اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تعدد الزوجات للشيخ : عبد الحي يوسف


تعدد الزوجات - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
أباحت الشريعة الإسلامية تعدد الزوجات للرجال، ومن الأسباب المبيحة للتعدد معالجة مشكلة العقم عند الزوجة، ومشكلة حب الرجل لامرأة أخرى بالحلال، والمساهمة في علاج مشاكل المجتمع كالمطلقات والأرامل وكثرة العنوسة في الحروب، وقد أثيرت بعض الشبهات حول التعدد كلزوم الشغب والخصومة الدائمة بين الضرائر مع إهمال الزوجة الأولى وإيلام قلبها، ولذلك فرضت الشريعة بعض القيود لضبط مسألة التعدد منها: عدم تجاوز الأربع مع العدل بينهن في القسم والقدرة على الإنفاق وغيرها.
الأسباب المبيحة للتعدد
وهذا التعدد الآن يصورون بأنه ضرر محض، وأنه مصيبة، وشغب، وخصام، ونكد، وغير ذلك، فنقول هناك قاعدة عامة وهي: أن الله جل جلاله لا يشرع شيئاً إلا ومنفعته تفوق ضرره، ومصلحته تربو على مفسدته، فربنا جل جلاله لا يمكن أن يشرع شيئاً وفيه فساد أو خراب -معاذ الله- قال تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14]، فالله عز وجل شرع لنا -معشر المسلمين- أن نتزوج مثنى وثلاث ورباع لحكم، أو لمعالجة عدة مشاكل، ومن هذه المشاكل: ‏
 مراعاة المصالح الاجتماعية
السبب الثالث الذي من أجله أباح الإسلام التعدد: المصالح الاجتماعية، ولذلك أمثلة متعددة:المثال الأول: وجود الأرامل القريبات، وهذا يحصل كثيراً، مثلاً: إنسان يموت أخوه، وقد ترك زوجةً وأيتاماً صغاراً، فأخوه -صاحب المروءة- يتزوج هذه الأرملة بنية أن يصونها، ويرعى عيالها، فهو في ذلك مأجور، أو إنسان عنده ابنة عم أو بعض بنات الخئولة، قد صرن أرامل أو مطلقات، وهو يريد أن يسترهن ويصونهن ويقوم على أمرهن، وهو في ذلك مأجور.وأحياناً أخرى يتحتم مبدأ التعدد بسبب الظروف القاسية التي تمر بالمجتمع، ككثرة النساء في حال الحروب، فمثلاً: الآن الحرب التي دارت رحاها في هذه البلاد التي كانت في الجنوب، كم أخذت من القتلى؟ نسأل الله أن يتقبلهم شهداء، كم؟ ألوف مؤلفة، هل هم نساء؟ أكثرهم رجال، هؤلاء الرجال تركوا أرامل، وبعضهم كان خاطباً ولم يعقد بعد، وبعضهم عقد ولم يدخل، وبعضهم دخل وما بقي مع زوجته إلا أشهراً معدودات، ثم اختاره الله عز وجل إليه، فكثرة عدد النساء وقلة عدد الرجال هذا أمر مشهود، ولذلك الآن -مثلاً- في الجامعة حين تلقي المحاضرة في القاعة، انظر إلى عدد البنات، وإلى عدد البنين، فتقول: لله الأمر من قبل ومن بعد! تجد البنات أكثر عدداً، ولو ذهبت الآن في أحد الشوارع في الساعة الواحدة أو الثانية ظهراً، وقد خرج البنات من المدارس، فإنك تقول: سبحان الله! من لهؤلاء؟ وهنا تنبيه: كم من الناس لو قلت له: لماذا يا أخي لا تتزوج بثانية؟ قال: لا والله واحدة، عليها أحيا، وعليها أموت، وعليها أبعث إن شاء الله، نقول: أنت مستسلم استسلاماً تاماً، نقول: وبهذا الأمر يزيد عدد العوانس في المجتمع، وبالله عليكم هذا أمر واقع أم ليس بواقع؟ الجواب: لا شك واقع.فلو تأملت في أرحامك وفي جيرانك ما أكثر العوانس، ما لهن عدد، ولا يحصيهن إلا رب العالمين، كذلك من خلال النظرة الواقعية فإن البنات كلهن مستعدات للزواج، ولكن كم من الرجال مستعد للزواج؟ قليل، ولذلك من العدل أن نقول للمستعد للزواج: تزوج واحدةً واثنتين وثلاثاً وأربعاً.وطبعاً بعض المتفلسفة يقول لك: لماذا لا يعطي من لا يستطع الزواج بدلاً من التعدد؟ أيضاً نظرة -ما شاء الله- كأنك تخاطب ملائكة، أو ربما واحد ثان يرد عليه ويقول له: والله أنا سأتزوج وأعطي لمن لا يستطيع أن يتزوج، ويفعل ذلك بعض من وفقه الله عز وجل.فهذه العوامل لو أننا وضعناها في حسابنا لا نجد حلاً لها إلا بالتعدد؛ لأننا لو قلنا: بأن كل رجل يأخذ امرأةً واحدة، إذاً: سيبقى عدد من النساء بلا أزواج، فإما أن يعشن ويمتن ولم يذقن الحياة الزوجية، وأما أن تضطر النساء ويضطر الرجال للأخدان؛ كما هو حاصل في المجتمعات الغربية الكافرة، التي تعيب علينا تعدد الزوجات الحلاليات، ولا يعيبون على أنفسهم تعدد العشيقات والخليلات، فيعيشون عيشة البهائم، والواحد منهم تجده يصاحب من النساء سبعاً.
