اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأنعام - الآيات [106-110] للشيخ : عبد الحي يوسف


تفسير سورة الأنعام - الآيات [106-110] - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
يأمر الله عز وجل نبيه في سورة الأنعام باتباع الوحي، والإعراض عن المشركين وباطلهم، ويبين أن كل شيء يحصل في الكون فهو بمشيئته، وأنه لو شاء ما أشرك من أشرك، ونهى الله عباده عن سب آلهة المشركين لئلا يسبوه سبحانه وتعالى.
تفسير قوله تعالى: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها ...)
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، كما يحب ربنا ويرضى، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد، الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير، وعلى آله وصحبه أجمعين.سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا علماً نافعاً، وارزقنا عملاً صالحاً، ووفقنا برحمتك لما تحب وترضى، أما بعد:فقد ختمت الآيات في الدرس السابق بقول ربنا جل جلاله: قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ * وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ [الأنعام:104-105]، وعلمنا أن تأويل هذه الآيات المباركة أن الله عز وجل يخاطب عباده بأنه قد جاءهم بصائر، والبصائر جمع بصيرة، والمراد بها الحجج الواضحات والبراهين الساطعات والأدلة القاطعات، التي أنزلها الله على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، وسميت بصائر لأنه لا يدركها إلا من كان ذا بصيرة، تعقل عن الله عز وجل مراده، كما قال الأول: إذا أبصر القلب المروءة والتقىفإن عمى العينين ليس يضيروكما قال ربنا جل جلاله: فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ [الحج:46]، فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا [الأنعام:104]، أي: من أبصر هذه الدلائل الواضحات، فاعتقد أن الله عز وجل حق وأن القرآن حق، وأن البعث حق وأن محمداً صلى الله عليه وسلم حق، فقد أفلح ونجا، ومن أعرض عن هذه الدلائل وأصر على الضلال فإنما وباله على نفسه، ولا يضر الله عز وجل شيئاً، ومحمد صلى الله عليه وسلم ليس حفيظاً على الناس، وليس مأموراً بأن يخلق الإيمان في قلوبهم، ولا أن يوفقهم للنظر في تلك الدلائل، وإنما هو عليه الصلاة والسلام مذكر كما قال الله له: إِنْ عَلَيْكَ إِلاَّ الْبَلاغُ [الشورى:48].
 

تفسير قوله تعالى: (وكذلك نصرف الآيات وليقولوا درست ولنبينه لقوم يعلمون)
ثم يقول سبحانه: وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ [الأنعام:105]. نصرف آيات القرآن ما بين وعد ووعيد وأمر ونهي، وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ [الأنعام:105]، وعرفنا أن هذه اللفظة فيها قراءات ثلاث: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ [الأنعام:105]، أي: درست هذا القرآن على غيرك، كما قال سبحانه: وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ [النحل:103]، وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ [الأنعام:105]. القراءة الثانية في نفس المعنى: (وليقولوا دارست)، أي: تدارست هذا القرآن مع غيرك، وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً [الفرقان:5]. والقراءة الثالثة: (وليقولوا درسَتْ)، درست، أي: تقادم العهد بها، وهذه آيات بالية نحتاج إلى غيرها، كما قال سبحانه: وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ * قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ [يونس:15-16].
