اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الضرورات للشيخ : عبد الحي يوسف


الضرورات - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
من قواعد الشريعة العامة العظيمة: الضرورات تبيح المحظورات، وهذ القاعدة أصل عظيم من أصول الشريعة، تبين مدى سماحة الشريعة ويسرها، والضرورات قد تكون عامة، وقد تكون خاصة، ويرجع في تقدير الضرورة إلى العلماء العاملين بالشرع، العارفين بالواقع.
من فقه الضرورات
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له.وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في سبيل ربه حق الجهاد، ولم يترك شيئاً مما أمر به إلا بلغه، فتح الله به أعيناً عمياً، وآذاناً صماً، وقلوباً غلفاً، وهدى الناس من الضلالة، ونجاهم من الجهالة، وبصرهم من العمى، وأخرجهم من الظلمات إلى النور، وهداهم بإذن ربه إلى صراط مستقيم.اللهم صل وسلم وبارك على عبدك ونبيك محمد، وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره واهتدى بهداه.أما بعد: فإن أصدق الحديث كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، وما قل وكفى خير مما كثر وألهى, و إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ [الأنعام:134].
 ضوابط الضرورات
أيها المسلمون عباد الله! ضوابط الضرورة في شريعتنا قد دلت عليها نصوص القرآن والسنة:أولاً: لا بد أن تكون الضرورة واقعة، لا أن تكون متوقعة.ثانياً: لا بد أن تكون هذه الضرورة مما يدل عليها يقين جازم أو ظن غالب، وليست قائمة على مجرد الشك أو الوهم.ثالثاً: لا يستقل في الحكم بهذه الضرورة إلا من توافر فيه شرطان: علم بالشرع، وعلم بالواقع.أقول هذا الكلام أيها المسلمون عباد الله! لأن وزير المالية ذكر أمام المجلس الوطني أن هناك ضرورة تستدعي أن تلجأ الحكومة إلى قرض ربوي واضح من أجل إقامة سدين اثنين، وقد يكون هذا الكلام صحيحاً، لكنه ما ينبغي له أن يستقل ولا أن يستبد بالقرار وحده، بل لا بد من خبير بالواقع، أو خبراء يعرضون هذا الأمر بتفاصيله على علماء بالشريعة، ثم بعد ذلك يصدر القرار عن الطرفين كليهما، من كان له معرفة بالواقع، وعلم بحقائقه، ومن كان له معرفة بالشرع، وتقدير الضرورة حدودها وضوابطها ومحترزاتها، وما هي الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة؟ وما هي الحاجة التي لا تبلغ كذلك؟ ونحن ما زلنا نفاخر الناس بأن هذه البلاد هي الوحيدة من بين أقطار الدنيا التي يوجد فيها هيئة رقابة شرعية ليس في البنوك الخاصة وحدها، بل وفي البنك المركزي أيضاً، فإذا كان هذا في المعاملات التي قد تكون مع شركات، أو مع جهات حكومية، أو مع أفراد، فما بالكم بشيء يرجع إلى الناس عموماً؟أقول: الضرورة أيها المسلمون عباد الله! ما ينبغي أن نتوسع فيها, ولا أن ننزل ما ليس بضرورة منزلة الضرورة، ولا أن ننزل الحاجة منزلة الضرورة، إلا إذا دل على ذلك نص أو اجتهاد سائغ، في مصلحة مرسلة أو غير ذلك من الأدلة التي نص عليها علماؤنا رحمهم الله.نقول هذا الكلام أيها المسلمون عباد الله! من أجل أن نعرف أن الشريعة سهلة مرنة، وأن الشريعة حاكمة في كل زمان ومكان وعلى كل تصرف، سواء كان من الأفراد، أو كان من الجماعات أو الحكومات، فإن الشريعة حاكمة على ذلك كله؛ كما قال ربنا جل جلاله: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا[النساء:105]، وقال سبحانه: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:48].اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا، وتوبوا إلى الله واستغفروه.
