اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الإسراء والمعراج [3] للشيخ : عبد الحي يوسف


الإسراء والمعراج [3] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
لقد أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم بروحه وجسده إلى بيت المقدس، ثم عرج به بعد ذلك إلى السماء، وهناك رحب به الملائكة والأنبياء، ثم عرج به إلى سدرة المنتهى أيضاً ففرضت عليه الصلوات الخمس. ويستفاد من حديث الإسراء والمعراج عدة فوائد منها: تلقي أهل الفضل والعلم بالبشر والترحيب، وجواز الاستناد إلى جهة القبلة، وفضل السير في الليل، وتحكيم العادات، وأن الجنة والنار مخلوقتان الآن، ويستفاد منه فضل الحياء، وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها.
الاستدلال بقوله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس...) على أن الإسراء والمعراج كان بالروح، وجواب ذلك
الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى, وكما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه, عدد خلقه, ورضا نفسه، وزنة عرشه, ومداد كلماته.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد عدد ما ذكره الذاكرون الأخيار، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد ما اختلف الليل والنهار، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم.اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى.أما بعد:بقي استدلالهم بقول الله عز وجل: وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا [الإسراء:60]، قالوا: هذه الآية واردة في سورة الإسراء، والمراد بالرؤيا التي أريها النبي صلى الله عليه وسلم هي ما كان في ليلة الإسراء والمعراج، وقد أجاب عن هذا المفسرون رحمهم الله فقالوا: أولاً: الرؤيا تطلق على الرؤيا المنامية، وتطلق على الرؤية البصرية، واستدلوا بقول القائل: فكبر للرؤيا وهش فؤاده وبشر قلباً كان جماً بلابله(فكبر للرؤيا) أي: رؤية الصيد، فلم يقل: فكبر للرؤية، وإنما قال: فكبر للرؤيا، مع أنها رؤية بالباصرة.ثم لو فرض بأنها رؤيا منامية فإننا نقول: بأنها رؤيا أريها رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم وقع تصديقها يقظة، كما قالت أمنا عائشة : ( كان أول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوحي أنه كان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح )، يعني: كان إذا رأى رؤيا صلوات ربي وسلامه عليه يقع تصديقها في الواقع مباشرة.فنقول: رأى في منامه صلى الله عليه وسلم تلك المناظر التي وقع تصديقها يقظة حين أسري به إلى بيت المقدس، ثم حين عرج به إلى السموات العلى.
 

حديث مالك بن صعصعة في قصة الإسراء والمعراج
إذا تبين هذا أيها الإخوة الكرام! فأذكر لكم رواية مالك بن صعصعة رضي الله عنه وهي في صحيح الإمام البخاري رحمه الله قال: حدثنا هدبة بن خالد قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة قال: عن أنس بن مالك قال: عن مالك بن صعصعة رضي الله عنهما: ( أن نبي الله صلى الله عليه وسلم حدثهم عن ليلة أسري به ).
 مناسبة فرض الصلوات ليلة المعراج
قال أهل العلم: ومناسبة فرض الصلوات ليلة المعراج، أن الملائكة عليهم السلام يعبدون الله عز وجل الليل والنهار لا يفترون ولا يسأمون، منهم من هو راكع لا يسجد، ومنهم من هو ساجد لا يقوم، ومنهم من هو قائم يسبح الله عز وجل لا يقعد، فجمع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل ركعة صنوف هذه العبادة من قيام وركوع وسجود وقراءة وتسبيح ودعاء وغير ذلك.قالوا: والمناسبة كذلك التنويه بأهمية الصلوات، كونها فرضت من غير واسطة، فما بعث الله بها ملكاً، وإنما فرضت مباشرة من الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام، وحصل فيها تلك المراجعات بين رب العزة جل جلاله ونبيه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أهميتها وخطورتها.قال عليه الصلاة والسلام: ( فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي, وخففت عن عبادي )، وهذا أقوى الأدلة التي يستدل بها القائلون بأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد كلمه ربه ليلة المعراج، موسى عليه السلام قال الله عنه: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164]، ومحمد عليه الصلاة والسلام أفضل من موسى، وقد جمع الله له أشتات الفضائل التي تفرقت في الأنبياء قبله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.فكلمه ربه ليلة المعراج فقال له: (أمضيت فريضتي, وخففت عن عبادي) وفي بعض الروايات: ( أنه قال الله عز وجل: هي خمس وهي خمسون, ما يبدل القول لدي )، خمس في الفعل والأداء، وخمسون في الأجر والثواب.