 

تفسر قوله تعالى: (اتبع ما أوحي إليك من ربك لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين)
ثم يقول الله عز وجل موجهاً خطابه لنبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ [الأنعام:106]، أي: يا محمد! واجب عليك اتباع الوحي، الذي أوحيت به إليك، والوحي في لغة العرب: الإعلام في خفاء، ومنه قول الله عز وجل: وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنْ اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتاً وَمِنْ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ [النحل:68]، ومنه قوله تعالى: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام:112]، والمراد بالوحي هنا: ما أنزله الله على قلب محمد صلى الله عليه وسلم بتلك الطرق المختلفة، إما أن يكون مناماً، وإما أن يكون إلهاماً، وإما أن يأتيه الملك في صورة بشر، وإما أن يأتيه كدوي النحل، وإما أن يأتيه كصلصلة الجرس، وإما أن يكلمه ربه جل جلاله كما قال سبحانه: وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ [الشورى:51]. اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ [الأنعام:106]، وهذه الآية تفيد وجوب اتباع الوحي والإعراض عن ما سواه، فيجب على كل من يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتبع ما أنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يعرض عن ما سوى ذلك مما اخترعه الناس وشرعوه؛ لأن الله جل جلاله بين أن اتباع غير الوحي في التحليل والتحريم هو قرين الشرك، فإننا نقرأ في خواتيم سورة الكهف قول ربنا جل جلاله: فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110]، ونقرأ في أواسط السورة المباركة نفسها قول ربنا جل جلاله: مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً [الكهف:26]، وفي قراءة ابن عامر : (ولا تشرك في حكمه أحداً). نهى الله عز وجل عن الشرك في العبادة ونهى عن الشرك في الحكم، وَلا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً [الكهف:110]، ولا تشرك في حكمه أحداً، فالحكم لله العلي الكبير، إِنْ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ [الأنعام:57].فالحكم لله عز وجل؛ ولذلك في هذه الآية حصر الاتباع في الوحي، اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ [الأنعام:106]، (لا إله إلا هو) جمع جل جلاله بين الربوبية والألوهية، لا إله إلا هو: لا معبود إلا هو، لا حكم إلا هو، لا مشرع إلا هو.وقد مضى معنا مراراً أن الله عز وجل حكم في هذه السورة المباركة على من يتبع تشريع غيره بالشرك والعياذ بالله، قال سبحانه: وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام:121]، أي: إن أطعتموهم في تحليل ما حرم الله أو تحريم ما أحل الله إنكم لمشركون، وسبب نزول هذه الآية أن المشركين قد أوحت إليهم شياطينهم بأن يجادلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريم الميتة، فقالوا له: يا محمد! هذه الميتة، من قتلها؟ قال: الله، قالوا: فما قتله الله حرام، وما ذبحته بيدك حلال؟! قال الله عز وجل: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ [الأنعام:121]، أي: في تحليل الميتة، إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [الأنعام:121]، وهؤلاء داخلون دخولاً أولياً في قول ربنا: أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنْ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ [الشورى:21]، وداخلون دخولاً أولياً في قول ربنا جل جلاله: أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ * وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ [يس:60-61].وهذا الكلام نحن بحاجة إلى تكراره وإعادته والتذكير به؛ لأن شياطين الإنس ما زالوا يدندنون حول هذه المعاني، الله عز وجل يخاطب نبيه صلى الله عليه وسلم وكل مؤمن بهذه الآية: اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ [الأنعام:106]، والأمر الثاني: وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام:106]، قال جماعة من أهل التفسير: قول ربنا جل جلاله: وَأَعْرِضْ عَنْ الْمُشْرِكِينَ [الأنعام:106]، ومثيلاتها من الآيات منسوخة بآية السيف: قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ [التوبة:29]، وقال بعض أهل التفسير: لا حاجة للقول بالنسخ، بل الإعراض عن المشركين معناه الإعراض عن مجادلتهم وسبهم والرد على سفاهاتهم، كما قال ربنا جل جلاله لنبيه صلى الله عليه وسلم: فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ [فاطر:8]، وكما قال: لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ [الشعراء:3]، فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً [الكهف:6]، قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ [الأنعام:33]، ونحو ذلك من الآيات.
 

تفسير قوله تعالى: (ولو شاء الله ما أشركوا ...)
