اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي


فقه العبادات - الطهارة [1] - (للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي)
يجب على كل مسلم أن يتفقه في دينه وأن يتعلم أحكامه، ومن أهم ما يجب تعلمه أحكام العبادات، ابتداءً بأحكام الطهارة؛ لأنها مفتاح الصلاة التي هي آكد أركان الإسلام؛ ولهذا يبدأ بها العلماء في مؤلفاتهم، ولا يمكن معرفة أحكامها إلا بمعرفة ما يتطهر به كالماء والتيمم، ويجب على المسلم معرفة أقسام المياه وأحكامها؛ إذ هي آلة الطهارة الأولى، وحتى لا يستخدم في طهارته ماءً لا يجزئ.
مقدمة في فضل الفقه وأدب الخلاف
الشيخ: بسم الله الرحمن الرحيم.الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً.اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه, ولا تجعله ملتبساً علينا فنضل, اللهم انفعنا بما علمتنا, وعلمنا ما ينفعنا, وزدنا علماً وعملاً يا كريم. وبعد:فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.أيها الإخوة والأخوات! الطلاب والطالبات، المشاهدون والمشاهدات! في هذا الصرح العلمي العريق الأكاديمية الإسلامية المفتوحة، والتي تشع على أكثر من اثنتين وثمانين دولة من دول العالم كله، نرحب بكم أجمل ترحيب، ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يكون هذا المجلس مجلس خير وبركة، وعلم ومنفعة، ومعرفة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.ولا شك أن مجالس العلم مجالس تحفها الملائكة، وتغشاها الرحمة، وتتنزل عليها السكينة؛ ولهذا فإن فقهاء الإسلام من علماء العصر يرون أن المجلس إنما هو ما تعارف عليه الناس في المجلس، فمجلس البيع هو ما يتبايع فيه المتبايعان، أو ما يحصل فيه البيع في وسائل الاتصال الحديث، ولا شك أن هذا المجلس الذي تحفه الملائكة بإذن الله، فإنه لا يقتصر على الإخوة الذين معنا في هذا الأستديو، بل يشمل من يستمعون خلف الشاشات ويأخذون أقلامهم يقيدون فوائد هذا الدرس، فهم بإذن الله سوف يكونون ممن تحفهم الملائكة.
 فضل علم الفقه وتعلمه
الشيخ: من المعلوم أن هذا الفن -أعني به فن الفقه- من أشرف العلوم، ومن أجل العلوم، فإن الإنسان لا يعرف الحلال والحرام إلا بالفقه في الدين، والناس كثر، لكن الفقهاء قلة، فأهل العلم في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم متفقون، وفي فهمهم لسنة النبي مختلفون، وهؤلاء على مدارك، وعلى منازل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لفقيه الأمة معاذ بن جبل: ( يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة، وقد سبق العلماء بربوة )، وهذا يدل على أنهم تتفاوت منازلهم، وكل من اعتمد على الحق، واجتهد في الحق، ودار حيث يدور الحق، فإنه بإذن الله على هدى، وإنه على صراط مستقيم، وقد قال الله تعالى في حق نبيه: فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ [الأنعام:90].فنحن نقتدي بهؤلاء الأئمة، ولا يسوغ لنا أن نضلل عالماً قد اجتهد في دين الله سبحانه وتعالى، فإنهم وإن أخطأ بعضهم فإنه لم يخطئ لأجل هوىً في نفسه، ولم يخطئ لأجل ترك الحق، ولكنه كان ينشد الحق، فـأبو حنيفة الذي يعتب عليه من يعتب لتركه الدليل كان السبب في ذلك أنه عاش رحمه الله في الكوفة؛ وكان أهل الحديث فيها في ذلك الوقت قلة، فكان يعتمد على النصوص العامة فيستدل، قال أبو العباس بن تيمية : أبو حنيفة ربما يترك القياس والقاعدة لأجل أثر رواه عبد الله بن مسعود ! أي: فيترك القياس لقول صحابي! يقول ابن تيمية : فما بالك لو كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم!فهؤلاء هم الأئمة، وهؤلاء هم الذين حفظوا لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد ذكر الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه قصة الأعمش سليمان بن مهران ؛ الإمام المحدث القارئ، فكان عنده أبو حنيفة النعمان رحمه الله، فسأله سائل الأعمش فقال: ما تقول يا سليمان في هذه المسألة؟ فطأطأ الأعمش رأسه ثم رفعه فقال: ما تقول يا نعمان في هذه المسألة؟ خفيت عليه، فقال أبو حنيفة رحمه الله: أقول فيها كيت وكيت، فسكت الأعمش ، ثم رفع رأسه وقال: من أين لك هذا؟ أي: سموا لنا رجالكم، أليس كذلك؟ فليست المسألة أن معرفة الناس بأنك عالم أو تحمل شهادات عالية؛ فيقبل قولك على الإطلاق، لا؛ لأنك توقع عن رب العالمين، فالعالم يوقع عن رب العالمين، فلا بد أن يأتي بدليل, ولذا قال له: من أين لك هذا؟قال النعمان رحمه الله: أولم تحدثنا قلت: حدثنا فلان، عن فلان، عن فلان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، فهذا منه، فضحك الأعمش فقال: يا معشر الفقهاء! أنتم الأطباء ونحن الصيادلة.فهذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن يبحث عن الدليل، وألا يعتمد فقط على حفظ الحديث، ولا شك أن حفظه نعمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه )، ولهذا فإذا جمع الله لعبده أمرين: حفظ الحديث والفقه فيه، وبنى أصوله على أصول الأئمة, ولم يأت بأقوال شاذة تخالف الأئمة الأربعة وغيرهم؛ فإنه بإذن الله على هدى، وعلى صراط مستقيم.هذه المقدمة أراها من الأهمية بمكان أيها الإخوة، حتى نعلم حينما يسمع أحدنا وهو خلف الشاشة قولاً قد تربى عليه في مذهب معين، فإذا قلنا: الراجح كذا ودليله كذا، يعلم أننا نأخذ من حيث أخذ الأئمة، وننهل من حيث نهل الأئمة، وكلهم من معين رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتشف.
