اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [284] للشيخ : عبد الحي يوسف


ديوان الإفتاء [284] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
جبل الله سبحانه وتعالى الناس على الاختلاف، فتختلف أفهامهم ومداركهم، وقد وقع الخلاف بين الأنبياء، ووقع كذلك في خير القرون بعدهم -جيل الصحابة- ومثلهم أئمة الدين من العلماء والفقهاء، وهذه الاختلافات إنما هي في الفروع دون الأصول.
سنة الاختلاف
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه.أما بعد:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ومرحباً بكم في حلقة جديدة من ديوان الإفتاء.لقد تقدم معنا الكلام في الحلقة الماضية عن الفقه وأقسامه، ومتى يكون تعلمه فرضاً متعيناً، ومتى يكون فرضاً على الكفاية. وتقدم معنا الكلام كذلك في النصوص الحاثة على طلب الفقه والحرص على تعلمه.وبقي أن أقول: إن الفقهاء رحمهم الله قد اختلفوا في مسائل كثيرة، وأعني بذلك: الفقهاء الأولين المتقدمين، وكذلك المتأخرين والمعاصرين، فتجدهم يختلفون في المسألة الواحدة أقوالهم بين قائل بالحرمة أو قائل بالكراهة، وبين قائل بالوجوب وقائل بالسنية ونحو ذلك.وبعض الناس يدور بخلده سؤال يقول: ما بالهم يختلفون ودين الله واحد؟ والجواب: على هذا أن نقول: الاختلاف طبيعة بشرية، وقد جبل الله الناس على الاختلاف، فتختلف أفهامهم، وتختلف أذواقهم، وتختلف مداركهم، وقد قال ربنا جل جلاله: وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ [هود:118-119]. ‏
 الاختلاف بين الأئمة
ثم جاء من بعدهم الأئمة المتبوعون رضوان الله عليهم، كالإمام الحسن بن يسار البصري ، والإمام عبد الرحمن بن خلف الأوزاعي ، والإمام سفيان بن سعيد الثوري ، وجاء الإمام أبو حنيفة النعمان ، والإمام مالك بن أنس ، و الليث بن سعد ، و داود بن علي ، و محمد بن إدريس الشافعي ، و أحمد بن محمد بن حنبل رضوان الله على الجميع.فهؤلاء الأمة الأعلام لا أقول: إنهم اختلفوا فيما بينهم فحسب بل الإمام الواحد منهم قد يكون له في المسألة الواحدة عدة أقوال، وعدة روايات، ونحن نعرف أن الإمام الشافعي رحمه الله كان له مذهبان، يقال: قول الشافعي في القديم، وقول الشافعي في الجديد، فلما كان في العراق كان له أقوال، ولما ذهب إلى مصر تغيرت كثير من أقواله.وفي المذهب الواحد نجد أن الصاحبين: محمد بن الحسن الشيباني ، و أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم رحمة الله على الجميع يخالفان شيخهما وإمامهما أبا حنيفة النعمان عليه من الله الرضوان في كثير من المسائل والقضايا.وخلاصة القول: أنه لا ينبغي أن تضيق صدورنا، ولا أن تتأزم أمورنا إذا حصل اختلاف في الأقوال، والحمد لله رب العالمين ما دامت كلها خلافات في مسائل الفروع، وما اختلف المسلمون في أن الله واحد، وما اختلفوا في أن محمداً صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين فلا نبي بعده، وما اختلفوا في أن القرآن كلام الله مبدوء بسورة الفاتحة مختوم بسورة الناس، وما اختلفوا في أعيان الصلوات، ولا في أعداد الركعات، ولا اختلفوا في أيها السرية وأيها الجهرية، وما اختلفوا في أصول المحرمات، فكل المسلمين يعتقدون بأن الخمر حرام، وأن الربا حرام، وأن الزنا حرام، وكذلك ما اختلفوا في الأخلاق، فكلهم متفقون على مدح الصدق، والأمانة، والوفاء بالعهد، والشجاعة، والجود والكرم، والحلم والصفح، والزهد وما إلى ذلك، وكلهم متفقون على ذم أضدادها من الكذب والخيانة والغدر والإفك وما إلى ذلك، ولذلك نقول: هذا الذي يحصل من خلاف في مسائل الفروع ينبغي أن تتسع له صدورنا وأن نتحمله.وسيأتي معنا الكلام -إن شاء الله- فيما هو السبب الذي أدى بهؤلاء الأئمة المتقدمين والمعاصرين إلى الاختلاف، ثم بعد ذلك ما موقف المسلم من هذا الخلاف الذي يكون بين أهل العلم.
