اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [3] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه العبادات - الطهارة [3] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
ما ترك الإسلام شيئاً فيه مصلحة للعباد إلا وأرشدهم إليه، ولا شيئاً فيه مفسدة عليهم إلا ونهاهم عنه، حتى جعل لقضاء الحاجة آداباً وأحكاماً، منها الدعاء عند دخول الخلاء والخروج منه، وتقديم اليسرى عند الدخول واليمنى عند الخروج، والبعد عن الناس والاستتار منهم، ويكره الكلام لغير حاجة، أو إدخال ما فيه ذكر الله تعالى، واستقبال القبلة أو استدبارها بغائط أو بول، أو الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار، أو الاستجمار بروث أو عظم.
آداب قضاء الحاجة
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وبعد: وها نحن قد عدنا والعود أحمد، فنسأله سبحانه وتعالى المزيد من فضله، وأن يعيننا على الصواب في القول والعمل.أيها الإخوة في الله! كنا قد شرحنا في الدرس الماضي مسائل في باب المياه، ثم تحدثنا عن باب الآنية، وذكرنا آنية الكفار، وذكرنا الأحاديث التي يفهم منها بعض القراء التعارض بينها وبين ما قررناه، فأجبنا عن كثير من المسائل، وتحدثنا عن آنية الذهب والفضة، وذكرنا أقسام هذه المسائل، أما اليوم فإننا بإذن الله سوف ندلف إلى باب آداب قضاء الحاجة.
 من آداب قضاء الحاجة ألا يتكلم
الشيخ: من المسائل أيضاً: أنه يستحب للإنسان عند قضاء الحاجة ألا يتكلم؛ لأن بعض أهل العلم يرى أن الكلام ممقوت؛ واستدلوا على ذلك بما جاء من حديث ابن عمر : ( أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبول، فجاء رجل فسلم عليه فلم يرد عليه السلام، ثم قال: إني كرهت أن أذكر الله وأنا على غير طهر )، فقالوا: يكره ذلك، والصحيح أن هذا الحديث فيه دلالة على أنه يكره حال قضاء الحاجة، ولكن النبي صلى الله عليه وسلم إنما كره ذلك لأجل أنه يقول: وعليكم السلام، ففيه ذكر الله وهو في حال قضاء حاجته، فدل ذلك على أن النبي إنما امتنع لأجل عدم الطهر. ومما يدل على أن الكلام إن كان لحاجة فلا بأس به ما جاء في صحيح البخاري من حديث عبد الله بن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال له: ( ائتني بثلاثة أحجار، قال: فأتيته وهو يقضي حاجته بحجرين وروثة، فأخذ الحجرين وألقى الروثة وقال: إنها رجس )، وفي رواية عند ابن خزيمة : ( ائتني بغيرها )، فدل ذلك على أنه إذا كان يحتاج إلى الكلام فلا حرج، فإذا كان الإنسان في دورات المياه، وطرق عليه الباب فلا حرج أن يتنحنح أو يقول: أنا فيه، أو قد ينادى به فيقال: يا فلان، فيقول: نعم، بحيث يخبر الناس.أما الحديث الوارد (لا يخرج الرجلان يضربان الغائط كاشفين عن عورتهما يتحدثان، فإن الله يمقت على ذلك)، فهذا الحديث ضعيف، ولو صح فإن النهي إنما هو لأجل أن الرجل يرى عورة أخيه، والرجل الآخر يرى عورة صاحبه، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
الاستقبال والاستدبار حال قضاء الحاجة
الشيخ: إذا ثبت هذا فمن المعلوم أن الإنسان حين إرادة قضاء الحاجة ربما يستقبل القبلة أو يستدبرها، فما حكم استقبال القبلة واستدبارها؟الجواب: أولاً في هذه المسألة مسائل:
 استدبار القبلة حال قضاء الحاجة
الشيخ: الرابعة: استدبار القبلة: الراجح -والله أعلم- أن الاستدبار حال قضاء الحاجة يجوز، وإن كان الأفضل ترك ذلك.ودليل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: (رقيت على ظهر بيت لـحفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً على لبنتين مستقبل بيت المقدس)، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة مستقبل بيت المقدس فإنه يكون مستدبر الكعبة، وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها )، وجاءنا حديث عبد الله بن عمر وهو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستدبر القبلة، فدل ذلك على أن هذا فعل يدل على الجواز، وهذا نهي، فكان النهي في الاستدبار أخف من النهي في الاستقبال، ولا فرق بين البنيان وغيره، وإن كان في ذلك حديث ابن عمر : (أنه كان يضع ناقته في ذلك)، فالراجح -والله أعلم- أن ذلك إنما يجوز في الاستدبار، ولكن الأفضل ألا يستدبر، وأما الاستقبال فلا يجوز.