اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النور - الآية [31] الرابع للشيخ : عبد الحي يوسف


تفسير سورة النور - الآية [31] الرابع - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
أمر الله سبحانه المرأة بالحجاب واشترط له شروطاً ومن ذلك: ألا يكون الحجاب زينة في نفسه ولا شفافاً ولا معطراً ولا مشابهاً للباس الرجال وألا يكون ثوب شهرة، وذلك كله حرصاً على حشمتها وعفتها
مجمل الكلام في معنى الزينة الظاهرة للمرأة
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد البشير النذير، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:فقد تقدم أن تكلمنا أن بعض الصحابيات رضوان الله عليهن كن على الأقل يكشفن وجوههن، والعلماء في مسألة تغطية وجه المرأة بين طرفين: طرف يرى وجوب تغطية الوجه، ولهم في ذلك أدلة من ظواهر الآيات، ومن بعض نصوص السنة، ويقابله طرف آخر يقول: لا، النقاب بدعة تركية، أو ربما يقولون: هذه موروثة من عصر الحريم، ويطلقون في ذلك ألسنتهم، والذي نقول: بل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كان النساء يغطين وجوههن، ويدل على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لما تكلم عن الإحرام في النسك قال: ( لا يلبس المحرم العمائم، ولا السراويلات، ولا القمص.. )، إلى أن قال: ( ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين )، ومعناه: أنه كان معروفاً بأن المرأة تنتقب وتلبس القفازين، فليس هذا الزي وليد هذا العصر، أو أنه بدعة تركية كما يقولون، وإنما كان معروفاً منذ عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. إذاً: هذه المسألة من مسائل الخلاف بين علمائنا من قديم، وقد ذكرنا قول ابن مسعود و الحسن البصري و محمد بن سيرين و إبراهيم النخعي في قوله تعالى: إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا [النور:31]، يعني: ظاهر الثياب، ويقابله قول ابن عباس ، و مجاهد بن جبر ، و عبد الله بن عمر ، و أبي الشعثاء جابر بن يزيد ، و عكرمة ، و إبراهيم النخعي في الرواية الأخرى: بأن (ما ظهر منها) يعني: الوجه والكفين، ولذلك هذه المسألة ينبغي أن تتسع لها صدورنا، ولا ينكر بعضنا على بعض، فالمرأة التي تغطي وجهها قد أخذت بما هو أحوط، وسلكت السبيل الأرشد، وكفت الفتنة عن نفسها وعن غيرها، والمرأة التي لا تغطي وجهها لا يحق لنا أن نصفها بأنها سافرة، وأنها مضيعة، وأنها مفرطة، وإنما لكل وجهة هو موليها، ونسأل الله أن يهدينا لما اختلف فيه من الحق بإذنه، إنه يهدي من يشاء إلى صراط مستقيم.
 

تابع شروط الحجاب الشرعي
وكنا بدأنا بذكر الشرط الأول لحجاب المرأة المسلمة: أن يكون ساتراً للبدن كله، إلا ما استثني، والاستثناء يرجع إلى الوجه والكفين فقط، وليس من حق المرأة أن تكشف قدميها، بل يجب عليها أن تستر قدميها، وبعض النساء تقول: الشربات لازم، نقول: ليس بلازم، بل إذا شاءت سترت قدميها بالحذاء الساتر، وإذا شاءت سترت قدميها بالثوب السابغ، يعني بأن يكون الثوب طويلاً حتى يغطي ظهور قدميها.
 الشرط الثامن: ألا يكون ثوب شهرة
الشرط الثامن: ألا يكون ثوب شهرة، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة، ثم أضرم فيه ناراً )، وثوب الشهرة هو الذي يكون نفيساً جداً، أو يكون مخالفاً لما عليه عادة الناس، يعني: إنسان إذا لبس ثياباً غريبة، فإن الناس سيشيرون إليه، وكما ذكرت لكم لو أن الإنسان لبس هذا الثوب ولونه أصفر، ثم وضع على رأسه عمامةً سوداء، ثم وضع على كتفه شالاً أزرق مثلاً، فهذا ثوب شهرة لا يجوز لبسه؛ لأنه ما جرت عادة أهل هذه البلاد بأن يلبسوا عمائم سوداً، بل العمائم السود معروفة الآن عن الآيات في دولة إيران.هذه هي شروط الحجاب الثمانية.ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداةً مهتدين. والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة النور - الآية [31] الرابع للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net