اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الصلاة [26] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه العبادات - الصلاة [26] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
الإمامة في الصلاة فضيلة، وبعض الناس أولى بها من بعض، وجاء في السنة أن الأقرأ يقدم على غيره؛ لكن اختلف الفقهاء في المقصود بالأقرأ، كما اختلفوا في غيرها من الصفات التي يكون المرء بها أولى بالإمامة من غيره.ويذكر الفقهاء حكم إمامة المرأة وإمامة الصبي، ولهم تفصيلات في ذلك ينبغي الاطلاع عليها، كما ينبغي الاطلاع على حكم صلاة المفترض بالمتنفل، والصلاة خلف من يصلي قاعداً لعجز أو علة، ومن صلى بالناس محدثاً ولم يعلم حتى انتهى من صلاته.
الصفات التي يكون بها المرء أحق بالإمامة من غيره
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.أيها الإخوة والأخوات! السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسعد الله مساءكم بكل خير ومسرة ويمن وسلام.كنا قد توقفنا في بعض مسائل صلاة الجماعة، واليوم إن شاء الله سوف نتحدث عن أحق الناس بالإمامة، وما يتعلق بهذا الموضوع إن شاء الله، وأهيب بالإخوة أن يتأملوا معنا حتى نسرع في ذكر هذه المسائل.
 بعض الأحاديث الضعيفة في صفات الأحق بالإمامة
الشيخ: ومن المسائل أيها الإخوة: أن بعض أهل العلم قال: إن من أم قوماً وفيهم من هو أقرأ منه لم يزالوا في سفال، وهذا الحديث ضعيف؛ فإن في سنده ضعفاً، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.وأما قول من قال: بأن المهاجري يؤم غير المهاجري، والأعرابي يؤمه غير الأعرابي، فهذا الكلام جاء من حديث جابر بن عبد الله ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا يؤمن أعرابي مهاجرياً، ولا تؤمن امرأة رجلاً، ولا يؤمن فاجر مؤمناً، إلا أن يقهره بسلطان يخاف سوطه وسيفه )، وهذا الحديث ضعيف يرويه عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد بن جدعان ، و عبد الله بن محمد العدوي متهم بالوضع، وعلي بن زيد بن جدعان كادوا أن يتفقوا على ضعفه، فالحديث لا يصح، والله أعلم.
إمامة المرأة
الشيخ: هنا عندنا مسألة: وهي حكم إمامة المرأة للرجل.إمامة المرأة للرجل إما أن تكون: إما أن تكون في صلاة جمعة، وإما أن تكون في غير صلاة جمعة.
 إمامة المرأة بالرجال في الفريضة
الشيخ: أما إمامة المرأة بالرجال في الفريضة فقد ذهب الأئمة الأربعة أبو حنيفة و مالك و الشافعي و أحمد إلى أنه لا يصح أن تؤم المرأة الرجال، سواء كانوا رجالاً أجانب أم محارم لها؛ وذلك لأمور:أولاً: قالوا: لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )، ومن المعلوم أن الإمامة نوع ولاية، فيدخل في ذلك.ولا شك أن حديث: ( لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة )، المقصود به الولاية التي فيها نوع من سياسة الأمور، وليس المقصود به أي ولاية كما لا يخفى، فإن المرأة لها ولاية على بيتها، ( والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها )، ولكن الحديث أيضاً ليس خاصاً، ولكن عدم الإمامة هو الأصل، فإنه لم يعهد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء الراشدين ولا من جاء بعدهم أن المرأة كانت تؤم الرجال.