اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الخطبة [1] للشيخ : عبد الحي يوسف


أحكام الخطبة [1] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
شرع الله عز وجل النكاح لبناء الأسرة المسلمة القائمة على المحبة والألفة بين الزوجين، ولتقوية روابط المجتمع بالمصاهرة، وندب قبل الإقدام عليه استشارة أهل الفضل، والحرص على الدين في الاختيار، وأن تكون بكراً مع النظر إليها كي يحصل مقصود النكاح، كما حرم نكاح بعض النساء إما بسبب النسب أو الرضاع أو المصاهرة وكذا المحصنات والمخطوبات.
مقدمة في النكاح
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:فأحمد الله الذي جمعنا في هذا المجلس المبارك، وأسأله سبحانه كما جمعنا فيه أن يجمعنا في جنات النعيم، وأن يرزقنا لذة النظر إلى وجهه الكريم، وأن يجعلنا إخواناً على سرر متقابلين.وبدايةً نشرع فيما اتفقنا عليه من دراسة أبواب من الفقه العملي الذي يحتاج إليه الناس جميعاً، والسبب في ذلك أنه قد تبين لنا أن كثيراً من الناس لا يدركون بدهيات من أحكام الشريعة، فيقعون فيما حرم الله عز وجل جهلاً منهم بما يجب عليهم، وما يحرم عليهم، وسنبدأ إن شاء الله من باب النكاح، والسبب في البداية بهذا الباب: ما تواتر من وقوع كثير من الناس فيما يسمى بالزواج العرفي، وما هو بزواج، وإنما هو زنا، وبعض الناس وقع في نكاح السر، وهو الزواج السري، وما هو بزواج أيضاً بل هو زنا، وبعض الناس وقع في النكاح بغير ولي، وغير ذلك من أنواع الأنكحة المحرمة. ‏
 المقاصد الشرعية للنكاح
وقد شرع الله عز وجل النكاح لتحقيق جملة من المقاصد الشرعية:أولها: حفظ النوع الإنساني، فالله عز وجل جعل السبيل إلى حفظ النوع الإنساني بالنكاح المشروع.ثاني هذه المقاصد الشرعية: أن يجد كل من الذكر والأنثى سبيلاً لتصريف شهوته وقضاء وطره بطريق مأمون العواقب؛ فلا يترتب عليه أمراض، ولا ضياع الأنساب، ولا كثرة اللقطاء، وإنما هو طريق مشروع.ومن الحكم التي من أجلها شرع النكاح: حصول السكن، والمودة والرحمة بين الزوجين، فليس الغرض من النكاح أن يتزوج الإنسان من تطبخ له طعامه، أو تغسل له ثيابه، أو يصرف فيها شهوته فقط، بل الأمر أعظم من ذلك، قال الله عز وجل: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:21]؛ فحصول السكن وحصول المودة والرحمة بين الزوجين هو غرض من أغراض النكاح، وبما يترتب على ذلك من الاستقرار النفسي، والاستقرار العاطفي، وما يقوم بين الزوجين من المودة والرحمة، وينسحب ذلك على تعارف بين مجتمع المؤمنين بأن تتلاقى الأسر، ويحصل الصهر بين القبائل المختلفة والأنساب المتباعدة، وقد قال الله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً [الفرقان:54]، فهذه كانت مقدمة تتعلق بالنكاح.
المقصود بالخطبة
ندخل في الأحكام المتعلقة بالنكاح، وأول هذه الأحكام: الخطبة.والخطبة بكسر الخاء -وهي غير الخطبة بضمها- من باب خطب يخطب خِطبةً، ومعناها: أن يتقدم الرجل إلى ولي المرأة أو إلى المرأة فيخطبها.وأما الخُطبة من خطب يخطب خُطبةً: إذا تكلم بطريقة معينة: فرفع صوته، وأتى بكلام متتابع في موضوع معين، يقال: بأن فلاناً قد خطب؛ وهذه الخطبة بالضم لا نتكلم عنها هنا، وإنما نتكلم عن الخطبة بالكسر؛ وهي تقدم الرجل أو وكيله إلى المرأة أو وليها طالباً الزواج منها.وهذه الوسيلة جعلها الشارع مقدمةً لحصول التعارف بين الزوجين؛ بأن يجد الرجل من المرأة ما يدعوه إلى نكاحها، وتجد المرأة من الرجل ما يدعوها إلى القبول به.
