اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [750] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [750] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
عظم الله تعالى الأماكن والأزمان، فجعل مكة والمدينة حرماً آمناً، وجعل الأشهر الحرم معظمة أيضاً، فينبغي على المسلم أن يعظم ما عظمه الله، وعليه أن يتعلم أمور دينه، ومن ذلك تعلم كيفية حج بيت الله لينال ثواب الله وجزاؤه.
فضل شهر ذي القعدة
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، ثم السلام عليكم ورحمة الله، إخوتي وأخواتي! أسأل الله أن يسددنا وأن يوفقنا وأن يختم لنا بالحسنى إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.وأذكركم في بداية هذه الحلقة بأن هذه الليلة هي ليلة الثامن عشر من ذي القعدة، وهذا الشهر المبارك هو من الأشهر الحرم المتتالية، ونحن مأمورون بأن نعظمه، كما قال ربنا جل جلاله: إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ[التوبة:36]، وقد بين رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( بأن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض، وبين أن الأشهر الحرم أربعة، منها ثلاث متواليات: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، وواحد فرد وهو رجب الذي بين جماد الآخرة وشعبان ).وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( صم من الحرم وأفطر، صم من الحرم وأفطر، صم من الحرم وأفطر )، فأحثكم على التماس الخير في هذا الشهر المبارك صياماً وقياماً وقرآناً.وأيضاً: إخواننا وأخواتنا حجاج بيت الله الحرام بدءوا في التوجه إلى العرصات المقدسة، نسأل الله عز وجل أن يحفظهم في حلهم وترحالهم وأن يردهم سالمين غانمين، ووصيتي لإخواننا وأخواتنا الحجاج بأن يعنوا بطلب العلم وأن يتعرفوا على المناسك، وأن يحرصوا على الاقتداء بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، فإن الحج ثوابه عند الله عظيم. وقد ثبت عن نبينا الكريم عليه من الله أفضل الصلاة وأتم التسليم أنه قال: ( العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة )، والحج المبرور هو الذي يكون خالصاً لله عز وجل لا رياء فيه ولا سمعة، ويقتدي فيه الحاج برسول الله صلى الله عليه وسلم ما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وهو القائل: ( لتأخذوا عني مناسككم )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( من حج فلم يرفث ولم يفسق رجع من ذنوبه كيوم ولدته أمه ). فيا حجاج بيت الله! اعلموا أن الله عز وجل قد اختصكم بهذه المزية العظيمة، وأنتم تنوبون عن الأمة في إقامة هذه الفريضة فاقدروا لتلك البلاد قدرها، واعلموا أن مكة زادها الله شرفاً حرم آمن وأن له أحكاماً تخصه، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض فهي حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شجرها ولا ينفر صيدها ولا يختلى خلاها ولا تلتقط لقطتها إلا لناشد بها ).وكذلك المدينة زادها الله نوراً، ينبغي لزائرها أن يلزم الأدب وأن يكثر من الطاعات، وأن يحذر من أذية الناس فيها وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( المدينة حرم من عير إلى ثور، من أحدث فيها حدثاً أو آوى محدثاً فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً يوم القيامة )، وقال عليه الصلاة والسلام: ( من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء )، فلنعظم حرمات الله عز وجل، ولنحرص على الاستكثار من الطاعات والتقرب إلى الله عز وجل بالنوافل بعد الواجبات، ولنحسن إلى الناس ما استطعنا، وأسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.
 

الأسئلة

 تفسير قوله تعالى: (إني كان لي قرين) إلى قوله: (إن هذا الهو الفوز العظيم)
السؤال: صلاح الدين يسأل عن تفسير قول ربنا الرحمن الرحيم: إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ * يَقُولُ أَئِنَّكَ لَمِنْ الْمُصَدِّقِينَ * أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَدِينُونَ [الصافات:51-53]، هذا كلام عن ونسة أهل الجنة، يعني: واحد من أهل الجنة يذكر نعمة الله عليه، يقول: كان عندي صاحب، وهذا الصاحب كان شيطاناً، كان كافراً، كان يسخر مني، يقول لي: أنت تصدق بأننا بعدما نموت وتبلى أجسادنا وتتفتت عظامنا ونصير رميماً بعد ذلك نبعث، فقيل لأهل الجنة: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ [الصافات:54]، يعني: عاينوا، انظروا من كوة، كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام بأن هناك فتحات في الجنة يطلعون منها على أهل النار؛ فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ [الصافات:55]، وجد صاحبه الكافر هذا في أسفل سافلين. قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ [الصافات:56]، يعني: هذا المؤمن قال: والله العظيم! أنت أوشكت أن تجعلني معك أتردى في نار جهنم، تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ * وَلَوْلا نِعْمَةُ رَبِّي[الصافات:56-57]، يعني: لولا هدايته إياي وتفضله علي وأخذه بيدي، لَكُنتُ مِنْ الْمُحْضَرِينَ [الصافات:57]، معك في جهنم.ثم يرجع أهل الجنة يكلم بعضهم بعضاً يقولون: أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ * إِلاَّ مَوْتَتَنَا الأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ * إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ [الصافات:58-60]، نسأل الله أن يجعلنا منهم.أهل الجنة يقولون: الحمد لله مرة أخرى ليس هناك موت، الموت قد ذقناه في الدنيا وبعد ذلك ليس هناك عذاب، كما قال ربنا: لا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ [الحجر:48]، لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً وَلا تَأْثِيماً * إِلاَّ قِيلاً سَلاماً سَلاماً [الواقعة:25-26]، فليس هناك عذاب يلحقهم، لا حساً ولا معنى.أسأل الله أن يجمعني وإياكم على الخير مرة بعد مرة، وأوصيكم بأن تكثروا من ذكر الله.اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [750] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net