اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المحرمات من النساء [2] للشيخ : عبد الحي يوسف


المحرمات من النساء [2] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
ممن يحرم الزواج بهن تحريماً مؤقتاً المبتوتة؛ وهي من طلقها زوجها ثلاثاً، فمن شروط زواجها بالثاني قبل أن تحل للأول ألا يقصد الثاني بزواجها تحليلها للأول، وأن يكون العقد لازماً لا موقوفاً، وأن يحصل منه الوطء لها مع بلوغ الثاني وإسلامه. وممن يحرمن مؤقتاً المرأة الخامسة لمن كان في عصمته أربع نسوة حتى يطلق إحداهن وتنتهي عدتها. والتعدد فمعمول به في الشرائع السابقة وقد أقر في شرعنا بأربع، وأما اختصاصه عليه الصلاة والسلام بأكثر من أربع فلحكم كثيرة، منها: الكفالة، والمجاملة، لأصحابه، ولتعزيز الصلة بهم، ولمصلحة شرعية.
تلخيص لما سبق ذكره في المحرمات من النساء
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:فقد تقدم معنا الكلام عن المحرمات من النساء، وذلك عند الحديث عن شروط طرفي العقد، وقلنا: الشرط الأول في طرفي العقد: الاختيار وعدم الإكراه، يعني: أن يكون العقد قائماً على الاختيار.والشرط الثاني: ألا تكون المرأة محرمةً على الرجل، لا حرمةً مؤبدة، ولا حرمة مؤقتةً لعارض.وذكرنا أول هذه الأنواع: الجمع بين ذوات المحارم، كما جاء في الحديث: ( نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجمع بين المرأة وعمتها، ونهى عن الجمع بين المرأة وخالتها )؛ وعلل صلى الله عليه وسلم ذلك بقوله: ( لئلا تقطعوا أرحامكم )؛ لأن الضرائر في الغالب يكون بينهن من العداوة والبغضاء، أو على الأقل يكون بينهن شيء من عدم الاستلطاف؛ فلو جمع الإنسان بين المرأة وعمتها، أو بين المرأة وخالتها؛ فإن ذلك يفضي إلى تقطيع الأرحام، وقد ذكر العلماء في ذلك ضابطاً مهماً فيمن يحرم اجتماعهن في عصمة واحدة، قالوا: كل امرأتين لو قدرت إحداهما ذكراً لم يجز نكاحه للأخرى، إذاً: لا يجوز الجمع بينهما في عصمة واحدة؛ لأن كل امرأتين لو قدرت إحداهما ذكراً، فلا يحل نكاحه للأخرى؛ فبالتالي لا يحل اجتماعهما في عصمة واحدة.والنوع الثاني من المحرمات حرمة مؤقتة: المحصنات، أي: زوجات الغير، قال الله عز وجل: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ [النساء:24]؛ فالمرأة التي تزوجها غيرك لا يحل لك أن تتزوج بها، ولا أن تتقدم لها خاطباً ما دامت في عصمته.النوع الثالث: المشركة غير الكتابية، سواء كانت مجوسيةً، أو شيوعيةً، أو بوذيةً، أو زرادشتيةً، أو ملحدةً، أو غير ذلك من أنواع الكفر، أما الكتابية فالأصل في نكاحها الجواز؛ لأن الله عز وجل قال: وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ [المائدة:5]، لكنه جواز مع كراهة؛ لأن هذه الكتابية تشرب الخمر، وتطعم الخنزير، وقد تغذي ولدها في رضاعه بمثل ذلك، ثم إن أولادها قد ينشئون على غير الإسلام، وهي لا تلتزم أحكام الإسلام في خاصة نفسها، فلا تغتسل من حيضة ولا جنابة، فليست هي كالمسلمة طاهرة عفيفة طيبة.وفي زماننا هذا حكم بعض العلماء بتحريم نكاح الكتابية؛ بأنه لا يجوز أصلاً للمسلم أن يتزوج نصرانيةً أو يهودية؛ لأن الغالب على مسلمي هذا الزمان أنهم يتأثرون ولا يؤثرون، يعني: ليس مسلمي هذا الزمان كالصحابة والتابعين؛ فالصحابي أو التابعي إذا تزوج يهوديةً أو نصرانية فعن قريب تسلم؛ لأنها ترى من أخلاقه، ومحافظته على شعائر الإسلام وشرائعه، والتزامه بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ما يجرها إلى الإسلام، أما مسلمو زماننا -إلا من رحم الله- فالغالب أن الواحد منهم لو تزوج نصرانيةً أو يهودية فإنه يكون دينه ضعيفاً كما يقال، ولربما تجره ليصبح بغير دين أصلاً، وإذا لم تفلح في التأثير عليه، فإنها حتماً ستؤثر على أولاده، ثم إن الغلبة لها ولقومها، يعني: لو حصل خلاف بين الزوج المسلم وزوجته النصرانية الأوروبية أو الأمريكية، فسرعان ما يتدخل الاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، ومنظمات حقوق الإنسان، والمنافقون ممن ينتسبون إلى الإسلام، فيحملون الزوج حملاً على الرضوخ، وفي حالة عدم رضوخه فينزع منه الأولاد وهو يرى ذلك رأي العين، فينشئون على غير الإسلام.