اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الكهف - الآيات [60-70] للشيخ : عبد الحي يوسف


تفسير سورة الكهف - الآيات [60-70] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
إن مما قص الله علينا من نبأ موسى قصته مع الخضر؛ حيث سئل موسى عليه السلام عن أعلم أهل الأرض، فأجاب مجتهداً: أنا، وهنا عتب الله عليه -إذ لم يرد العلم إليه- فقال: بلى عبدنا خضر، فلم يكن من موسى إلا أن رحل إليه مصطحباً فتاه، وكان بينهما ما قصه الله في سورة الكهف.
تفسير قوله تعالى: (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين أو أمضي حقباً)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، وكما ينبغي لجلال وجهه، وعظيم سلطانه، عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى المهاجرين والأنصار.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقناً عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد: يقول تعالى: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا * فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا * فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا * قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا * قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا * فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا * قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا * قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا * وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا * قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا * قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا [الكهف:60-70].بين الله عز وجل في الآيات السابقة على هذه الآيات المباركة حال أولئك المشركين المتكبرين، الذين استنكفوا عن الجلوس مع فقراء المؤمنين، وطلبوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل لهم يوماً، وللفقراء يوماً، فضرب الله لهم مثلاً بذينك الرجلين اللذين كان أحدهما مؤمناً لكنه فقير، وكان الآخر كافراً آتاه الله جنتين، وحفهما بنخل، وجعل بينهما زرعاً، وفجر خلالهما نهراً، وكثر ثمارهما، ولكنه قابل نعمة الله بالكفر، فبدل الله عز وجل نعمته نقمة، وخيره شراً، ثم ضرب الله مثلاً آخر بإبليس الذي استنكف عن السجود لآدم أبي البشر على نبينا وعليه الصلاة والسلام، وفي هذه الآيات يذكر الله عز وجل خبر موسى الكليم مع العبد الصالح، وكيف أن موسى عليه السلام رغم عظيم جاهه عند الله، ورغم كونه كليم الله تواضع ولم يتكبر، وسعى إلى ذلك العبد الصالح من أجل أن يتعلم منه، ليبين ربنا جل جلاله أن التواضع خير من التكبر.
 اختلاف العلماء في اسم الخضر
اختلف في اسمه، فقيل: اليسع ، وقيل: إلياس ، وقيل: خضرون ، وقيل: بلياء ، وقيل: كنيته أبو العباس ، وقيل: هو ولد آدم لصلبه، يعني ابن آدم مباشرةً، وقيل: هو ابن قابيل بن آدم. وقال ابن لهيعة : كان ابن فرعون نفسه، وانظروا إلى هذا التباين الشديد، واحد يقول: هو ابن آدم لصلبه، والآخر يقول: هو ابن فرعون، وقيل: ابن بنت فرعون ، وقيل: هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه، فلن يموت حتى ينفخ في الصور، فنقول: الله أعلم، هذا كله مما ليس عليه دليل، فهل كان اسمه إلياس ، أو اليسع ، أو بلياء ، أو خضرون ، أو أبو العباس ، وهل هو ابن آدم لصلبه، أو ابن قابيل، أو ابن فرعون ، أو ابن بنت فرعون ، أو هو الذي أماته الله مائة عام ثم بعثه؟ نقول: ليس على هذا دليل، وقد مضى معنا في أصول التفسير: أن كل ما أبهمه القرآن لا فائدة في تعيينه، وإذا عرفتم هذا فسنستريح إن شاء الله من تعيين مجمع البحرين.يقول تعالى: حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ [الكهف:60]، فلا أحد يقول: أين مجمع البحرين؟ هل هو بحر فارس والروم؟ أم بحر الروم والقلزم؟ أم بحر أرمينيا وأذربيجان؟ أو غيرهما مما قاله المفسرون؟ فنقول: الله أعلم، ولا فائدة في تعيينه.