اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة البقرة - الآية [278] للشيخ : عبد الحي يوسف


سورة البقرة - الآية [278] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
الربا من أعظم الكبائر الموبقات، وقد حرمه الله لما فيه من المفاسد العظيمة والأضرار الكبيرة، فيجب على كل مسلم أن يحذر من الربا بجميع أنواعه وصوره، ومن رحمة الله بعباده أن شرع لهم ما يحفظون به أموالهم من الضياع، ومن ذلك أن أطول آية في القرآن هي من أحكام المداينة.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين)
بسم الله الرحمن الرحيمالحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضا،وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.أما بعد:فمع النداء العاشر في الآية الثامنة والسبعين بعد المائتين في سورة البقرة، قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ[البقرة:278].سبب النزول: ذكر زيد بن أسلم و ابن جريج و مقاتل و السدي أن الآية نزلت في بني عمرو بن عمير من ثقيف وبني المغيرة من بني المخزوم، و كان بينهم رباً في الجاهلية، فلما جاء الإسلام ودخلوا فيه طلبت ثقيف أن تأخذه منهم فتشاوروا وقالت بنو المغيرة: لا نؤد الربا في الإسلام لكسب الإسلام، فكتب في ذلك عتاب بن أسيد رضي الله عنه وهو نائب مكة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية فكتب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إليه: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[البقرة:278-279]، فقالوا: نتوب إلى الله ونذر ما بقي من الربا، فتركوه كله. وروى سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: يقال يوم القيامة لآكل الربا: خذ سلاحك للحرب ثم قرأ: فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ[البقرة:279].
 ما يستفاد من هذه الآية
في هذه الآية الكريمة فوائد: أولها: وجوب تقوى الله في الأمر كله.ثانيها: حرمة الربا وأنه من كبائر الذنوب، قال ابن عباس رضي الله عنهما: من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه، فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه، فإن نزع وإلا ضرب عنقه.ثالثها: وجوب التوبة من الربا ومن كل المعاصي.رابعها: اجتناب الربا من مقتضيات الإيمان.خامسها: قال الرازي رحمه الله: اعلم بأن هذه الآية أصل كبير في أحكام الكفار إذا أسلموا؛ وذلك لأن ما مضى في وقت الكفر فإنه يبقى ولا ينقض ولا يفسخ، وما لا يوجد منه شيء في حال الكفر فحكمه محمول على الإسلام، فإذا تناكحوا على ما يجوز عندهم ولا يجوز في الإسلام فهو عفو لا يتعقب، فإن كان النكاح وقع على محرم فقبضته المرأة فقد مضى، -أي: ذلك الصداق- وإن كانت لم تقبضه فلها مهر مثلها دون المهر المسمى.أسأل الله سبحانه أن يطيب مطاعمنا ومشاربنا، وأن يستعملنا في طاعته إنه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين. والحمد لله رب العالمين.
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه ...)
قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ[البقرة:282].هذا هو النداء الأخير من نداءات الرحمن لأهل الإيمان في سورة البقرة، وهو النداء الحادي عشر، ففي سورة البقرة أحد عشر نداءً، وآخر نداء في الآية الثانية بعد المائتين: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ[البقرة:282]، وهي أطول آي القرآن على الإطلاق، وقد تناولت شأن هذه المعاملة المالية، من أجل قطع التنازع والاختلاف بين بني الإنسان؛ لأن الإنسان مجبول على النسيان كما في حديث ابن عباس الذي أخرجه الترمذي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن أول من جحد آدم عليه السلام، إن الله تعالى أراه ذريته فرأى رجلاً أزهر ساطع اللون فقال: يا رب! من هذا؟ قال: ابنك داود، قال: يا رب! فما عمره، قال: ستون سنة، قال: يا رب! زد في عمره، قال: لا إلا أن تزيده من عمرك، قال: يا رب! وما عمري؟ قال: ألف سنة، قال آدم: قد وهبت له أربعين سنة، -من أجل أن يكمل له المائة- قال: فكتب الله عليه كتاباً وأشهد عليه ملائكته، فلما حضرته الوفاة جاءته الملائكة فقال آدم: إنه قد بقي من عمري أربعون سنة، قالوا: قد وهبتها لابنك داود، قال: ما وهبت لأحد شيئاً، قال: فأخرج الله تعالى الكتاب، وشهد عليه ملائكته، وأتم الله لداود مائة سنة، ولآدم ألف سنة) أي: أن الله عز وجل رد لآدم الأربعين، وزاد داود أربعين، يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ[الرعد:39]، أي: في أم الكتاب عند الله أن عمر داود مائة، وعمر آدم ألف، لكن هذا التغير في علم البشر، وفي علم آدم، أما علم الله فهو ثابت، وعنده أم الكتاب.فالآدمي مطبوع على النسيان والجحود، وخاصة فيما يتعلق بالأموال؛ ولذا شرع الله عز وجل للمؤمنين هذا التشريع المحكم؛ من أجل أن تدوم الأخوة بينهم.
 ما يستفاد من آية الدين
هذه الآية اشتملت على فوائد، منها قول الله عز وجل: (( فَاكْتُبُوهُ )) ففيه أن الأمر ليس أمر إيجاب، بدليل قول الله عز وجل: وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ[البقرة:283]، والرهن ليس واجباً، فإذا استدان أحدهم من آخر مالاً، فليس واجباً أن يعطيه المدين رهناً، فإذا كان البدل من الكتابة وهو الرهن ليس بواجب، فالمبدل عنه وهو الكتابة ليس بواجب كذلك، بدليل قوله تعالى: فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ[البقرة:283] أي: إذا كان بينكم أمانة، ونوع من الثقة، ولا تريدون الكتابة فلا حرج في ذلك إن شاء الله.
الأسئلة

 حكم لبس المرأة القفازين في الصلاة
السؤال: ما حكم لبس المرأة القفازين في الصلاة؟الجواب: لو أن امرأة صلت وهي لابسة للقفازين فلا حرج في ذلك، وصلاتها صحيحة، والممنوع أن تلبس القفازات وهي محرمة، كما لو كانت في العمرة أو في الحج.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , سورة البقرة - الآية [278] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net