اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النور - الآية [58] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة النور - الآية [58] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
اعتنى الإسلام بآداب الاستئذان عناية كبيرة، فمنع الأطفال والخدم من الدخول من دون استئذان، وخاصة في أوقات الخلود للراحة ووضع الثياب، وهي ثلاثة أوقات: بعد صلاة الفجر وحين الظهيرة وبعد صلاة العشاء. وما سواها فلا مانع من دخولهم بدون استئذان.
تفسير قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ...)
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه، أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.ومع النداء التاسع والخمسين في الآية الثامنة والخمسين من سورة النور قول ربنا تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنْ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعِشَاءِ ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ الآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ [النور:58].
 إهمال الناس للعمل بهذه الآية
أيها الإخوة الكرام! هذه الآية أهملها كثير من الناس، وليس ترك هذه الآية في زماننا هذا، بل شكا العلماء من قديم، فقد روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو صحابي: ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور:58] إلى آخر الآية، والآية التي في سورة النساء وهي قوله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء:8]، عند قسمة التركة إذا حضر من لا حق له في التركة من الأقرباء، من اليتامى، من المساكين فإننا نفرض لهم شيئاً، والآية التي في الحجرات وهي قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، هذه أيضاً تركها الناس وأبوا إلا أن يقولوا: أنا فلان بن فلان، وأنا من قبيلة كذا، وأنا من جنس كذا.
فوائد من قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم ...)
يستفاد من الآية فوائد:أولها: أن الأمر في قوله تعالى: لِيَسْتَأْذِنْكُمْ [النور:58] للوجوب عند جمهور العلماء، وقال أبو قلابة رحمه الله: هو للندب. لكن معلوم من قواعد الأصول: أن الأمر إذا تجرد عن القرائن أفاد الوجوب، والنهي إذا تجرد عن القرائن الصارفة أفاد التحريم؛ فيجب عليك أيها الإنسان أن تؤدب أولادك بهذا الأدب، ولا يوجد حالياً ملك يمين، لكن أدبوا أولادكم على هذا المعنى: وجوب الاستئذان في هذه الأوقات الثلاثة.ثانيها: تعليل الأحكام؛ لأنه لكل حكم علة، لكن هذه العلة قد نعرفها وقد نجهلها، فالله عز وجل هنا علل فقال: لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور:58]، في هذه الأوقات الثلاثة، لم يا رب؟! قال: ثَلاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ [النور:58]؛ لأن هذه الأوقات أوقات ربما تنكشف فيها عوراتكم، وتتخففون من ثيابكم، فوجب عليكم أن تعلموا أولادكم أن يستأذنوا قبل الدخول عليكم.أيها الإخوة الكرام! بعض العلماء قال: هذه الآية منسوخة؛ لأن البيوت يومئذ لم يكن لها ستور ولا حجاب فأمروا بالاستئذان، أما بعدما بسط الله الرزق واتخذ الناس الستور فرأى أن ذلك أغنى عن الاستئذان.لكن الذي عليه جمهور العلماء: بأن هذه الآية ليست بمنسوخة بل حكمها ثابت إلى اليوم.
 إهمال الناس للعمل بهذه الآية
أيها الإخوة الكرام! هذه الآية أهملها كثير من الناس، وليس ترك هذه الآية في زماننا هذا، بل شكا العلماء من قديم، فقد روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو صحابي: ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور:58] إلى آخر الآية، والآية التي في سورة النساء وهي قوله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء:8]، عند قسمة التركة إذا حضر من لا حق له في التركة من الأقرباء، من اليتامى، من المساكين فإننا نفرض لهم شيئاً، والآية التي في الحجرات وهي قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، هذه أيضاً تركها الناس وأبوا إلا أن يقولوا: أنا فلان بن فلان، وأنا من قبيلة كذا، وأنا من جنس كذا.
تنشئة من يبلغ على فعل الشرائع وترك القبائح
قال الرازي رحمه الله: دلت الآية على أن من لم يبلغ وقد عقل فإنه يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن ارتكاب القبائح.(من لم يبلغ) يعني: ما زال صغيراً لكنه بدأ يميز؛ فهذا يؤمر بفعل الشرائع وينهى عن القبائح. والدليل حديث: ( مروهم بالصلاة وهم أبناء سبع، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر )، مع أن ابن عشر لم يبلغ في الغالب، وكذلك النبي عليه الصلاة والسلام كان أصحابه يصومون الصغار؛ فإذا بكوا جعلوا لهم اللعبة من العهن.إذاً نربي أولادنا الصغار على الوضوء، نربي أولادنا الصغار على ستر العورات، نربي البنات على الاستتار من الرجال رغم أنها ما زالت صغيرة عمرها سبع سنوات ثمان سنوات، لكن تنشأ من الصغر على أنك أنثى وللأنثى خصوصية، نربيها على الحشمة تلبس الطويل وتتستر؛ من أجل أن يصبح ذلك سجية لها وخلقاً.وكذلك نربيهم على أن يأكلوا ويشربوا بأيمانهم، وأن يسموا الله كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للغلام: ( يا غلام! سم الله وكل بيمينك، وكل مما يليك )، وهذا الكلام قاله لـعمرو بن أبي سلمة وهو صغير يتيم في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهكذا الحسن لما أخذ تمرة من تمر الصدقة وهو طفل، والطفل إذا وجد شيئاً يأخذه، قال له الرسول الله صلى الله عليه وسلم: ( كخ، كخ، إنما هي أوساخ الناس، لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، وأدخل صلى الله عليه وسلم أصبعه وعالج التمرة برفق حتى أخرجها من فم الغلام )، يعني: ما قال عليه الصلاة والسلام: لا. دعه إنه صغير، دعه يأكلها، أو ضحك له.وللأسف أنه يوجد اليوم بعض الناس لو أن ولده سرق ضحك له، وهذا معناه: أن يكون لصاً كبيراً بعد ذلك! فينشأ هذا الطفل وقد استقر في نفسه أن السرقة من المكارم ومن الأشياء التي يغبط عليها.كذلك نربي أولادنا على اجتناب الخمر والخنزير، وننهاهم عن سائر المحظورات، وهذا كله داخل في قوله تعالى: قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً [التحريم:6].أيضاً الرازي رحمه الله ذكر بأن الآية دالة على أن الواجب اعتبار العلل في الأحكام إذا أمكن؛ لأنه تعالى نبه على العلة في هذه الأوقات الثلاثة.أسأل الله أن ينفعني وإياكم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
 إهمال الناس للعمل بهذه الآية
أيها الإخوة الكرام! هذه الآية أهملها كثير من الناس، وليس ترك هذه الآية في زماننا هذا، بل شكا العلماء من قديم، فقد روى ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير رحمه الله قال: قال ابن عباس رضي الله عنهما وهو صحابي: ترك الناس ثلاث آيات فلم يعملوا بهن: قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ [النور:58] إلى آخر الآية، والآية التي في سورة النساء وهي قوله تعالى: وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُوا الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ [النساء:8]، عند قسمة التركة إذا حضر من لا حق له في التركة من الأقرباء، من اليتامى، من المساكين فإننا نفرض لهم شيئاً، والآية التي في الحجرات وهي قوله تعالى: إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ [الحجرات:13]، هذه أيضاً تركها الناس وأبوا إلا أن يقولوا: أنا فلان بن فلان، وأنا من قبيلة كذا، وأنا من جنس كذا.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة النور - الآية [58] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net