الأسئلة
الشيخ: وبعد هذه المقدمة اليسيرة إن شاء الله أتلقى أسئلتكم واستفساراتكم.المتصل: بارك الله فيك يا شيخ! لدي بعض الأسئلة التي أرجو أن تجيب عليها.السؤال الأول: أنا أحني النساء وفيهم المحجبات وغير المحجبات، وأكثر الناس قالوا لي: إنك لو حنيتي النساء المتبرجات فعليك ذنب، لأني أشجعهم على الزينة والتبرج، فلا يجوز أن تحني غير المتحجبات، وهذا العمل -تخضيب النساء بالحناء- أكسب منه مالاً، وأنا أخشى على نفسي من المال الحرام، فأفتونا مأجورين.السؤال الثاني: أنا سمعت حديثك الآن، والواحد يفهم من حديثك هذا أن الاختلاف بصفة عامة فيه خير ورحمة للناس، وكثيراً ما نسمع مقولة: اختلاف الأئمة رحمة، فهل هذا صحيح؟السؤال الثالث: بالنسبة للكافيتريات والمطاعم في شهر رمضان الكريم، يسمح لها أنها تعمل في النهار، لكن نحن لا نميز الإنسان الذي أفطر بعذر، والإنسان الذي أفطر بغير عذر، وإذا كان العمل في النهار حراماً لهذا السبب فلو فتحنا الساعة الرابعة والنصف أو الخامسة استعداداً للإفطار؛ لأن الناس تكثر قبل الإفطار وتتواجد في محل الطعام، فتجد الناس تأخذ وتأكل قبل وقت الإفطار ويقولون: إنهم ليسوا بصائمين، فهل في هذه الحال يكون هذا حراماً علينا؛ علماً بأنا لا نعلم صاحب العذر من غيره؟السؤال الرابع: ما حكم مصافحة زوجة نسيبي، علماً بأنها ليست أم زوجتي، وما حكم مصافحة أخوات الزوجة؟السؤال الخامس: بالنسبة لصيام الكفارة، هل يحسب شهرين قمريين أم ستين يوماً؟السؤال السادس: الرجل إذا طلق امرأته ثلاث طلقات بلفظ واحد؛ قال: أنت طالق طالق طالق، فهل الطلاق يقع ثلاثاً أم واحدة؟السؤال السابع: يوجد رجل كان يعمل بالشعوذة والدجل ثم تاب، وبعد توبته ذهب ليأخذ مالاً من رجل كان قد تكهن له في الماضي، فما الحكم في هذه المسألة؟ ‏
 حكم من اشترى سيارة عن طريق البنك بمبلغ معين وأتى البنك بفاتورة فيها زيادة على الثمن الحقيقي
السؤال: الأخ السائل يقول: بأنه يريد أن يدخل في مرابحة مع البنك، وثمن السيارة عشرة ملايين، وهو يأتي بفاتورة بعشرة ملايين وخمسمائة من أجل أن يستفيد الخمسمائة؟الجواب: لا يجوز يا أخي! وهذا تدليس وغش وكذب، والمفروض بأن البنك ما يكتفي بالفاتورة، بل يذهب ويعاين المبيع ويوقع العقد ويتسلم، ثم بعد ذلك يبيع عليك؛ من أجل أن تقع المعاملة معاملة صحيحة. أسأل الله أن ينفعني وإياكم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , ديوان الإفتاء [284] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net