شبهات حول تعدد الزوجات
وبعض الناس يطرحون بعض الشبهات حول التعدد، ومنها: ‏
 الإيلام لقلب الزوجة الأولى
ثالثاً: من الشبهات التي يطرحونها: يقولون: تعدد الزوجات فيه إيلام لقلب الزوجة الأولى، نقول: هذا صحيح، ولكن عندنا قاعدة في الشريعة: بأن الضرر الخاص يتحمل لدفع الضرر العام، ثم إيلام القلب قد يحصل بغير الزواج، فالرجل إذا شاجر امرأته وخاصمها فهذا يؤلمها، والرجل إذا مات فالمرأة تتألم، ولو مرض الزوج فالمرأة تتألم، وكذلك المرأة لو ماتت فإن الرجل يتألم، ولو مرضت فإن الرجل يتألم، وقد مر معنا قول النبي صلى الله عليه وسلم لـخديجة لما مرضت مرض الموت قال لها: ( يا خديجة! بقلبي ما تجدين )؛ فقضية الإيلام هذه موجودة، والشريعة تعترف بها، ولذلك الشريعة تسمي الزوجات في عصمة الرجل الواحد ضرائر، يعني: يسعين إلى الإضرار ببعضهن في كل الظروف، حتى في مرض موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد كانت السيدة صفية رضي الله عنها والزوجات كلهن جالسات حول فراشه عليه الصلاة والسلام، فـصفية رضي الله عنها قالت كلمة رقيقة حلوة، قالت: ( يا رسول الله! ليت الذي بك بي )، يعني: تقول له: هذا المرض يا ليته ينتقل إلي وأنت تعافى، ( فمضمض بقية الزوجات )، مضمضن يعني: عملن بأفواههن هكذا .. يعني: إن هذه ليست صادقة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ( وإن مضمضتن، والله إنها لصادقة )، يعني: مضمضن أو لا تمضمضن، انظروا: مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم مريض، وهو في مرض الموت، ومع ذلك لم يتركن التعليقات والحركات وهن زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم، فأحياناً هذا يحصل، ولكنه يفوت، يعني: فليس بالضرورة أن يكون هذا سبباً يمنع الرجل من التعدد.وأيضاً في تعدد الزوجات كما أنه يفرح قلب الرجل فإنه يفرح قلب المرأة، فهذه المرأة التي صارت ثانيةً أو ثالثة أو رابعة تفرح، فليست القضية فقط فرح للرجال، فأمها تفرح وجدتها تفرح وخالتها وعمتها يزغردان ويفرحن ويطبلن وينبسطن. فنقول: الحق هنا حق مشترك بين الرجال والنساء.