يقول الله عز وجل: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً [الكهف:60]، الواو عاطفة، وهذه القصة معطوفة على القصة التي قبلها في قول الله عز وجل: وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ [الكهف:50]، فعطف عليها قوله: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ [الكهف:60]. قال الله عز وجل: وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ [الكهف:60]، والفتى: هو الذكر الشاب، ويستعمل مجازاً في التابع والخادم، (لا أبرح) أي: لا أزال، وخبرها محذوف تقديره: لا أبرح أسير، أو لا أبرح أمشي، أو لا أبرح أنطلق، كما قال القائل: وأبرح ما أدام الله قوميبحمد الله منتطقاً مجيداً(حتى أبلغ) أي: حتى أصل، (مجمع البحرين أو أمضي) المضي: الذهاب والسير، (حقباً)، الحقب الزمان الطويل، قيل: المراد ثمانون سنةً، وتجمع على أحقاب، يعني حقبة جمعها حقب، وجمع الجمع أحقاب، كما نقول: كلمة رجل تجمع على رجال، وجمع الجمع رجالات، ورغيف تجمع على أرغفة، وجمع الجمع رغفان، وهذا يعني: أن موسى عليه السلام يقول لفتاه: عندنا مهمة لا بد أن نبلغها، وعندنا شخص لا بد أن نعثر عليه، فهيئ نفسك لسفر طويل قد يستغرق زماناً طويلاً، وهذا من الأمانة، أن القائد يهيئ جنوده إذا كان الأمر فيه مشقة، ولذلك سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كان لا يريد غزوةً إلا ورى بغيرها، إلا غزوة تبوك، فإنه عليه الصلاة والسلام بين للصحابة: ( إني أريد تبوكاً لألقى الروم )، فتخلف المنافقون كما قال الله عز وجل: وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّةُ [التوبة:42]، أي: كانت المسافة طويلة بعيدة، وهنا قال موسى عليه السلام لفتاه: لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً [الكهف:60].
تفسير قوله تعالى: (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما فاتخذ سبيله في البحر سرباً)
يقول الله عز وجل: فَلَمَّا بَلَغَا [الكهف:61] أي: موسى وفتاه، مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا [الكهف:61]، الضمير في قوله تعالى: بينهما عائد إلى البحرين المذكورين، أي: لما بلغا المجمع الذي بين البحرين نَسِيَا حُوتَهُمَا [الكهف:61]، وسبب النسيان كما بين نبينا عليه الصلاة والسلام ( أنهما أويا إلى صخرة فناما، وكان نوم موسى قبل نوم الفتى، والفتى رأى الحوت وهو يضطرب في المكتل، ثم قفز في البحر، ثم بعد ذلك نام، فلما استيقظ موسى عليه السلام نسي الفتى أن يخبره بما كان ). ‏
 المقصود بقوله: (نسيا حوتهما) مع كون النسيان وقع للفتى فقط
السؤال الثاني: قال الله عز وجل: فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا [الكهف:61]. هل النسيان كان من الفتى أم من موسى والفتى؟ الظاهر من الرواية أن النسيان من الفتى، لكن الله عز وجل نسب النسيان إليهما، إما لأن موسى عليه السلام نسي أن يطلب الغداء أول ما استيقظ؛ لأن موسى عليه السلام سار مدةً فلما أدركه التعب نام، ومقتضى الحال أنه بمجرد استيقاظه يطلب الغداء، لكنه عليه السلام من لهفه للقي ذلك العالم نسي أن يطلب، ونسي الفتى أن يخبر فنسب النسيان إليهما.وهناك تأويل آخر وقد قال به العلامة الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: إن نسبة الفعل إلى مجموع الناس مراداً البعض أسلوب عربي معروف، وقد جاء به القرآن، كما في قول الله عز وجل: فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [البقرة:191]، وفي القراءة الأخرى: (فإن قتلوكم فاقتلوهم)، ولو قتلونا كيف نقتلهم ونحن مقتولين؟ المراد فإن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر؟ هذا هو تأويل هذه الآية. قال الله عز وجل: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ [الكهف:61]، أي: الحوت، أي: سار في البحر، وهناك رواية: ( بأنهم كانوا على ماء يقال له: ماء الحياة، لا يمس شيئاً إلا حيي، فلما نام موسى عليه السلام جاء يوشع بماء ليتوضأ، وكان إلى جوار الحوت، فلما أصاب نضح الماء ذلك الحوت دبت فيه الحياة، وقفز في ماء البحر ).قال الله عز وجل: فِي الْبَحْرِ سَرَباً [الكهف:61]، أي: مسلكاً، ومنه قول الله عز وجل: وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ [الرعد:10]، أي: سالك، وأمسك الله عن الحوت جري الماء حتى كأن أثره في حجر، يعني لو أن حوتاً أو شيئاً من الأشياء قفز في البحر هل يترك أثراً؟ هل يعرف من أين قفز؟ لا؛ لأن الماء مضطرب، لكن من حكمة الله أنه أمسك جري الماء، فصار مسلك الحوت في ذلك البحر واضحاً ظاهراً.
