اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [473] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [473] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
إن من حق الشعوب المسلمة أن تحيا كريمة عزيزة كما أراد الله لها، ولها التعبير عن ذلك بشتى الوسائل السلمية لنيل الحقوق سواء كان ذلك بالمظاهرات السلمية أو غيرها من الوسائل المشروعة، وليس هذا من قبيل البدعة في شيء؛ فإنه يصح تغيير الحاكم عند كثرة الشكاية منه. ونيل حقوق الكرامة والعزة تحتاج إلى صبر لشدة تمسك الحكام بمناصبهم حتى تسال الدماء وتزهق الأرواح وشدة تعلق الغرب بهم حفاظاً على مصالحهم.
كلمة توجيهية حول أحداث مصر
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.أيها الإخوة والأخوات! سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة في هذه الليلة المباركة. اللهم صل على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد، وعلى أزواجه وذريته، كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
 مدافعة الغرب عن حكام المسلمين الموالين لهم
إخوتي وأخواتي! علينا أن نجأر بالدعاء لإخواننا في مصر بأن يحسن الله خلاصهم، وأن يفك أسرهم، وأن يداوي جرحاهم، وأن يتقبل شهداءهم، وأن يرفع درجاتهم في عليين. ونقول لإخواننا: اصبروا وصابروا ورابطوا، واعلموا بأنكم على ثغر من الثغور، وأعداء الله عز وجل من الصليبيين واليهود يخافون جمعكم، ويرهبون ثورتكم، ولا يريدون أن يتغير هؤلاء العملاء المداهنون، ولا أن تدول دولتهم، ولا أن يذهب حكمهم، ولا أن يكون أمرهم في دبار؛ لأنهم يخشون من أن يتولى حكم مصر رجال أعزة على الكافرين، يخشون أن يتولى حكم مصر من يعظمون الله ورسوله، ومن يعيدون فريضة الجهاد جذعة في حياة الناس، فيربون عليها الصغير، ويجعلونها ديناً للناس وديدناً كما أراد الله لها أن تكون؛ ولذلك يريدون أن يبقى الحال كما هو عليه، يعطون الناس كلمات معسولة بأننا نريد ديمقراطية وحرية، لكن حقيقة الأمر أن الديمقراطية لهم هم، والحرية لهم هم، أما هذه الشعوب- شعوب المسلمين - فيجب أن تبقى تحت أحذية هؤلاء الجبابرة الذين غيبوا شريعة الله وحاربوها، وآذوا عباد الله وحبسوا الدعاة، وطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، يريدون لهؤلاء أن يبقوا على صدور الشعوب جاثمين، ولسياسة أولئك منفذين؛ من أجل أن يزداد الحال سوءاً يوماً بعد يوم، ينتشر العهر والفساد والكفر والضلال والصد عن سبيل الله عز وجل، ويهنأ اليهود بما نالوا ويطمعون في المزيد، لكن هيهات هيهات، فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ [الرعد:17]. يا أهل مصر! استعينوا بالله عز وجل ولا تعجزوا، اصبروا وصابروا ورابطوا، فإنما النصر صبر ساعة، توبوا إلى الله عز وجل توبة نصوحاً، واجأروا إليه بالدعاء، فإن الله عز وجل وعد وهو لا يخلف الميعاد: وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا [النور:55]، حققوا هذه الشروط، اعبدوا الله عز وجل بأعظم العبادات- عبادة الدعاء - ألحوا على الله واجأروا إليه، فإن الله عز وجل يجيب دعوة المضطر إذا دعاه، ولا أعظم اضطراراً منكم، فإن الفرعون لو تمكن منكم سيبيد خضراءكم، وسيقتلع إسلامكم، وسينتقم من شرفائكم، ولكن الله من ورائهم محيط، وهو الذي قال سبحانه وتعالى: وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ * فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ * فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [النمل:50-51]. هذا البغي الذي حصل على المسالمين الذين تجمعوا في ميدان التحرير إن شاء الله ستعود عاقبته على هؤلاء؛ لأن الله عز وجل في القرآن بين بأن الباغي تدور عليه الدوائر: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ [يونس:23]، فمن بغى أو ظلم فإن الظلم مردود عليه. ستعلم يا ظلوم إذا التقيناغداً عند المليك من الملوم( اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة ). اللهم إنا نسألك ونتوجه إليك وأنت رب العالمين، قاصم الجبارين، وكاسر المتجبرين، وناصر المستضعفين وإله العالمين، نسألك يا خير المسئولين ويا خير المعطين لإخواننا في مصر نصراً عزيزاً، وفرجاً قريباً، ونسألك يا ألله أن تنزل على قلوبهم السكينة، وأن تثبت أقدامهم، وأن تنصرهم على من بغى عليهم، وأن تكون معهم ناصراً ومؤيداً ومسدداً، إنك على ما تشاء قدير، والحمد لله رب العالمين.
