا الطاغية المريد، الذي سعى في الأرض فساداً، وأن يأخذه أخذ عزيز مقتدر هو ومن أعانه على ظلمه وبغيه، اللهم آمين اللهم آمين.
 

الأسئلة
المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: أسأل عن حديث الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( من أمسك كلباً فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حراسة أو ماشية )، ما هو معناه؟ السؤال الثاني: أسأل عن قول بعض الناس حين يقول: السيد فلان الفلاني، والرسول صلى الله عليه وسلم لما قالوا له: أنت سيدنا، قال: ( السيد الله تبارك وتعالى )، فأنا لا أعرف ما حكم هذا القول؟ الشيخ: شكراً لك نجيبك إن شاء الله. المتصل: اتصلت عليك يوم الإثنين السابق وسألتك عن بيع ما لا يملك؛ لأن عندنا تعاقداً مع شركات وموردين يعطوننا عينات، يعني: عندنا حساب مع شركة معينة، ويعرضون علينا عينات ونحن نبيعها، مثل الشركات الخاصة تأتي بعينات نبيعها ثم بعد ذلك تطلب منك السداد، ويكون لك حساب مفتوح عندهم، فأنا لما سألتك في المرة السابقة قلت: إنه لا يجوز بيع ما لا تملك، فأنا أريد التأكد، هل يصح أن أعتبر نفسي وكيلاً لهذه الشركات؟ الشيخ: أجيبك إن شاء الله.المتصل: عندي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: بعض الأئمة يسكت وقتاً كثيراً بعد تكبيرة الإحرام، فإذا سألته قال: أقول: دعاء الاستفتاح، وبعض الناس أنكر عليه وقال: ليس هناك شيء اسمه دعاء الاستفتاح، مع أننا نقرأ في كتب كثيرة على أن دعاء الاستفتاح سنة، فنريد أن توضح لنا ذلك؟ السؤال الثاني: بعض الناس يقولون: نحن تابعون لمذهب معين ونسلم تسليمة واحدة عن اليمين فقط في صلاتنا، وبعض الناس يقول: السنة تسليمتان فما هو الراجح في ذلك؟ السؤال الثالث: بعض الناس يشدون الرحال للرباط ولزيارة شيخ متوفى، وقال أحدهم: لكي نأتي بالبركة معنا وزيارة للقبور، وبعضهم يأتي بتراب من ذلك القبر، ودائماً يذهبون يوم الجمعة ويتركون صلاة الجمعة، فما حكم الدين في ذلك؟الشيخ: شكراً جزيلاً نجيبك، إن شاء الله. المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: أسأل عن مدى صحة قراءة سورة: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، إذا كان الإنسان صلى الصبح متأخراً لظروف صحية هل هذا العمل صحيح؟ السؤال الثاني: أسمع أن من صلى بعد طلوع الشمس، ولم يقرأ سورة: وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا [الشمس:1]، فإنه سوف يصاب بالعمى؟ الشيخ: شكراً لك، نجيبك إن شاء الله. المتصل: أنا سائق سيارة حصل لي حادث، فطلبت من صديق لي معه رخصة وتأمين للسيارات أن يذهب إلى شركة التأمينات ويقول: إنه هو السائق، فما حكم عملي هذا؟ الشيخ: أبشر إن شاء الله نجيبك.المتصل: متى تأسس المولد النبوي الشريف، وأي جهة أسسته، وقد سمعت خبراً: أن المولد أسسه الفاطميون وكانوا على التشيع، فهل هذا صحيح؟ الشيخ: شكراً لك، نجيبك إن شاء الله. المتصل: أسأل عن حديث أجر صلاة الجمعة، هل يشمل النساء؟ وأيضاً حديث: ( بشر المشائين في الظلم بالنور التام يوم القيامة )، هل يشمل المرأة التي تصلي العشاء والصبح في المسجد؟ الشيخ: أبشري، نجيبك إن شاء الله. المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: المرأة إذا توفي عنها زوجها، ولزوجها أب وإخوة وليس له أولاد، كيف تقسم تركته؟ السؤال الثاني: الكبكبية والفاصوليا، كيف يخرج زكاتها؟ الشيخ: شكراً، نجيبك إن شاء الله. المتصل: عندي سؤالان: السؤال الأول: يا شيخنا حديث: ( المرأة عورة إلا الوجه والكفان )، نجد النساء اليوم يظهرن جزءاً كبيراً من أقدامهن، المتزوجات وغير المتزوجات فما حكم هذا العمل؟ السؤال الثاني: المأموم سها في ركعة حتى فاته الركوع أو فاته فرض من فرائض الصلاة فماذا يفعل؟ الشيخ: شكراً، نجيبك إن شاء الله. ‏
 تخطيط الحواجب بالقلم الأسود أو بالألوان الأخرى
السؤال: ما حكم تخطيط الحواجب بالقلم الأسود أو غيره من الألوان؟ وما حكم إخفاء جزء من مساحيق التجميل؟ الجواب: إذا كان هذا للزوج فلا بأس، أما أنكِ تخططين ثم تخرجين فلا ثم لا.أسأل الله أن يكتب لإخواننا في ليبيا نصراً عزيزاً وفرجاً قريباً، إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.اللهم صلِ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [485] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net