النوع الرابع من المحرمات حرمة مؤقتة: تحريم المسلمة على الكافر، أياً كان كفره، سواء كان كفره بنصرانية، أو بيهودية، أو بأي ملة من ملل الكفر، والنصوص في ذلك واضحة؛ مثل قول الله عز وجل: وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا [البقرة:221]، ولا شك أن اليهود والنصارى مشركون؛ لأن اليهود يقولون: عزير ابن الله، والنصارى يقولون: المسيح ابن الله.ثانياً: لا يمكن قياس المسلمة بالكتابية، فنقول: يجوز زواج الكتابي بالمسلمة؛ لأن الله تعالى قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ [النساء:34]، فالمسلم لو تزوج كتابيةً فإنه لن يذكر المسيح بسوء؛ لأن دينه يمنعه، ولن يذكر موسى بسوء؛ لأن دينه يمنعه، أما هذا الكافر -النصراني أو اليهودي- لو تزوج مسلمةً فقد يستطيل بلسانه في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فالمسلمة بين شرين: إما أن تسكت، وهذه المصيبة، وإما أن تتكلم فتعكر حياتها، وتفسد أمرها، ثم إن الزوج النصراني قد يأتي لزوجته بالخنزير، ويأمرها بأن تطبخه، أو تشويه، وقد يأتيها بالخمر، وقد يأتي بأصحابه ويطلب منها أن تجلس معهم، أو تبدو أمامهم.. إلى غير ذلك من أنواع الإذلال والامتهان؛ وقد قال ربنا الرحمن: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً [النساء:141]، وهذه الآية يستدل بها المفسرون في منع نكاح المسلمة من الكافر.ولا يشتبهن أن يقال: بأن اليهود والنصارى ليسوا كفاراً، بل هم كتابيون، نقول: نعم، والكتابيون كفار، ولا تنافي بين الوصفين؛ فهم موصوفون بكونهم كتابيين، وهم كذلك موصوفون بأنهم كفار، وقد أجرى القرآن الوصفين معاً عليهم، فقال سبحانه في وصف كونهم أهل كتاب مع الكفر: أَلَمْ تَر إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ [الحشر:11]، وقال تعالى في كفرهم: لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ الْبَيِّنَةُ [البينة:1]، وقال في تكفير النصارى: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قَدِيرٌ [المائدة:17]، وقال تعالى في تكفير اليهود والنصارى معاً: وَقَالَتْ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ [التوبة:30].وقال تعالى: يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ [آل عمران:70].وقال عز وجل: قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ [آل عمران:98].فهذه كلها آيات ناطقة بأن اليهود والنصارى كفار، ولذلك أفتى علماؤنا كما قال القاضي عياض رحمه الله على أن من لم يكفرهم، أو شك في كفرهم، فهو كافر مثلهم، أي: من لم يكفر اليهود والنصارى، أو شك في كفرهم، أو صحح مذهبهم فهو كافر مثلهم، وهذا الكلام ينبغي أن نعض عليه بالنواجذ، وأن نشيعه في كل حاضرة وبادية؛ لأن المسلمين الآن وقع عندهم نوع من التشويش في هذا الأمر.وهناك مسألة: إذا أسلم الزوجان أو أحدهما ما الحكم؟ نقول: إذا أسلم الزوجان معاً فلا إشكال فيه؛ فإنهما يقران على نكاحهما الأول، ولكن الإشكال لو أسلم أحد الزوجين، فإذا أسلم الزوج والزوجة كانت كتابية، فلا إشكال في ذلك أيضاً، أي: إذا كان الزوجان كتابيين فأسلم الزوج وبقيت الزوجة على يهوديتها أو نصرانيتها فلا إشكال فيه؛ فتبقى الزوجة معه ترغيباً لها في الإسلام، أما إذا كانت الزوجة مشركةً فأسلم زوجها وبقيت هي على شركها؛ فأنتم تعرفون قول ربنا: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [الممتحنة:10]، وتعرفون قول ربنا: لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ [الممتحنة:10]؛ ولذلك قال أهل العلم: توقف هذه الزوجة؛ فلا يقربها زوجها، وتمهل شهرين اثنين، وينظر في أمرها؛ فإن أسلمت أقرت على نكاحها، وإلا فرق بينهما؛ أما التفريق فدليله واضح، وهو قول ربنا سبحانه: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [الممتحنة:10]، أما الإقرار مدة الشهرين فإن المالكية لهم في ذلك كلام، وجهه في المذهب: بأنها يتربص بها شهرين اثنين، وبعضهم يقول: لا، إنما التربص يكون في حالة الغفلة عن الزوجة التي لم تسلم، يعني: غفلوا عن أن يعرضوا عليها الإسلام، أما إذا عرض عليها الإسلام فأبت فلا انتظار، فإما أن تسلم، وإما أن يفرق بينهما حالاً؛ لأنه لو تربص بها زوجها شهرين، ففي مدة الشهرين هذين يكون مخالفاً لقول ربنا: وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ [الممتحنة:10]، ولو تأملنا في المسألة نجد بأن المالكية الذين قالوا: بأنه يتربص بها شهرين ليس لهم دليل واضح، لا دليل من النص، ولا دليل من النظر، ولذلك الأقرب أن يقال: لو أسلم الزوج وكانت زوجته كافرةً غير كتابية فإنه يعرض عليها الإسلام، فإن أسلمت وإلا فرق بينهما حالاً.فالآن عندنا ثلاث مسائل:المسألة الأولى: إذا أسلم الزوجان فإنهما يقران على النكاح الأول.المسألة الثانية: إذا أسلم الزوج، وكانت الزوجة كتابية باقية على كفرها فإنهما يقران على النكاح الأول.المسألة الثالثة: إذا أسلم الزوج، وكانت زوجته كافرةً غير كتابية؛ فإنه يعرض عليها الإسلام فإن أسلمت وإلا فرق بينهما حالاً.المسألة الرابعة: إذا أسلمت الزوجة وبقي الزوج على الكفر سواء بقي على الإلحاد، أو بقي على اليهودية أو النصرانية وغير ذلك؛ فإنه يفرق بينهما حالاً؛ فإذا أسلم الزوج في فترة العدة -وذلك لأن الزوجة المسلمة إذا فسخنا نكاحها من أي إنسان مسلم أو كافر فلا بد أن تعتد- فإنها ترد إليه بالنكاح الأول، ولا يجدد النكاح؛ لأن كثيراً من الصحابيات رضي الله عنهن أسلمن، وبقي أزواجهن على الكفر، فلما أسلموا من قريب فإن الرسول صلى الله عليه وسلم ردهم بالنكاح الأول، وذكرنا في ذلك خبر صفوان بن أمية مع زوجته التي كانت أخت عمير بن وهب الجمحي، وكذلك عكرمة بن أبي جهل، وكانت تحته أم حكيم بنت الحارث بن هشام، فهؤلاء النبي صلى الله عليه وسلم ردهم على النكاح الأول.
 المرأة الخامسة لمن كان في عصمته أربع نسوة
النوع السادس من المحرمات حرمة مؤقتة: المرأة الخامسة وما بعدها لمن كان في عصمته أربع نسوة؛ فلو أن واحداً متزوجاً بأربع نسوة فلا يجوز له أن يأتي بخامسة؛ لأن الله عز وجل جعل الأربع هي غاية النكاح؛ فقال سبحانه: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ[النساء:3]، وأجمعت الأمة على أنه لا يجوز للرجل أن يجمع في عصمته أكثر من أربع، إلا طائفة من الشيعة مجانين قالوا: يجوز له أن يجمع تسعاً؛ لأن الله قال: مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ[النساء:3]، فقوله: (مثنى وثلاث) هذه خمس وقوله: (ورباع) فهذه مع السابقات تسع! فهؤلاء من أجهل خلق الله؛ لأن الله عز وجل ما قال: فانكحوا ما طاب لكم من النساء اثنين وثلاثة وأربعة، إنما قال: مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ[النساء:3]، والعرب تقول: جاء القوم مثنى مثنى، وجاء القوم ثلاث ثلاث، وجاء القوم رباع رباع، يعني: جاءوا اثنان اثنان، وثلاثة ثلاثة، وأربعة أربعة، لا يقصدون بذلك أنه جاء اثنين، وجاء بعدهم ثلاثة، وجاء بعدهم أربعة، لكن بعض الناس يلحد في آيات الله؛ والله عز وجل قال: إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا[فصلت:40]؛ فهذا من الإلحاد في آيات الله عز وجل.