قال الله عز وجل: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا [الأنعام:107]، يثبت ربنا جل جلاله أنه لا يقع في هذا الكون أمر إلا بمشيئته جل جلاله، فالكفر والإيمان، والطاعة والعصيان، والهدى والضلال، والخير والشر، والاستقامة والانحراف، كلها بمشيئة الله عز وجل.وفي معنى هذه الآية، قول ربنا جل جلاله: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً [هود:118]، وقوله جل جلاله: وَلَوْ شِئْنَا لآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا [السجدة:13]، وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً [يونس:99]، فيقول الله عز وجل: ولو شاء الله ما أشركوا، بيان لنبيه صلى الله عليه وسلم أن الأمر معلق بمشيئته جل جلاله. ‏
 ضلال القدرية في مسألة القدر والرد عليهم
وكذلك في المقابل القدرية، الذين يريدون أن ينزهوا الله عز وجل عن القبائح بزعمهم، فينزهون الله عن تلك الأفعال، فيقولون: ما شاءها، ما شاء الله السرقة ولا شاء الزنا ولا شاء الكفر، وإنما العبد يفعل ذلك من تلقاء نفسه، وهؤلاء كان من زعمائهم رجل يقال له: عمرو بن عبيد ، كان آية من آيات الله في الذكاء، وفي سعة العقل، وفي سرعة البديهة، لكنه والعياذ بالله ضل سعيه في الحياة الدنيا، لما جاءه أعرابي قد سرق بعيره، فقال له: يا هذا! ادع الله بأن يرده علي، فبدأ الرجل يدعو، قال: اللهم إن هذا الأعرابي قد سرق بعيره وأنت لم ترد سرقته، فأسألك أن ترده عليه، فقال له الأعرابي: يا هذا! ناشدتك الله أن تكف عني دعاءك الخبيث، فإن الله تعالى لو لم يرد سرقته فسرق؛ لعله يريد رده فلا يرد. وكذلك عبد الجبار المعتزلي، لما قال: سبحان من تنزه عن الفحشاء! قال له الإمام أبو إسحاق الإسفرائيني : كلمة حق أريد بها باطل، بل سبحان من لا يقع في ملكه إلا ما يشاء، فقال له ذلك المعتزلي: أتراه يشاؤه ويعاقبني عليه؟! فقال له أبو إسحاق : أتراك تفعله رغماً عنه؟! أأنت الرب وهو العبد؟! قال له: إذا سد علي الأبواب ولم يسهل لي الخروج ثم عاقبني، أتراه أحسن إلي أم أساء؟! فقال له الإمام أبو إسحاق رحمه الله: إن أعطاك ما هو له، ففضل، وإن منعك فعدل، ولا يسأل عن ما يفعل، فقال الحاضرون: والله ما لهذا جواب! وبهت عبد الجبار ولم يستطع رداًّ!فالله عز وجل يبين أن كل شيء في الكون بمشيئته، لكنه أثبت للعبد مشيئةً واختياراً فقال: وَقُلْ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ [الكهف:29]، إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً [الإنسان:3]، وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ [البلد:10]؛ ولذلك نقول للجبري وللقدري: مشيئة الله عز وجل فوق مشيئة العباد، وَمَا تَشَاءُونَ إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [الإنسان:30]، هذا للقدري، ونقول للجبري: يا هذا، إن الله عز وجل قد أعطاك بصائر كالتي أعطاها للمهتدي، والله عز وجل أرسل إليك رسولاً كما أرسل لمن اهتدى، وأنزل عليك كتاباً كما أنزل على من اهتدى، والفرق بينك وبينه أن الله عز وجل قد يسر لذاك الهداية بمنه وفضله، ومنع عنك الهداية بحكمه وعدله، وهو سبحانه لا يسأل عما يفعل، وما بقي عليك إلا أن تقرع أبواب السماء وتلجأ إلى الله وتسأله الهداية. قال أهل العلم: هدى الله عز وجل من شاء؛ لتظهر آثار أسمائه وصفاته، كاللطيف والكريم والرحمن جل جلاله، وأضل من شاء بعدله؛ لتظهر آثار أسمائه وصفاته، كالجبار والقهار والمنتقم.. جل جلاله؛ لئلا يحصل للعباد أمن من مكر الله، ولا قنوط من رحمة الله، يعيشون بين الخوف والرجاء.فهاهنا الله عز وجل خاطب نبيه صلى الله عليه وسلم بهذه الآية: وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ [الأنعام:107]، أي: لست مسئولاً عنهم، كما قال له في سورة البقرة: إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ [البقرة:119]، لست موكلاً على قلوبهم بأن تخلق الإيمان فيها، وأن تحملهم على الحق حملاً، فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ * لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُسَيْطِرٍ [الغاشية:21-22].
