اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحقوق الزوجية [2] للشيخ : عبد الحي يوسف


الحقوق الزوجية [2] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
للزوجة حقوق على زوجها، فمن حقوقها عليه: الصداق، والنفقة، والمسكن، وأن يعاملها معاملة حسنة، وأن يعاشرها بالمعروف، ولا تسقط النفقة إلا في حال نشوزها، أو إعسار الزوج، أو موته أو تطليقها طلاقاً بائناً ولم تكن حاملاً أو مرضعاً.
تلخيص لما سبق ذكره من حقوق الزوج على زوجته
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فتقدم معنا الكلام في أن معرفة الحقوق الزوجية، والقيام بها على الوجه الأكمل هو أعظم عوامل نجاح الحياة الزوجية، فحين يعرف كل من الزوجين حقه، فيقوم به على الوجه الأكمل، يكون في ذلك قيام بحدود الله عز وجل في بيت الزوجية، وقد تقدم معنا الكلام بأن هناك حقوقاً تجب للزوج على زوجته، وحقوقاً تجب للزوجة على زوجها، وحقوقاً مشتركة تجب لكل منهما من الآخر، وفرغنا من الكلام عن حق الزوج على زوجته، وعرفنا بأن أول هذه الحقوق: حق الطاعة؛ لأن الله عز وجل قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ [النساء:34]، فيجب على الزوجة أن تطيع زوجها، وأن تعظم أمره، ويشمل ذلك عدة أمور:الأمر الأول: طاعته في الوطء، فلو أنه أرادها في الفراش فيجب عليها أن تجيب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أخبرنا: ( أنه إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات وهو عليها غضبان لعنتها الملائكة حتى تصبح ).الأمر الثاني: طاعته في تربية الأولاد، فلا ينبغي للزوجة أن تعاند زوجها لو أراد أن يربي ولده، وأن يقيمه على الصراط السوي، وأن يؤدبه على الإتيان بالصلاة في أوقاتها، ونحو ذلك من الحقوق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( والرجل راع في بيت أهله ومسئول عن رعيته ).الأمر الثالث: يجب عليها أن تطيع الزوج في الانتقال إلى بيت الزوجية، فلو أنه أراد أن يسافر فلتسافر معه، ولو أراد أن ينتقل من حي إلى حي، أو من مكان إلى مكان فلا ينبغي لها أن تعانده، وأن تقف حجر عثرة في طريقه، وهذا بشروط ذكرناها فيما مضى: الشرط الأول: أن تأمن الزوجة على نفسها في المكان الذي يريد أن ينتقل إليه.الشرط الثاني: أن يكون البلد المنتقل إليه مأموناً، ولا يكون بلد حرب وكفر، بل يكون بلداً مأموناً.الشرط الثالث: أن تمكن الزوجة من الاتصال بأهلها، والاطمئنان عليهم، والسؤال عن أحوالهم ونحو ذلك.الأمر الرابع: يجب على الزوجة أن تطيع زوجها في خدمة البيت الخدمة المعقولة في الكنس، والعجن، والطبخ، وترتيب الفراش، وتنظيف الأثاث، ونحو ذلك، وهو ما اصطلح العلماء على تسميته بالخدمة الباطنة، أما الخدمة الظاهرة التي بمعنى التكسب فلا ينبغي للزوج أن يطالب بها زوجته، فلا ينبغي للزوج أن يطالب زوجته بأن تنسج، أو أن تخيط، أو أن تغزل وتبيع؛ لأن التكسب واجب على الزوج؛ لأن الله عز وجل قال: الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ [النساء:34].الحق الثاني الذي يجب للزوج على زوجته: أن تحفظ عرضه، فتتعفف، وتبتعد عن التزين إذا خرجت من بيتها، فلا تتزين، ولا تتطيب، ولا تأذن في بيته لرجل أجنبي في غيابه حال كونها وحدها، أو ليس معها محرم، وإذا كان معها طفل صغير فإنه لا يعد محرماً، فالمحرم هو الذكر البالغ العاقل، الذي يحرم نكاحه على التأبيد، فالمرأة لا تتزين لغير زوجها، ولا تأذن لغير محرم بدخول بيتها في غياب الزوج.الحق الثالث: الإرضاع، فيجب على الزوجة أن ترضع الأطفال؛ لأن الله عز وجل قال: وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ [البقرة:233]، والآية خرجت مخرج الأمر، فهي بصيغة الخبر لكنها في معنى الأمر.الحق الرابع: يجب على الزوجة أن تعامل أقارب الزوج معاملةً حسنة، بمعنى: أن تعامل أمه وأباه، وأخته وأخاه معاملةً حسنةً، وتحسن إليهم ما استطاعت، ولا تعمد إلى محاولة التفريق بين الرجل وأهله.الحق الخامس: إلحاق الولد بأبيه في الدين والنسب، ويلحق بهذا مسألة يكثر السؤال عنها، وهي: أن كثيراً ما يحصل النزاع بين الزوج والزوجة في تسمية المولود، فهو يريد أن يسمي المولود مثلاً مصطفى أو محمداً أو كذا، وهي تأبى، أو رزقوا ببنت، وهو يريد أن يسمي البنت مثلاً بخيتة على اسم أمه، وهي تأبى تريد أن تسميها رشا -مع أن الرشا نوع من البقر- أو المها -وهو أيضاً نوع من البقر- أو لبنى، أو من الأسماء الجديدة هذه، وهو يريد أن يسميها بخيتة، أو خديجة، فيحصل بينهما نزاع، فهنا نقول: إن التسمية حق الأب، بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إني رزقت البارحة بغلام، وسميته على اسم أبي إبراهيم)، فالنبي صلى الله عليه وسلم استقل بتسمية الولد وسماه على اسم أبيه، ولم يعط للأم حقاً في ذلك. نعم المشورة مطلوبة، فلا مانع أن أستشيرها: أنا أريد أسميه كذا ما رأيك؟ بحيث أن نصل إلى اتفاق، لكن في حال الاختلاف فالقول قول الزوج، وقول الأب.
 

حقوق الزوجة على زوجها
إذا علمنا هذا فهنا نتكلم عن حقوق الزوجة على زوجها.وأول هذه الحقوق: الصداق، وقد مضى الكلام عنه تفصيلاً، وعرفنا بأن هذا الصداق حق للمرأة، وأنه لا حد لأكثره، أما أقله على قول المالكية: فهو ربع دينار، وأما على قول الجمهور فهو ما ينتفع به ولو كان شيئاً معنوياً، فالصداق حق للمرأة.
 حق الزوجة في زيارة والديها
أيضاً من حقوق الزوجة: أن تمكنها من زيارة والديها، فبعض الأزواج يتعمد أن يمنع الزوجة من زيارة والديها، وهذا ظلم، والله عز وجل قال: فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ * أُوْلَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ [محمد:22-23]، فهذا حرام أن يأمر الرجل زوجته بأن تقطع رحمها، وألا تبر والديها، قالوا: ولو حصل التنازع فإنه يقضى على الزوج بأن يمكنها من زيارة أهلها مرةً في الجمعة إذا كانا في بلد واحد، لا إفراط ولا تفريط؛ لأن بعض النساء تريد في كل يوم الذهاب لأمها، فتقعد معها ساعتين وثلاثاً في قيل وقال، لذلك نقول: تذهب مرة في كل جمعة يكفي، ويتحقق بذلك صلة الرحم، وليس من حق الزوج أن يمنعها من ذلك.أسأل الله أن يتقبل منا أجمعين، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحقوق الزوجية [2] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net