 المقاصد الشرعية للنكاح
وقد شرع الله عز وجل النكاح لتحقيق جملة من المقاصد الشرعية:أولها: حفظ النوع الإنساني، فالله عز وجل جعل السبيل إلى حفظ النوع الإنساني بالنكاح المشروع.ثاني هذه المقاصد الشرعية: أن يجد كل من الذكر والأنثى سبيلاً لتصريف شهوته وقضاء وطره بطريق مأمون العواقب؛ فلا يترتب عليه أمراض، ولا ضياع الأنساب، ولا كثرة اللقطاء، وإنما هو طريق مشروع.ومن الحكم التي من أجلها شرع النكاح: حصول السكن، والمودة والرحمة بين الزوجين، فليس الغرض من النكاح أن يتزوج الإنسان من تطبخ له طعامه، أو تغسل له ثيابه، أو يصرف فيها شهوته فقط، بل الأمر أعظم من ذلك، قال الله عز وجل: وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً [الروم:21]؛ فحصول السكن وحصول المودة والرحمة بين الزوجين هو غرض من أغراض النكاح، وبما يترتب على ذلك من الاستقرار النفسي، والاستقرار العاطفي، وما يقوم بين الزوجين من المودة والرحمة، وينسحب ذلك على تعارف بين مجتمع المؤمنين بأن تتلاقى الأسر، ويحصل الصهر بين القبائل المختلفة والأنساب المتباعدة، وقد قال الله عز وجل: وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيراً [الفرقان:54]، فهذه كانت مقدمة تتعلق بالنكاح.
مندوبات الخطبة
وهذه الخطبة لها مندوبات: ‏
 عدم إعلان الخطبة
المندوب السادس من مندوبات الخطبة: عدم إعلان الخطبة.وللأسف أن من العرف الفاسد عند بعض الناس الفارغين؛ أنهم يفتعلون المناسبات، فكل يوم تجد عندهم في البيت حفلة، فإذا سألت عنها يقولون لك: مناسبتها أن الولد نجح، وغداً عندهم حفلة أخرى، لماذا؟ يقولون: إن الولد قبلوه في الوظيفة، وبعد ذلك حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن ابنتنا خطبوها، وبعدها حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن حفيدنا ختنوه، يعني: كل يوم مناسبة نسأل الله العافية، كأنهم خلقوا للهو واللعب، وقد يحتفلون لأن فلاناً مسافر فيودعوه، ثم إذا جاء يحتفلون ليستقبلوه، وفي كل يوم حفلة! كما قال ابن القيم رحمه الله:فعشنا على سنة المصطفىوماتوا على تنتني تنتناكل يوم تنتنا تنتنا في البيت، ويؤذون بذلك الجيران.فالخطبة يستحب إسرارها إلى أن يأتي وقت النكاح والعقد؛ وذلك خشية الكيد، وتدخل الحاسدين والمفسدين لإفساد الخطبة، خاصةً بأن الإعلان يترتب عليه تكاليف، إذ لا بد في الخطبة المعلنة أن نأتي بصحون، وفي الصحن موز وبرتقال، وخبيزة، وبلح، ومعها مشروب وكذا، فتجد الناس تضيق صدورهم لمثل هذا؛ فالإسرار مطلوب.فهذه ستة أمور مندوبة بالنسبة للخطبة، تتمثل في: استشارة أهل العلم والفضل، ثم الرغبة في ذي الدين وذات الدين، ثم أن يعمد الإنسان إلى البكر فيخطبها، ثم النظر إليها من أجل أن تحصل المودة والألفة، ولئلا يكون هناك غرر أو جهالة، ثم أن تكون خُطبة في وقت الخِطبة، ثم هذا كله يكون على سبيل الإسرار لا الإعلان.
