اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض كتاب الإتقان (86) - النوع الثامن والسبعون في معرفة شروط المفسر وآدابه [7] للشيخ : مساعد الطيار


عرض كتاب الإتقان (86) - النوع الثامن والسبعون في معرفة شروط المفسر وآدابه [7] - (للشيخ : مساعد الطيار)
كل معاني القرآن معلومة ومعروفة، وإنما المقصود بالمتشابه ما يتعلق بالكنه والوقت كوقت خروج الدابة وماهية العرش ونحو ذلك. ولو كان في القرآن شيء لا يعلم معناه لذكره كفار قريش، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم تحداهم بما ليس معروفاً في لغتهم، فعدولهم إلى السيف دليل على معرفة معانيه وعجزهم عن إبطاله.
تقسيم ابن عباس تفسير القرآن
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين.أما بعد:فنكمل ما يتعلق بمعرفة شروط المفسر وآدابه من كتاب الإتقان في علوم القرآن للإمام السيوطي .وقفنا عند (علم الموهبة) وهو آخر علم ذكره السيوطي من العلوم التي يحتاج إليها المفسر، وأكملنا التعليق على هذه العلوم التي ذكرها. ‏
 استناد المفسرين إلى الآثار التي فيها نظر
ثم بعد ذلك ذكر أثر ابن عباس المشهور، وهو أثر قد اعتمده العلماء مع أن في إسناده مقالًا.وهاهنا مسألة مهمة جدًا يحسن التنبه لها وهي:أن بعض الأقوال التي يكون في إسنادها كلام، نجد أن العلماء اعتمدوها؛ لأن المعنى المذكور فيها ليس فيه إشكال ولا لبس، وهذه قاعدة علمية، أو منهج علمي يغفل عنه بعض طلاب العلم، فضلًا عمن ينتقد العلوم الشرعية أو ممن ليس له مساس بالعلوم الشرعية، ويكون تلقيه لهذه العلوم عن طريق دراسات معاصرة أو دراسات حديثة، أو تكون عن هوى والعياذ بالله.ولهذا نقول: من المهم جدًا لطالب العلم أن ينتبه لهذه المسألة: وهي أن بعض الأقوال التي تكون منتقدة من جهة الإسناد معانيها متلقاة بالقبول عند العلماء، وقد توارد عليها كلام العلماء جيلاً بعد جيل، ولم يعترضوا عليها، فهذا الأثر الذي هو أثر ابن عباس في تقسيم التفسير، قال: [وجه تعرفه العرب من كلامها، وتفسير لا يعذر أحد بجهالته، وتفسير يعلمه العلماء، وتفسير لا يعلمه إلا الله تعالى].فهذه التقسيمات التي ذكرها ابن عباس تناقلها العلماء وهم يعلمون ما فيها من الضعف، ولكنهم رضوا ما فيها من هذا التقسيم، فقد ورد هذا عند ابن جرير الطبري في مقدمته، وكذلك ورد عند الماوردي أيضًا في مقدمته، وعند جماعة من أهل العلم كـالزركشي في برهانه و السيوطي في إتقانه، فإذاً: إذا جاءنا مثل هذا، ورأينا أن علماءنا السابقين قد تلقوه بالقبول وأخذوا به، فنحن وإن لم نجزم بثبوته إلى ابن عباس من جهة الإسناد لكننا نأخذ بما فيه؛ لأنه ليس فيه إشكال من جهة المعنى، وهذه منهجية مهمة جدًا لطالب العلم ينبغي أن يتنبه لها.
