اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , آداب النكاح للشيخ : عبد الحي يوسف


آداب النكاح - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
للنكاح أحكام وآداب، فمن أحكام النكاح الوليمة، وهي مندوبة في العرس، وكذلك إجابتها مندوبة، فلا ينبغي للرجل أن يتخلف عن دعوة أخيه إذا دعاه إلا بعذر شرعي، وتصح الوليمة بأي طعام كان. وينبغي تنبيه المرأة عند زفافها إلى عظم حقوق الزوج عليها.
تلخيص لما سبق من أحكام الصداق في النكاح
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:فتقدم معنا أن للنكاح الصحيح شروطاً ثلاثة:الشرط الأول: حل كل من الزوجين لصاحبه.والشرط الثاني: الإشهاد.والشرط الثالث: الصداق.وفي الكلام عن الصداق تبين لنا أن النكاح إما أن يكون فيه صداق معلوم يتفق عليه بين الزوج وولي المرأة، وإما ألا يكون، فإن لم يكن هناك صداق متفق عليه وهو ما يسمى بنكاح التسمية، فنلجأ ها هنا إلىى ما يسمى بنكاح التفويض، أو ما يسمى بنكاح التحكيم، فنكاح التفويض أن يفرض لها مهر المثل، وأما نكاح التحكيم إذا تنازعا فإنهما يحكمان رجلاً. وهذا الصداق -الذي يدفع للمرأة دلالة على رغبة الرجل في الاقتران بها- لا بد أن يكون طاهراً، ولا بد أن يكون ذا قيمة، وتقدم معنا أن الإمام مالكاً رحمه الله قد جعل لذلك حداً أدنى؛ وهو ربع دينار ذهب، أو ثلاثة دراهم فضة، قياساً على القطع في حد السرقة، بجامع أن في كلا الأمرين استباحة عضو، فلا بد أن يكون الصداق ذا قيمة، والذي عليه جمهور العلماء أن الصداق يصح بكل ما ينتفع به، سواء كان عيناً أو كان منفعةً، كتعليمها القرآن، أو أن يعمل لها في شيء يخصها، فهذا صداق صحيح، ونحن نقرأ في القرآن قول العبد الصالح: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ [القصص:27].أيضاً يشترط في الصداق أن يكون مقدوراً على تسليمه، وأن تكون منفعته مشروعة، فلا يصح أن يكون الصداق خمراً، ولا يصح أن يكون الصداق خنزيراً، ولا يصح أن يكون الصداق أن يعزف لها على عود ونحوه، بل لا بد أن تكون منفعته مشروعة، ثم لا بد أن يكون الصداق معلوم المقدار ومعلوم الأجل.وقد مضى معنا أيضاً الكلام عن الأركان، وعرفنا بأن أركان النكاح ثلاثة: الولي، والصيغة، والزوجان، وتكلمنا عن الشروط وعرفنا أن الشروط ثلاثة: حل كل من الزوجين لصاحبه، والإشهاد، والصداق.والآن نتكلم عما يسميه الناس الآن بالمرحلة التنفيذية، بمعنى: كيف يكون النكاح؟ وكيف يكون الزواج؟ ‏
 

وصايا للمرأة قبل زفافها
والآن نتكلم عن الزفاف فنقول: الزفاف المقصود به: ليلة العرس حين تنقل العروس من بيت أبويها إلى بيت زوجها، وللزفاف آداب وأحكام تسبقه وتصحبه، ومن ذلك: تنبيه الرجل ابنته إلى حقوق الزوج قبل الزفاف، فمثلاً: لو أنك زوجت ابنتك، وحُدد أن تزف إلى زوجها في وقت ما، فتجلس مع بنتك، وتبين لها بأن هذا الزوج حقه عظيم، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنه ( إذا ماتت المرأة وزوجها راض عنها دخلت الجنة )، وأخبر صلى الله عليه وسلم قال: ( ألا أخبركم بنساء أهل الجنة؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: من إذا غاضبها زوجها جاءت فوضعت يدها في يده وقالت: والله لا أذوق غمضاً حتى ترضى )، فهذه من أهل الجنة بمعنى: أنه إذا حصل خلاف بينها وبين زوجها في ليلة من الليالي فإنها لا تبيت وزوجها غاضب، وإنما تأتيه وتقول له: والله لا أذوق غمضاً حتى ترضى، فلا تأخذ المسألة تحدياً: أنا سأريك الرجل فينا من هو، وإنما تكون هينة لينة، سهلة طيبة مباركة.
