اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المحرمات من النساء [3] للشيخ : عبد الحي يوسف


المحرمات من النساء [3] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
تحريم الزواج بالنساء على نوعين: مؤبد ومؤقت، ومن أقسام المؤقت: تحريم الزواج بالملاعنة، والزواج في المرض المخوف، والزواج بالأمة الكتابية، والزواج بالمرأة المعتدة، والزواج بالمرأة المستبرأة، والزواج بالمرأة المحرمة.
تلخيص لما سبق ذكره في المحرمات من النساء حرمة مؤقتة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى. أما بعد: فقد تقدم معنا الكلام عن المحرمات من النساء حرمةً مؤقتةً لعارض، وتبين لنا أن أول هؤلاء المحرمات: الجمع بين النساء ذوات المحارم في عصمة واحدة؛ (لأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الجمع بين المرأة وعمتها، والمرأة وخالتها).ثاني هؤلاء المحرمات: المشركة غير الكتابية؛ لقول الله عز وجل: وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ [البقرة:221].ثالثاً: المحصنات، بمعنى: المتزوجات، فلا يجوز لك أيها المؤمن! أن تخطب امرأةً أو تتزوج امرأة هي في عصمة رجل آخر.رابعاً: تحريم المسلمة على الكافر أياً كان كفره، سواء كان كافراً من أهل الكتاب، أو من غيرهم.خامساً: الإتيان بامرأة خامسة للإنسان الذي في عصمته أربع نسوة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخير الرجل إذا أسلم وتحته أكثر من أربع نسوة، يقول له: ( اختر أربعاً، وفارق سائرهن ). وتوقف بنا الكلام عند هذا الحد في الحديث عن تعدد الزوجات، وعرفنا أن هذا الأمر شريعة باقية، وسنة ماضية؛ كما قال ابن عباس لـسعيد بن جبير رضي الله عنهما: تزوج، فإن خير هذه الأمة أكثرها نساءً، يعني: بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم.والأصل في مشروعية هذا الأمر قول ربنا: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3]، ثم السنة العملية الثابتة عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعرفنا لم عدد الزوجات فوق أربع، وأن هذه من خصوصياته، كما أن أصحابه رضوان الله عليهم أجمعين كانوا معددين، ولا أعرف -والعلم عند الله تعالى- صحابياً كان له زوجة واحدة، بل الصحابي يكون عنده الزوجتان والثلاث والأربع، وهذا الأمر قد شرعه الله عز وجل لحكم، ومن هذه الحكم: مواجهة النقص الذي يطرأ على الزوجة الأولى، كأن تكون عاقراً، أو أن يكون بها عيب يمنع من المعاشرة الزوجية، ومن هذه الأحوال أيضاً: أن يتعلق قلب الرجل بامرأة أخرى، فشرع الإسلام هذا الطريق الطاهر للالتقاء بينهما.ومن الحكم كذلك معالجة المشكلات الاجتماعية التي تتمثل في كثرة النساء بسبب الحروب، أو أحياناً يكون هناك أرملة أو مطلقة تحتاج إلى من يؤويها ويكفلها ويتزوجها، وهذا يحدث أمام أعيننا، فمثلاً: إنسان يموت أخوه وقد ترك أيتاماً فيتزوج هذا الأخ بامرأة أخيه من أجل أن يضم هؤلاء الأيتام إليه، أو واحدةً من ذوات رحمه يموت زوجها أو تطلق منه فيتزوج بها رأفةً بحالها، واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فإنه ما تزوج سودة بنت زمعة ، ولا أم حبيبة بنت أبي سفيان ، ولا هند بنت أبي أمية بن المغيرة أم سلمة رضي الله عنهن إلا بعد وفاة أزواجهن.