النوع الذي لا يعلم تفسيره إلا بالله
وهذا الأثر قد سبق شرحه وطرحه ولا نحتاج إلى أن نقف عنده كثيرًا، إلا ما ذكره المؤلف في قوله: [وأما ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهو ما يجري مجرى الغيوب، نحو الآي المتضمنة لقيام الساعة، وتفسير الروح، والحروف المقطعة، وكل متشابه في القرآن عند أهل الحق فلا مساغ للاجتهاد في تفسيره، ولا طريق إلى ذلك إلا بالتوقيف بنص من القرآن، أو الحديث، أو إجماع الأمة على تأويله].هذا النوع الذي ذكره ابن عباس وهو: ما لا يعلمه إلا الله. ‏
 المقصود بتأويل الآيات المتشابهات
ومما ذكره هنا ووقع فيه إشكالات أيضًا أنه قال: [اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات]، وهنا ترجع لنا إشكالية في: ما المراد بتأويل الآيات المتشابهات، هل المراد تأويل معانيها؟ أو تأويل كيفياتها؟ فإن كان تأويل المعاني فهذا لا شك أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وثابت عن الصحابة، وعن التابعين وأتباعهم في تأويل المعاني؛ لأن المعنى معلوم، لكن الكيفيات هذه أمرها موكولٌ إلى الله سبحانه وتعالى كما هو معروف، فيقال مثل ما ورد عن مالك لما سئل عن الاستواء؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، أو في رواية: غير معقول. فالمقصود من ذلك: أن الكيفيات في الصفات لا شك أنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، إلا ما علمنا الله إياه، وأما المعاني فكل المعاني الواردة في الصفات معروف ومعلوم، ولهذا لو رجعنا إلى أي كتاب من كتب اشتقاق أسماء الله الحسنى، وأسماء الله تتضمن أوصافًا، فستجد أنهم عرفوا هذه الأسماء ووضحوها وبينوها؛ لأن المعاني معلومة ومعروفة، فعندما أقول: العزيز، ما معنى العزيز، ما معنى: وصف الله بالعزة؟ صفة العزة هذه ما هي؟ فستجد أن لها مجموعة من المعاني ذكرها من كتب في الأسماء والصفات من اللغويين المتقدمين، وكذلك من تفسيرات السلف، وكذلك من تحريرات المتأخرين، وسنعرف أن العزيز بمعنى: القوي الغالب، أو العزيز بمعنى: المنفرد، أو المتفرد، على قولهم: من عز يعز، أو العزيز بمعنى: القاهر، فكل هذه المعاني معلومة، ولم يقف أحد من العلماء في تعريف هذه الأسماء إطلاقًا، حتى لفظ الجلالة الذي قال بعضهم: بأنه جامد، نجد أن كثيرًا من العلماء يرون أنه مشتق من الألوهية، ثم يختلفون في معنى هذا الاسم، لكن اختلافهم في معنى هذا الاسم دلالة على أن له معنى في النهاية، لكن ما هو معناه: هل هو من كذا أو كذا؟ هذا خلاف في تحديد المعنى، وليس خلافًا في أصل الموضوع.نقف أخيرًا عند مسألتين فيما يتعلق بمعرفة شروط المفسر:
حاجة المفسر إلى النقل واللغة
