اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة الأحزاب - الآية [56] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة الأحزاب - الآية [56] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
يخاطب الله تعالى عباده المؤمنين آمراً لهم بالصلاة والسلام على رسوله؛ إخباراً بمنزلة عبده ورسوله عنده سبحانه وتعالى، حيث يثني عليه عند الملائكة ويأمرهم أن يصلوا عليه، ثم يأمر أهل الأرض بالتصلية والتسليم عليه؛ ليجتمع المدح والثناء والدعاء له من عالم السماء والأرض.
تفسير قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.ومع النداء الرابع والستين في الآية السادسة والخمسين من سورة الأحزاب، قول ربنا تبارك وتعالى: إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [الأحزاب:56].
 المعنى الإجمالي للآية
أيها الإخوة الكرام! المعنى الإجمالي لهذه الآية: إن الله وملائكته يبركون على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد يحتمل أن يقال: إن معنى ذلك: إن الله يرحم النبي صلى الله عليه وسلم وتدعو له ملائكته ويستغفرون له، وذلك أن الصلاة في كلام العرب من غير الله إنما هو دعاء، فيكون المعنى: يا أيها الذين آمنوا ادعوا لمحمد صلى الله عليه وسلم وحيوه تحية الإسلام.قال البخاري رحمه الله: قال أبو العالية : صلاة الله ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء.وقال ابن عباس : (يصلون) أي: يبركون. هكذا علقه البخاري .قال ابن كثير رحمه الله تعالى: والمقصود من هذه الآية أن الله سبحانه أخبر عباده بمنزلة عبده ونبيه عنده في الملأ الأعلى بأنه يثني عليه عند الملائكة المقربين، وأن الملائكة تصلي عليه، ثم أمر تعالى أهل العالم السفلي بالصلاة والتسليم عليه ليجتمع الثناء عليه من أهل العالمين العلوي والسفلي جميعاً.
فوائد من قوله تعالى: (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً)
إخوتي الكرام! في الآية الكريمة فوائد: منها: قال العلامة الشوكاني رحمه الله تعالى: فيه تشريف للملائكة عظيم، حيث جعل الضمير لهم ولله سبحانه واحداً.
 الدعاء لرسول الله بالرحمة
واختلف أهل العلم في جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة، كأن تقول: رحم الله نبيه صلى الله عليه وسلم.ذهب ابن عبد البر إلى منع ذلك، ورُد قوله بوروده في الأحاديث الصحيحة منها حديث التشهد: ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته )، ومنها قول الأعرابي: ( اللهم ارحمني ومحمداً )، وتقريره صلى الله عليه وسلم لذلك، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( اللهم إني أسألك رحمة من عندك) ، وقوله: ( اللهم أرجو رحمتك ) ، وقوله: ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ).وفي خطبة كتاب الرسالة للإمام الشافعي ما لفظه: صلى الله عليه وسلم ورحم وكرم.
بعض الأحاديث الواردة في فضل الصلاة على رسول الله
إخوتي الكرام! اعلموا أن الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من أفضل الطاعات، وأعظم القربات التي تنال بها أرفع الدرجات، فقد ورد في فضلها أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم منها ما رواه الترمذي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه مرفوعاً: ( أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم علي صلاة ).وما رواه الترمذي عن الطفيل بن أبي بن كعب عن أبيه رضي الله عنه قال: ( كان صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس! اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه. قال أبي : قلت: يا رسول الله! إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: ما شئت. قلت: الربع؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قلت: فالنصف؟ قال: ما شئت، فإن زدت فهو خير لك. قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ فقال عليه الصلاة والسلام: إذاً تكفى همك ويغفر ذنبك ).وروى الإمام أحمد عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( من صلى علي صلاة لم تزل الملائكة تصلي عليه ما صلى علي، فليقل عبد من ذلك أو ليكثر ).وروى الإمام أحمد عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم استقبل القبلة ثم خر ساجداً فأطال السجود، ثم رفع رأسه فقال: إن جبريل أتاني فبشرني أن الله عز وجل يقول لك: من صلى عليك صليت عليه، ومن سلم عليك سلمت عليه، فسجدت لله عز وجل شكراً ).وروى الإمام أحمد عن أبي طلحة الأنصاري قال: ( أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً طيب النفس يرى في وجهه البشر، قالوا: يا رسول الله! أصبحت اليوم طيب النفس يرى في وجهك البشر، قال: أتاني آت من ربي عز وجل فقال: من صلى عليك من أمتك صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات ورد عليه مثلها ).وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( من صلى علي واحدة صلى الله عليه بها عشراً ).وروى الإمام أحمد عن الحسين بن علي رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي ).وروى الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما جلس قوم مجلساً لم يذكروا الله فيه ولم يصلوا على نبيهم إلا كان عليهم ترة يوم القيامة )، -أي: حسرة-، ( فإن شاء عذبهم وإن شاء غفر لهم ).