تفسير قوله تعالى: (فلما جاوزا قال لفتاه آتنا غداءنا لقد لقينا من سفرنا هذا نصباً)
قال الله عز وجل: فَلَمَّا جَاوَزَا [الكهف:62]، يعني: سارا بقية يومهما وليلتهما، وجاوزا الموضع الذي وصف لهما الذي هو عند الصخرة، التي كانا نائمين عندها، قَالَ لِفَتَاهُ [الكهف:62]، أي: قال موسى لخادمه: آتِنَا [الكهف:62] أي: أعطنا وقرب إلينا غَدَاءَنَا [الكهف:62]، والغداء هي الأكلة التي تكون في أول النهار وهي مشتقة من الغدوة، كما أن الأكلة التي تؤكل بالعشي تسمى عشاء، يعني: أنهم كانوا يأكلون وجبتين فقط: الغداء بالغدوة، والعشاء بالعشي، وكان غداؤهم من هذا الحوت المملوح، أو المشوي، كانا يصيبان منه غداءً وعشاءً.وقوله: لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَباً [الكهف:62]، هنا موسى عليه السلام يشكو، وفيه دليل على جواز الشكوى للغير إذا لم يكن على سبيل التضجر والتسخط، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم: ( وا رأساه )، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: ( إني لأوعك كما يوعك الرجلان منكم )، يعني: المرض الذي يصيبني هو كالذي يصيب اثنين منكم صلوات الله وسلامه عليه.
 المقصود بقوله: (نسيا حوتهما) مع كون النسيان وقع للفتى فقط
السؤال الثاني: قال الله عز وجل: فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا [الكهف:61]. هل النسيان كان من الفتى أم من موسى والفتى؟ الظاهر من الرواية أن النسيان من الفتى، لكن الله عز وجل نسب النسيان إليهما، إما لأن موسى عليه السلام نسي أن يطلب الغداء أول ما استيقظ؛ لأن موسى عليه السلام سار مدةً فلما أدركه التعب نام، ومقتضى الحال أنه بمجرد استيقاظه يطلب الغداء، لكنه عليه السلام من لهفه للقي ذلك العالم نسي أن يطلب، ونسي الفتى أن يخبر فنسب النسيان إليهما.وهناك تأويل آخر وقد قال به العلامة الشيخ الشنقيطي رحمه الله في أضواء البيان: إن نسبة الفعل إلى مجموع الناس مراداً البعض أسلوب عربي معروف، وقد جاء به القرآن، كما في قول الله عز وجل: فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ [البقرة:191]، وفي القراءة الأخرى: (فإن قتلوكم فاقتلوهم)، ولو قتلونا كيف نقتلهم ونحن مقتولين؟ المراد فإن قتلوا بعضكم فليقتلهم بعضكم الآخر؟ هذا هو تأويل هذه الآية. قال الله عز وجل: فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ [الكهف:61]، أي: الحوت، أي: سار في البحر، وهناك رواية: ( بأنهم كانوا على ماء يقال له: ماء الحياة، لا يمس شيئاً إلا حيي، فلما نام موسى عليه السلام جاء يوشع بماء ليتوضأ، وكان إلى جوار الحوت، فلما أصاب نضح الماء ذلك الحوت دبت فيه الحياة، وقفز في ماء البحر ).قال الله عز وجل: فِي الْبَحْرِ سَرَباً [الكهف:61]، أي: مسلكاً، ومنه قول الله عز وجل: وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ [الرعد:10]، أي: سالك، وأمسك الله عن الحوت جري الماء حتى كأن أثره في حجر، يعني لو أن حوتاً أو شيئاً من الأشياء قفز في البحر هل يترك أثراً؟ هل يعرف من أين قفز؟ لا؛ لأن الماء مضطرب، لكن من حكمة الله أنه أمسك جري الماء، فصار مسلك الحوت في ذلك البحر واضحاً ظاهراً.
تفسير قوله تعالى: (قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان ...)
وهاهنا الفتى رجع إليه الأمر، واستبانت أمامه الصورة، فقال لموسى عليه السلام: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ [الكهف:63]. ‏
 المقصود بالعجب في قوله: (في البحر عجباً)
(عجباً)، يحتمل أن يكون ذلك من كلام يوشع الفتى عليه السلام، أي: اتخذ الحوت سبيله في البحر عجباً للناس، أو اتخذ موسى عليه السلام أمر الحوت عجباً، أي: تعجب منه، أو أن الكلام تم عن البحر، (واتخذ سبيله في البحر)، ثم جاء كلام جديد (عجباً) يعني هذا الأمر عجب.