التحذير من الربا
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبد الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين، لينذر من كان حياً ويحق القول على الكافرين.اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين، وآل كل، وصحب كل أجمعين، وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين، وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.أما بعد: أيها المسلمون عباد الله! فالواجب علينا جميعاً أفراداً وحكاماً أن نتقي الربا ما استطعنا، فإن الربا من كبائر الذنوب، وإن ضرره ماحق، وإثمه عظيم قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ [البقرة:278-279]. وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اجتنبوا السبع الموبقات: وعد من بينهن الربا )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( الربا ثلاثة وسبعون باباً، أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه )، وقال سبحانه وتعالى: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ [البقرة:275-276].فواجب عليك أيها المسلم حاكماً كنت أو محكوماً ألا تتلبس بمعاملة قد اشتبه عليك أمرها إلا بعد أن تسأل، قال تعالى: فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ [النحل:43]، وفي الحديث: ( إنما شفاء العي السؤال )، أما أن يتلبس الإنسان بالربا ويغرق فيه إلى أذنيه، ويبوء بغضب من الله عز وجل، ثم بعد ذلك يقول: الضرورات تبيح المحظورات، فهذه لن تنجيك عند الله عز وجل ما لم تكن هناك ضرورة بالفعل.اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، ولا تدع لنا ذنباً إلا غفرته، ولا هماً إلا فرجته، ولا كرباً إلا نفسته، ولا عسيراً إلا يسرته، ولا مبتلى إلا عافيته، ولا مريضاً إلا شفيته، ولا ميتاً إلا رحمته، ولا ضالاً إلا هديته، ولا ذا إساءة إلا أقلته، ولا حقاً إلا أعلنته، ولا باطلاً إلا أزهقته، ولا داعياً إلى هداك إلا وفقته، ولا مجاهداً في سبيلك إلا نصرته.اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها, أنت وليها ومولاها.اللهم إنا نسألك نفوساً مطمئنة, ترضى بقضائك، وتقنع بعطائك، وتؤمن بلقائك. اللهم يسر أمورنا، واشرح صدورنا، واغفر ذنوبنا، وطهر قلوبنا, ونفس كروبنا.اللهم عجل فرجنا، اللهم أحسن خلاصنا، اللهم بلغنا آمالنا، اللهم اختم بالباقيات الصالحات أعمالنا، اللهم أعط كل سائل سؤله فيما يرضيك يا رب العالمين.اللهم عجل فرج إخواننا المسلمين في اليمن، وعجل فرج إخواننا المسلمين في ليبيا، وعجل فرج إخواننا المسلمين في سوريا، اللهم احقن دماءهم, وأحسن خلاصهم، وفك أسرهم، واجبر كسرهم، وداو جريحهم، وتقبل شهيدهم، اللهم اجمع كلمة المسلمين على ما يرضيك يا أرحم الراحمين.اللهم اجعل بلادنا آمنة مطمئنة سخية رخية، دار عدل وإيمان وسلام وإسلام يا أرحم الراحمين.اللهم اغفر لآبائنا وأمهاتنا، وارحمهم كما ربونا صغاراً، واغفر لمشايخنا ولمن علمنا وتعلم منا، اللهم أحسن إلى من أحسن إلينا، اللهم اغفر لمن بنى هذا المسجد المبارك، ولمن عبد الله فيه، ولجيرانه من المسلمين والمسلمات. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ [البقرة:201].اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين، والحمد لله رب العالمين.
 ضوابط الضرورات
أيها المسلمون عباد الله! ضوابط الضرورة في شريعتنا قد دلت عليها نصوص القرآن والسنة:أولاً: لا بد أن تكون الضرورة واقعة، لا أن تكون متوقعة.ثانياً: لا بد أن تكون هذه الضرورة مما يدل عليها يقين جازم أو ظن غالب، وليست قائمة على مجرد الشك أو الوهم.ثالثاً: لا يستقل في الحكم بهذه الضرورة إلا من توافر فيه شرطان: علم بالشرع، وعلم بالواقع.أقول هذا الكلام أيها المسلمون عباد الله! لأن وزير المالية ذكر أمام المجلس الوطني أن هناك ضرورة تستدعي أن تلجأ الحكومة إلى قرض ربوي واضح من أجل إقامة سدين اثنين، وقد يكون هذا الكلام صحيحاً، لكنه ما ينبغي له أن يستقل ولا أن يستبد بالقرار وحده، بل لا بد من خبير بالواقع، أو خبراء يعرضون هذا الأمر بتفاصيله على علماء بالشريعة، ثم بعد ذلك يصدر القرار عن الطرفين كليهما، من كان له معرفة بالواقع، وعلم بحقائقه، ومن كان له معرفة بالشرع، وتقدير الضرورة حدودها وضوابطها ومحترزاتها، وما هي الحاجة التي تنزل منزلة الضرورة؟ وما هي الحاجة التي لا تبلغ كذلك؟ ونحن ما زلنا نفاخر الناس بأن هذه البلاد هي الوحيدة من بين أقطار الدنيا التي يوجد فيها هيئة رقابة شرعية ليس في البنوك الخاصة وحدها، بل وفي البنك المركزي أيضاً، فإذا كان هذا في المعاملات التي قد تكون مع شركات، أو مع جهات حكومية، أو مع أفراد، فما بالكم بشيء يرجع إلى الناس عموماً؟أقول: الضرورة أيها المسلمون عباد الله! ما ينبغي أن نتوسع فيها, ولا أن ننزل ما ليس بضرورة منزلة الضرورة، ولا أن ننزل الحاجة منزلة الضرورة، إلا إذا دل على ذلك نص أو اجتهاد سائغ، في مصلحة مرسلة أو غير ذلك من الأدلة التي نص عليها علماؤنا رحمهم الله.نقول هذا الكلام أيها المسلمون عباد الله! من أجل أن نعرف أن الشريعة سهلة مرنة، وأن الشريعة حاكمة في كل زمان ومكان وعلى كل تصرف، سواء كان من الأفراد، أو كان من الجماعات أو الحكومات، فإن الشريعة حاكمة على ذلك كله؛ كما قال ربنا جل جلاله: إِنَّا أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا[النساء:105]، وقال سبحانه: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ [المائدة:48].اللهم بارك لنا في القرآن العظيم، وانفعنا بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، اللهم علمنا منه ما جهلنا، وذكرنا منه ما نسينا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا، وتوبوا إلى الله واستغفروه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , الضرورات للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net