اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [7] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه العبادات - الطهارة [7] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
فروض الوضوء وهي ما لا يصح الوضوء إلا بها. وهي النية، وغسل الوجه، وغسل اليدين إلى المرفقين، ومسح جميع الرأس، وغسل الرجلين إلى الكعبين، والترتيب والمولاة، ولكل فرض منها أحكام وتفريعات اختلف أهل العلم فيها.
سنن الوضوء المختلف في سنيتها
الشيخ: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً مزيداً إلى يوم الدين، أما بعد: فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.وأسعد الله ممساكم، وحيهلا في هذا الدرس العلمي الذي نسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن تحفهم الملائكة، وأن يذكرنا الله فيمن عنده.أحبتي في الله! بداية السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ لأنه من حق الحاضر أن يسلم عليه قبل الغائب.أيها الإخوة في الله! كنا قد تحدثنا في باب السواك وسنن الوضوء، وشرعنا في باب فروض الوضوء، لكن لم يسعفنا الوقت، فأحببنا أن نذكرها هنا بالتفصيل، وقبل البدء في هذا الأمر نذكر أننا قد ذكرنا بعض سنن الوضوء، فذكرنا من سنن الوضوء: السواك. والثاني: التسمية، وقلنا: إن الراجح -والله أعلم- أن التسمية سنة وليست بواجبة، وأن الحديث الوارد في هذا ضعيف ولا يصح في الباب حديث، وذكرنا غيرها من السنن.وسنذكرها هنا بعض المسائل المتعلقة بالوضوء، التي استحبها بعض أهل العلم وبعض أهل العلم لم يستحبها، لعلنا نبدأ درسنا هذا بذلك.
 غسل العنق
الشيخ: المسألة الأخرى: هل يستحب غسل العنق؟ يعني: بعض الناس إذا أراد أن يغسل وجهه يمسح عنقه، فهل هذا من السنة؟الجواب: نقول: لا يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح العنق، ولأجل هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يستحب غسل العنق، بل قال النووي : إن غسل العنق في الوضوء بدعة، ولا شك أن إطلاق البدعة محل نظر، إلا إذا فعلها الإنسان على أنها سنة يتعبد بها ويؤجر عليها؛ لأن هذا نوع من الزيادة في الشرع، وهي البدعة التي قال صلى الله عليه وسلم: ( وكل بدعة ضلالة ).أما إذا فعلها الإنسان هكذا فإننا نقول: هذا ليس من السنة، وهو مكروه، والله أعلم.
موضع الخصوصية لهذه الأمة من الوضوء
الشيخ: إذا ثبت هذا أيها الإخوة! فإننا نشرع في الحديث عن الوضوء، وقد ذكرنا أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وقال بعض أهل العلم: إنه من خصائص هذه الأمة، ونحن أجبنا فقلنا خصائص إن الوضوء الذي شرعه الله لنا في كتابه وبينه لنا محمد صلى الله عليه وسلم في سنته بهذا الوصف هو الذي من هذه الأمة؛ وهو أن يغسل اليدين إلى المرفقين، ويغسل الرجلين إلى الكعبين؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة : ( إن أمتي يدعون يوم القيامة غراً محجلين من آثار الوضوء ).وقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم : ( أنتم أصحابي، وإخواني الذين لم يأتوا بعد -يعني: إخوان محمد صلى الله عليه وسلم الذين آمنوا به صلى الله عليه وسلم ولم يروه- فقالوا: يا رسول الله! كيف تعرف من أمتك من لم تره؟ فقال: أرأيتم لو أن رجلاً عنده خيل دهم وبهم، ألا يعرف خيله؟ قالوا: نعم، قال: فإن أمتي يوم القيامة يأتون محجلين من آثار الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض.. ) الحديث، فدل ذلك على أن هذه الصفة إنما هي من خصوصيات أمة محمد.وأما أصل الوضوء فإن كل أنبياء الله يتوضئون، ولهذا جاء في الحديث المتفق عليه في قصة جريج العابد ( حينما اتهم أنه زنى بالمرأة، فقالوا: إنك زنيت بهذه وهذا ولدها، فقال: أمهلوني حتى أصلي، فتوضأ ثم صلى فوضع يده على بطن الصبي فقال: من أبوك؟ فقال: إن أبي هو الراعي )، ووجه الدلالة أن جريجاً توضأ.وكذلك ثبت في صحيح البخاري و مسلم من حديث أبي هريرة في قصة سارة زوجة أبينا إبراهيم عليه السلام، ( حينما هم الملك بأن يمسها، قال: فتوضأت ثم صلت )، فهذا الوضوء ليس مثل الوضوء الذي شرعه الله سبحانه وتعالى في كتابه، وبينه النبي صلى الله عليه وسلم.فأما حديث ( هذا وضوئي ووضوء الأنبياء قبلي )، فهو حديث لا يصح؛ فإن في سنده رجلاً يقال له: زيد العمي ، يرويه عن معاوية بن قرة ، عن أنس بن مالك و عبد الله بن عمر ، وقد ضعف الحديث غير واحد من أهل العلم كـأبي داود وغيره، وضعفه أبو حاتم و البيهقي وغير واحد من أهل العلم، رحمة الله تعالى عليهم أجمعين.
