اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [5] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه العبادات - الطهارة [5] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
اهتم الإسلام بنظافة الإنسان وظهوره بالمظهر الأجمل، فشرع تطهير الفم بالسواك في المواضع التي يقابل فيها الإنسان خالقه، أو عند مقابلة المخلوقين، ويجب الاعتناء بنظافة الجسم بتطبيق ما جاء في سنن الفطرة وما يتعلق فيها من آداب.
المواضع التي يتأكد فيها استحباب السواك
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل، اللهم انفعنا بما علمتنا، وعلمنا ما ينفعنا، وزدنا علماً وعملاً يا كريم. وبعد:فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.إخوتي المشاهدين والمشاهدات! أسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعل هذا الاجتماع اجتماعاً مرحوماً، وأن يجعلنا ممن تحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة، ويذكرهم ربي فيمن يذكرهم في الملأ الأعلى.أيها الإخوة في الله! هذا الدرس هو من ضمن دروس الأكاديمية الإسلامية المفتوحة التي تحييكم أجمل ترحيب، والتي يتفيأ ضلالها أكثر من اثنين وثمانين دولة، فهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن العلم نور، وأن العلم بركة، فمن أعطاه الله إياه فقد أعطاه حظاً عظيماً، و( من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين )، والعلم لا يستطاع براحة الجسد، فلا بد من الجد والاجتهاد.إذا كان يلهيك حر المصيفويبس الخريف وبرد الشتاويلهيك حسن زمان الربيعفأخذك للعلم قل لي متى؟ولأجل هذا فمن أراد أن يتعلم ويسود في العلم فلا بد أن يجد ويجتهد، فإن الإنسان لا ينبغي أن ينسب نفسه لأن يكون طالب علم، إلا إذا جد واجتهد؛ لأن كل إنسان طالب علم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ( بلغوا عني ولو آية )، أما أن ينسب إلى العلم وطلبة العلم، وهم الذين عرفوا بذلك فلا بد أن يعطي نفسه بعد توفيق الله وتسديده حظها من العلم والجد والاجتهاد.
 عند قراءة القرآن
الشيخ: الموضع السادس: عند قراءة القرآن، استدل الحنابلة وكذلك الشافعية وغيرهم على أنه يستحب للإنسان إذا أراد أن يقرأ القرآن أن يتسوك بما جاء عند الدمياطي في المتجر الرابح من حديث علي بن أبي طالب : ( إن أحدكم إذا أراد أن يقرأ فليشوص فاه بالسواك؛ فإن الملك يضع فاه على موضع فيه، فما خرج من جوفه دخل في جوف المِلك، ألا فطيبوا أفواهكم بالقرآن )، والحديث في سنده بعض الضعف، إلا أن الدمياطي حسنه، ومن المعلوم أن الحديث له طرق تدل على أن له أصلاً، فيستحب للإنسان إذا أراد أن يقرأ القرآن أن يشوص فاه بالسواك.
كيفية الاستياك
الشيخ: السواك كما هو معلوم يستحب عند الوضوء، ونحن سوف نشرع إن شاء الله بعد باب السواك في سنن الوضوء، لكن ينبغي أن نذكر طريقة التسوك.
 الاستياك باليمين أم باليسار
الشيخ: وقد ذكرنا في آخر الحلقة حكم التسوك أيهما أفضل باليمين أم باليسار؟ وقلنا: سوف نذكرها إن شاء الله في الدرس القادم.بعض أهل العلم قال: يستحب السواك باليمين؛ لما جاء في الصحيحين من حديث ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أريت في المنام وأنا أتسوك بسواك، فجاءني رجلان، فدفعت السواك إلى الأصغر منهما، فقيل لي: كبر، كبر، فدفعته للأكبر )، ووجه الدلالة في هذا الحديث أن الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ( أريت في المنام وأنا أتسوك بسواك، فدفعته للأصغر منهما )، فلو كان الرسول صلى الله عليه وسلم يستاك باليسار لقال: فأخذته باليمين فأعطيت؛ لأنه لا يعطي صلى الله عليه وسلم ولا يأخذ إلا باليمين، فلما كان يستاك قال: (فدفعته)، والفاء تفيد التعقيب، وهذا دليل على أنه كان صلى الله عليه وسلم يستاك باليمين، وهذا يعني يلتمس لكنه ليس صريحاً في المقصود.وقال بعضهم: إنه يستحب السواك باليسار، وذكر أبو العباس بن تيمية أن مذهب جمهور أهل العلم أنه يستحب السواك باليسار؛ لأن السواك إنما هو مطهرة للفم، وما كان مطهرة للفم فإن من المعلوم أن الإنسان يريد أن يزيل الأشياء العالقة في الفم، والأشياء العالقة في الفم إنما تزال بما دون اليمين؛ لقول عائشة كما في الصحيحين: ( كان يحب التيمن في تنعله، وفي ترجله، وفي طهوره )، وأما ما عدا ذلك فإنه يستاك باليسار، هذا قول.وقال بعض أهل العلم: إن كان يريد بسواكه التنظف يستاك باليسار. وإن كان يريد بسواكه تطبيق السنة ليس إلا فيستاك باليمين.والذي يظهر والله أعلم هو مذهب مالك ، فإنه سئل رحمه الله فقال: الأمر في هذا واسع، ومعنى ذلك كما قلت: أنه صلى الله عليه وسلم بين استحباب السواك، ولم يقل: بيمين أو بيسار، مما يدل على أن كل أمر ثبتت مشروعيته عن النبي صلى الله عليه وسلم أو في كتاب ربنا، ولم يرد إلينا شيء في صفته، دل على أن كل صفة تؤدي فعل هذا المشروع فإنها جائزة، والله تبارك وتعالى أعلم، وهذا هو الظاهر، وهو قول مالك رحمه الله رحمةً واسعة.