ذكر عن أبي حيان أنه ذكر في مقدمته قال: [ذهب بعض من عاصرناه إلى أن علم التفسير مضطر إلى النقل في فهم معاني تركيبه بالإسناد إلى مجاهد و طاوس و عكرمة وأضرابهم، وأن فهم الآيات يتوقف على ذلك، قال _أي: أبو حيان - وليس كذلك]. وقد ذكر الزركشي تعليقًا على هذا بعد أن نقل كلام أبي حيان قال: [الحق أن علم التفسير منه ما يتوقف على النقل] وذكر أمثلة له: [كسبب النزول، والنسخ، وتعيين المبهم، وتبيين المجمل، ومنه مالا يتوقف ويكفي في تحصيله الثقة على الوجه المعتبر]. وكلام الزركشي أدق من كلام أبي حيان، و أبو حيان رحمه الله تعالى في هذا القول جاء في جهة المعارض وأراد أن يرد على من عارضه فقط، ولهذا جاء في كلامه نقص، فهو رحمه الله تعالى في هذا ليس مقررًا محررًا، وإنما رادًا معترضًا، والراد المعترض أحيانًا يخفى عليه إكمال المسألة، ونقول: إن أبا حيان رحمه الله تعالى نظر إلى جانب النحو، والمعاصر له الذي تكلم عليه لم ينظر إلى هذا الجانب، أي: جانب النحو، فأبو حيان ومن عرف النحو يعرفه، لكن هناك جانب مرتبط بالنقل وأنه لا بد أن يؤخذ من الصحابة والتابعين وأتباعهم من جهة المنقول، ولهذا تحرير الزركشي عليه أدق، في أن التفسير ليس كله يمكن أن يعرف من جهة اللغة، والدليل على ذلك: أننا لو أخذنا بقول أبي حيان أن من فهم معاني تراكيب الإسناد فإنه لا يحتاج إلى أن يعرف ماذا قال ابن عباس و مجاهد و عكرمة و عطاء وغيرهم، وإذا أردنا أن نفسر لغويًا: إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ [التوبة:37]، فنقول: إنما التأخير زيادة في الكفر ثم نقف، فمن أين لـأبي حيان وغيره أن المراد بالنسيء هنا: هو تأخير الأشهر الحرم، إذاً لا بد من إضافة.وقوله: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ [الأنفال:1]، كيف يقول: إنه لا نحتاج إلى النقل لفهم القرآن إذا كان يريد هذا، ونحن نعلم أن الأنفال في اللغة بمعنى الزيادة، فهم سألوا عن الزيادة لكن الزيادة في أي شيء، فإذاً قال: الزيادة التي هي الغنائم، فهذا محتاج إلى النقل، وهكذا، بمعنى: أن العربية لا تستقل بفهم القرآن، والنحو أيضًا لا يستقل بفهم القرآن، فلا بد من النقل، ولكن يبدو أن أبا حيان كان كلامه رداً على المعارض فوقع عنده هذا النقص في تحرير هذه المسألة.أما النقل الوارد عن الصحابة والتابعين وأتباعهم فهو جزء من اللغة، لكن بالنسبة لنا نحن صارت علوم اللغة، والنحو والصرف والبلاغة، كلها مساعدة لنفهم، لكن هؤلاء كانوا قبل هذه التقعيدات، فمن أدرك أو فهم عنهم فلا شك أنه لا يحتاج إلى هذه العلوم، أي: من أدرك عنهم في فهم المعنى. فعندما نتكلم، لا يفهم غير ذاك، وعندما أتكلم عن فهم المعنى، ما هو معنى كذا: لو أن أحداً اعتمد ما ورد عن السلف فقط فإنه بالنسبة له كاف، لا يحتاج فيه إلى معرفة النحو وغيره.فعلماء السلف لا شك أنهم أهل اللغة وهم أهل النقل، لكن بالنسبة لنا نحن نتكلم عن علوم استقرت، أي: فهم القرآن من خلال النحو، وهذا لا شك أنه ممكن ومتحصل، لكن من قال: إنا نريد أن نفهم القرآن من جهة النحو فقط، ولم يرجع إلى تفاسير المتقدمين، فهذا سيقع عنده أخطاء في فهم المعنى قطعًا.