المحرمات من النساء
والمرأة التي تجوز خطبتها هي المرأة التي لا يحرم عليك خطبتها. أما المرأة التي تحرم خطبتها فكما يلي:أولاً: المحرمات من النسب وهن سبع: الأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت.ثانياً: المحرمات من الرضاعة: وهن سبع مثل المحرمات من النسب: فلا يجوز أن تخطب أمك، ولا أختك، ولا ابنتك، ولا عمتك، ولا خالتك، ولا ابنة أخيك، ولا ابنة أختك من الرضاعة.ثالثاً: المحرمات من المصاهرة وهن أربع: زوجة أبيك، وزوجة ابنك، وأم زوجتك، وابنة زوجتك أي: الربيبة.رابعاً: المحصنات: فيحرم عليك أن تخطب متزوجة، فمثلاً: لو أتيت فلاناً من الناس وقلت له: أنا أتيت كي أخطب منك زوجتك! فهذا لا يجوز، قال الله عز وجل: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ.. [النساء:23]، إلى أن قال: وَالْمُحْصَنَاتُ [النساء:24]، أي: حرمت عليكم المحصنات أي: المتزوجات من النساء، فهذه لا تجوز خطبتها.خامساً: المرأة المخطوبة، فلا يجوز لك أن تخطب امرأةً مخطوبة؛ وهي التي قد خطبت وقد رضيت ورضي وليها، فمثلاً: لو أن إنساناً تقدم لخطبة امرأة، فقالوا له: قد رضيناك، فاذهب وجهز نفسك، فذهب والحمد لله، فلا يجوز لك أن تتقدم لخطبتها؛ لأن ( النبي صلى الله عليه وسلم نهى أن يخطب الرجل على خطبة أخيه، أو يبيع على بيع أخيه )، ولو لم يُقدِر لها صداقاً، ولو لم يتفقوا على صداق.
 عدم إعلان الخطبة
المندوب السادس من مندوبات الخطبة: عدم إعلان الخطبة.وللأسف أن من العرف الفاسد عند بعض الناس الفارغين؛ أنهم يفتعلون المناسبات، فكل يوم تجد عندهم في البيت حفلة، فإذا سألت عنها يقولون لك: مناسبتها أن الولد نجح، وغداً عندهم حفلة أخرى، لماذا؟ يقولون: إن الولد قبلوه في الوظيفة، وبعد ذلك حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن ابنتنا خطبوها، وبعدها حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن حفيدنا ختنوه، يعني: كل يوم مناسبة نسأل الله العافية، كأنهم خلقوا للهو واللعب، وقد يحتفلون لأن فلاناً مسافر فيودعوه، ثم إذا جاء يحتفلون ليستقبلوه، وفي كل يوم حفلة! كما قال ابن القيم رحمه الله:فعشنا على سنة المصطفىوماتوا على تنتني تنتناكل يوم تنتنا تنتنا في البيت، ويؤذون بذلك الجيران.فالخطبة يستحب إسرارها إلى أن يأتي وقت النكاح والعقد؛ وذلك خشية الكيد، وتدخل الحاسدين والمفسدين لإفساد الخطبة، خاصةً بأن الإعلان يترتب عليه تكاليف، إذ لا بد في الخطبة المعلنة أن نأتي بصحون، وفي الصحن موز وبرتقال، وخبيزة، وبلح، ومعها مشروب وكذا، فتجد الناس تضيق صدورهم لمثل هذا؛ فالإسرار مطلوب.فهذه ستة أمور مندوبة بالنسبة للخطبة، تتمثل في: استشارة أهل العلم والفضل، ثم الرغبة في ذي الدين وذات الدين، ثم أن يعمد الإنسان إلى البكر فيخطبها، ثم النظر إليها من أجل أن تحصل المودة والألفة، ولئلا يكون هناك غرر أو جهالة، ثم أن تكون خُطبة في وقت الخِطبة، ثم هذا كله يكون على سبيل الإسرار لا الإعلان.