طيب، إذا ثبت هذا فإنه ثمة فرق بين أن يستاك عرضاً أو طولاً، وبين أن يبدأ بشقه الأيمن، فإن السنة أن يبدأ بشقه الأيمن؛ لما جاء في الصحيحين من حديث عائشة : ( كان يحب التيمن في شأنه كله )، فهذا يدل على استحباب البداءة باليمين، والله أعلم. فيبدأ بالشق الأيمن ثم الشق الأيسر، وكل ذلك جائز أيها الإخوة.وكما قلت: نحن نشرح كتاب فقه فلا بد أن نذكر جميع المسائل، وقد يقول بعضكم: إن هذه المسائل الأمر فيها واسع، نحن نقول: الحمد لله الأمر فيها واسع، لكن من أراد أن يزيد في الطاعة ويؤجر على ذلك فالحمد لله، وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم لم يبين كثيراً من المسائل مما يدل على أن الأمر فيها واسع، والله أعلم.
سنن الفطرة
الشيخ: يشرع للإنسان أيضاً أن يطبق سنن الفطرة، وقد جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، وقص الشارب، وتقليم الأظافر، ونتف الإبط ).
 الختان
الشيخ: إذا ثبت هذا أيها الإخوة فإن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: ( خمس من الفطرة: وذكر الختان )، ونحن نشرح الختان، والختان للرجال والنساء.أما الرجال فهي إزالة الحشفة التي في رأس الذكر، ويجب على الرجل إذا وجبت عليه الصلاة والطهارة، فحكم الختان في حق الرجل واجب إذا وجبت عليه الطهارة والصلاة.وتجب عليه الطهارة والصلاة حين البلوغ، وأما من لم يبلغ فإنه يستحب، هذا هو الراجح والله أعلم، وهو مذهب الشافعية والحنابلة؛ لأن الإنسان إذا وجبت عليه الطهارة فإنه ربما يكون قد تعلق بعض النجاسات وبعض البول في تلك الحشفة، فربما وقعت في ثيابه بعدما تلتصق بجسده فيقع في عدم التنزه من البول، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على قبرين، فقال: أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، وإنه لكبير -كما جاء في بعض الروايات- أما أحدهما فكان لا يستنزه من البول )، وفي راوية: ( كان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة ).فهذا يدل على أن الإنسان يجب عليه أن يستنزه من البول، ومن لم يختتن من الرجال فإنه لا يستتر ولا يتنزه من البول، ولهذا يجب عليه إذا بلغ، وأما قبل ذلك فإنه مستحب أو جائز لأجل ألا يتألم أو ربما يشق عليه وقت الكبر.وأما المرأة فالراجح والله أعلم أن الختان في حقها جائز وليس بواجب، والمرأة طريقة ختانها إزالة الحشفة التي تشبه عرف الديك، ومما يدل على أن المرأة لها أن تختتن ما جاء في الصحيحين من حديث أبي هريرة ومن حديث عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مسألة الغسل: ( ومس الختان الختان )، ( إذا التقى الختان بالختان )، فهذا يدل على أن المرأة تختتن، ولكنه ليس بسنة وليس بواجب، هذا هو الذي يظهر والله أعلم.وعلى هذا لو لم تختتن المرأة، أو كان البلد لا يعرفون ذلك فإن هذا جائز، ولا ينبغي أن نستغل من قبل المستشرقين، أو من بعض الكتاب الذين تأثروا بكتب المستشرقين حينما يتحدثون عن مثل هذه القضية، وأن الدين عذاب، فليس الدين عذاباً، ولكن الرب سبحانه وتعالى هو الذي خلقنا وهو أدرى بنا، وقد قال سبحانه وتعالى: أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ [الملك:14]، فهو أعلم وإن لم ندرك ذلك، ولهذا قالوا: من حكمة ذلك أن المرأة تقل غلمتها، يعني: شدة شهوتها، والحكمة عند الله سبحانه وتعالى، لكن هذا التماس، ولكن طاعة الله سبحانه وتعالى هي أعظم من كل شيء.وقد ذكرنا أن الإنسان يختتن كما قال بعض أهل العلم: قبل أن يدرك، يعني قريباً من البلوغ وقبل أن يبلغ، وقد روى البخاري من حديث سعيد بن جبير : ( أن ابن عباس سئل: مثل من أنت حين دفن النبي صلى الله عليه وسلم؟ -يعني: كم عمرك؟- قال: وأنا يومئذ مختون، وكانوا لا يختنون أطفالهم حتى يدركوا )، يعني: أن من عادة قريش أنها لا تختن إلا قبل البلوغ، يعني والصبي مراهق ابن عشر، أو ابن إحدى عشرة، ابن اثنتا عشرة سنة.وقال بعضهم: إنه يستحب في اليوم السابع، وهو رواية عند الإمام أحمد ، وذهب مالك رحمه الله إلى أن ذلك مكروه؛ لأنه من فعل اليهود، وجاء في بعض الروايات: ( أن إبراهيم عليه السلام ختن ابنه إسحاق وعمره سبع ).وأقول والله أعلم: أنه حينما لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم متى يختتن حال الصغر، فإن كل ذلك جائز، فإن ختنوه بعد ولادته بثلاثين أو بعشرين يوماً، أو بعد ولادته بشهرين أو ثلاثة شهور فهو جائز، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.وعلى هذا هل هناك حد محدود في الختان؟ نقول: لا، لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك، فالأصل فيه الجواز، سواء كان حال ولادته أو بعدها بشهر أو بأسبوعين، أو بعد ذلك بشهرين، أو سنة أو سنتين، أو قبل البلوغ، فكل جائز، وإنما يكون واجباً عند البلوغ، والله أعلم.