وأما ما جاء في حديث أبي داود و ابن خزيمة من طريق الوليد بن عبد الله بن جميع قال: حدثتني جدتي ليلى بنت مالك و عبد الرحمن بن خلاد كلاهما عن أم ورقة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أمرها أن تؤم أهل دارها، فكان خادمها يؤذن لها فتصلي )، فهذا الحديث أولاً نقول: إنه ضعيف، وسبب ضعفه أربع علل:العلة الأولى: قالوا: إن الوليد بن عبد الله بن جميع مختلف فيه، فقد ضعفه بعضهم وحسنه بعضهم، والراجح والله أعلم أنه حسن الحديث، إلا أنه يهم في بعض أحاديثه، ولا يقبل حديثه فيما إذا تفرد بأصل لم يروه الأئمة الحفاظ الثقات الجهابذة، وهذا منها، فإنه تفرد به، ولهذا لما روى الحاكم هذا الحديث قال: وهذه سنة ليس لها أصل، وهذا يدل على أن الحديث منكر، والوليد بن عبد الله بن جميع مع وهمه فإنه اضطرب في حديثه، فمرة يرويه عن ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقة ، ومرة يرويه عن عبد الرحمن بن خلاد عن أم ورقة ، ومرة يرويه عن ليلى بنت مالك عن أم ورقة ، فهذا اضطراب في الإسناد، ناهيك عن أن الوليد بن عبد الله بن جميع وإن كان هو من رجال مسلم ، إلا أن مسلماً ينتقي من أحاديثه ما يعلم أنه أصاب فيها.العلة الثانية: أن ليلى بنت مالك مجهولة لا تعرف.العلة الثالثة: ولم يذكرها إلا ابن حبان في الثقات، ومن المعلوم أن ابن حبان إذا لم يسمع ولم في ير امرأة جرح ولا تعديل، فإنه يذكرها في الثقات كعادته.العلة الرابعة: أن في السند عبد الرحمن بن خلاد ، وقد أشار ابن القطان الفاسي إلى أنه مجهول الحديث ولا يعرف.هذه أربع علل وهي: الوليد بن عبد الله بن جميع ، ليلى بنت مالك ، عبد الرحمن بن خلاد ، والاضطراب في الإسناد.ثم قالوا: ولو صح الحديث فليس فيه ما يفيد ولا ما يدل على أنها كانت تؤم الرجال، إنما كانت تؤم أهل دارها، وأهل دارها إنما هم من النساء؛ لأن الرجال يجب عليهم أن يصلوا في المساجد.وهذا دليل على أن القاعدة في هذا أننا لا نتبع المتشابه، بل نرجع الأمور دائماً إلى المحكم، فإذا جاءنا حديث مشكل أرجعناه إلى المحكم، والله أعلم.وذهب المزني و أبو ثور و ابن جرير الطبري إلى جواز أن تؤم المرأة الرجال المحارم، ولكن الصحيح خلاف ذلك؛ لأنهم اعتمدوا على حديث أم ورقة ، وهو كما قلت: حديث لا يصح، ولو صح فلا يقال: إنها صلت بالرجال، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.إذا ثبت هذا أيها الإخوة فإن حديث: ( ولا تؤمن امرأة رجلاً )، هو حديث جابر وقلنا: إنه حديث منكر يرويه عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد بن جدعان ، وهو ضعيف لا يحتج به، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
مسائل متعلقة بالإمامة

 إمامة المفترض بالمتنفل
الشيخ: وهنا مسألة أخرى وهي حكم صلاة المفترض بالمتنفل: أي: مأموم يصلي الفرض وإمام يصلي التطوع، فما حكمه؟الصواب هو مذهب الشافعي ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو العباس بن تيمية خلافاً لجمهور أهل العلم الذين قالوا: إن الصلاة صحيحة. وأما ما استدل به الجمهور من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه )، فقالوا: ومن المعلوم أن المأموم إذا كانت نيته فرضاً والإمام نيته نفلاً، فقد اختلف المأموم عن إمامه.فالجواب على ذلك: أنه يجب أن نجمع بين الأحاديث ولا نرد بعضها، ونقول: إن المقصود بالاختلاف هو الاختلاف في الأفعال وليس الاختلاف في الأقوال، وهذا هو الراجح، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