قيود يجب مراعاتها في التعدد
وهناك قيود لا بد من مراعاتها في التعدد؛ قال الله عز وجل: وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا [النساء:3]، فقوله: (ألا تعولوا) معناه في قول جمهور المفسرين: ألا تجوروا، أي: ألا تظلموا.وهناك قيود لا بد من مراعاتها قبل أن تتزوج بالثانية أو الثالثة أو الرابعة وهي: ‏
 الإقراع بينهن في سفر القربة
القيد السادس: وإذا أرد أن يسافر، فمن يأخذ منهن؟ نقول: إذا أراد السفر اختار من شاء منهن للسفر معه، يختار المناسبة معه، فربما -مثلاً- تكون واحدة منهن كبيرة ولا تحب السفر، وربما تكون أخرى مصبية، مصبية يعني: عندها أطفال والمدارس سوف تفتح قريباً وتنشغل بهم، والثالثة عندها دراسة، والرابعة فاضية، فيأخذ الرابعة هذه، فيسافر معها، إلا إذا كان السفر سفر حج أو عمرة أو جهاد -ويرحم الله زمن الجهاد- فالواجب عليه أن يقرع بينهن، أي: يعمل بينهن قرعة فالتي تخرج قرعتها تسافر معه؛ لأن المشاحة تعظم في القربات، يعني: إذا كان السفر سفر حج أو عمرة فإنه يحصل النزاع بين الزوجات، أما الآن فلو قال الزوج: أنا مسافر إلى بيروت، فإنها تحصل مشاحة وخاصة في أيام الحر، فلو قال: أنا مسافر لأصيف في بيروت، فمن منكن ترغب؟ فالأربع سيقلن: المحيا محياك والممات مماتك، سيك سيك معلق فيك، ولكن هاهنا يقول: المشاحة تعظم في القربات، وفي الصحيح من حديث أمنا عائشة : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد سفراً أقرع بين نسائه )؛ لأن بعض النساء يكن في السفر أنفع من بعض.ويجوز للزوج أن يفضل إحدى نسائه، فيبيت عندها أكثر من غيرها إذا أذنت الأخرى، مثلاً السيدة سودة رضي الله عنها لما كبرت سنها أذنت لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهب ليلتها لـعائشة ، وغرضها من ذلك رضي الله عنها أن تدخل السرور على رسول الله صلى الله عليه وسلم من ناحية، ومن ناحية أخرى أن تبقى زوجةً له من أجل أن تبعث في نسائه يوم القيامة، فهي امرأة عاقلة تنظر إلى حياة أبقى وأخلد.أيها الإخوة الكرام! إذا سافر الرجل بإحدى زوجاته، أو بات خارج البيت في نوبة إحداهن، أو جار وظلم في القسم وبقي عند إحدى زوجاته عدد أيام أكثر من غيرها وجب عليه أن يستأنف التسوية في القسم من جديد، يعني: هو اتفق معهن على أن يبيت عند كل واحدة منهن ليلة واليوم الذي يتبع الليلة، فقدر الله وغلب عليه شيطانه فذهب عند إحداهن فاختفى خمس ليال، وأغلق التلفونات وقطع الاتصالات، ولربما لبس بأنه سافر، ثم تاب إلى الله عز وجل من ظلمه، فلا يجب عليه أن يسوي في هذا الظلم، ويقول: أنا بت خمسة أيام عند إحداهن فلا بد أن أخمس للجميع؛ لأن القاعدة: المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً؛ ولأنه أدخل الهم والضيق على الأخريات بفعلته تلك، فلا يدخل الهم والضيق على التي فعل معها تلك الفعلة؛ لأن الظلم لا يعالج بالظلم، فعليه أن يتوب إلى الله عز وجل فيما بينه وبينه، ثم يستأنف التسوية من جديد لكل واحدة ليلتها واليوم الذي يتبعها.ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
حكم التعدد وحكمته
أيها الإخوة الكرام! تعدد الزوجات أمر مشروع، وقد سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد تزوج صلوات ربي وسلامه عليه بأمنا خديجة ، وعاش معها خمساً وعشرين سنة ولم يتزوج عليها غيرها، ولما ماتت خديجة كان عمرها خمساً وستين سنة، وكان عمر النبي صلى الله عليه وسلم خمسين سنة، فبعد أن ماتت خديجة تزوج بـسودة بنت زمعة ، وكانت قبله تحت السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو ، وكان ممن هاجر إلى الحبشة فمات بها، وقيل: مات بمكة بعد رجوعه، ثم تزوج صلى الله عليه وسلم بعد ذلك بـالصديقة بنت الصديق عائشة أم المؤمنين، فعقد عليها ولم يبن بها إلا بعد ثلاث سنين، لما هاجر إلى المدينة عليه الصلاة والسلام بنى بها في شوال من السنة الثانية من الهجرة، أي: بعد غزوة بدر.وتزوج أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان التي كانت تحت عبيد الله بن جحش ، فتنصر بأرض الحبشة؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوجها رعايةً لها، وإكراماً لإسلامها؛ لأن أباها أبا سفيان كان كافراً، وإخوانها معاوية و يزيد كانوا على الكفر، وهي في أرض الغربة والوحشة، فالنبي صلى الله عليه وسلم تزوجها ليؤنسها ويكفلها رضي الله عنها.