أحكام شعر الرأس
الشيخ: بما أننا قد تحدثنا عن الحلق وغيره فيستحب لنا -كما كان الفقهاء يذكرون ذلك- أن نتحدث عن الرأس وحلق الرأس.حلق الرأس له أربعة مواضع:
 حلق الرأس على هيئة القزع
الشيخ: حكم القزع. القزع هو: حلق بعض الرأس وترك بعضه.إذاً لا بد فيه من الحلق، وأما التخفيف بأن يجعل أمامه أكثر من الخلف، فهذا ليس من القزع في شيء، والقزع إنما هو حلق بعض الرأس وترك بعض، مثلما يفعله بعض الناس حينما يضع شعراً كثيفاً وخلف رأسه محلوق، أو قريباً من الحلق وهو الحف، فإن هذا يسمى قزعاً، وأما التخفيف بأن يجعل أمامه أكثر فهذه قصة الصبيان، وهو الذي تسميه العوام التواليت، فهذا الأصل فيه الجواز، وقد نص عبيد الله بن عمر حينما روى حديث نافع قال: (وأما القصة فلا بأس بها)، وكذلك صح عن إبراهيم النخعي ، وأشار إليه البخاري معلقاً، وأشار إليه مالك في الموطأ، ونهى عنه مالك ، والراجح هو جواز ذلك وهو مذهب الجمهور، والله أعلم.وأما حكم القزع وهو حلق بعض الرأس فهو مكروه، إما لأنه من زي الأعاجم، وإما لأنه تشويه بالخلقة.فسبب النهي إما لأنه زي الأعاجم، وقد جاء عند أبي داود ، وإما لأنه تشويه الخلقة كما ذكر ذلك بعض المالكية، ودليل الكراهة: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن القزَع )، والحديث متفق عليه.لعلنا نقف عند هذا الحد، ونستقبل فتاوى أو أسئلة الإخوة في الموقع.
الأسئلة

 الماء الذي غيرت الأصباغ لونه دون طعمه
السؤال: أم المقداد من الأردن تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نفع الله بكم وبارك في علومكم آمين، ومن قال وسمع!ما حكم الماء الذي سقط فيه أصباغ ملونات طاهرة، فغيرت لونه ولكنها لم تغير طعمه، فهل يصح الوضوء منه؟الجواب: إن كان هذا الصبغ قد غير لونه، كما لو سقط حبر على ماء فغير لونه تماماً بحيث يكون لونه أزرق، فإننا نقول: لا يتوضأ منه؛ لأنه سلبه مسمى المائية، والله أعلم.
أسئلة البرنامج والخاتمة
الشيخ: لعلنا نذكر أسئلة الدرس القادم، فنقول: السؤال الأول: ما حكم القزع هل مكروه أو محرم؟السؤال الثاني: يستحب السواك في كل موضع، فهل يتأكد في ثلاثة مواضع، أم أربعة مواضع، أم ستة مواضع؟وجزاكم الله خيراً، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 الماء الذي غيرت الأصباغ لونه دون طعمه
السؤال: أم المقداد من الأردن تقول: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نفع الله بكم وبارك في علومكم آمين، ومن قال وسمع!ما حكم الماء الذي سقط فيه أصباغ ملونات طاهرة، فغيرت لونه ولكنها لم تغير طعمه، فهل يصح الوضوء منه؟الجواب: إن كان هذا الصبغ قد غير لونه، كما لو سقط حبر على ماء فغير لونه تماماً بحيث يكون لونه أزرق، فإننا نقول: لا يتوضأ منه؛ لأنه سلبه مسمى المائية، والله أعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [5] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net