حالات جواز خطبة المخطوبة
وتجوز الخطبة على الخطبة في حالتين: الحالة الأولى: إذا لم يحصل الركون. مثلاً: لو أن إنساناً تقدم لخطبة امرأة، فقال له أهلها: أعطنا فرصة حتى نتشاور، أي: نريد أن نستشير أعمامها وأخوالها وما أشبه ذلك، فسألهم: كم يكفيكم من الأيام؟ قالوا: ارجع إلينا بعد أسبوع؛ فخلال هذا الأسبوع يجوز لغيره أن يتقدم لخطبتها؛ لأن هذا الإنسان إلى الآن لا يسمى خاطباً، ولا يصدق عليه هذا الاسم.الحالة الثانية: إذا كان الخاطب الأول فاسقاً، والثاني صالحاً، فيجوز له أن يخطب على خطبة الفاسق؛ وذلك حرصاً على مصلحة الدين؛ ونعرف بأنه فاسق -إذ لا يجوز لنا أن نتهم أي واحد بالفسق- بضوابط، منها: فعل الكبيرة؛ كمن عرف بأنه يشرب الخمر -نسأل الله العافية- أو بأنه زان، أو فاحش في كلامه ونحو ذلك، أو إنسان يصر على الصغيرة، فهذا يجوز الخطبة على خطبته؛ لأنه فاسق وليست له أخوة محترمة؛ ولأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه )، والفاسق ليس له أخوة محترمة.وقضية الركون نستدل لها بحديث فاطمة بنت قيس حين خطبها معاوية و أبو جهم ، فالرسول صلى الله عليه وسلم لما جاءت تستشيره قال لها: دعي فلاناً، ودعي فلاناً، ولكن انكحي أسامة بن زيد.
 عدم إعلان الخطبة
المندوب السادس من مندوبات الخطبة: عدم إعلان الخطبة.وللأسف أن من العرف الفاسد عند بعض الناس الفارغين؛ أنهم يفتعلون المناسبات، فكل يوم تجد عندهم في البيت حفلة، فإذا سألت عنها يقولون لك: مناسبتها أن الولد نجح، وغداً عندهم حفلة أخرى، لماذا؟ يقولون: إن الولد قبلوه في الوظيفة، وبعد ذلك حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن ابنتنا خطبوها، وبعدها حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن حفيدنا ختنوه، يعني: كل يوم مناسبة نسأل الله العافية، كأنهم خلقوا للهو واللعب، وقد يحتفلون لأن فلاناً مسافر فيودعوه، ثم إذا جاء يحتفلون ليستقبلوه، وفي كل يوم حفلة! كما قال ابن القيم رحمه الله:فعشنا على سنة المصطفىوماتوا على تنتني تنتناكل يوم تنتنا تنتنا في البيت، ويؤذون بذلك الجيران.فالخطبة يستحب إسرارها إلى أن يأتي وقت النكاح والعقد؛ وذلك خشية الكيد، وتدخل الحاسدين والمفسدين لإفساد الخطبة، خاصةً بأن الإعلان يترتب عليه تكاليف، إذ لا بد في الخطبة المعلنة أن نأتي بصحون، وفي الصحن موز وبرتقال، وخبيزة، وبلح، ومعها مشروب وكذا، فتجد الناس تضيق صدورهم لمثل هذا؛ فالإسرار مطلوب.فهذه ستة أمور مندوبة بالنسبة للخطبة، تتمثل في: استشارة أهل العلم والفضل، ثم الرغبة في ذي الدين وذات الدين، ثم أن يعمد الإنسان إلى البكر فيخطبها، ثم النظر إليها من أجل أن تحصل المودة والألفة، ولئلا يكون هناك غرر أو جهالة، ثم أن تكون خُطبة في وقت الخِطبة، ثم هذا كله يكون على سبيل الإسرار لا الإعلان.