 الدعاء لرسول الله بالرحمة
واختلف أهل العلم في جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة، كأن تقول: رحم الله نبيه صلى الله عليه وسلم.ذهب ابن عبد البر إلى منع ذلك، ورُد قوله بوروده في الأحاديث الصحيحة منها حديث التشهد: ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته )، ومنها قول الأعرابي: ( اللهم ارحمني ومحمداً )، وتقريره صلى الله عليه وسلم لذلك، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( اللهم إني أسألك رحمة من عندك) ، وقوله: ( اللهم أرجو رحمتك ) ، وقوله: ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ).وفي خطبة كتاب الرسالة للإمام الشافعي ما لفظه: صلى الله عليه وسلم ورحم وكرم.
مسائل في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
أيها الإخوة الكرام! الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم مستحبة في كل وقت، ويتأكد استحبابها في مواطن منها: عند افتتاح الدعاء وختمه، وعند افتتاح الخطبة بعد حمد الله والثناء عليه، ويوم الجمعة وليلتها، وبعد النداء للصلاة.وعند دخول المسجد والخروج منه، وفي التشهد، وفي صلاة الجنازة، وفي صلاة العيد، وعند زيارة القبر الشريف، وعند التلبية الفراغ منها.يستحب للمسلم أن يقتصر في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم على ما ورد في الآثار الثابتة عنه من كيفية معلومة، وما ينبغي له أن يحدث صلوات من عنده؛ لئلا يستدرك على الشرع باستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير.وقد استحب العلماء الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتب اسمه، وقال بعضهم: بل يكتفى باللفظ.قال الخطيب البغدادي رحمه الله: رأيت بخط الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كثيراً ما يكتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابة، قال: وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظاً.وعلى المسلم أن يجتنب ما درج عليه المتأخرون من الإشارة برمز (ص) أو (صلعم) عند ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ، بل يكتبها كاملة أو يتلفظ بها دون كتابة، وقد نبه على ذلك السخاوي رحمه الله تعالى في ألفية الحديث.أسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى جميع المرسلين.
 الدعاء لرسول الله بالرحمة
واختلف أهل العلم في جواز الدعاء له صلى الله عليه وسلم بالرحمة، كأن تقول: رحم الله نبيه صلى الله عليه وسلم.ذهب ابن عبد البر إلى منع ذلك، ورُد قوله بوروده في الأحاديث الصحيحة منها حديث التشهد: ( السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته )، ومنها قول الأعرابي: ( اللهم ارحمني ومحمداً )، وتقريره صلى الله عليه وسلم لذلك، وقوله عليه الصلاة والسلام: ( اللهم إني أسألك رحمة من عندك) ، وقوله: ( اللهم أرجو رحمتك ) ، وقوله: ( يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ).وفي خطبة كتاب الرسالة للإمام الشافعي ما لفظه: صلى الله عليه وسلم ورحم وكرم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة الأحزاب - الآية [56] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net