وعرفنا بأن تعدد الزوجات كما أنه يفرح الرجال فكذلك يفرح النساء، فرب نساء كثيرات يحتجن إلى الزواج، ولا هم لهن أن يكون هذا الإنسان عنده زوجة أو زوجتان أو ثلاث، المهم أن تجد إنساناً تأوي إليه، وتأنس به، وتحقق عاطفة الأمومة من خلاله، فنستطيع أن نقول: بأن هذا تشريع من رب حكيم خبير، يعلم ما يصلح عباده، فقد قال تعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14]، وقال عز وجل: أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمْ اللَّهُ [البقرة:140]، فالله جل جلاله هو خالق الذكر والأنثى، وهو أعلم بمصلحتهما، ولكن هذا التعدد له قيود:أول هذه القيود: أن يأنس الإنسان من نفسه العدل، قال الله عز وجل: فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النساء:3]، والعدل المقصود هو العدل المادي في النفقة والمبيت، أما العدل في المحبة القلبية فقد قال الله عز وجل: وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ [النساء:129].ومن القيود: ألا يتجاوز الحد الأقصى وهو أربع زوجات؛ لقوله تعالى: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ [النساء:3].ومن القيود: القدرة على الإنفاق على المرأة، فلو كان الإنسان عاجزاً عن النفقة فلا ينبغي له أن يعدد، وعرفنا بأن الواجب في النفقة العدل وليس التسوية، بل لكل زوجة ما يناسبها وما يكفيها، وكذلك المسكن ليست التسوية مطلوبة فيه، فليس بالضرورة أنك أسكنت هذه في بيت له خمس غرف أن تسكن الأخرى في بيت مثله، بل ربما تكفيها غرفة واحدة.وكذلك لا بد من العدل في المبيت، فتعدل بين الزوجتين، سواء في ذلك الشابة منهن والعجوز، أو بين المريضة والصحيحة، والولود والعقيمة، وسواء في ذلك الشوهاء والجميلة، فلا بد أن تعدل بين الزوجات في المبيت، ولا تفضل إحداهن على الأخرى، ولو كان الإنسان مريضاً ويشق عليه التنقل بينهن فله أن يستأذنهن في الإقامة عند واحدة، فإن أذن فالحمد لله وإلا أقرع بينهن، فمن خرج سهمها بقي عندها، بدلاً من التنقل بما يستتبع المشقة، وشريعة الإسلام جاءت باليسر، قال تعالى: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ [البقرة:185].وكذلك القسم ليس بالضرورة أن يكون يوماً وليلة لكل منهن، بل يمكن أن تكون عند هذه يومان وليلتان، وعند هذه يومان وليلتان، أو ثلاث وثلاث، أو أسبوع وأسبوع، أو شهر وشهر، بحسب الطاقة، وما هو أيسر لك، ولو أن الزوج أراد أن يدخل على الزوجة الأخرى في غير نوبتها من أجل أن يسلم فلا حرج في ذلك؛ (لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى العصر طاف على نسائه يسلم عليهن، ويدنو من غير مسيس إلى أن يصل إلى التي عندها النوبة). ولو حصل ظلم من الرجل فبات عند واحدة -مثلاً- أسبوعاً، فلا يعوض الأخريات؛ لأن المعدوم شرعاً كالمعدوم حساً، والظلم لا يعالج بالظلم، فليس معنى ذلك أنه ظلم الأخريات أن يظلم تلك أيضاً، والمقصود من القسم المؤانسة والعشرة.أما إذا أراد السفر فله أن يختار من شاء منهن، فله أن يختار المناسبة، فرب واحدة تصلح وأخرى لا تصلح، أما إذا أراد سفر قربة كحج أو عمرة فلا بد من الإقراع بينهن، فمثلاً: إذا كنت تريد سفراً إلى بيروت فخذ من شئت دون قرعة، ولكن إذا كنت تريد حجاً أو عمرة فلا بد من القرعة بينهن، والقرعة يمكن أن تكون بأي وسيلة، كأن تكتب أسماءهن في ورق، ثم تدخل الورق في وعاء وتخلطه، ثم تأتي ببريء كطفل صغير وتقول له: خذ لك ورقة، فتخرج معك من أخذت ورقها، فإذا خرجت عائشة فالحمد لله، وإذا خرجت حفصة فالحمد لله، وإذا خرجت جويرية فالحمد لله.ويجوز لإحدى الزوجات أن تهب ليلتها لغيرها؛ لأن سودة رضي الله عنها وهبت ليلتها لـعائشة ، لما كبر سنها، فما أحبت أن تشق على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي تعلم بأن عائشة أحب أزواجه إليه، ولذلك قالت له: ( يا رسول الله! إني أريد أن يبعثني الله في أزواجك يوم القيامة، وليلتي لـعائشة )، فوهبت ليلتها لـعائشة .