 غسل العنق
الشيخ: المسألة الأخرى: هل يستحب غسل العنق؟ يعني: بعض الناس إذا أراد أن يغسل وجهه يمسح عنقه، فهل هذا من السنة؟الجواب: نقول: لا يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح العنق، ولأجل هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يستحب غسل العنق، بل قال النووي : إن غسل العنق في الوضوء بدعة، ولا شك أن إطلاق البدعة محل نظر، إلا إذا فعلها الإنسان على أنها سنة يتعبد بها ويؤجر عليها؛ لأن هذا نوع من الزيادة في الشرع، وهي البدعة التي قال صلى الله عليه وسلم: ( وكل بدعة ضلالة ).أما إذا فعلها الإنسان هكذا فإننا نقول: هذا ليس من السنة، وهو مكروه، والله أعلم.
وقت فرضية الوضوء
الشيخ: أيها الإخوة! قبل الشروع في فروض الوضوء يوجد سؤال بحاجة إلى بيان: وهو متى فرض الوضوء؟الجواب على هذا هو: أن جماهير أهل العلم ذهبوا إلى أن الوضوء إنما فرض مع الصلاة، وجاء في ذلك أحاديث ولكنها أحاديث ضعيفة، رواها ابن ماجه ، والإمام أحمد ، وفي سندها ضعف، وهو أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء حينما أوحى إليه الصلاة، وقال له: ( هذا الوضوء )، والصحيح أن الحديث ضعيف في سنده رجله يقال له: رشدين بن سعد ، وهو ضعيف، وله طريق آخر في سنده رجل يقال له: عبد الله بن لهيعة ، وهو ضعيف، لكن ذكر عامة أهل العلم على أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاةً قط إلا بوضوء، ولهذا قال ابن المنذر : ومعلوم عند جميع أهل السير أن النبي صلى الله عليه وسلم افترض الله عليه الصلاة والجنابة جميعاً، قال رحمه الله: ومعلوم أن الغسل من الجنابة لم يفرض قبل الوضوء، فدل ذلك على أنه صلى الله عليه وسلم لم يصل صلاة إلا بوضوء، فدل ذلك على أن الصلاة حينما فرضت، فرض معها الوضوء، ولكن فرضه لم يكن بنص ثابت إلا بفعله صلى الله عليه وسلم، بأبي هو وأمي عليه الصلاة والسلام.ففرض الوضوء ثابت، لكن صفته بهذه الطريقة على أمة محمد لم يثبت إلا في آية المائدة، وآية المائدة نزلت قريباً من السنة السادسة، فدل ذلك على أن النبي صلى الله عليه وسلم فرض الله عليه الوضوء، لكن الوضوء بهذه الطريقة إنما فرض بنزول آية: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [المائدة:6].
 غسل العنق
الشيخ: المسألة الأخرى: هل يستحب غسل العنق؟ يعني: بعض الناس إذا أراد أن يغسل وجهه يمسح عنقه، فهل هذا من السنة؟الجواب: نقول: لا يصح حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه مسح العنق، ولأجل هذا ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يستحب غسل العنق، بل قال النووي : إن غسل العنق في الوضوء بدعة، ولا شك أن إطلاق البدعة محل نظر، إلا إذا فعلها الإنسان على أنها سنة يتعبد بها ويؤجر عليها؛ لأن هذا نوع من الزيادة في الشرع، وهي البدعة التي قال صلى الله عليه وسلم: ( وكل بدعة ضلالة ).أما إذا فعلها الإنسان هكذا فإننا نقول: هذا ليس من السنة، وهو مكروه، والله أعلم.
فروض الوضوء وأحكامها
الشيخ: أيها الإخوة نشرع الآن في فروض الوضوء. ‏
 النية
الشيخ: الفرض الثامن في فروض الوضوء: النية، وقد أخرتها لأن فيها مسائل. والنية من فروض الوضوء؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين: ( وإنما لكل امرئ ما نوى )، فمن توضأ ليعلم الناس ولما انتهى قال: ما دام إني توضأت إذاً سأصلي به، فهل يجزئه؟ الجواب: لا يجزئه؛ لأنه لم ينو، ولو غسل يديه وغسل وجهه وقال: صلاة الظهر قريبة فأكمل الوضوء على أنه لصلاة الظهر فهل يجزئه؟ الجواب: لا يجزئه؛ لأن نيته لم تكن من أول الوضوء، والله تبارك وتعالى أعلم.
الأسئلة

 حدود الوجه وما تفعله بعض النساء من جعل الخمار مغطياً للرقبة إلى غاية الذقن
السؤال: أم نافع من الجزائر تقول: في الحديث عن حدود الوجه، هل ما تفعله النساء من جعل الخمار مغطياً للرقبة إلى غاية الذقن على القول بأن وجه المرأة ليس عورة؟ الجواب: نعم، إذا غسلت المرأة وجهها من أول منابت الشعر إلى أسفل الذقن فجائز، أما أن تضع الخمار عليه هكذا فإنه لا يجزئها حتى تزيله لتغسل ما أسفل من الذقن؛ لأن هذا يعد من الوجه، ولو ترك موضع ظفر فإنه لا يجزئ ذلك، ولهذا جاء في الحديث الذي رواه خالد بن معدان عن بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم أبصر رجلاً ترك موضع ظفر لم يصبه الماء فقال: ارجع فأعد وضوءك )، والحديث عند مسلم ليس فيه إعادة الوضوء، ولكن فيه: ( أحسن وضوءك )، ولكن قلنا: إن الموالاة واجبة، ولهذا أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يعيد، كما ذكرنا هذه المسألة في فرض الموالاة، والله أعلم. ولعلنا نكتفي بهذا في هذه الحلقة، وإلى حلقة قادمة بإذن الله نستودعكم الله على أمل اللقاء بكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [7] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net