 المقصود بتأويل الآيات المتشابهات
ومما ذكره هنا ووقع فيه إشكالات أيضًا أنه قال: [اختلفوا في جوازه وهو تأويل الآيات المتشابهات في الصفات]، وهنا ترجع لنا إشكالية في: ما المراد بتأويل الآيات المتشابهات، هل المراد تأويل معانيها؟ أو تأويل كيفياتها؟ فإن كان تأويل المعاني فهذا لا شك أنه ثابت عن النبي صلى الله عليه وسلم، وثابت عن الصحابة، وعن التابعين وأتباعهم في تأويل المعاني؛ لأن المعنى معلوم، لكن الكيفيات هذه أمرها موكولٌ إلى الله سبحانه وتعالى كما هو معروف، فيقال مثل ما ورد عن مالك لما سئل عن الاستواء؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، أو في رواية: غير معقول. فالمقصود من ذلك: أن الكيفيات في الصفات لا شك أنها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، إلا ما علمنا الله إياه، وأما المعاني فكل المعاني الواردة في الصفات معروف ومعلوم، ولهذا لو رجعنا إلى أي كتاب من كتب اشتقاق أسماء الله الحسنى، وأسماء الله تتضمن أوصافًا، فستجد أنهم عرفوا هذه الأسماء ووضحوها وبينوها؛ لأن المعاني معلومة ومعروفة، فعندما أقول: العزيز، ما معنى العزيز، ما معنى: وصف الله بالعزة؟ صفة العزة هذه ما هي؟ فستجد أن لها مجموعة من المعاني ذكرها من كتب في الأسماء والصفات من اللغويين المتقدمين، وكذلك من تفسيرات السلف، وكذلك من تحريرات المتأخرين، وسنعرف أن العزيز بمعنى: القوي الغالب، أو العزيز بمعنى: المنفرد، أو المتفرد، على قولهم: من عز يعز، أو العزيز بمعنى: القاهر، فكل هذه المعاني معلومة، ولم يقف أحد من العلماء في تعريف هذه الأسماء إطلاقًا، حتى لفظ الجلالة الذي قال بعضهم: بأنه جامد، نجد أن كثيرًا من العلماء يرون أنه مشتق من الألوهية، ثم يختلفون في معنى هذا الاسم، لكن اختلافهم في معنى هذا الاسم دلالة على أن له معنى في النهاية، لكن ما هو معناه: هل هو من كذا أو كذا؟ هذا خلاف في تحديد المعنى، وليس خلافًا في أصل الموضوع.نقف أخيرًا عند مسألتين فيما يتعلق بمعرفة شروط المفسر:
طرق ورود التفسير والمقدم منها
ثم آخر مسألة قال: [واعلم أن القرآن قسمان: قسم ورد تفسيره بالنقل وقسم لم يرد. والأول: إما أن يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أو الصحابة أو رءوس التابعين، فالأول: يبحث فيه عن صحة السند]، يقصد ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم: [والثاني: ينظر في تفسير الصحابي، فإن فسره من حيث اللغة فهم أهل اللسان فلا شك في اعتمادهم أو بما شاهده من الأسباب والقرائن فلا شك فيه، وحينئذٍ إن تعارضت أقوال جماعة من الصحابة، فإن أمكن الجمع فذاك، وإن تعذر قُدم ابن عباس ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم بشره بذلك حيث قال: (اللهم علمه التأويل )، وقد رجح الشافعي قول زيد في الفرائض لحديث: ( أفرضكم زيد )، وأما ما ورد عن التابعين فحيث جاز الاعتماد فيما سبق فكذلك هنا، وإلا وجب الاجتهاد ].. إلى آخر كلامه فيما يتعلق بهذا.لكن أقول: إن هذا التفصيل هو في الحقيقة تفصيل نظري، وإذا دخلنا إلى التفسير فسنجد أننا أحيانًا نحتاج إلى أن نذكر خلاف هذا التفصيل النظري في بعض الأمور، ولهذا أقول دائمًا: يجب أن ننتبه خاصة في مثل هذا الأمر، في القضايا النظرية هذه إلى الفرق بين النظرية والمثال، فمن جهة التقسيم النظري، إذا رأيته من حيث الظاهر، فستقول: ما أبدعه من تقسيم، لكن لا تستطيع أن تطبق هذا التقسيم النظري على كل خلاف وارد، وعلى كل مسألة من مسائل الآيات الواردة في التفسير.