تفسير قوله تعالى: (قال ذلك ما كنا نبغ فارتدا على آثارهما قصصاً)
يقول الله تعالى: قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ [الكهف:64]، يعني: موسى عليه السلام هون الأمر على الفتى، وقال له: هذا الذي نحن نريده، (ذلك) الإشارة إلى ما تضمنه خبر الفتى عن الحوت، ما كنا نطلب فَارْتَدَّا [الكهف:64]، ارتدا من الردة التي هي الرجوع، ولذلك كانت الردة والعياذ بالله معناها الرجوع عن دين الإسلام إلى دين غيره أو إلى غير دين، (فارتدا) أي: رجعا، عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصاً [الكهف:64]، أي: يقصان آثارهما، تبعا مسلك ذلك الحوت.
 المقصود بالعجب في قوله: (في البحر عجباً)
(عجباً)، يحتمل أن يكون ذلك من كلام يوشع الفتى عليه السلام، أي: اتخذ الحوت سبيله في البحر عجباً للناس، أو اتخذ موسى عليه السلام أمر الحوت عجباً، أي: تعجب منه، أو أن الكلام تم عن البحر، (واتخذ سبيله في البحر)، ثم جاء كلام جديد (عجباً) يعني هذا الأمر عجب.
تفسير قوله تعالى: (فوجدا عبداً من عبادنا آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علماً)

 دلالة كلمة الرحمة والعلم في القرآن
يقول الله تعالى: آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف:65]، وهنا كلمتان: كلمة الرحمة، وكلمة العلم، أما كلمة الرحمة فقد تكرر إطلاقها في القرآن مراداً بها النبوة، كقول الله عز وجل: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ [الزخرف:31-32] أي: نبوته، وقول الله عز وجل: وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص:86].وقول الله عز وجل: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الدخان:1-6]، فالرحمة هنا النبوة. فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً أي: نبوةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا وكلمة (لدنا) بمعنى عندنا، والمغايرة هنا من باب التفنن في الأسلوب، كقول الله عز وجل: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات:35-36]. وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، والعلم أيضاً النبوة، كقول الله عز وجل: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء:113].وقول الله عز وجل: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ [يوسف:68]، أي: ذو نبوة وغير ذلك من الآيات.فوجد موسى ومعه فتاه ذلك العبد الصالح الذي أكرمه الله بالنبوة، ووسع عليه العلم، وآتاه من فضله، فموسى عليه السلام بعدما سلم عليه مباشرة دخل في الموضوع.
تفسير قوله تعالى: (قال له موسى هل أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً)
وقال له: هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِي مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً [الكهف:66]، (رشداً)، وفي قراءة أبي عمرو و يعقوب الحضرمي : (رشداً). وهذه مخاطبة فيها ملاطفة، وحسن أدب، ورقي أسلوب، وكذلك ينبغي أن يكون الإنسان مع من يريد أن يتعلم منه، كما يقول ابن جزي رحمه الله: موسى عليه السلام يخاطب الخضر قائلاً: هل يتفق لك يا عبد الله ويخف ولا يشق عليك أن أتبعك على أن تعلمني مما علمت رشداً؟ وهذا الأدب تعلمه المسلمون، ولذلك كان التابعي يقول للصحابي: هل تستطيع أن تريني كيف كان يتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ ما قال له: علمنا الوضوء لا، وإنما هل تستطيع أن تريني كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ؟
 دلالة كلمة الرحمة والعلم في القرآن
يقول الله تعالى: آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف:65]، وهنا كلمتان: كلمة الرحمة، وكلمة العلم، أما كلمة الرحمة فقد تكرر إطلاقها في القرآن مراداً بها النبوة، كقول الله عز وجل: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ [الزخرف:31-32] أي: نبوته، وقول الله عز وجل: وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص:86].وقول الله عز وجل: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الدخان:1-6]، فالرحمة هنا النبوة. فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً أي: نبوةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا وكلمة (لدنا) بمعنى عندنا، والمغايرة هنا من باب التفنن في الأسلوب، كقول الله عز وجل: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات:35-36]. وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، والعلم أيضاً النبوة، كقول الله عز وجل: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء:113].وقول الله عز وجل: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ [يوسف:68]، أي: ذو نبوة وغير ذلك من الآيات.فوجد موسى ومعه فتاه ذلك العبد الصالح الذي أكرمه الله بالنبوة، ووسع عليه العلم، وآتاه من فضله، فموسى عليه السلام بعدما سلم عليه مباشرة دخل في الموضوع.