حكم من وكل غيره لخطبة امرأة فخطبها الوكيل لنفسه
أختم هذا الدرس بهذا الحكم العجيب، الذي ربما تسمعونه لأول مرة.وهو: من وكل غيره لخطبة امرأة فخطبها لنفسه، فمثلاً: لو أنك وكلتني لأخطب لك امرأة، فذهبت فخطبتها لنفسي، فهذا الفعل مني يجوز -إن شاء الله- فيجوز للخاطب للغير أن يخطب المرأة لنفسه إذا بدت له فيها رغبة بعد أن يخطبها لغيره؛ لأنه في هذا الحال لم تحصل موافقة؛ وقد فعل ذلك عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فقد طلب منه جرير بن عبد الله البجلي و جرير قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: ( جرير يوسف هذه الأمة )، يعني: كان رجلاً وسيماً، وفيه بهاء ووضاءة رضي الله عنه، طلب جرير بن عبد الله البجلي من عمر أن يخطب له امرأةً من دوس، فقال لـعمر : اذهب وتوسط عند هؤلاء لأخطب فلانة، وطلب منه مروان بن الحكم أن يخطب له المرأة نفسها، وطلب منه ولده عبد الله بن عمر أن يخطب له المرأة نفسها، ولست أدري ما السر الذي كان فيها؛ فذهب عمر فسلم، وبعد أن جلس حمد الله وأثنى عليه، وصلى على النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قال: إن جرير بن عبد الله البجلي يخطب فلانة، وهو سيد أهل المشرق، و مروان بن الحكم يخطبها، وهو سيد شباب قريش، و عبد الله بن عمر يخطبها، وهو من قد علمتم -لم يرد أن يزكي ولده- و عمر بن الخطاب يخطبها، فكشفت المرأة عن سترها، وقالت: أجاء أمير المؤمنين؟ قال: نعم. قالت: قد زوجت يا أمير المؤمنين زوجوه، فزوجوه إياها، فولدت له ولدين، يعني: عمل مقلباً عليهم كلهم!
 عدم إعلان الخطبة
المندوب السادس من مندوبات الخطبة: عدم إعلان الخطبة.وللأسف أن من العرف الفاسد عند بعض الناس الفارغين؛ أنهم يفتعلون المناسبات، فكل يوم تجد عندهم في البيت حفلة، فإذا سألت عنها يقولون لك: مناسبتها أن الولد نجح، وغداً عندهم حفلة أخرى، لماذا؟ يقولون: إن الولد قبلوه في الوظيفة، وبعد ذلك حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن ابنتنا خطبوها، وبعدها حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن حفيدنا ختنوه، يعني: كل يوم مناسبة نسأل الله العافية، كأنهم خلقوا للهو واللعب، وقد يحتفلون لأن فلاناً مسافر فيودعوه، ثم إذا جاء يحتفلون ليستقبلوه، وفي كل يوم حفلة! كما قال ابن القيم رحمه الله:فعشنا على سنة المصطفىوماتوا على تنتني تنتناكل يوم تنتنا تنتنا في البيت، ويؤذون بذلك الجيران.فالخطبة يستحب إسرارها إلى أن يأتي وقت النكاح والعقد؛ وذلك خشية الكيد، وتدخل الحاسدين والمفسدين لإفساد الخطبة، خاصةً بأن الإعلان يترتب عليه تكاليف، إذ لا بد في الخطبة المعلنة أن نأتي بصحون، وفي الصحن موز وبرتقال، وخبيزة، وبلح، ومعها مشروب وكذا، فتجد الناس تضيق صدورهم لمثل هذا؛ فالإسرار مطلوب.فهذه ستة أمور مندوبة بالنسبة للخطبة، تتمثل في: استشارة أهل العلم والفضل، ثم الرغبة في ذي الدين وذات الدين، ثم أن يعمد الإنسان إلى البكر فيخطبها، ثم النظر إليها من أجل أن تحصل المودة والألفة، ولئلا يكون هناك غرر أو جهالة، ثم أن تكون خُطبة في وقت الخِطبة، ثم هذا كله يكون على سبيل الإسرار لا الإعلان.