تفسير قوله تعالى: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدواً بغير علم ...)
ثم قال الله عز وجل: وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ [الأنعام:108]. هذه الآية ذكر المفسرون في سبب نزولها: أن المشركين قد اجتمعوا إلى أبي طالب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر حياته، وقالوا له: يا أبا طالب ! إن ابن أخيك قد سب آلهتنا وعاب ديننا وسفه أحلامنا، واللات والعزى لئن لم ينته عن سب آلهتنا لنسبن إلهه، فأنزل الله عز وجل هذه الآية: وَلا تَسُبُّوا ، نهي. والسب هو القدح والذم والثلب، بذكر ما لا يليق، سواء كان حقاً أو باطلاً، وَلا تَسُبُّوا ، نهي من الله عز وجل، ويقال لمن يمارس هذا الفعل: الساب، والسب، ويقال لمن يرد عليه: السب، بكسر السين، وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، أي: الأصنام، والسؤال هل الأصنام عاقلة أو ليست عاقلة؟! ليست عاقلة، لكن في القرآن الكريم على ما جرت به عادة العرب في الخطاب أنه قد ينزل غير العاقل منزلة العاقل، كما في قول ربنا جل جلاله على لسان يوسف عليه السلام: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ [يوسف:4]، وكما في قول ربنا جل جلاله عن السموات والأرضين: فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ [فصلت:11]، وقد ينزل العاقل منزلة غير العاقل، كما في قول ربنا جل جلاله: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3]، النساء عاقل أو ليس بعاقل؟ عاقل، ما قال: فانكحوا من طاب لكم، وإنما قال: فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ [النساء:3]، وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ [الأنعام:108]، أي: لا تسبوا هذه الأصنام.وكان الصحابة رضي الله عنهم يقولون لهم: هذه الأصنام لا تضر ولا تنفع، ولا تعطي ولا تمنع، وهذه حقيقة، فهذه الأصنام ليست إلا حجارة؛ ولذلك بعض الصحابة رضي الله عنهم لما أبى أبوه أن يسلم وكان عنده صنم يعتني به عمد الصحابي، ومعه بعض إخوانه، فلطخوه بالأقذار والأوساخ، فلما جاء عابده قال: يا سيدي، يا ربي، يا مولاي، من فعل بك ذلك، وعزتك لو علمت به لجعلته نكالاً، ثم ما زال يمسحه وينظفه ويطيبه. فجاءوا في اليوم الذي بعده بعدما خرج، فربطوا به جرواً ميتاً، أي: كلباً ميتاً جيفة، فجاء وقال: من فعل بك هذا، وما زال يفك ويطيب ويغسل، وفي اليوم الثالث قبل أن يخرج استراب، عرف بأن شخصاً سيأتي من ورائه، فعمد إلى سيفه فعلقه في الصنم، وقد بدأت العقيدة تهتز، فقال له: إن كان فيك خير فانتقم لنفسك، فجاء الصحابي فبال على رأس ذلك الصنم، فلما جاء أبوه عقل وقال: أرب يبول الثعلبان برأسه!لقد ذل من بالت عليه الثعالبوشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله.فهذه الأصنام فعلاً لا تضر ولا تنفع، ولو كان المشركون يعقلون، فهذه اللات والعزى ومناة واقفة منذ مئات السنين، ما تغير فيها شيء، وكما قال إبراهيم عليه السلام لما جاء إلى الأصنام، قال: أَلا تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لا تَنطِقُونَ [الصافات:91-92]، هم لا يأكلون ولا ينطقون، ولا يضحكون ولا يبكون، ولا ينفعون ولا يضرون، لكن الله عز وجل نهى عن السب؛ لأنه سيفضي إلى محرم، إلى شيء فضيع.