تفسير قوله تعالى: (قال إنك لن تستطيع معي صبراً)
وهنا كان الأستاذ حاسماً صارماً، وعبارته فيها شدة، قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً [الكهف:67].وتصور أنك ذهبت إلى واحد من العلماء وقلت له: أريد أن أتعلم النحو مثلاً أو الصرف أو كذا، أو أريد أن أتعلم مثلاً فقه المعاملات، أو أريد أن أتعلم الفرائض فقال لك: لن تستطيع، فأغلب الظن أنك ستقول له: إن كان هذا ظنك بي فالله يغنيني أو الله الغني، أنت تظن أنه ما في عالم غيرك؟ وغيرها من الكلمات النابية لكن هنا يقول الخضر لموسى: إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِي صَبْراً ، ( يا موسى أنت على علم علمكه الله لا أعلمه أنا، وأنا على علم علمنيه الله لا تعلمه أنت )، يعني المسألة تخصصات، موسى عليه السلام تحمل هذه الشدة من الأستاذ، وقال له: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً [الكهف:69].
 دلالة كلمة الرحمة والعلم في القرآن
يقول الله تعالى: آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف:65]، وهنا كلمتان: كلمة الرحمة، وكلمة العلم، أما كلمة الرحمة فقد تكرر إطلاقها في القرآن مراداً بها النبوة، كقول الله عز وجل: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ [الزخرف:31-32] أي: نبوته، وقول الله عز وجل: وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص:86].وقول الله عز وجل: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الدخان:1-6]، فالرحمة هنا النبوة. فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً أي: نبوةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا وكلمة (لدنا) بمعنى عندنا، والمغايرة هنا من باب التفنن في الأسلوب، كقول الله عز وجل: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات:35-36]. وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، والعلم أيضاً النبوة، كقول الله عز وجل: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء:113].وقول الله عز وجل: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ [يوسف:68]، أي: ذو نبوة وغير ذلك من الآيات.فوجد موسى ومعه فتاه ذلك العبد الصالح الذي أكرمه الله بالنبوة، ووسع عليه العلم، وآتاه من فضله، فموسى عليه السلام بعدما سلم عليه مباشرة دخل في الموضوع.
تفسير قوله تعالى: (وكيف تصبر على ما لم تحط به خبراً)
وقوله تعالى: وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً [الكهف:68].هذا الاستفهام كما قال أهل التفسير: استفهام إنكاري في معنى النفي، يعني أنت لا تصبر على ما لم تحط به خبراً، فكيف تصبر على ما تراه خطأً، ولم تخبر بحقيقته، ووجه الحكمة فيه، وطريق الصواب، وأنتم معشر الأنبياء لا تقرون على منكر، فـالخضر عليه السلام يخاطب موسى بهذا الكلام، أنت نبي، والأنبياء لا يقرون على منكر يرونه، ولا يجوز لهم السكوت، ولا يسعهم، ولذلك أنت لن تستطيع الصبر.
 دلالة كلمة الرحمة والعلم في القرآن
يقول الله تعالى: آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً [الكهف:65]، وهنا كلمتان: كلمة الرحمة، وكلمة العلم، أما كلمة الرحمة فقد تكرر إطلاقها في القرآن مراداً بها النبوة، كقول الله عز وجل: وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ [الزخرف:31-32] أي: نبوته، وقول الله عز وجل: وَمَا كُنتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ [القصص:86].وقول الله عز وجل: حم * وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ * إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ * فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ * أَمْراً مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ * رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [الدخان:1-6]، فالرحمة هنا النبوة. فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً أي: نبوةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا وكلمة (لدنا) بمعنى عندنا، والمغايرة هنا من باب التفنن في الأسلوب، كقول الله عز وجل: فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ [الذاريات:35-36]. وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ، والعلم أيضاً النبوة، كقول الله عز وجل: وَأَنزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً [النساء:113].وقول الله عز وجل: وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ [يوسف:68]، أي: ذو نبوة وغير ذلك من الآيات.فوجد موسى ومعه فتاه ذلك العبد الصالح الذي أكرمه الله بالنبوة، ووسع عليه العلم، وآتاه من فضله، فموسى عليه السلام بعدما سلم عليه مباشرة دخل في الموضوع.