 وصية أمامة بنت الحارث لابنتها ليلة الزفاف
والوصية الطريفة الظريفة العالية وصية تلك المرأة أمامة بنت الحارث التي أوصت بها ابنتها ليلة زفافها إلى الحارث بن عمرو ملك كندة، والكلام هذا قبل الإسلام، قالت لها: يا بنية! احفظي عني عشراً تكون لك ذخراً: الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.(الصحبة بالقناعة)، فمثلاً: إذا جاءك بفول فلا تطلبي سمكاً، وإذا جاءك بشيء فقولي له: بارك الله فيك، وأحسن الله إليك، وكثر الله مالك وخيرك، ونحو ذلك، وللأسف أن بعض الزوجات تتأفف من أي شيء يأتي به زوجها، وتقول له: هذا رخيص، فإذا جاءها بالنعال وهو قد أتى بها من العمرة أو من الحج، قالت له: هذه في السوق الشعبي بألفين، وتلقي بها، فتوغر صدره. فهذا لا ينبغي.(والمعاشرة بحسن السمع والطاعة)، بأن تكون طيعة، هينة، لينة، (والتعهد لموقع عينه، والتفقد لموقع أنفه، فلا تقع عينه على قبيح، ولا يشم إلا أطيب ريح)، ولذلك المرأة الذكية العاقلة تخفي الكرسف أو القطنة الذي فيه الحيض، فلا تقع عين الزوج على هذا الشيء الذي خرج من زوجته، مع أنه يخرج منه ما هو أنتن مما يخرج منها؛ فهو يخرج منه البول، وهو أنتن من الدم، ويخرج منه الغائط وهو أنتن من البول والدم، لكن الإنسان نتنه لا يراه، أو لا يشمه، لكن نتن غيره يتأفف منه.ثم قالت: (والكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود، وتعهدي وقت طعامه ومنامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة)، وفي رواية: (ملهبة)، يعني: تعاهدي أوقات طعامه، مثلاً: إذا كان الرجل يفطر في الساعة العاشرة مثلاً على ما جرت به عادة الناس، فلا تتعمد أن تجلس مع رفيقاتها الساعة العاشرة، ثم العاشرة وعشر دقائق، ثم العاشرة والربع، ثم العاشرة والنصف، فإذا جاءها فجأة ونظر إليها قامت أمام صاحبتها وقالت له: هاهنا جئت؟! كذلك لو كان معتاداً الغداء مثلاً في الساعة الثالثة، فجاء فوجدها غير موجودة كأن كانت تحوم وتصول وتجول، ثم بعد ذلك وصلت في الثالثة والربع فبدأت توقد النيران وتقطع البصل.ثم بعد أن أكل نام، فلما نام بدأت تشاجر الأولاد: تضرب هذا، وتخبط هذا، وتصيح مع ذاك وكذا، أو اعتادت أن يأتيها النساء وتكون هناك أصوات عالية، وتعرفون أن النساء إذا تكلمن تكلمن كلهن، ولا تدري من الذي يسمع، فهذه أيضاً تورث العداوة والبغضاء، والزوج يريد عشاً هادئاً، يجد طعامه، ويجد منامه من غير تعكير.قالت: (والاحتفاظ ببيته وماله، والرعاية على نفسه وعياله، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على العيال حسن التدبير)، يعني: الرجل يحب الزوجة ألا تكون مبذرة مسرفة، ويحب الزوجة أن تدبر نفسها مع عيالها، بمعنى: الآن كثير من الناس يعمل بالراتب، ومعلوم بأن الراتب لا يكفي إلا لأسبوع، أو أسبوعين أو ثلاثة، وعندما يأتي الأسبوع الأخير تبدأ تلح عليه أن يعطيها؛ لكن من أين يعطيها؟ فهو ينتظر إلى أن يفرج الله بطلوع الهلال، فحتى يأتي الراتب ينبغي لها أن تدبر نفسها، وتطعم العيال بما تيسر.قالت: (ولا تفشين له سراً، ولا تعصين له أمراً، فإنك إن أفشيت سره أوغرت صدره، وإن عصيت أمره لم تأمني غدره)، يعني: لو أنك أفشيت سر الزوج مشكلة، ومن إفشاء السر: أن تحدث المرأة رفيقاتها بأن زوجها غطيطه بالليل عال، وشخيره عال، فيجد أن الحارة كلها تعرف أنه هذا رجل له شخير وزئير، فهذا من إفشاء السر ولا ينبغي، بل المفروض أن تستر عليه. وكذلك ينبغي ألا تعصي أمره، بل تتقي الله عز وجل فيه.ثم قالت: (ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان ترحاً، والاكتئاب إن كان فرحاً)، يعني: الزوجة الطيبة تفرح مع فرح زوجها، وتحزن مع حزنه، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير.ثم قالت: (واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببته وكرهته، والله يخير لك).وهذه الوصية أيضاً ينبغي أن نعلمها بناتنا.
أمور تحبب المرأة إلى زوجها
ومن أهم الأمور التي تحبب المرأة إلى زوجها: حسن الأدب في مخاطبته، فإذا خاطبت زوجها لا تخاطبه بما يكره؛ لأن هذا داخل في قوله تعالى: فَإمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ [البقرة:229]، وفي قول الله عز وجل: وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [النساء:19]، فكما أن الرجل يجب عليه أن يعاشر زوجته بالمعروف فإنه يجب على المرأة أن تعاشر زوجها بالمعروف، فتخاطبه بأحسن الأدب، وتتلطف معه، وإلى أهله، فلا تتحدث إليه عنهم بما يكرهه، ولتتجنب الغيرة منهم، ونقل الكلام الذي يوغر صدره عليهم، فلا يأتي من العمل وتقول له: أمك قالت، وأختك فعلت، وفلانة قالت كذا؛ فإن هذه بداية الفتنة والفرقة.وكذلك نوصي الزوجة بالاهتمام بمظهرها، وحسن هندامها، والمحافظة على الطيب والنظافة والزينة، فلا يرى منها ما يكره، ولا يشم منها ما يكره، بل إن نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وتكون تلك عادتها في بيتها لأجل زوجها، وليس العكس، فالآن تجد أن الزوج يأتي بالزينة، ويأتي بالحلي، ويأتي بالثياب، لكن نظره لا يقع على تلك الثياب والزينة والحلي إلا إذا كانت الزوجة خارجة، وهذا يوغر صدر الزوج؛ لأنه أنفق ماله من أجل أن يتمتع هو، ومن أجل أن يسر هو، فكونها تلقاه بالثياب الرثة البالية القديمة، ثم بعد ذلك إذا خرجت ادهنت، وتزينت، واكتحلت، وتعطرت، وتمكيجت، وما إلى ذلك، فهذا من سوء المعاشرة.كذلك توصى العروس بحسن التبعل، وعدم هجر الزوج في الفراش، فإن ذلك سبب للطرد من رحمة الله عز وجل.أسأل الله عز وجل أن ينفعني وإياكم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 وصية أمامة بنت الحارث لابنتها ليلة الزفاف