 الإطلاقات الشرعية على (العمل)
يقول الله عز وجل: كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ [الأنعام:108]، والعمل يطلق في دين الله عز وجل على أربعة إطلاقات.أولاً: يطلق على الفعل الصريح، كالسرقة والزنا والأفعال الطيبة من الصلاة وغيرها.ثانياً: يطلق العمل على القول، ومنه الآية التي في هذه السورة، قال الله عز وجل: وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوّاً شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً [الأنعام:112]، قال: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ [الأنعام:112]، فسمى القول فعلاً.ثالثاً: يطلق العمل على الهم المصمم، ومنه قول النبي صلى الله عليه وسلم، والحديث في الصحيحين: ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما، فالقاتل والمقتول في النار، قالوا: يا رسول الله! هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصاً على قتل صاحبه )، رغم أنه لم يقتله، لكنه لما هم وكان همه مصمماً، فإنه جوزي وحوسب، ولا يشكلن هذا مع قول ربنا: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا [يوسف:24]، فشتان ما بين هم يوسف وهم المرأة، فهم يوسف عليه السلام هم خطرة، وهم المرأة هم عزم.وهكذا فسر الإمام أحمد هذه الآية، أن هم يوسف هم خطرة، يعني: مجرد خطرة، كالصائم الذي يرى كوباً من الماء بارداً، أو كوباً من الليمون فينظر إليه وتشتهيه نفسه، لكن لا يمد إليه يداً، بل لا يقربه إلى فمه أبداً، فهذه خطرة مرت بالقلب، لكن لو أن واحداً آخر بدأ يمد يده ويتحين الرقيب والناظر، فإنه هاهنا محاسب ومؤاخذ.أو ما مد يداً، لكنه عزم عزماً أكيداً بأنه لو أمن الناظرين فإنه سيعب منه عباً، هذا صيامه بطل؛ لأنه عزم على إبطاله.إذاً عندنا الإطلاق الأول: يطلق العمل مراداً به الفعل.ثانياً: يطلق مراداً به القول.ثالثاً: يطلق مراداً به الهم المصمم.رابعاً: يطلق العمل مراداً به الترك، قال الإمام ابن السبكي رحمه الله في بعض كتبه: تتبعت القرآن آية آية، فما وجدت الله عز وجل أطلق على الترك عملاً إلا في آية واحدة، وهي قول ربنا جل جلاله: وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً [الفرقان:30]، فسمى الترك: اتخاذاً، والاتخاذ فعل.ويقول العلامة، المفسر، المحقق، المدقق، الأصولي، الفقيه، الشيخ: محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله، أسأل الله عز وجل أن يقدس روحه وأن ينور ضريحه، يقول هذا الإمام المبارك: وقد تتبعت آيات القرآن فوجدت الله عز وجل قد أطلق على الترك: عملاً وفعلاً، في آيات ولو لم يطلع عليها ابن السبكي ، قال: ومن هذه الآيات قول ربنا جل جلاله في سورة المائدة: لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمْ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمْ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ [المائدة:63]، فسمى الله عز وجل ترك الأحبار والرهبان نهي أولئك عن قولهم الإثم وأكلهم السحت، سماه الله عز وجل عملاً. وقال الله عز وجل: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ * كَانُوا لا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المائدة:78-79]، فسمى الله عز وجل تركهم التناهي: صنعاً، إلى غير ذلك من الآيات، فالله عز وجل أطلق على الترك فعلاً، وأطلق عليه عملاً، وأطلق عليه صنعاً.قال الله عز وجل: ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ [الأنعام:108]، هذا المصدر الميمي، المرجع، أي: المصير والمآب، ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام:108].
تفسير قوله تعالى: (وأقسموا بالله جهد أيمانهم لئن جاءتهم آية ليؤمنن بها ...)