الأسئلة
الشيخ: أبدأ باستقبال أسئلتكم واتصالاتكم:المتصل: لدي سؤالان: السؤال الأول: لدي جار تربطني به صلة قرابة، ولكن بقدر ما أحسن يسيء إلي، ويتكلم علي، فبماذا تنصحني؟السؤال الثاني: رجل يقول لزوجته بتكرار: إذا قلت كذا فالحياة بيننا انتهت، أو كلام بهذا المعنى، وفي مرة ثانية قال لها: والله العظيم لو عملت كذا فأنا من طريق وأنت من طريق آخر، وفي المرتين عملت الزوجة ما نهاها عنه أو قاربته، وفي مرة ثالثة قال لها: لو فعلت كذا فاذهبي بيت أهلك، وقبل أن تعمل الشيء الذي نهاها عنه سألته: هل تقصد في نفسك إذا فعلت الحاجة هذه الطلاق؟ قال: لا ليس في نفسي هذه النية، وسألته عن الحالتين السابقتين فقال: أنا ليس في نيتي الطلاق وإنما قصدت التهديد، فما الحكم في مثل هذا الفعل؟الشيخ: شكراً، سأجيبك إن شاء الله.المتصل: لدي ثلاثة أسئلة: السؤال الأول: ما هو النصاب بالعملة السودانية لحد القطع في السرقة؟ السؤال الثاني: أسأل عن كتاب دلائل الخيرات الذي يتكلم عن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، ما رأيكم فيه؟ وما هي صيغة الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟السؤال الثالث: ما هي كفارة اليمين؛ لأن هناك من يقول: صيام ثلاثة أيام، وآخرون يقولون: إطعام مسكين أو ثلاثة مساكين من أوسط ما تطعمون منه أهليكم أو كسوتهم، وأنا أريد أن أعرف كم عدد الذين أطعمهم؟ وهل الإطعام ليوم كامل، أو لوجبة واحدة فقط؟ وهل يصح إخراجها نقوداً؟الشيخ: طيب، شكراً.المتصل: لدي سؤال عن تفسير قوله تعالى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ * لَئِنْ بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ * إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ * فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ * فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْأَةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ * مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة:27-32].
 حكم المسلسلات التي يمثل فيها الأنبياء
الشيخ: وأما أخونا أحمد من شرق النيل الذي سأل عن المسلسلات التي يظهر فيها من يمثل الأنبياء بذواتهم وأشخاصهم، فهذا من الضلال المبين، ومن الشر العظيم، الذي بدأه الروافض، فهم أول من سن هذه السنة الآن، ويخشى أن يحاكيهم في ذلك غيرهم، فجسدوا صورة نبي الله يوسف عليه السلام، وجسدوا أيضاً غيره من الأنبياء، وهذا لا ينبغي بحال من الأحوال.أسأل الله عز وجل أن يستجيب الدعاء, وأن يحقق الرجاء، وأن يعجل الفرج لإخواننا في مصر، وأن يحسن لهم الخلاص، وأن يجعل غدهم خيراً من يومهم إنه أرحم الراحمين، وأكرم الأكرمين.والحمد لله في البدء والختام، وصلى الله وسلم وبارك على خير الأنام، وعلى آله وصحبه الأئمة الأعلام.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [473] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net