اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض كتاب الإتقان (81) - النوع الثامن والسبعون في معرفة شروط المفسر وآدابه [2] للشيخ : مساعد الطيار


عرض كتاب الإتقان (81) - النوع الثامن والسبعون في معرفة شروط المفسر وآدابه [2] - (للشيخ : مساعد الطيار)
تفسير القرآن الكريم يعتمد على مصادر ومآخذ يؤخذ منها، ومن ذلك: التفسير بالسنة الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم، كأسباب النزول وغيرها وهي قليل، وما أسند منها إلى الصحابي فله حكم المرفوع. ومنها تفسير الصحابة؛ لكونهم من أهل اللسان وممن شاهدوا التنزيل وعرفوا أحوال النبي صلى الله عليه وسلم.
مآخذ التفسير
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين, نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين. أما بعد:فنكمل ما يتعلق بالنوع الثامن والسبعين: في معرفة شروط المفسر وآدابه.توقفنا عند النقل الطويل الذي نقله السيوطي واختصره رحمه الله تعالى من كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية , وقد استوعب صفحات اختصر فيها كلام شيخ الإسلام من المقدمة المشهورة, وبما أنه قد سبق أن تعرضت لهذه المقدمة وشرحتها فإني سأنتقل إلى شرح ما سيأتي بعدها. وكما ذكرت في هذا النوع أني خالفت المنهج الذي سرنا عليه في الاختصار إلى محاولة التعليق أكثر؛ لأنه موضوع يمس ما نتعامل معه وهو التفسير.ذكر كلام الزركشي في البرهان, وهي مآخذ التفسير عند الزركشي , يقول رحمه الله تعالى: [ للناظر في القرآن لطلب التفسير مآخذ كثيرة أمهاتها أربعة ], فهذا موضوع يمكن أن نقول عنه: مآخذ التفسير.وهي: طرق التفسير التي تكلم عنها شيخ الإسلام , وقد أشار إليها أيضاً السيوطي , وهي كذلك تسمى مصادر التفسير, هذه المآخذ معناها: من أين يأخذ المفسر التفسير؟ ‏
 الخلاصة في مسألة الأخذ بتفسير الصحابي
هذا باختصار ما يتعلق بالأخذ بقول الصحابي, فإذاً المسألة فيه إن كان من قبيل المنقول البحت, يعني: نقل عن النبي صلى الله عليه وسلم تفسيراً مباشراً، أو نقل سبب نزول صحيح صريح فهذا لا شك أنه يقبل مطلقاً. وإذا كان من قبيل الاجتهاد فهذا الذي قد يقع في بعض الأمثلة تقديم التابعي عليه, لكن لاعتبارات علمية, ولهذا قول أبي الخطاب رحمه الله تعالى: أنه يحتمل.. والأول الأولى؛ لأنه من باب الرواية للرأي, هذا كلام فيه نظر يحتاج إلى تحرير وأنه ليست كل أقوال الصحابة من باب الرواية, والأدلة على ذلك كثيرة جداً, وأوضح ما في ذلك هو اختلافهم رضي الله عنهم, ولو كان عندهم من النبي صلى الله عليه وسلم برهان عن معنى في معاني الآية التي اختلفوا فيها لقطعوا به وانتهوا.ومثال ذلك كما ذكرت اختلافهم في معنى العاديات, هل هي الخيل أو الإبل؟ فـابن عباس كان يختار أنها الخيل, فجاء إليه رجل وهو في مكة فسأله: ما الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا[العاديات:1]؟ فقال: الخيل, وكل ما بعدها فسرها على أنها الخيل: وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا * فَالمُورِيَاتِ قَدْحًا * فَالمُغِيرَاتِ صُبْحًا [العاديات:1-3], إلى آخر الآيات.وجاء الرجل هذا إلى علي بن أبي طالب وكان في سقاية زمزم, فسأله نفس السؤال, قال: من سألت قبلي قال: سألت ابن عباس , قال: ما قال لك؟ قال: قال لي الخيل, فقال: ادعه لي, فلما جاء ابن عباس قال: تفسر كلام الله برأيك, إنه لم يكن في الإسلام خيل إلا خيلي وخيل المقداد فكيف تكون الْعَادِيَاتِ ضَبْحًا[العاديات:1], الخيل, إنما هي الإبل, إبل الحجيج، ثم فسر الآيات على أنها إبل الحجيج.فابن عباس لم يسند ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه لم يسند هذا إلى النبي صلى الله عليه وسلم, فهذا يدل على أن مثل هذه اللفظة وغيرها هي داخلة في باب الاجتهاد, وعلي بن أبي طالب لما أسند أسند إلى الأحوال, فاحتج بالأحوال ولم يحتج بأن هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم, فإذا نظرنا إلى مثل هذه الاعتبار فإننا سنعرف أن الكثير من أقوال الصحابة جاءت من قبيل الاجتهاد, ولا شك أن القاعدة العامة مطلقة أن اجتهاد الصحابة مقدم على اجتهاد غيرهم.وذكر التفاصيل فيما يتعلق بأقوال الصحابة وأغلبها تنظيرات لكن إذا جئت إلى التطبيق وتعامل العلماء معها ستجد هذه التنظيرات عند التطبيق تحدث إشكالات كثيرة, ولهذا أقول من باب الفائدة, إن بعض القواعد أو التنظيرات إذا أخذناها مطلقةً هكذا, وأردنا أن نطبقها على جميع الأمثلة فإنا سنجد أن الإشكالات تقع عندنا, ولكن حينما نأخذ هذه التنظيرات على أنها قاعدة عامة نستفيد منها، ونعرف أن بعض الأمثلة قد تخرج عنها فإنه لا يقع عندنا إشكال في هذه التنظيرات أو القواعد المذكورة.لعلنا نقف عند هذا ونكمل إن شاء الله ما يتعلق بالمأخذين الباقيين وهما: الأخذ بمطلق اللغة، والتفسير بالكلام المقتضب من قوة الشرع.
الأسئلة

 المقصود بقول أحمد: (ليس لكتب المغازي والملاحم والتفسير أصول)
السؤال: [ما المقصود بكلام الإمام أحمد وما علاقته بقبول هذه الكتب؟]الجواب: المقصود أنه يكثر فيها الضعيف, وليس لها أصول مسندة إلى النبي صلى الله عليه وسلم صحيحة، فكلمة الإمام أحمد هنا وصفية وليست حكماً، ولهذا اختلف كلام أصحابه في المراد بهذا الكلام، ولا يظهر لها أي دخل في القبول, هي مجرد وصف لحال هذه الكتب أو هذه العلوم, أما قضية ما الذي يقبل وما الذي لا يقبل؟ هذه قضية أخرى، وما رد منها ليس اعتماداً على كلام الإمام أحمد، بل هناك تأصيلات أخرى غير كلام الإمام أحمد , وكلام أحمد قد يستأنس به في قضية معينة, لكن تطبيقه على أنه حكم يقع فيه إشكال, مثل ما ذكرت قبل قليل عن بعض المحققين.والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وصحبه.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض كتاب الإتقان (81) - النوع الثامن والسبعون في معرفة شروط المفسر وآدابه [2] للشيخ : مساعد الطيار

http://audio.islamweb.net