وأما ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أوقد فعلوها؟ حولوا مقعدتي إلى القبلة )، فهذا حديث جابر وهو حديث ضعيف والله تبارك وتعالى أعلم، وحديث عائشة ضعيف أيضاً الذي يرويه عنها عراك بن مالك، فهو منقطع، والله تبارك وتعالى أعلم.وأما قول جابر: ( ولقد رأيته قبل وفاته بعام مستدبر أو مستقبل القبلة ) فهذا أيضاً حديث ضعيف؛ لأن في سنده محمد بن إسحاق، و محمد بن إسحاق لا يقبل حديثه إذا أتى بما ينكر، وهذا مما استنكر عليه الأئمة، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.فعلى هذا فحكم استقبال القبلة محرم، وليس مكروهاً، وحكم استدبار القبلة جائز، والأفضل الترك، والله أعلم.إذا ثبت هذا فإننا نقول في هذا الأمر: إنه ينبغي للإنسان إذا كان يريد أن يبني منزلاً في بيته فلا يجعل مكان الحش وقضاء الحاجة مستقبل القبلة ولا مستدبرها؛ لأجل أن القبلة ينبغي أن تكون معظمة، وقد قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا [البقرة:144]، فهذه القبلة التي رضيها الله لنبيه، ورضيها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، لا ينبغي أن تهان باستقبال أو استدبار، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
من آداب قضاء الحاجة الاستنجاء أو الاستجمار
الشيخ: المسألة الأخرى: حكم الاستنجاء بالماء، أو الاستجمار بالحجر، أو بهما معاً.من المعلوم أن الاستنجاء هو إزالة الخارج من السبيلين بالماء. والاستجمار هو إزالة الخارج من السبيلين بغير الماء كحجر، أو خرقة، أو شيء مباح، والله أعلم.أما الحال الأولى وهي الاستنجاء بالماء فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يستنجي بالماء عند قضاء الحاجة، وهذا أمر مجمع عليه، والله أعلم، وقد نقل الإجماع غير واحد من أهل العلم كـابن قدامة وغيره، وذلك لما جاء في الصحيحين من حديث أنس بن مالك أنه قال: ( كنت أنا وغلام نحوي نحمل إداوةً من ماء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا قضى حاجته أعطيناه إياه )، أو كما قال رضي الله عنه.فكان ذلك دلالة على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قضى حاجته يعطى هذه الإداوة ليستنجي بها، ولهذا جاء في الصحيحين من حديث المغيرة ( حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوارى ويستنجي أخذ إداوةً من ماء )، أي: لأجل أن يستنجي بالماء، والله أعلم.الحال الثانية: الاستجمار، والاستجمار هو إزالة الخارج من السبيلين بغير الماء، كالمناديل، والخرقة، والحجر، والتراب، ونحو ذلك.فيجوز للإنسان أن يزيل الخارج من السبيلين بهذه الأحجار، أو بهذه المناديل، ولو كان الماء موجوداً عنده، وإن كان الأفضل أن يستخدم الماء، لكنه يجوز الاستجمار ولو كان عنده ماء، والله أعلم.وسوف نتحدث عن مسألة الاستجمار، وطريقة الاستجمار إن شاء الله، فعلى هذا فيجوز للإنسان في البر مثلاً أو في البيت أن يتمسح من الخلاء بمنديل أو بخرقة.الحال الثالثة: أن يستخدم الاثنين، فيمسح السبيلين بالمناديل، ثم يستخدم الماء، وهذا أيضاً جائز، ولكن لم يرد حديث صحيح بأن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بينهما، وإنما جاءت أحاديث: ( أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لأهل قباء في قوله تعالى: فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ [التوبة:108] قال: إنكم تتبعون الحجارة الماء )، وهذا الحديث جاء من حديث أبي هريرة ، وجاء من حديث ابن عباس ، وجاء من حديث عائشة ، ولا يصح في الباب حديث، والله أعلم.ولكنه إذا جاز الماء وجاز الاستجمار، فالجمع بينهما جائز، والله أعلم، وأحسن شيء إنما هو من قول عائشة ، والله أعلم، وعلى هذا فلو استخدم الجميع فلا حرج، ونقول للمرضى الذين في المستشفيات، ويشق عليهم الذهاب دائماً إلى دورات المياه: قد جعل الله لكم الرخصة والعافية والسعة بأن تستخدموا المناديل عند قضاء الحاجة وأنتم في أسرتكم، ولا حرج في ذلك، لكن يجب أن تعلموا أن هذا التمسح بالمناديل وغيرها لا بد فيها من أحكام، وهو باب الاستجمار.