إمامة العاجز الذي يصلي قاعداً بالصحيح
الشيخ: وهنا مسألة أخرى وهي: الحكم فيما لو كان الإمام عاجزاً عن القيام ببعض الأركان، مثل أن تكون رجله منكسرة أو يصلي على كرسي، فهل تصح إمامته أم لا؟الحنابلة رحمهم الله ووافقهم المالكية والحنفية في بعض الصور يقولون: لا تصح إمامة العاجز عن الركوع أو السجود خلف من كان قادراً على الركوع والسجود، إلا أن الحنابلة استثنوا إمام الحي ومن يرجى زوال علته، وقالوا: إن غير إمام الحي لا يصح أن يؤم الناس، واستدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم أم أصحابه لأنه إمام الحي، فإذا كان إمام الحي ممن يرجى زوال علته فيصح أن يكون إماماً، وأما إذا كان فيه علة ولا يمكن زوالها، مثل مقطوع اليد أو كبير السن فإنهم يقولون: حتى ولو كان إمام حي فإنه لا تصح إمامته، وهذا مذهب الحنابلة وبعض المالكية.والقول الثاني: صحة إمامة كل من صحت صلاته، وهذا مذهب الشافعي ورواية عند الإمام أحمد اختارها كثير من المحققين كالشيخ عبد الرحمن بن سعدي وغيره، ولعل هذا القول أظهر، فإن النبي صلى الله عليه وسلم حينما (سقط عن فرس فجحش شقه الأيمن قال أنس : فذهبنا نعوده، فأمنا ونحن جلوس، فذهبنا لنقوم فأشار بيده إلينا: أن اجلسوا ).إلا أننا نقول: ومع أن هذا جائز، إلا أن الشخص العاجز عن الركوع والسجود، مثل من يصلي فإذا جاء وقت الركوع أو السجود جلس على كرسي، فنقول: الأفضل ألا يصلي إماماً، وإن كانت صلاته صحيحة، هذا هو الراجح والله أعلم؛ لأن القاعدة أن كل من صحت صلاته صحت إمامته، والصحابة صلوا خلف النبي صلى الله عليه وسلم مع أنه صلى الله عليه وسلم كان جالساً.وقال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيح: ( وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين )، وجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقل: لا تصلوا خلفه، بل قال: (وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً)، فهذا دليل على أن الإمام إذا صلى جالساً صحت الإمامة، ولم يقل صلى الله عليه وسلم: سواء كان إمام حي يرجى زوال علته أو لم يكن كذلك، فدل ذلك على أن ترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل منزلة العموم في المقال، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.إذا ثبت هذا فإن المأموم إذا صلى خلف إمام جالس فهل يجلس متابعة لإمامه أم يقوم؟ أولاً: من المعلوم أن الأحاديث اختلفت في هذا، فجاءت أحاديث تبين أن المأموم يجب عليه أن يجلس إذا جلس إمامه، قال صلى الله عليه وسلم: ( فإذا جلس فاجلسوا )، ولما صلى جالساً وأراد أصحابه أن يقوموا قال: ( إن كدتم لتفعلون فعل فارس والروم، فأمرهم أن يجلسوا )، فهذا وجوب.ولما كان في آخر حياته صلى الله عليه وسلم : ( وكان أبو بكر يصلي بالناس، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بالناس، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان الناس يصلون بصلاة أبي بكر ، فصلى صلى الله عليه وسلم جالساً وصلى أبو بكر والناس قياماً )، فهذه الأحاديث اختلف العلماء فيها؛ إذ فيها نوع من الإشكال.أما الشافعية والمالكية وبعض الحنفية فقالوا: إن الواجب أن يصلي المأموم قائماً، سواء صلى الإمام قائماً أو جالساً؛ وذلك لأن الأصل أن المأموم يجب عليه أن يؤدي الأركان بما يستطيع.ولأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ( صل قائماً، فإن لم تستطع فجالساً، فإن لم تستطع فعلى جنب )، كما في صحيح البخاري من حديث عمران بن حصين ، وهذه قاعدة.قالوا: وأما الجواب على حديث أنس : ( وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين )، فإن هذا منسوخ بآخر أمره صلى الله عليه وسلم، فإنه كان جالساً والصحابة قيام. قالوا: والقاعدة في النسخ إذا كان الأصل القيام ثم جاء النهي عن القيام: ( وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً )، ثم جاء الأمر بالجواز، فيعود الجواز إلى ما كان عليه قبل ورود حديث: ( وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين )، فيكون على الأصل، وهو أن القيام مع القدرة واجب، وهذا القول قوي.أما الحنابلة فيقولون: يفرق بين من ابتدأ صلاته جالساً، وهو الإمام المرجو زوال علته، وبين من جاءته علة عدم القيام أثناء الصلاة، فيقولون: إن ابتدأ الصلاة جالساً فإن السنة أن يجلسوا، وإن أصابته العلة أثناء الصلاة، فإن الواجب أن يقوموا؛ لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.والمشكل على هذا: ما دليل مسألة العلة أثناء الصلاة؟قالوا: لأن أبا بكر ابتدأ الصلاة، ثم جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فصلى جالساً فاستمروا على القيام، قالوا: فصلاة النبي صلى الله عليه وسلم أثناء ذلك مثل حال الإمام فيما لو أصابته علة أثناء الصلاة، ولكن هذا ليس بظاهر.ولهذا فالذي يظهر والله أعلم هو قول بعض أهل الحديث وبعض المالكية كما أشار إليه أبو عمر بن عبد البر ، وهو أن يقال: إن الأصل أن الإمام إذا صلى جالساً جاز للمأموم أن يصلي جالساً؛ لحديث: ( وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين )، ولكن الأفضل أن يقوم المأموم ولا يتابع إمامه؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم في آخر أمره أقر الصحابة على قيامهم، فدل ذلك على أنه يستحب القيام، ولا نقول: يجب، خلافاً للشافعية والمالكية وبعض الحنفية، ولا نقول: يفرق في ذلك بين جلوسه أول صلاته وفي أثنائها.وعلى هذا فالقاعدة: إذا صلى الإمام جالساً فيجوز للمأموم أن يصلي جالساً؛ لحديث: ( وإذا صلى جالساً فصلوا جلوساً أجمعين )، والأفضل القيام؛ لحديث أبي بكر أنه حينما صلى النبي صلى الله عليه وسلم جالساً فصلى الصحابة خلفه قياماً، وذلك في آخر أمره صلى الله عليه وسلم.
 إمامة المفترض بالمتنفل
الشيخ: وهنا مسألة أخرى وهي حكم صلاة المفترض بالمتنفل: أي: مأموم يصلي الفرض وإمام يصلي التطوع، فما حكمه؟الصواب هو مذهب الشافعي ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو العباس بن تيمية خلافاً لجمهور أهل العلم الذين قالوا: إن الصلاة صحيحة. وأما ما استدل به الجمهور من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه )، فقالوا: ومن المعلوم أن المأموم إذا كانت نيته فرضاً والإمام نيته نفلاً، فقد اختلف المأموم عن إمامه.فالجواب على ذلك: أنه يجب أن نجمع بين الأحاديث ولا نرد بعضها، ونقول: إن المقصود بالاختلاف هو الاختلاف في الأفعال وليس الاختلاف في الأقوال، وهذا هو الراجح، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
علاقة صلاة المأموم بالإمام وحكم الصلاة خلف إمام محدث أو عليه نجاسة
