اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [10] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه العبادات - الطهارة [10] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
المسح على الخفين ثابت بطريق القطع، ولكن الفقهاء يشترطون لجواز المسح عليه شروطاً يتفقون في بعضها، ويختلفون في بعض التفاصيل، ولكل منهم دليله ووجهة نظره، وعلى طالب العلم أن يتفقه وينظر في أقوالهم وأدلتها وأخذ منها ما يصلح لدينه.
اختلاف العلماء في شروط المسح على الخفين وأسباب ذلك
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.المشاهدون والمشاهدات! نسعد في هذه الليلة المباركة باستكمال ما كنا قد بدأنا به من شرح وتعليق على باب المسح على الخفين، ونسأله سبحانه وتعالى أن يوفقنا لمرضاته، وأن يجعل ما سمعنا وما نتعلمه حجةً لنا لا علينا. وأما اليوم فإننا -أيها الإخوة في الله- سوف نتحدث عن شروط المسح على الخفين، وكنا قد تحدثنا أن المسح على الخفين ثابت بالنص من كتاب وسنة، ونقل بعضهم الإجماع على ذلك، وما نقل عن عائشة و علي و ابن عباس من أنهم أنكروا المسح على الخفين، فإن ذلك لم يثبت عنهم، وقد قال أبو عمر بن عبد البر رحمه الله: ولم يثبت عن أحد من التابعين أنه أنكر المسح على الخفين، وعلى هذا فكل الروايات الواردة في إنكار بعض الصحابة والتابعين المسح على الخفين لم تثبت عنهم كما ذكر ذلك غير واحد من أهل العلم.أما اليوم فإننا نتحدث عن شروط المسح على الخفين.فنقول: من المعلوم أنه لا يجزئ المسح على كل خف، بل لا بد من وجود خف قد كان الصحابة رضي الله عنهم يستعملونه في عهده صلى الله عليه وسلم، ولأجل هذا وقع الاختلاف في ما هو الخف الذي كان الصحابة رضي الله عنهم يستعملونه في عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟ فلأجل هذا اختلف العلماء في شروطه، فبعضهم لم يذكر أي خف على الإطلاق، وإنما ذكر الخف الذي من عادة الصحابة استعماله، وبعضهم قال: إن ما كان الصحابة يستعملونه ليس هو الخف الجديد، بل هو الخف الذي قد مضى عليه زمن من الدهر، فأثر عليه شيء من تعرية الزمن من خرق ورتق وفتق وغير ذلك، ولأجل هذا لا بد أن نعلم الخلاف في شروط المسح على الخفين، ما سببه؟ هل لأن كل ما كان مستوراً مما فرضه الغسل فينتقل إلى المسح؟ ولهذا قالوا: كل ما وجد فيه فتق من الرجل فإنه لا يصح المسح عليه، فجعلوا الحكمة معلقة بستر المفروض، فقالوا: متى ما ستر المفروض فإنه حينئذ يجوز المسح، ومتى لم يستر المفروض فإنه لا يصح المسح حينئذ لاجتماع فرض حكمه الغسل، وفرض حكمه المسح، ولا يصح الجمع بين الغسل والمسح. والقائلون بجواز تخلف بعض هذه الشروط قالوا: لأننا ننظر إلى الحكمة، وإلى المقصد، فإن الحكمة والمقصد من المسح على الخفين هو رفع الحرج، ووجود الرخصة، فمتى اشترط في المسح على الخفين ما لم يكن معتاداً فعله عند الصحابة فإننا أخرجنا المسح على الخفين عن حكمته الأصلية وهي رفع الحرج والرخصة وهذا سبب من أسباب الخلاف.وكذلك من أسباب الخلاف: الأدلة، فبعضهم يشترط شروطاً بموجب وجود أحاديث، وبعضهم يضعف هذا الحديث ولا يثبته كما في المسح على الجوارب، فمن أهل العلم من نفى المسح على الجوارب لعدم وجود حديث صحيح في هذا الباب، في حين أن بعضهم أثبت هذه الأحاديث، وقال: إن فعل الصحابة يدل على هذا الأمر.
 