وقد كان أحد الصحابة اسمه غيلان الثقفي رضي الله عنه أسلم وتحته عشر نسوة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (اختر أربعاً، وفارق سائرهن)، ولم ينقل عن واحد من الصحابة ولا من بعدهم أنه جمع في عصمته أكثر من أربع؛ فلا يجوز للرجل أن يتزوج خامسة ولو طلق واحدة، إلا بعد أن تنقضي عدتها؛ لأن المرأة حال عدتها حكمها حكم الزوجة، ولذلك لو ماتت ورثها، ولو مات ورثته، إلا إذا كانت مبتوتة، ولم يتهم بأنه أراد حرمانها من الميراث، وهذا سيأتي بيانه إن شاء الله.ومن جمع خمس نسوة في عصمته؛ فإن كان قد نكحهن في عقد واحد فسخ نكاحه منهن جميعاً، وهذا ليس متصوراً، ولكن يمكن أن يأتي واحد فيقول: اعقدوا لي، قالوا: بسم الله الرحمن الرحيم، فإني قد زوجت فلاناً من فلانة بنت فلان، على كتاب الله وسنة رسوله بالصداق المسمى بيننا، الفاتحة، قال: لا. أريد واحدة ثانية، فقال: زوجت فلاناً من فلانة بنت فلان، قال: لا. أريد ثالثة، ورابعة، قال: وخامسة، -وكان العاقد جاهلاً- فعقد له على خمس نسوة في عقد واحد، فيفسخ نكاحه منهن جميعاً؛ لأن نكاحهن جميعاً يقع باطلاً؛ ولأنه ليست إحداهن بأولى من الأخرى، فيقع النكاح كله باطلاً، أما إذا علمت الخامسة فإنه يفسخ نكاح الخامسة ويقر على الأربع، يعني: لو علم أن الرجل كان عنده أربع، ثم نكح خامسةً؛ فإنه يفسخ نكاحه من هذه الخامسة وحدها؛ لأنه وقع باطلاً، وأما من كان له ثلاث زوجات وادعى نكاح زوجة رابعة؛ فلا يجوز له نكاح الخامسة إلا بعد أن يطلق الرابعة، وتنتهي عدتها.
تعدد الزوجات
وهاهنا لا بد من كلمة في قضية تعدد الزوجات، وهي كلمة لأول مرة نقولها وآخر مرة إن شاء الله؛ لئلا تنزعجوا؛ لأني أعرف أن بعض الرجال إذا جيء بهذه القضية ولى مدبراً ولم يعقب، فنتحدث عنه بحكم المبحث الفقهي. ‏
 إماء تسرى بهن رسول الله
وأما الإماء اللائي تسرى بهن رسول الله صلى الله عليه وسلم فهن أيضاً معدودات، وقد أحصاهن الإمام ابن القيم رحمه الله في المجلد الأول من زاد المعاد، وأشهرهن عند الناس مارية بنت شمعون القبطية، التي يقال لها: أم إبراهيم، وهي التي أهداها إليه المقوقس حاكم مصر والإسكندرية، وكانت هذه المرأة على دين النصرانية، ولكنها أسلمت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ورزق منها بـإبراهيم، وقد مات رضي الله عنه بعدما دب على الأرض، يعني: بعدما صار يمشي، ويقال: بأن ديكاً نقره في عينه، فحمى أياماً ثم مات، وقد حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم لموته، فهذه هي الحياة الزوجية بالنسبة للرسول عليه الصلاة والسلام.ولكن الكلام الذي سيأتي بالتفصيل في درس مستقل إن شاء الله المصالح التي يحققها تعدد الزوجات، لماذا شرع الله تعدد الزوجات؟ وهل تعدد الزوجات حق للرجل وحده أم حق للرجل والمرأة؟ وسنلاحظ هذا إن شاء الله في كلام مفصل، ثم بعد ذلك كيفية القسم بين الزوجات فيما يتعلق بالنفقة والمبيت، مع ذكر بعض المسائل المفصلة التي ينبغي أن تحرصوا عليها؛ لأن بعض الناس يعتقد بأن العدل شيء مستحيل وليس ممكناً، فنقول: لا، فلو كان مستحيلاً ما كلفنا الله به؛ لأنه سبحانه لا يكلف نفساً إلا وسعها، فالعدل مستطاع ميسور سهل لمن يسره الله عز وجل عليه، وسيأتي معنا الكلام فيه تفصيلاً. نسأل الله أن يزوج شباب المسلمين أجمعين.ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , المحرمات من النساء [2] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net