الشيخ: يجب أن نعلم ما علاقة المأموم بصلاة إمامه، أي هل ارتباط صلاة المأموم بإمامه كارتباط الفرع بالأصل، بحيث إذا بطلت صلاة الإمام بطلت صلاة المأموم، وهذا أصل عند الحنفية والحنابلة وبعض المالكية، أم أن الإمام له صلاته والمأموم له صلاته، وأن العلاقة بينهما منفكة، وإنما جيء بالجماعة لأجل تكثيرها كما هو أصل الشافعي ؟وعلى هذا قوله صلى الله عليه وسلم: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ).أم أن الأصل أن المأموم تنعقد صلاته بانعقاد صلاة الإمام ولا ينفك عنها إلا لعذر، وهذا أصل عند بعض أصحاب أحمد في رواية، وبعض أصحاب مالك .وعلى هذا فقولنا: (إلا لعذر)، يفيد أن الأصل أن المأموم تصح صلاته مع إمامه، فإن أخطأ الإمام ولم يعلم المأموم بخطئه فهذا عذر، فتصح صلاة المأموم ولا تصح صلاة الإمام. وعلى هذا فإننا نقول: ومن صلى خلف محدث والمأموم لم يعلم؛ فإن سلم الإمام ولم يعلم بحدثه إلا بعد انتهاء الصلاة صحت صلاة المأموم ووجبت إعادة صلاة الإمام، وهذا قول عامة أهل العلم، خلافاً للزهري وغيره.مثال ذلك: إمام صلى وهو محدث، ولم نعلم بذلك إلا بعد انتهاء الصلاة، فنقول: قول عامة أهل العلم أن صلاة المأموم صحيحة، أما الإمام فعليه الإعادة بالإجماع؛ لأن عمر رضي الله عنه كما روى ابن المنذر صلى بأصحابه الفجر حتى إذا بلغ الجرف وجد على ثيابه بللاً، يعني من احتلام، فاغتسل فأعاد ولم يأمر أصحابه بالإعادة، ولقوله صلى الله عليه وسلم: ( يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم ).فلو صلى محدثاً حتى انتهت صلاته، فإن صلاة المأموم صحيحة، وهذا باتفاق الفقهاء.أما المتنجس فإن الحنابلة يقولون: لو صلى الإمام بثوب متنجس، فإنه لا تصح صلاة المأموم ولا الإمام.والراجح أنه لا فرق بين المحدث والمتنجس بعد انتهاء الصلاة.الحالة الثانية: لو أن الإمام صلى وهو محدث وعلم بحدثه أثناء الصلاة، فيجب عليه أن يقطع صلاته. لكن هل تصح صلاة المأموم؟إن كان المأموم يعلم بحدث إمامه وتابعه، فإن صلاة المأموم أيضاً تبطل، وهذا محل إجماع، وإن كان لا يعلم فإن الحنابلة والمالكية يقولون: لا تصح إمامته، ولا تصح صلاة المأموم.والراجح والله أعلم أن المأموم إذا لم يعلم بحدث إمامه، سواء انتهت الصلاة أو في أثناء الصلاة، وسلم الإمام، فإن المأموم صلاته صحيحة ولا تبطل صلاته؛ لأنه دخل عن يقين ولا تبطل صلاته بذلك، وهذا هو الراجح، وإن شاء الله سوف نفصل المسألة أكثر وأكثر؛ لأن الوقت داهمنا، ولعلنا إن شاء الله نكمل هذه المسألة في درس لاحق.نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 إمامة المفترض بالمتنفل
الشيخ: وهنا مسألة أخرى وهي حكم صلاة المفترض بالمتنفل: أي: مأموم يصلي الفرض وإمام يصلي التطوع، فما حكمه؟الصواب هو مذهب الشافعي ورواية عن الإمام أحمد اختارها أبو العباس بن تيمية خلافاً لجمهور أهل العلم الذين قالوا: إن الصلاة صحيحة. وأما ما استدل به الجمهور من حديث أبي هريرة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه )، فقالوا: ومن المعلوم أن المأموم إذا كانت نيته فرضاً والإمام نيته نفلاً، فقد اختلف المأموم عن إمامه.فالجواب على ذلك: أنه يجب أن نجمع بين الأحاديث ولا نرد بعضها، ونقول: إن المقصود بالاختلاف هو الاختلاف في الأفعال وليس الاختلاف في الأقوال، وهذا هو الراجح، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الصلاة [26] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net