يقول الله عز وجل: وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا [الأنعام:109]، فهؤلاء المشركون أقسموا بالله جهد أيمانهم، أي: بأقصى ما يقدرون عليه من اجتهاد في اليمين، أقسموا أيماناً مغلظة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا [الأنعام:109]. ‏
 وجها تفسير قوله تعالى: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون)
والله عز وجل يخاطب المؤمنين المتعجلين فيقول لهم: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام:109]، وهذه الآية، أو هذا الشطر من الآية فيه وجهان من التفسير: الوجه الأول -وهو الذي رجحه الزمخشري في كشافه-: أن الآية على ظاهرها، وما يدريكم أيها المؤمنون أن هذه الآيات إذا جاءت لهؤلاء المشركين أنهم سيجحدون ولا يؤمنون؟المعنى الثاني -ورجحه غيره-: قالوا: (لا) هاهنا صلة، وهذا من أدب كثير من المفسرين أنهم لا يقولون: (لا) زائدة، وإنما يقولون: صلة، جاءت لتوكيد الكلام، والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون؟ ما يدريكم أن هذه الآيات إذا جاءت هؤلاء القوم يؤمنون؟ وهذا في القرآن كثير، كما في قوله سبحانه: لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [البلد:1]، مع قوله سبحانه: وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [التين:3]، فالله أقسم، ومن هنا قالوا: المعنى: أقسم بهذا البلد، ومنه قول الله عز وجل: مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف:12]، المعنى: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك، ومنه قول القائل:ما كان يرضى رسول الله دينهموالأطيبان أبو بكر ولا عمر المعنى: والأطيبان أبو بكر و عمر .فهاهنا (لا) قالوا: صلة.
تفسير قوله تعالى: (ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ...)
قال الله عز وجل: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [الأنعام:110]، يبين الله جل جلاله في هذه الآية أن الجزاء من جنس العمل، نسأل الله الهداية، يبين ربنا أن العبد إذا تعمد الضلال وأن يغمض عينيه ويصم أذنيه عن الحق، وعن الآيات، فإن الله عز وجل يزيده ضلالاً إلى ضلال، وخبالاً إلى خبال، كما قال سبحانه: فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ [الصف:5]، بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ [النساء:155]، أي: بسبب كفرهم.هاهنا قال: وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ [الأنعام:110]، أي: نصرفها عن الحق، سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً [الأعراف:146]. كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ [الأنعام:110]، نتركهم (في طغيانهم) أي: في مجاوزتهم للحد. يَعْمَهُونَ [الأنعام:110] أي: يضلون ويتيهون، وبذلك يكون ختام الجزء السابع.سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، اللهم صل وسلم بارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين.
 وجها تفسير قوله تعالى: (وما يشعركم أنها إذا جاءت لا يؤمنون)
والله عز وجل يخاطب المؤمنين المتعجلين فيقول لهم: وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ [الأنعام:109]، وهذه الآية، أو هذا الشطر من الآية فيه وجهان من التفسير: الوجه الأول -وهو الذي رجحه الزمخشري في كشافه-: أن الآية على ظاهرها، وما يدريكم أيها المؤمنون أن هذه الآيات إذا جاءت لهؤلاء المشركين أنهم سيجحدون ولا يؤمنون؟المعنى الثاني -ورجحه غيره-: قالوا: (لا) هاهنا صلة، وهذا من أدب كثير من المفسرين أنهم لا يقولون: (لا) زائدة، وإنما يقولون: صلة، جاءت لتوكيد الكلام، والمعنى: وما يشعركم أنها إذا جاءت يؤمنون؟ ما يدريكم أن هذه الآيات إذا جاءت هؤلاء القوم يؤمنون؟ وهذا في القرآن كثير، كما في قوله سبحانه: لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ [البلد:1]، مع قوله سبحانه: وَهَذَا الْبَلَدِ الأَمِينِ [التين:3]، فالله أقسم، ومن هنا قالوا: المعنى: أقسم بهذا البلد، ومنه قول الله عز وجل: مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف:12]، المعنى: ما منعك أن تسجد إذ أمرتك، ومنه قول القائل:ما كان يرضى رسول الله دينهموالأطيبان أبو بكر ولا عمر المعنى: والأطيبان أبو بكر و عمر .فهاهنا (لا) قالوا: صلة.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , تفسير سورة الأنعام - الآيات [106-110] للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net