شروط المسح على الخفين
الشيخ: إذا ثبت هذا فلعلنا ندلف إلى شروط المسح على الخفين: ‏
 الأدلة الواردة في المسح على الجوارب والحكم عليها
الشيخ: والمسح على الجوارب جاءت فيه أحاديث، من ذلك ما رواه الإمام أحمد و أبو داود و الترمذي و ابن ماجه من حديث أبي قيس الأودي ، عن هزيل بن شرحبيل، عن المغيرة بن شعبة : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مسح على الجوربين والنعلين ). وهذا الحديث صححه الترمذي ، و ابن حبان ، و ابن خزيمة ، و الألباني رحمه الله، والشيخ أحمد شاكر ؛ قالوا: لأن إسناده جيد. إلا أن كبار الأئمة الحفاظ الذين عليهم المعول في هذا الباب ضعفوا هذا الحديث، فضعفه الإمام أحمد ، و ابن معين ، و ابن المديني ، و أبو داود ، و ابن مهدي ، وقالوا: لا يصح عن المغيرة بن شعبة إلا المسح على الخفين، ولذا ذكرها البخاري و مسلم في صحيحيهما. فقالوا: إن الحديث ضعيف، وهذا هو الأقرب، والله أعلم، إلا أن المسح على التساخين هو المسح على اللفائف، وهي تأخذ حكم الجوارب، وجاء أيضاً في حديث أبي موسى ولكن لا يصح أيضاً. وقد نقل ابن المنذر رحمه الله عن تسعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنهم يقولون بجواز المسح على الجوارب، ونقله ابن القيم في تهذيب السنن عن ثلاثة عشر صحابياً، وهؤلاء هم أعلم بمراد الله ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم، فلما جوزوا المسح على الجوارب دل على أنه ليس ثمة فرق بين الجوارب والخفين، بدليل فعل الصحابة، ولم ينقل عن واحد من الصحابة أنه أنكر ذلك، فكان شبه إجماع عندهم، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
الأسئلة

 حكم الطهارة إذا تمزق الجوربان وهو لابس لهما
السؤال: أحسن الله إليك! من لبس الجوربين ومسح عليهما، ثم تمزق الجورب، فهل يكون طاهراً؟الجواب: هذا السؤال جيد، إذا كان قد لبس الجورب، ثم لعب به رياضة مثلاً ثم خرقه حتى خرج عن مسمى الخف، فمن قال: إن نزع الخف ينقض الوضوء، قال هذا في حكم النزع، ومن قال: إنه ما زال طاهراً وهو قول للثوري ، واختيار ابن تيمية ، ورواية عند الإمام أحمد قال: فإنه يبقى على طهارته، وسوف نتحدث عنها، وإن كنت أقول: إن القول ببقاء الطهارة قوي، وإن القول بعدم نقض الطهارة قول أحوط، وهو مذهب الأئمة الأربعة. فإنه إذا لم يغسل رجليه، فإن الأئمة الأربعة متفقون على أن طهارته ناقصة لم تكتمل بعد، وأبو حنيفة يقول: لا يصلي حتى يغسلها، و مالك يقول: يجب غسل الرجلين بعد الخلع مباشرة وإلا لم يصح، وذهب الشافعي و أحمد إلى بطلان الطهارة بمجرد الخلع، فدل ذلك على أن الأئمة الأربعة يقولون: إذا لم يغسل رجله فيكون غير طاهر، والله أعلم.
مناقشة في المسح على الخفين

 حكم الجورب الملبوس على جورب ممسوح
الشيخ: السؤال الآخر: شخص غسل رجليه ولبس الخفين، ثم أحدث، ومسح عليهما، فالسؤال: هل له أن يلبس خفاً آخر بعد أن مسح على الخف الأدنى أم ليس له ذلك؟ مداخلة: الطهارة بالمسح كانت على الجورب الأسفل، فلا تبطل بلبس جورب آخر، وعليه فإن له أن يلبسه لكن لا يكون طاهراً.الشيخ: له أن يلبس، لكن لا يعلق عليه حكماً آخر بالمسح. إذاً الجواب: له أن يلبس، لكن كونه يلبس شيء، وكونه يمسح عليه بعد لبسه شيء آخر، فإن جمهور أهل العلم قالوا: لا يسوغ له إذا لبس أن يمسح عليها؛ لأنه أدخلها طاهرة طهارة مسح لا طهارة غسل، فلا يسوغ له ذلك، خلافاً لـأصبغ من المالكية كما ذكرنا ذلك. ولعل في هذا الأمر انتهاء لهذه الحلقة، ونسعد إن شاء الله بأن نستكمل ذلك في حلقات أخرى، وأنا وأنتم على خير بإذن الله، وإلى ذلكم الحين، نستودعكم الله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [10] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net