وتزوج صلوات ربي وسلامه عليه بـزينب بنت جحش ابنة عمته أميمة ، فـزينب أمها أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعدما طلقها مولاه زيد بن حارثة رضي الله عنه، والقصة معروفة في سورة الأحزاب.وتزوج صلوات ربي وسلامه عليه بـزينب بنت خزيمة التي تعرف بـأم المساكين ، وكانت تحت عبد الله بن جحش أخي عبيد الله بن جحش ، وكانت امرأةً قد تقدم بها العمر رضي الله عنها، وقد استشهد زوجها في غزوة أحد، وتوفيت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، يعني: الرسول صلى الله عليه وسلم توفي في حياته من زوجاته اثنتان: خديجة و زينب بنت خزيمة أم المساكين رضوان الله عليهما.وتزوج عليه الصلاة والسلام ميمونة بنت الحارث الهلالية إكراماً لعمه العباس الذي كان متزوجاً من أختها لبابة أم الفضل بن الحارث الهلالية ، وكانت خالةً أيضاً لـخالد بن الوليد ، فالرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يحقق عدة مصالح: تأليف خالد من أجل أن يسلم، وإكرام عمه العباس لسابقته وفضله وبره برسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه المرأة الصالحة كانت قد وهبت نفسها للنبي عليه الصلاة والسلام، وكانت قد تزوجت قبله رجلين.وتزوج أيضاً جويرية بنت الحارث المصطلقية ، وكان أبوها الحارث بن أبي ضرار سيد بني المصطلق، وهذه المرأة المباركة ذكرت لكم قصتها أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها أعتق الصحابة من كانوا أسرى عندهم من بني المصطلق وقالوا: هم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولذلك أمنا عائشة تقول: ما أعلم امرأةً كانت أعظم بركة على قومها من جويرية .وكذلك تزوج صفية بنت حيي بن أخطب الهارونية، يعني: من نسل هارون بن عمران، ولذلك كان أحياناً يحصل بينها وبين أمهات المؤمنين ما يحصل بين الضرائر من المكايدات، فكن يعيرنها يقلن لها: ( يا يهودية -يعني: أنت أصلاً يهودية، ونحن بنات عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فنحن قرشيات-، فلما شكت للنبي صلى الله عليه وسلم قال: قولي لهن: إن أبي هارون، وعمي موسى، وزوجي محمد ) صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، وليس بعد هذا الشرف شرف، فلو كنتن قرشيات فأنا من سلالة الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم.فهؤلاء إحدى عشرة امرأةً دخل بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتوفي منهن في حياته اثنتان.إذاً: لما توفي عليه الصلاة والسلام كان في عصمته من النساء تسع، وهناك نساء أخريات لم يدخل بهن.
 القول بخصوصية التعدد بالنبي دون غيره
وهنا مسألة: هل التعدد من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: لا، لكن من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يجوز له أن يتزوج بأكثر من أربع، ويجوز له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج امرأةً بغير صداق، ويجوز له أن يتزوج امرأةً بغير ولي؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ويجوز له ألا يقسم بين أزواجه، وأن يدع القسم؛ كما قال الله عز وجل: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51]، ولكن التعدد شريعة ماضية، وسنة باقية، ولذلك ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث في صحيح البخاري قال لـسعيد بن جبير وكان تلميذه: هل تزوجت؟ قال: لا، قال: تزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً.
حكم التعدد وحكمته
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:
 القول بخصوصية التعدد بالنبي دون غيره
وهنا مسألة: هل التعدد من خواص رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ الجواب: لا، لكن من خصائصه عليه الصلاة والسلام أنه يجوز له أن يتزوج بأكثر من أربع، ويجوز له صلى الله عليه وسلم أن يتزوج امرأةً بغير صداق، ويجوز له أن يتزوج امرأةً بغير ولي؛ لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم، ويجوز له ألا يقسم بين أزواجه، وأن يدع القسم؛ كما قال الله عز وجل: تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ [الأحزاب:51]، ولكن التعدد شريعة ماضية، وسنة باقية، ولذلك ابن عباس رضي الله عنهما، والحديث في صحيح البخاري قال لـسعيد بن جبير وكان تلميذه: هل تزوجت؟ قال: لا، قال: تزوج؛ فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تعدد الزوجات للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net