 استدبار القبلة حال قضاء الحاجة
الشيخ: الرابعة: استدبار القبلة: الراجح -والله أعلم- أن الاستدبار حال قضاء الحاجة يجوز، وإن كان الأفضل ترك ذلك.ودليل ذلك ما جاء في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: (رقيت على ظهر بيت لـحفصة، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم قاعداً على لبنتين مستقبل بيت المقدس)، فإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم وهو في المدينة مستقبل بيت المقدس فإنه يكون مستدبر الكعبة، وجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( لا تستقبلوا القبلة، ولا تستدبروها )، وجاءنا حديث عبد الله بن عمر وهو أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم مستدبر القبلة، فدل ذلك على أن هذا فعل يدل على الجواز، وهذا نهي، فكان النهي في الاستدبار أخف من النهي في الاستقبال، ولا فرق بين البنيان وغيره، وإن كان في ذلك حديث ابن عمر : (أنه كان يضع ناقته في ذلك)، فالراجح -والله أعلم- أن ذلك إنما يجوز في الاستدبار، ولكن الأفضل ألا يستدبر، وأما الاستقبال فلا يجوز.وأما ما جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( أوقد فعلوها؟ حولوا مقعدتي إلى القبلة )، فهذا حديث جابر وهو حديث ضعيف والله تبارك وتعالى أعلم، وحديث عائشة ضعيف أيضاً الذي يرويه عنها عراك بن مالك، فهو منقطع، والله تبارك وتعالى أعلم.وأما قول جابر: ( ولقد رأيته قبل وفاته بعام مستدبر أو مستقبل القبلة ) فهذا أيضاً حديث ضعيف؛ لأن في سنده محمد بن إسحاق، و محمد بن إسحاق لا يقبل حديثه إذا أتى بما ينكر، وهذا مما استنكر عليه الأئمة، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.فعلى هذا فحكم استقبال القبلة محرم، وليس مكروهاً، وحكم استدبار القبلة جائز، والأفضل الترك، والله أعلم.إذا ثبت هذا فإننا نقول في هذا الأمر: إنه ينبغي للإنسان إذا كان يريد أن يبني منزلاً في بيته فلا يجعل مكان الحش وقضاء الحاجة مستقبل القبلة ولا مستدبرها؛ لأجل أن القبلة ينبغي أن تكون معظمة، وقد قال الله تعالى: قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا [البقرة:144]، فهذه القبلة التي رضيها الله لنبيه، ورضيها النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك، لا ينبغي أن تهان باستقبال أو استدبار، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
أحكام الاستجمار

 وجوب أن يكون المستجمر به طاهراً
الشيخ: ثالثاً: أن يستجمر بطاهر، فلو استجمر بنجس فإنه لا يزيد المكان إلا نجاسةً، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: ( إنها رجس )، والله أعلم.
الأسئلة

 إذا ولغ الكلب في أحد إناءين واشتبها فهل يستعملان معاً
السؤال: هذا محمد من الجزائر أيضاً يقول: السلام عليكم، في المثال الثالث عند ولوغ الكلب في أحد الإناءين، هل يجوز الوضوء من كليهما، أو الوضوء الكامل من أحدهما ثم الآخر؟ الجواب: قلنا: إنه على مذهب بعض أهل العلم يجب أن تتركهما جميعاً، والراجح -والله أعلم- أنه يتحرى أي الإناءين طهور، فإن لم يكن عنده شيء من التحري فإنه حينئذ يتركهما ويتيمم.
أسئلة البرنامج والخاتمة
الشيخ: ونذكر بعض الأسئلة للأسبوع القادم أو يوم الأحد القادم إن شاء الله، فنقول:السؤال الأول: هل يذكر دعاء الخلاء وهو في مكان الخلاء؟ الجواب: لا يذكر، أو يذكر.السؤال الثاني: حكم دخول المصحف للخلاء؟ هل الجواب: لا يجوز، الثاني: لا يجوز إلا لحاجة، الثالث: يجوز لحاجة. والله أعلم. لعل في هذا كفاية، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على طاعته، وأن يلهمنا الصواب في القول والعمل. وإلى درس قادم. نستودعكم الله، وعلى أمل اللقاء بكم في برنامج يتجدد في شرح الفقه على القول الراجح إن شاء الله، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد.
 إذا ولغ الكلب في أحد إناءين واشتبها فهل يستعملان معاً
السؤال: هذا محمد من الجزائر أيضاً يقول: السلام عليكم، في المثال الثالث عند ولوغ الكلب في أحد الإناءين، هل يجوز الوضوء من كليهما، أو الوضوء الكامل من أحدهما ثم الآخر؟ الجواب: قلنا: إنه على مذهب بعض أهل العلم يجب أن تتركهما جميعاً، والراجح -والله أعلم- أنه يتحرى أي الإناءين طهور، فإن لم يكن عنده شيء من التحري فإنه حينئذ يتركهما ويتيمم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [3] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net