حكم من خطب على خطبة أخيه بعد الاتفاق والركون
أما من خطب امرأةً على خطبة أخيه بعد الاتفاق والركون، فهذا لا يجوز، فلو أن فلاناً من الناس تقدم لامرأة ليخطبها، فقالوا له: قد وافقنا، اذهب وجهز نفسك، فلا يجوز لغيره أن يتقدم لخطبتها؛ فلو حصل ذلك منه فإنه يكون قد ارتكب معصية، ووقع في إثم، وقد يحصل أحياناً أن يتقدم إنسان ويوافق عليه، ثم يأتي غيره وأحياناً يكون الغير هذا ابن عمها، فيقول: كيف تزوجونها لغيري؟ أنا أولى بها منه، فإذا عقد لهذا الرجل الثاني على تلك المرأة فالعقد صحيح، ولكن يندب له فسخ النكاح إن اطلع على هذا التعدي قبل الدخول، وإن لم يطلب الخاطب الأول الفسخ، يعني: من باب الندب، يندب إليه فسخ هذا النكاح مراعاةً لحق الله تعالى، ومنعاً لهذا التعدي، أما إذا حصل الدخول فلا يطلب الفسخ، وذلك من باب ارتكاب أخف الضررين والوقوع في أدنى المفسدتين. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201]، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 عدم إعلان الخطبة
المندوب السادس من مندوبات الخطبة: عدم إعلان الخطبة.وللأسف أن من العرف الفاسد عند بعض الناس الفارغين؛ أنهم يفتعلون المناسبات، فكل يوم تجد عندهم في البيت حفلة، فإذا سألت عنها يقولون لك: مناسبتها أن الولد نجح، وغداً عندهم حفلة أخرى، لماذا؟ يقولون: إن الولد قبلوه في الوظيفة، وبعد ذلك حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن ابنتنا خطبوها، وبعدها حفلة أخرى لماذا؟ يقولون: إن حفيدنا ختنوه، يعني: كل يوم مناسبة نسأل الله العافية، كأنهم خلقوا للهو واللعب، وقد يحتفلون لأن فلاناً مسافر فيودعوه، ثم إذا جاء يحتفلون ليستقبلوه، وفي كل يوم حفلة! كما قال ابن القيم رحمه الله:فعشنا على سنة المصطفىوماتوا على تنتني تنتناكل يوم تنتنا تنتنا في البيت، ويؤذون بذلك الجيران.فالخطبة يستحب إسرارها إلى أن يأتي وقت النكاح والعقد؛ وذلك خشية الكيد، وتدخل الحاسدين والمفسدين لإفساد الخطبة، خاصةً بأن الإعلان يترتب عليه تكاليف، إذ لا بد في الخطبة المعلنة أن نأتي بصحون، وفي الصحن موز وبرتقال، وخبيزة، وبلح، ومعها مشروب وكذا، فتجد الناس تضيق صدورهم لمثل هذا؛ فالإسرار مطلوب.فهذه ستة أمور مندوبة بالنسبة للخطبة، تتمثل في: استشارة أهل العلم والفضل، ثم الرغبة في ذي الدين وذات الدين، ثم أن يعمد الإنسان إلى البكر فيخطبها، ثم النظر إليها من أجل أن تحصل المودة والألفة، ولئلا يكون هناك غرر أو جهالة، ثم أن تكون خُطبة في وقت الخِطبة، ثم هذا كله يكون على سبيل الإسرار لا الإعلان.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أحكام الخطبة [1] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net