اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل للشيخ : عبد الحي يوسف


عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الداعية إلى الله يجب عليه أن يستخدم جميع الوسائل، وأن يبذل قصارى جهده في هداية الخلق، وأن ينوع المدعوين أساليب الدعوة، وهذا ما فعله رسولنا صلى الله عليه وسلم حين كان يعرض نفسه على القبائل، حتى قيض الله له من ينصره ويؤويه، وينشر الدين ويحميه.
عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل في الموسم
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة والسراج المنير والبشير النذير، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:فقد تقدم معنا الكلام في أن نبينا عليه الصلاة والسلام لما عظم كيد المشركين له، واشتد أذاهم لأصحابه، أمرهم بأن يخرجوا مهاجرين إلى الحبشة؛ لأن بها ملكاً لا يظلم عنده أحد، ثم إنه عليه الصلاة والسلام نفسه قد خرج إلى الطائف يبتغي النصرة من سادات ثقيف، ثم أكرمه الله عز وجل بتلك المعجزة العظيمة حين أسري به إلى بيت المقدس، ثم عرج منه إلى السموات العلى حيث عظم وكرم وكلم، وعاد عليه الصلاة والسلام وقد ثبت الله فؤاده، وسلاه عما يلقى من أذى المشركين. نبينا عليه الصلاة والسلام بدأ بعد ذلك في عرض نفسه على القبائل في الموسم، كان موسم الحج جامعاً لأشتات الناس من وجهاء القبائل ورءوس القوم، فكان النبي عليه الصلاة والسلام يمر على كل قبيلة، على كل جماعة، ( أيها الناس! إني رسول الله إليكم جميعاً، قولوا: لا إله إلا الله تفلحوا، قولوا: لا إله إلا الله تملكوا بها العرب والعجم، من يأويني؟ من يحميني؟ من ينصرني حتى أبلغ كلام ربي؟ )، وكان يتابعه في هذا كله عمه أبو لهب يصد الناس عنه، ويصف النبي صلى الله عليه وسلم بالكذب والسحر والجنون، ويقول لهم: (إن هذا يدعوكم إلى أن تسلخوا آلهتكم، وأن تفارقوا دين آبائكم إلى ما جاء به من البدعة والضلالة) أبو لهب يصف النبي صلى الله عليه وسلم بأنه جاء بالبدعة والضلالة، البدعة والضلالة هنا توحيد الله عز وجل، وكأن أبا جهل على الهدى، أو أبا لهب على الهدى والسنة حين يعبد اللات والعزى.وسنة الله عز وجل وفطرته هي التوحيد، لكن هكذا تقلب الحقائق، مثلما قال فرعون: ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الأَرْضِ الْفَسَادَ [غافر:26]، فوصف موسى بأنه مفسد، ومثلما قال لـموسى: وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ [الشعراء:19]، فرعون يصف موسى بأنه من الكافرين.هؤلاء العرب كانوا قد غيروا دين إبراهيم، إبراهيم عليه السلام جاء محارباً للأوثان والأصنام ولذلك خاطب أباه وقومه قائلاً لهم: مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ [الأنبياء:52]، ووجه إليهم سؤالاً استنكارياً: مَا تَعْبُدُونَ * قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ * قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ * قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ * أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ الأَقْدَمُونَ * فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلاَّ رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ * وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ * وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ * رَبِّ هَبْ لِي حُكْماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ [الشعراء:70-83].قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار )؛ لأنه كان أول من غير دين إبراهيم، هذا الخبيث اسمه: عمرو بن لحي ، الرسول عليه الصلاة والسلام رآه في النار يجر أمعاءه، لأنه كان أول من جاء بالأصنام إلى جزيرة العرب، ودعا الناس إلى عبادتها فأطاعوه.فنبينا عليه الصلاة والسلام عرض نفسه على القبائل: كندة، بني حنيفة، بني عامر بن صعصعة، بني شيبان، بني عبس، بني فزارة، بني تميم، يمر على هذه القبائل واحدة واحدة، وكانت ردودهم متباينة. ‏