ما يستفاد من حديث الإسراء والمعراج
أيها الإخوة الكرام! حديث المعراج فيه من الفوائد: إثبات الاستئذان، وأنه لا ينبغي لإنسان أن يلج على آخر إلا بعد أن يستأذن حتى على أمه في البيت.وفيه: استحباب تلقي أهل الفضل بالبشر والترحيب والثناء والدعاء، فلو أن أحداً من أهل الفضل مر بك أو جاءك أو دخل عليك فإنك تلقاه بالبشر والترحيب والثناء والدعاء، كما قال أبو الهيثم : ( مرحباً برسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه، والله ما على وجه الأرض اليوم أحد أكرم أضيافاً مني ) .وفيه: جواز مدح الإنسان المأمون عليه الافتتان في وجهه.وفيه: جواز الاستناد إلى القبلة بالظهر وغيره، وهو مأخوذ من استناد إبراهيم إلى البيت المعمور, وهو كالكعبة من حيث كونه قبلة من كل جهة.وفيه: جواز نسخ الحكم قبل وقوع الفعل. وفيه: فضل السير بالليل على السير بالنهار؛ لأن الإسراء كان بالليل، وقال صلى الله عليه وسلم: ( عليكم بالدلجة فإن الأرض تطوى بالليل ) .وفيه: أن التجربة أقوى في تحصيل المطلوب من المعرفة الكثيرة.وفيه أيضاً: تحكيم العادة؛ ولذلك القواعد الفقهية الخمسة من بينها أن العادة محكمة, وهنا موسى عليه السلام استدل بعادة بني إسرائيل أنهم ما كانوا يصلون, والناس هم الناس, وفيه التنبيه بالأعلى على الأدنى؛ لأن من سلف من الأمم كانوا أقوى أبداناً من هذه الأمة، وكانوا أطول أعماراً من هذه الأمة.وفيه: أن الجنة والنار قد خلقتا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج دخل الجنة ورأى النار، ورأى نعيم أهل الجنة وعذاب أهل النار، ويشهد لذلك من القرآن قول ربنا الرحمن: أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ [آل عمران:133] في الجنة، وقال عن النار: أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ [البقرة:24] .فالجنة والنار مخلوقتان موجودتان لا تفنيان ولا تبيدان, ولا ينفي ذلك أن الله عز وجل يحدث فيهما خلقاً بعد خلق، فكلما قلت: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر غرست لك في الجنة غرساً.وفيه أيضاً: استحباب الإكثار من سؤال الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم: ( إن الله يحب عبده الملحاح ).وفي الحديث أيضاً: استحباب المشورة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم استشار موسى عليه السلام.وفيه: فضيلة الحياء, وبذل النصيحة لمن يحتاج إليها، وإن لم يستشر الناصح في ذلك، يعني: ليس بالضرورة أن يقول لك: أشر علي، بل ممكن أنك تبذل النصيحة من غير طلب منه.أسأل الله أن ينفعني وإياكم، وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 مناسبة فرض الصلوات ليلة المعراج
قال أهل العلم: ومناسبة فرض الصلوات ليلة المعراج، أن الملائكة عليهم السلام يعبدون الله عز وجل الليل والنهار لا يفترون ولا يسأمون، منهم من هو راكع لا يسجد، ومنهم من هو ساجد لا يقوم، ومنهم من هو قائم يسبح الله عز وجل لا يقعد، فجمع الله لأمة محمد صلى الله عليه وسلم في كل ركعة صنوف هذه العبادة من قيام وركوع وسجود وقراءة وتسبيح ودعاء وغير ذلك.قالوا: والمناسبة كذلك التنويه بأهمية الصلوات، كونها فرضت من غير واسطة، فما بعث الله بها ملكاً، وإنما فرضت مباشرة من الله عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام، وحصل فيها تلك المراجعات بين رب العزة جل جلاله ونبيه صلى الله عليه وسلم إشارة إلى أهميتها وخطورتها.قال عليه الصلاة والسلام: ( فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي, وخففت عن عبادي )، وهذا أقوى الأدلة التي يستدل بها القائلون بأن محمداً صلى الله عليه وسلم قد كلمه ربه ليلة المعراج، موسى عليه السلام قال الله عنه: وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا [النساء:164]، ومحمد عليه الصلاة والسلام أفضل من موسى، وقد جمع الله له أشتات الفضائل التي تفرقت في الأنبياء قبله صلوات ربي وسلامه عليهم أجمعين.فكلمه ربه ليلة المعراج فقال له: (أمضيت فريضتي, وخففت عن عبادي) وفي بعض الروايات: ( أنه قال الله عز وجل: هي خمس وهي خمسون, ما يبدل القول لدي )، خمس في الفعل والأداء، وخمسون في الأجر والثواب.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الإسراء والمعراج [3] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net