فمثلًا: ما يذكره في قضية صحة السند في الوارد عن النبي صلى الله عليه وسلم، هذا لا شك أننا من حيث التنظير نقول بهذا، ولكن قد نضطر أحياناً إلى نقل قول أو تفسير نبوي فيه ضعف، ونستأنس به في مجال التفسير، فلا يقال: لماذا يذكر هذا الحديث وهو ضعيف، أو لماذا يذكر هذا التفسير وهو ضعيف؟ فقد تكون عندنا بعض المسائل النظرية لا يلزم أنها تكون مطبقة في جميع أمثلتها من القرآن، بل قد يقع أحيانًا منازعات على حسب المثال. ‏
 التعريف بكتاب: ترجمان القرآن
ثم ختم هذا المبحث بكتابه الذي سماه بـ (ترجمان القرآن)، وقد نبه على أنه ذكر فيه تفسيرات النبي صلى الله عليه وسلم وتفسيرات الصحابة فقط، فيقول: [فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف، وقد تم ولله الحمد في أربع مجلدات وسميته: (ترجمان القرآن]، فجعل هذا الكتاب مقدمة له، أي: جعل كتاب الإتقان مقدمة لترجمان القرآن.فترجمان القرآن هذا غير موجود، والدر المنثور الذي اختصر من ترجمان القرآن أضاف إليه ما ورد عن التابعين وعن أتباع التابعين، وليس كل ما في الدر المنثور موجودًا في الترجمان بناء على هذه العبارة؛ لأنه قال: [وقد جمعت كتابًا مسندًا فيه تفاسير النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة، فيه بضعة عشر ألف حديث ما بين مرفوع وموقوف]، المرفوع عن النبي صلى الله عليه وسلم، والموقوف عن الصحابي. قال: [وقد تم ولله الحمد في أربع مجلدات] وكما قلت: إن هذا الكتاب لم يظهر له ذكر إلى الآن. وأما الدر المنثور فكامل.
الأسئلة

 الاستدلال بعدم معرفة أبي بكر معنى الأب على جهل الصحابة بعض معاني القرآن
السؤال: [هل يعني توقف أبي بكر و عمر في مدلول الأب أن بعض معاني القرآن غير معلومة؟]الجواب: عمر رضي الله عنه وكذلك أبو بكر كما هو وارد عنهما أنهما توقفا في معنى الأب، في مدلوله، يعني: ما الأب؟ هذا فيه إشارة إلى أنه حتى كبار الصحابة قد يخفى عليهم معاني بعض الآيات، لكن السؤال: هل خفي عليهم جميعًا أو ورد تفسير له؟ الجواب: أنه قد ورد تفسير للأب عن غيرهم، وما دام ورد تفسير للأب عن غيرهم عن ابن عباس ، وكذلك من جاء بعدهم، فهذا فيه دلالة على أن الأب علمه بعضهم وجهله بعضهم، وهذا يسمى متشابه النسبي، فهو بالنسبة لـأبي بكر و عمر متشابه، لا يعرفون معناه، لكن بالنسبة لغيرهم معلوم المعنى. ولهذا نريد أن ننتبه إلى أن بعض من يلبس يورد بعض الآثار التي فيها خفاء بعض المعاني على أفراد، ونحن لا نتكلم هنا عن أفراد، بل نتكلم عن مجموع، هل يخفى معنى القرآن على جميع الصحابة في آية من الآيات؟ هذا لا يجوز عقلًا، بل جميع معاني القرآن معلومة لجميع الصحابة، فإذا نقلنا ما وري عنهم، وكذلك ما روي عن التابعين وأتباع التابعين فإنه يتكون عندنا تفسير كامل معلوم ومفهوم لهؤلاء الكرام.وكذلك قول ابن عباس (ما كنت أعرف ما فاطر السماوات والأرض حتى سمعت..) هذا نعم، هو من المتشابه النسبي عندهم، حتى سمع الأعرابي يقول: أنا فطرته، وكذلك كان يقول: ما (حنانًا)، وقد ورد عنه تفسير الحنان، يعني: ورد عنده أربع كلمات ما كان يعرف معناها.سبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت، نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض كتاب الإتقان (86) - النوع الثامن والسبعون في معرفة شروط المفسر وآدابه [7] للشيخ : مساعد الطيار

http://audio.islamweb.net