تفسير قوله تعالى: (ستجدني إن شاء الله صابراً ولا أعصي لك أمراً)
فقال له موسى عليه السلام: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً [الكهف:69]. ‏
 سبب استثناء موسى في الصبر دون المعصية
وهاهنا سؤال: موسى عليه السلام قال في الصبر: (إن شاء الله) ولم يقل في المعصية: إن شاء الله، قال له: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً [الكهف:69]، وما قال له: وإن شاء الله لا أعصي لك أمراً، بعض المفسرين قال: استثنى في الصبر فصبر، ولم يستثن في المعصية فعصى، وقال بعضهم: استثنى في الصبر؛ لأن الصبر بيد الله يعطيه من يشاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتعفف يعفه الله )، أما في المعصية فلم يستثن لأنه أمر معزوم عليه ومقدور عليه حاصل في الحال. ولم يسكت الخضر ويقول: أنت رجل مؤدب، وأنا ألاحظ أن أخلاقك عالية، وإن شاء الله ستتعلم، بل ما زال في شدته.
تفسير قوله تعالى: (فإن اتبعتني فلا تسألني عن شيء حتى أحدث لك منه ذكراً)
فقال له: فَإِنْ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ [الكهف:70]، وهذه مشكلة أن يقول لك: اذهب معي ولا تتكلم ولا تسأل.وقوله: فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ ، قرأ نافع و ابن عامر و أبو جعفر : (فلا تسألنِّي) هكذا بنون التوكيد الثقيلة، وقرأ الباقون: (فلا تسألني) بغير توكيد، فتكون (إن اتبعتني) شرط، وجواب الشرط: فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً [الكهف:70]، أي: لا تسأل بياناً وتفصيلاً لما خفي عليك، حتى أكون أنا الذي يبين ويفصل، ويذكر، أما أنت فلا تعترض، وقد قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( يرحم الله موسى، وددنا لو أنه صبر حتى يقص الله علينا من أمرهما )، يعني أحببنا لو كان موسى صبر، لكنه عليه الصلاة والسلام ما صبر، فقد كانت الأولى نسياناً، قال: لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ [الكهف:73]، وكانت الثانية عمداً، لما قال له: لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً [الكهف:74]، واشترط على نفسه فقال: إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلا تُصَاحِبْنِي [الكهف:76]، وفي المرة الثالثة أكثر من الاعتراض، فتعين الفراق والإعراض كما قال بعض أهل التفسير.
 سبب استثناء موسى في الصبر دون المعصية
وهاهنا سؤال: موسى عليه السلام قال في الصبر: (إن شاء الله) ولم يقل في المعصية: إن شاء الله، قال له: سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِراً [الكهف:69]، وما قال له: وإن شاء الله لا أعصي لك أمراً، بعض المفسرين قال: استثنى في الصبر فصبر، ولم يستثن في المعصية فعصى، وقال بعضهم: استثنى في الصبر؛ لأن الصبر بيد الله يعطيه من يشاء، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتعفف يعفه الله )، أما في المعصية فلم يستثن لأنه أمر معزوم عليه ومقدور عليه حاصل في الحال. ولم يسكت الخضر ويقول: أنت رجل مؤدب، وأنا ألاحظ أن أخلاقك عالية، وإن شاء الله ستتعلم، بل ما زال في شدته.
فوائد من قوله تعالى: (وإذ قال موسى لفتاه لا أبرح حتى أبلغ مجمع البحرين ...) إلى قوله: (... حتى أحدث لك منه ذكراً)
وهذه الآيات قد تضمنت فوائد: ‏
 اشتراط المعلم على المتعلم والعكس
الحادية عشرة: جواز الاشتراط في طلب العلم، فيجوز للمعلم أن يشترط على المتعلم، ويجوز كذلك للمتعلم أن يشترط على المعلم، وقد كان أبو بكر رضي الله عنه قد ابتاع من عازب والد البراء أحد الأنصار الكرام، ابتاع منه شيئاً، ثم قال له: مر البراء فليحمله لي إلى بيتي، فقال له عازب رضي الله عنه: لا أفعل حتى تحدثني بأمرك مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الهجرة، وهذا علم لكن المتعلم هنا اشترط على المعلم الذي هو أبو بكر .ربنا آتنا في الدنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً وقنا عذاب النار، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الكهف - الآيات [60-70] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net