اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض كتاب الإتقان (4) - النوع الأول في معرفة المكي والمدني [3] للشيخ : مساعد الطيار


عرض كتاب الإتقان (4) - النوع الأول في معرفة المكي والمدني [3] - (للشيخ : مساعد الطيار)
لا زال السيوطي رحمه الله يورد السور المختلف فيها، وفي كونها مكية أو مدنية، وذكر من تلك السور: سورة الرعد، وسورة الحج.
تابع تحرير السور المختلف فيها
بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد، وعلى آله وصحبه والتابعين، وبعد: ‏
 سورة الحج
سورة الحج، يقول: [تقدم من طريق مجاهد عن ابن عباس : أنها مكية إلا الآيات التي استثناها، وفي الآثار الباقية أنها مدنية]، ولاشك أن الحكم عليها بأنها مكية فيه نظر ظاهر؛ لأن سورة الحج تحدثت عن مناسك الحج. فكونها مدنية هذا هو الأظهر، وهو قول الجمهور.ثم أورد هنا ما ذكر: [عن ابن عباس من طريق ابن جريج و عثمان بن عطاء عن ابن عباس ، ومن طريق مجاهد عن ابن الزبير أنها مدنية.قال ابن الغرس .. ].والصواب أنه ابن الفرس عبد المنعم بن محمد بن عبد الرحيم الأنصاري الخزرجي المالكي، توفي سنة خمسمائة وتسعة وتسعين، وقيل: سبعة وتسعين. وله كتاب اسمه: أحكام القرآن، يثنون عليه كثيراً، وطبع منه سورة آل عمران والنساء. فكتابه مطبوع في ليبيا.ثم قال: [وقيل: إنها مكية إلا هَذَانِ خَصْمَانِ [الحج:19] الآيات]. وهذا ثبت عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: إنها نزلت فيهم لما قاتلوا في أول قتال وقع في بدر. والحقيقة أن هذه الآية فيها إشكال في قوله: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج:19] إلى آخره، لكن كونه يرد عن علي بن أبي طالب ويصح عنه أنه رأى أن هذه الآية نزلت فيهم، فالأولى حملها على أنها سبب النزول، وإن كان معنى الآية أو لفظها عاماً، ولو نحملها على هذا السبب فلا يعني تقييد هذه الآيات بهذا السبب، بل إنها تعم كل من يدخل في هذا الوصف.وأيضاً لو قلنا: إنه من باب التفسير فهذا أيضاً جائز؛ لأنه يتمثل فيهم أنهم ممن يختصم عند الله سبحانه وتعالى؛ لأنه قال: هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ [الحج:19] الآيات. فإما أن تكون نزلت بشأنهم، وهذا محتمل، وإما أن يكون علي رضي الله عنه حمل هذه الآية على ما وقع في غزوة بدر، لكن ما هو الضابط في الحكم على بعض الآثار في أن هذا الأثر تفسيري أو أنه تنزيلي؟الجواب على ذلك: أولاً: أن عبارات النزول هي قرائن أكثر منها أحكام منتهية، فلما يقول الصحابي أو التابعي: كان كذا فنزلت كذا أو فأنزل الله كذا، فهذه في الغالب أنها تكون سبب نزول مباشر، لكن لما يقول: نزلت في كذا، فهذه في الغالب أنها تكون من باب التفسير، ثم عندنا النظر إلى السياق والنظر إلى التاريخ في الحديث المذكور، وأيضاً قرائن أخرى ممكن يستنبط منها أن هذه الآية سبب نزول أو أن هذا الحدث سبب نزول أو لا.ومن المهم جداً من باب التفسير النظر إلى صدق المثال المذكور في سبب النزول، سواء كان سبب نزول مباشر أو لم يكن، فلا بد أن يكون متناسباً ومتناسقاً مع معنى الآية، ولا يكون نشازاً بينهما.فلا بد من وجود علاقة تفسيرية، فإذا وجدت هذه العلاقة التفسيرية من باب التفسير يجوز التفسير به ولو لم يكن سبب النزول مباشراً؛ لأن باب التفسير أوسع من باب أسباب النزول المباشرة.وعلى العموم فهذه السورة فيها إشكال من جهة اختلاط المكي بالمدني، والأظهر أنها كما قلنا: مدنية وإن حملت بعض الآيات منها على أنها مكية؛ لأنه قال: [وقيل: هي مختلطة، فيها مدني ومكي، وهو قول الجمهور]، نقول هذا وإن كان، لكن النظر إلى أول السورة فإنه يحمل عليه مكي السور أو مدنيها، فمن نظر إلى أن أول السورة مرتبط ببعد فكأنه حملها على المكي، ومن نظر إلى ما ذكر فيها من مدني فيما يتعلق بالحج وغيره كأنه حملها على المدني، والله أعلم.ويستدل على أنها مدنية ما ورد في الأثر عن عمران بن حصين والذي رواه الترمذي وذكره ابن كثير وأفاد أن أول السورة نزل في سفرة من سفرات الرسول صلى الله عليه وسلم، ومشهور أن السفر إنما كان في المدني. فإذا كانت كذلك تكون السورة مدنية.والرسول صلى الله عليه وسلم ما عهد عنه في المكي أنه كان في سفر إلا سفره في الطائف بعد البعثة، أما في المدينة فكان له سفرات، فتكون مدنية ويكون فيها مكي.وسبحانك اللهم وبحمدك، نشهد أن لا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , عرض كتاب الإتقان (4) - النوع الأول في معرفة المكي والمدني [3] للشيخ : مساعد الطيار

http://audio.islamweb.net