 إرسال النبي الدعاة إلى المدينة
هؤلاء التقوا بالنبي صلى الله عليه وسلم في العام الحادي عشر من البعثة، فلما كان العام الذي يليه العام الثاني عشر من البعثة جاء للحج اثنا عشر رجلاً من المسلمين الذين بعضهم ممن أسلم في العام الذي مضى الذين التقوا بالرسول عليه الصلاة والسلام عند العقبة، وهؤلاء عرضوا على غيرهم فجاءوا، المجموع: اثنا عشر رجلاً من المسلمين، وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يسمى ببيعة النساء بشروطها الستة: أن لا يشركوا بالله شيئاً، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم، ولا يأتوا ببهتان يفترونه بين أيديهم وأرجلهم، ولا يعصونه في معروف.بايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طلبوا إليه أن يبعث معهم من يعلمهم القرآن، ويشرح لهم الإسلام، فبعث معهم الرجل المبارك والإمام الفذ والداعية المفطور مصعب بن عمير رضي الله عنه، مصعب بن عمير ذهب وكان رجلاً يغلب عليه الأدب ودماثة الخلق وحلاوة الصوت بالقرآن والصدق في الدعوة إلى الله عز وجل، ذهب معهم إلى المدينة وكان يؤمهم في الصلاة، يصلي بهم، وقد بلغ عدد المسلمين أربعين رجلاً، وبدأ الإسلام ينتشر في المدينة انتشار النور في الظلام، والناس يدخلون في دين الله أفواجاً، وكان مصعب رضي الله عنه قد نزل عند أسيد بن حضير، فجاء سعد بن عبادة رضي الله عنه مرة وقد وقف عليه مهدداً مشاتماً، لما جاء سعد قال له أسيد : إن هذا سيد قومه، قال لـمصعب : فاصدق الله فيه، يعني: أخلص في دعوته، فجاء فوقف وقال له: ( يا طريد يا شريد جئت لتغير ديننا وتفتن سفهاءنا، واللات والعزى لئن لم تنته لأفعلن بك كذا وكذا)، يهدده، هنا يظهر خلق المسلم، فقال له مصعب رضي الله عنه: (هل لك أن تجلس وتسمع، فإن أحببت الذي نقول فالحمد لله، وإن كرهته كففنا عنك ما تكره، فقال له: لقد أنصفت. قال له: اجلس. فجلس رضي الله عنه متكئاً على عصاه، وبدأ مصعب يرتل القرآن، يقول الصحابة: فوالله لقد عرفنا الإسلام في وجهه قبل أن ينطق من تهلل أساريره يسمع القرآن ويظهر عليه الانشراح والقبول، مجرد ما انتهى مصعب من قراءته قال له: ما أحسن هذا الكلام وأطيبه، ماذا يصنع من أراد الدخول في دينكم؟ قال له: يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فشهد الرجل شهادة الحق واغتسل، ومباشرة ذهب إلى قومه، وكان رجلاً صاحب كرم.الآن بعض الناس يريد يدعو ويريد يقول لأخته: تحجبي، ويقول لأمه: البسي جوارب، ويقول لأخيه وأبيه: صل، وهو لا يخدمهم بشيء، ما عنده فائدة، ما عنده خدمة، لا يظنن أن الدين لحية وكتباً يتأبطها، بل الإنسان لو سعى في مصالح الناس وأحسن إليهم فسرعان ما يقبلون دعوته، هذا الرجل سعد بن عبادة كان رجلاً كريماً يصنع الجفنة من الثريد، خبز ولحم ومرق، ثم يبعث منادياً ينادي في المدينة: (من أراد الشحم؟ من أراد اللحم؟ من أراد الخبز؟ من أراد الزيت؟ فعليه بأطم سعد بن عبادة بن دليم )، رجل مطعم صاحب ولائم، ذهب إلى قومه من بني عبد الأشهل، جمعهم كلهم رجالهم ونساءهم قال لهم: (أي رجل أنا فيكم؟ قالوا له : أيمننا نقيبة وأطولنا يداً قال لهم: فإن كلامي من كلامكم حرام حتى تتابعوا محمداً على دينه)، كل بني عبد الأشهل شهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، ببركة هذا الرجل رضي الله عنه.ثم بعد ذلك تتابعت إسلام دور الأنصار عليهم من الله الرضوان، و سعد بن عبادة هو أحد الرجلين اللذين قيل فيهما:فإن يسلم السعدان يصبح محمدبمكة لا يخشى خلاف المخالفأيا سعد سعد الأوس كن أنت ناصراًويا سعد سعد الخزرجين الغطارفأجيبا إلى داعي الهدى وتمنيا على الله في الفردوس منية عارففإن ظلال الله للطالب الهدىجنان من الفردوس ذات رفارفسعد بن عبادة هذا كان سيد الخزرج ومعه الآخر سعد بن معاذ الذي كان سيد الأوس رضوان الله على الجميع.
