اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسماء الله الحسنى - البصير للشيخ : عبد الحي يوسف


أسماء الله الحسنى - البصير - (للشيخ : عبد الحي يوسف)
لله سبحانه وتعالى الأسماء الحسنى والصفات العلى، ومن أسمائه تعالى (البصير) فهو بصير لكل شيء، لا تخفى عليه خافية، لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار، فحري بالعبد المؤمن أن يستشعر هذا الاسم فيديم من مراقبته لله، ويحسن عمله ويتقنه؛ لينال رضا الله تعالى والفوز بجنته.
معنى اسم الله (البصير)
بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين, وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين. أما بعد:فأسأل الله سبحانه أن يجعلنا من المقبولين.الاسم الثاني والثلاثون من أسماء ربنا الحسنى، وهو الاسم الذي يرد مقروناً بالسميع في غالب آي القرآن: وهو البصير.فهذا الاسم المبارك ورد في القرآن اثنتين وأربعين مرة:قال تعالى: وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ[البقرة:265].وقال تعالى: وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ[آل عمران:15] .وقال تعالى: إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ[الملك:19].والبصر في اللغة: حاسة الرؤية, أو حس العين, والجمع: أبصار. يقال: رجل بصير. أي: مبصر، وهو خلاف الضرير.و(بصير) على وزن (فعيل) من البصر, ومعنى هذا الاسم في حق الله تعالى أنه الذي أحاط بصره بجميع المبصرات في أقطار الأرض والسموات، لا تخفى عليه خافية, بل إن أخفى ما يكون مما يغيب عن أعين الناس يراه الله عز وجل، فيرى دبيب النملة السوداء على الصخرة الصماء في الليلة الظلماء، ويرى جميع أعضائها الباطنة والظاهرة, ويرى سريان القوت في أعضائها الدقيقة, ويرى سريان المياه في أغصان الأشجار وعروقها وجميع النباتات على اختلاف أنواعها وصغرها ودقتها, بل يرى نياط عروق النملة والنحلة والبعوضة, وأصغر من ذلك.فسبحان من حارت العقول في عظمته ولطفه جل جلاله, قال تعالى: يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ[غافر:19], ويعلم تقلبات الأجفان, وحركات الجنان، قال تعالى: الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ * وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ * إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ[الشعراء:218-220] .وقال تعالى: وَاللهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ[المجادلة:6], أي: مطلع ومحيط جل جلاله على كل شيء.ونحن نؤمن بهذا الاسم من أسماء ربنا جل جلاله, وأنه بصير بجميع المبصرات, ما كان في الضياء والنور, وما كان في الخفاء والظلمة, ما كان بالليل وما كان بالنهار, ما كان في الخلوة, وما كان في الجلوة, بل ربنا جل جلاله بصره محيط بالجنين وهو في بطن أمه.
 

آثار الإيمان باسم الله (البصير)
إذا آمنا بهذا الاسم (البصير)؛ فلهذا الإيمان آثار:
 الرضا والطمأنينة في قلب المؤمن
رابعاً: الإيمان بأن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء, يفيض على قلب المؤمن طمأنينة وصبراً واحتساباً حين يناله من أعداء الله الأذى والابتلاء, يقيناً منه بحكمة الله. يعني: لو أن المؤمن تسلط عليه عدوه, كافراً كان أو منافقاً أو فاسقاً فنال منه ما نال سباً أو شتماً أو أذى حسياً أو إصابة في المال أو غير ذلك, فهذا المؤمن على يقين بأن الله مطلع على تلك الحال, وأنه سبحانه وتعالى لا تخفى عليه خافية, وأنه يدافع عن الذين آمنوا؛ ولذلك لا يجزع.وانظروا إلى حال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم, يخرج إلى الطائف يدعو إلى الله, فيرد عليه القوم أقبح الرد, يقول له أحدهم: يا محمد! أما وجد ربك غيرك ليرسله؟! ويقول له آخر: أنا أمرط ثياب الكعبة إن كان الله قد أرسلك. فيطلب منهم صلى الله عليه وسلم أن يكتموا عليه, وأن يسكتوا عنه ليخرج, فيقولون: لا, لا ندعك فيغرون به السفهاء والصبيان يرجمونه بالحجارة, حتى أدموا عقبيه الشريفتين عليه الصلاة والسلام.يأوي إلى بستان لــشيبة بن ربيعة ثم يتضرع إلى الله عز وجل: ( اللهم إني أشكو إليك ضعف قوتي, وقلة حيلتي, وهواني على الناس, يا أرحم الراحمين! أنت رب العالمين وأنت ربي, إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني؟ أم إلى عدو ملكته أمري, إن لم يكن بك علي غضب فلا أبالي, غير أن عافيتك هي أوسع لي, أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة, من أن ينزل بي غضبك, أو يحل علي سخطك, لك العتبى حتى ترضى, ولا حول ولا قوة إلا بك ).يقول هذا الكلام عليه الصلاة والسلام ثقة بربه جل جلاله, أنه يرى وأنه يسمع, وأنه مطلع, وأنه شهيد, وأنه محيط, وأنه عليم سبحانه وتعالى؛ ولذلك ما جزع لما أصابه عليه الصلاة والسلام, بل لما نزل عليه ملك الجبال قال له: ( يا محمد! إن الله أمرني أن أطيعك, إن شئت أطبقت على أهل مكة الأخشبين، قال: بل أصبر عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله وحده ).أسأل الله أن يهدينا سواء السبيل. وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , أسماء الله الحسنى - البصير للشيخ : عبد الحي يوسف

http://audio.islamweb.net