وهذا يدل على رجاحة عقلها، وبعد نظرها، وأنها رضي الله عنها تؤثر الآخرة على الأولى، وهمها أن تكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدار الباقية الخالدة الأبدية السرمدية، أما الدنيا فما هي إلا أيام معدودة، وأنفاس محدودة، وبعد ذلك المنقلب إلى الله.ولو أن رجلاً تزوج بكراً فله أن يخصها بسبع ليالي، فالسنة أنه إذا تزوج بكراً أن يمكث عندها سبعاً ثم يقسم، وإذا تزوج ثيباً فيخصها بثلاث ثم يقسم، وهذه السنة المطردة من رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ففي صحيح البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: (السنة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعاً، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثاً). وفي صحيح مسلم : ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثاً، فلما أراد أن يخرج أمسكت بثوبه صلى الله عليه وسلم، ورجت منه البقاء عندها )، يعني: هنيئاً لها رضي الله عنها، بقيت مع النبي الأكرم والرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم ثلاث ليال، فرأت من حسن خلقه، وكريم طبعه، وطيب ريحه، وإشراق نفسه، وسعة صدره، صلوات ربي وسلامه عليه، ما جعلها لا تطيق فراقه، ولذلك رجته أن يبقى عندها، فالنبي صلى الله عليه وسلم من حسن خلقه قال لها: ( ليس بك على أهلك هوان )، يعني: أنا لا أخرج من عندك لأنك هينة عندي، أو أنا زاهد فيك، ( ليس بك على أهلك هوان، وإن شئت سبعت لك، وسبعت للأخريات )، يعني: قال لها: الميزة التي ميزت بها في الثلاثة الأيام ستنتهي، فأنت الآن قد فزت بثلاث، وبعد ذلك سيقسم بينك وبين الأخريات، ولكن لو بقيت عندك سبعاً، فسأبقى عند الأخريات سبعاً سبعاً، وهذا من حسن خلقه عليه الصلاة والسلام لما أمسكت بثوبه ما قال لها: دع الجلابية، وما قال لها: دعينا أو ما عندنا شغلة غيرك؟ أو نحو ذلك من الكلام الجارح، وإنما قال لها: ( ليس بك على أهلك هوان، وإن شئت سبعت لك وسبعت للأخريات ).ولا يجب القسم بين الزوجات والتسوية بينهن في الوطء؛ لأن ذلك متروك لتهيؤ الإنسان واستعداده، وهذا دليل على أن هذه الشريعة منزلة من رب العالمين، فلا تجد هذا في أي قانون في الدنيا، أي: بيان هذه التفاصيل لا تجدها في أي قانون في الدنيا، بهذه السعة، وبهذا الشمول.النوع السادس من المحرمات حرمة مؤقتة: المبتوتة، المرأة التي طلقها زوجها ثلاثاً، فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجاً غيره، نكاح رغبة لا نكاح تحليل.
 

تابع المحرمات من النساء حرمة مؤقتة
نذكر الآن بقية المحرمات من النساء تحريماً مؤقتاً.
 المرأة المتلبسة بإحرام
النوع الثاني عشر من المحرمات حرمة مؤقتة: المحرمة بحج أو بعمرة، فلا يجوز العقد على المحرمة، ولا يجوز للمحرم أن يعقد لنفسه ولا لغيره؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا ينكح المحرم ولا ينكح ).فهذه المحرمات حرمة مؤقتة.نتوقف عند هذا الحد، وفي الدرس الآتي نبدأ من الولي، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا نكاح إلا بولي )، فمن هو الولي؟ وما هي شروطه؟ ومتى يجوز للمرأة أن تتزوج بغير إذن وليها؟ وما حكم المرأة التي لا ولي لها؟ ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المحرمات من النساء [3] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net