والوصية الطريفة الظريفة العالية وصية تلك المرأة أمامة بنت الحارث التي أوصت بها ابنتها ليلة زفافها إلى الحارث بن عمرو ملك كندة، والكلام هذا قبل الإسلام، قالت لها: يا بنية! احفظي عني عشراً تكون لك ذخراً: الصحبة بالقناعة، والمعاشرة بحسن السمع والطاعة.(الصحبة بالقناعة)، فمثلاً: إذا جاءك بفول فلا تطلبي سمكاً، وإذا جاءك بشيء فقولي له: بارك الله فيك، وأحسن الله إليك، وكثر الله مالك وخيرك، ونحو ذلك، وللأسف أن بعض الزوجات تتأفف من أي شيء يأتي به زوجها، وتقول له: هذا رخيص، فإذا جاءها بالنعال وهو قد أتى بها من العمرة أو من الحج، قالت له: هذه في السوق الشعبي بألفين، وتلقي بها، فتوغر صدره. فهذا لا ينبغي.(والمعاشرة بحسن السمع والطاعة)، بأن تكون طيعة، هينة، لينة، (والتعهد لموقع عينه، والتفقد لموقع أنفه، فلا تقع عينه على قبيح، ولا يشم إلا أطيب ريح)، ولذلك المرأة الذكية العاقلة تخفي الكرسف أو القطنة الذي فيه الحيض، فلا تقع عين الزوج على هذا الشيء الذي خرج من زوجته، مع أنه يخرج منه ما هو أنتن مما يخرج منها؛ فهو يخرج منه البول، وهو أنتن من الدم، ويخرج منه الغائط وهو أنتن من البول والدم، لكن الإنسان نتنه لا يراه، أو لا يشمه، لكن نتن غيره يتأفف منه.ثم قالت: (والكحل أحسن الحسن، والماء أطيب الطيب المفقود، وتعهدي وقت طعامه ومنامه، فإن حرارة الجوع ملهبة، وتنغيص النوم مغضبة)، وفي رواية: (ملهبة)، يعني: تعاهدي أوقات طعامه، مثلاً: إذا كان الرجل يفطر في الساعة العاشرة مثلاً على ما جرت به عادة الناس، فلا تتعمد أن تجلس مع رفيقاتها الساعة العاشرة، ثم العاشرة وعشر دقائق، ثم العاشرة والربع، ثم العاشرة والنصف، فإذا جاءها فجأة ونظر إليها قامت أمام صاحبتها وقالت له: هاهنا جئت؟! كذلك لو كان معتاداً الغداء مثلاً في الساعة الثالثة، فجاء فوجدها غير موجودة كأن كانت تحوم وتصول وتجول، ثم بعد ذلك وصلت في الثالثة والربع فبدأت توقد النيران وتقطع البصل.ثم بعد أن أكل نام، فلما نام بدأت تشاجر الأولاد: تضرب هذا، وتخبط هذا، وتصيح مع ذاك وكذا، أو اعتادت أن يأتيها النساء وتكون هناك أصوات عالية، وتعرفون أن النساء إذا تكلمن تكلمن كلهن، ولا تدري من الذي يسمع، فهذه أيضاً تورث العداوة والبغضاء، والزوج يريد عشاً هادئاً، يجد طعامه، ويجد منامه من غير تعكير.قالت: (والاحتفاظ ببيته وماله، والرعاية على نفسه وعياله، فإن الاحتفاظ بالمال حسن التقدير، والإرعاء على العيال حسن التدبير)، يعني: الرجل يحب الزوجة ألا تكون مبذرة مسرفة، ويحب الزوجة أن تدبر نفسها مع عيالها، بمعنى: الآن كثير من الناس يعمل بالراتب، ومعلوم بأن الراتب لا يكفي إلا لأسبوع، أو أسبوعين أو ثلاثة، وعندما يأتي الأسبوع الأخير تبدأ تلح عليه أن يعطيها؛ لكن من أين يعطيها؟ فهو ينتظر إلى أن يفرج الله بطلوع الهلال، فحتى يأتي الراتب ينبغي لها أن تدبر نفسها، وتطعم العيال بما تيسر.قالت: (ولا تفشين له سراً، ولا تعصين له أمراً، فإنك إن أفشيت سره أوغرت صدره، وإن عصيت أمره لم تأمني غدره)، يعني: لو أنك أفشيت سر الزوج مشكلة، ومن إفشاء السر: أن تحدث المرأة رفيقاتها بأن زوجها غطيطه بالليل عال، وشخيره عال، فيجد أن الحارة كلها تعرف أنه هذا رجل له شخير وزئير، فهذا من إفشاء السر ولا ينبغي، بل المفروض أن تستر عليه. وكذلك ينبغي ألا تعصي أمره، بل تتقي الله عز وجل فيه.ثم قالت: (ثم اتقي مع ذلك الفرح إن كان ترحاً، والاكتئاب إن كان فرحاً)، يعني: الزوجة الطيبة تفرح مع فرح زوجها، وتحزن مع حزنه، فإن الخصلة الأولى من التقصير، والثانية من التكدير.ثم قالت: (واعلمي أنك لا تصلين إلى ما تحبين حتى تؤثري رضاه على رضاك، وهواه على هواك، فيما أحببته وكرهته، والله يخير لك).وهذه الوصية أيضاً ينبغي أن نعلمها بناتنا.
وليمة العرس

 حضور غير المدعو في الوليمة
ويحرم على غير المدعو حضور الوليمة، سواء أكل أو لم يأكل، إلا إذا استأذن عند مجيئه فأذن له، أو أن يكون تابعاً لذي قدر يعلم أنه لا يجيء وحده عادةً، مثلاً: الآن لو أنك دعوت كبيراً، سواء كان كبيراً جاهاً، أو كبيراً علماً، فهذا الكبير في الغالب لن يأتي وحده، فمثلاً: لو جاءك الرئيس فغالباً أن الرئيس معه جماعة، فهناك السائق الذي يقود له السيارة، وهناك الحرس الذين يحرسونه، إذاً لو أنك دعوته فضمناً قد دعوت معه جماعةً من الناس، ولذلك هذا الأمر لا بد أن يعرف، وهذه قد شكا منها أناس كثيرون؛ بأنهم يصنعون طعاماً يكفي لألف فيفاجأ بأن الحضور ثلاثة آلاف، فيدخل في حيص بيص، وربما بعض الناس وهم مدعوون يرجعون في جوع شديد، وقد أتوا من مكان بعيد، فمثل هذا لا يجوز، ولذلك الرسول صلى الله عليه وسلم لما دعي إلى بيت أحد الصحابة وتبعه واحد، لما وصل صلى الله عليه وسلم إلى الباب قال لصاحب البيت: ( إن هذا تبعني، فإن شئت دخل، وإن شئت رجع )، وهذا من الأدب النبوي الكامل، مع أن النبي صلى الله عليه وسلم من معجزاته: أنه يكثر الطعام القليل، وكان من الممكن أن يقول له: يا أخي! ادخل وربنا يبارك، ويدعو بدعوات صلى الله عليه وسلم، والطعام يزيد ويكثر ويأكلون ويفيض، لكنه صلى الله عليه وسلم يريد أن يقرر لنا مبدأً أني إذا دعيت لا ينبغي أن أصحب معي الأولاد والجيران.إذاً عرفنا بأن الوليمة تصح بكل طعام، ولا يشترط فيها لحم، بل يمكن أن تكون خبزاً أو تمراً، وعرفنا أن إجابة الوليمة سنة، وعرفنا الأعذار التي يباح بها التخلف عن الوليمة، وعرفنا بأن الإنسان الذي لم يدع لا ينبغي له الحضور.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , آداب النكاح للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net