اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحقوق الزوجية [1] للشيخ : عبد الحي يوسف


الحقوق الزوجية [1] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الحياة الزوجية قائمة على التعاون والتكافل، فلكل واحد من الزوجين حقوق تجب له، وحقوق تجب عليه، فمن حقوق الزوج على زوجته: طاعته في المعروف وفي غير معصية الله، وكذلك العفة فلا تتزين لغيره، ومن حقوقه أن ترضع أولاده بلا أجر، وأن تكرم أهله خاصة الأب والأم، وأن تعترف بإلحاق الأولاد بوالدهم في الدين والنسب.
تهيئة العروس وتزيينها لزوجها
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، وعدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار. أما بعد:الغناء له ثلاثة ضوابط: الضابط الأول: خلوه من القول الفاحش أو الباطل، ودليل ذلك: ( أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سمع الجواري اللائي يغنين بغناء يوم بعاث، فقالت إحداهن: وفينا نبي يعلم ما في غد، قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: دعي هذا، وقولي بالذي كنت تقولين)، فالقول الفاحش أو الباطل ممنوع.الضابط الثاني: خلوه من المعازف والآلات سوى الدف؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر -أي: الزنا- والحرير والخمر والمعازف ).الضابط الثالث: خلو الغناء من إثارة الشهوة بوصف النساء، والتشبيب بهن، مما يحرك الساكن، ويثير الكامن، ويحرض على الفاحشة.وتقدم معنا الكلام أيضاً في أنه يطلب تهيئة العروس، وإجلاؤها لزوجها، قالت أمنا عائشة رضي الله عنها: ( ثم أدخلتني أمي على نسوة من الأنصار، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر، فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني )، فالعروس تزين لزوجها في بيتها، ولا حرج أن تزين في المكان المعد لذلك بما يسمى بالكوافير إذا كان يمارس العمل فيه نساء، ولا يطلع الرجال على أولئك النساء، بل يصحبها محرمها، ويرجع بها محرمها، وهذه الزينة شرطها أن تخلو من المحرمات، فلا يحصل وشم، ولا وشر، ولا تفليج، ولا وصل، يعني: لا يركب للمرأة شعر من غيرها، سواء كان شعراً طبيعياً أو صناعياً، وكذلك لا يحصل تفليج لأسنانها ولا وشر، ولا يحصل وشم في شفتيها، ولا في جزء من جسدها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال: ( لعن الله الواصلة والمستوصلة، والنامصة والمتنمصة، والواشمة والمستوشمة، والواشرة والمستوشرة، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله ).وكما تزين المرأة لزوجها، كذلك الرجل يتزين لزوجته؛ لعموم قوله تعالى: وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ [البقرة:228].
 

أحكام المعاشرة
ثم بعد ذلك قلنا: بأن النكاح له أحكام، فمن هذه الأحكام: ذكر الله عز وجل عند الجماع، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( لو أن أحدكم إذا أتى أهله فقال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان، وجنب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يقدر بينهما ولد لم يضره شيطان )، فذكر الله عز وجل مطلوب، وكذلك مطلوب من الزوج أن يضع يده على ناصيتها، ويدعو بالبركة باسم الله، ويقول: (اللهم إني أسألك خيرها، وخير ما جبلتها عليه، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه)، وهي أيضاً تضع يدها على ناصيته وتدعو بهذا الدعاء.ثم يصلي معها ركعتين شكراً لله عز وجل، وهذا وارد عن ابن مسعود رضي الله عنه، كما في مصنف ابن أبي شيبة : أن رجلاً شكا إليه أنه يخاف أن تكرهه امرأته، فقال له ابن مسعود : إن الإلف من الله، والفرك من الشيطان، يريد أن يكره إليكم ما أحل الله لكم، إذا أتتك فمرها أن تصلي وراءك ركعتين. يعني: أول ما تدخل بزوجك مرها أن تصلي وراءك ركعتين.ومن الأحكام: أنه يجوز الكلام وقت الجماع، أي أنه لا حرج في وجود كلام أثناء الجماع.ومن الأحكام: تحريم إتيان النساء في أدبارهن، وفي حال حيضهن في فروجهن؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( ملعون من أتى امرأةً في دبرها )، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا ينظر الله إلى رجل أتى امرأةً في دبرها )، وقد قال الله عز وجل: وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ [البقرة:222].ويحرم إفشاء أسرار الجماع، ويحرم على المرأة أن تنعت المرأة لزوجها كأنه ينظر إليها.ويجوز العزل، بمعنى: تأخير الإنجاب، ويجوز كذلك استعمال الوسائل المعاصرة إذا لم يكن فيها ضرر، كاستعمال الحبوب وما يسمى باللولب، والتربص بفترات الإخصاب، واجتناب الجماع فيها، أما تحديد النسل بصفة دائمة بوسيلة جراحية أو بغير ذلك فهذا ممنوع؛ لأن غرض الشريعة من النكاح تكثير النسل، والمحافظة على النوع.
 

حقوق الزوج على زوجته
والكلام في هذا الدرس عن الحقوق الزوجية، وينبغي أن نعلم بأن هذه الحقوق على ثلاثة أنواع: حقوق للزوج على زوجته وهي خمسة، وحقوق للزوجة على زوجها وهي كذلك خمسة، ثم حقوق مشتركة بينهما.
 الحق الخامس: إلحاق الولد بأبيه في الدين والنسب
الحق الخامس: إلحاق الولد بأبيه في الدين وفي النسب.فالولد يلحق بأبيه في الدين، وطبعاً أبوه لا بد أن يكون مسلماً؛ لأنه أصلاً غير متصور أن كافراً يتزوج مسلمةً، وكذلك النسب فلان ابن فلان، وقد تعجبون بأنه في بلد قريبة بلد مسلمة، وهي بلد علم، وبلد دين كان قبل فترة بعض التنظيمات النسوية يطالبن بإثبات حق المرأة في النسب في نسبة الأولاد إليها، يعني في الجواز: فلان ابن فلان، وفي نفس الوقت فلان ابن فلانة، وهذا غلط.إذاً حق الزوج على زوجته خمسة:الحق الأول: الطاعة.الحق الثاني: العفة. فلا تتزين لغيره، ولا تأذن في بيته لأحد ليس محرماً في غياب زوجها.الحق الثالث: إرضاع الأولاد، ولا تطلب في ذلك أجراً، ويجب على الزوج أن يوفر لها ما تستعين به على الرضاعة، فيؤمر لها اللبن، والطحينية، والعسل، والأشياء التي تكثر لبنها؛ لأن الله عز وجل قال: وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ [البقرة:233]، وهو الوالد، رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [البقرة:233].الحق الرابع: أن تكرم أهله، خاصةً أباه وأمه.الحق الخامس: أن تعترف بإلحاق الأولاد بوالدهم في الدين وفي النسب. نقف هنا والله أعلم، ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم، وصل اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الحقوق الزوجية [1] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net