الأسئلة

 حكم من كفر عن إفطار أيام رمضان لمرض ظاناً أنه لا يرجى برؤه ثم عوفي
السؤال: إذا أفطر المريض في رمضان الشهر كاملاً، وكفر عن كل يوم ظاناً أن هذا المرض لا يرجى برؤه، ولكنه تعافى ولله الحمد، هل عليه أن يقضي هذا الشهر؟ الجواب: إذا كان ظنه بناءً على تخمين فلا بد من القضاء؛ لأن ذمته ما برأته، أما إذا كان ظنه مبنياً على إخبار طبيب حاذق، والطبيب قال له: المرض هذا ما عنده علاج، والصيام لا ينفع معه، ما عندك إلا الفدية، ثم قدر الله أن الطب اكتشف علاجاً، ففي هذه الحالة برأت ذمته ولا يطالب بالقضاء.إذا كان الطبيب أخبره وهو فدى، ثم شفي فيما بعد، فلا شيء عليه، ليس عليه قضاء، أما إذا كان اجتهد من نفسه هو، قال: هذا المرض ما عنده علاج، ولا يرجى له برء، إذاً أنا أفدي، ففي هذه الحالة يلزمه القضاء.ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، نسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين، اللهم إذا أردت بعبادك فتنة فاقبضنا إليك غير مفتونين، نسألك عيشة هنية وميتة سوية ومرداً غير مخزٍ ولا فاضح، نسألك عيش السعداء وموت الشهداء ومرافقة الأنبياء والفوز يوم القضاء، نسألك ألسنة صادقة، وقلوباً سليمة، ونسألك من خير ما تعلم، ونعوذ بك من شر ما تعلم، ونستغفرك لما تعلم إنك أنت علام الغيوب، نسألك موجبات رحمتك وعزائم مغفرتك والغنيمة من كل بر والسلامة من كل إثم، والفوز بالجنة والنجاة من النار.نسألك يا أرحم الراحمين ويا أكرم الأكرمين علماً نافعاً ورزقاً واسعاً وشفاءً من كل داء، نسألك قبل الموت توبة وعند الموت شهادة وبعد الموت جنة ونعيماً، نسألك فواتح الخير وخواتمه وظاهره وباطنه ما علمنا منه وما لم نعلم، نسألك خير المسألة وخير الدعاء وخير الثواب وخير النجاح وخير العلم وخير العمل، وخير الحياة وخير الممات. يا مقلب القلوب! ثبت قلوبنا على دينك، يا مصرف القلوب! صرف قلوبنا على طاعتك، اللهم أحينا مسلمين وتوفنا مسلمين وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم اجعل آخر كلامنا من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وتوفنا وأنت راض عنا غير غضبان وأحسن الختام يا علام.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض النبي صلى الله عليه وسلم نفسه على القبائل للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net