مناسبة ابتداء كتب الفقه بالطهارة
الشيخ: من المعلوم أن كتاب الفقه يبدأ بكتاب الطهارة، ونجد أن جميع الفقهاء رحمهم الله حين يتحدثون عن الفقه يبدءون بكتاب الطهارة، فما السبب يا ترى؟السبب: لأن الطهارة هي مفتاح الصلاة، والصلاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين، ولا تتأتى الصلاة إلا بمفتاحها، وهي الطهارة، وقد جاء حديث رواه الإمام أحمد و الترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم ).وقال صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري قال: ( الطهور شطر الإيمان ).إذاً: الإيمان قول وعمل، قول القلب واللسان: لا إله إلا الله محمد رسول الله, فهذا هو القول والعمل القلبي، وكذلك عمل الجوارح، وهو الطهارة والصلاة.وعلى هذا فيجب على الإنسان أن يعلم أنه بحاجة إلى أن يفقه أحكام الطهارة حتى يعلم أنه لا تقبل صلاته إلا بطهور، وقد قال صلى الله عليه وسلم كما في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: ( إن الله لا يقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ ).وقال صلى الله عليه وسلم في صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنه: ( لا يقبل الله صلاةً من غير طهور، ولا صدقةً من غلول ).
 فضل علم الفقه وتعلمه
الشيخ: من المعلوم أن هذا الفن -أعني به فن الفقه- من أشرف العلوم، ومن أجل العلوم، فإن الإنسان لا يعرف الحلال والحرام إلا بالفقه في الدين، والناس كثر، لكن الفقهاء قلة، فأهل العلم في حفظ سنة النبي صلى الله عليه وسلم متفقون، وفي فهمهم لسنة النبي مختلفون، وهؤلاء على مدارك، وعلى منازل، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم لفقيه الأمة معاذ بن جبل: ( يأتي معاذ بن جبل يوم القيامة، وقد سبق العلماء بربوة )، وهذا يدل على أنهم تتفاوت منازلهم، وكل من اعتمد على الحق، واجتهد في الحق، ودار حيث يدور الحق، فإنه بإذن الله على هدى، وإنه على صراط مستقيم، وقد قال الله تعالى في حق نبيه: فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ [الأنعام:90].فنحن نقتدي بهؤلاء الأئمة، ولا يسوغ لنا أن نضلل عالماً قد اجتهد في دين الله سبحانه وتعالى، فإنهم وإن أخطأ بعضهم فإنه لم يخطئ لأجل هوىً في نفسه، ولم يخطئ لأجل ترك الحق، ولكنه كان ينشد الحق، فـأبو حنيفة الذي يعتب عليه من يعتب لتركه الدليل كان السبب في ذلك أنه عاش رحمه الله في الكوفة؛ وكان أهل الحديث فيها في ذلك الوقت قلة، فكان يعتمد على النصوص العامة فيستدل، قال أبو العباس بن تيمية : أبو حنيفة ربما يترك القياس والقاعدة لأجل أثر رواه عبد الله بن مسعود ! أي: فيترك القياس لقول صحابي! يقول ابن تيمية : فما بالك لو كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم!فهؤلاء هم الأئمة، وهؤلاء هم الذين حفظوا لنا سنة النبي صلى الله عليه وسلم، ولقد ذكر الخطيب البغدادي في كتاب الفقيه والمتفقه قصة الأعمش سليمان بن مهران ؛ الإمام المحدث القارئ، فكان عنده أبو حنيفة النعمان رحمه الله، فسأله سائل الأعمش فقال: ما تقول يا سليمان في هذه المسألة؟ فطأطأ الأعمش رأسه ثم رفعه فقال: ما تقول يا نعمان في هذه المسألة؟ خفيت عليه، فقال أبو حنيفة رحمه الله: أقول فيها كيت وكيت، فسكت الأعمش ، ثم رفع رأسه وقال: من أين لك هذا؟ أي: سموا لنا رجالكم، أليس كذلك؟ فليست المسألة أن معرفة الناس بأنك عالم أو تحمل شهادات عالية؛ فيقبل قولك على الإطلاق، لا؛ لأنك توقع عن رب العالمين، فالعالم يوقع عن رب العالمين، فلا بد أن يأتي بدليل, ولذا قال له: من أين لك هذا؟قال النعمان رحمه الله: أولم تحدثنا قلت: حدثنا فلان، عن فلان، عن فلان، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال كذا، فهذا منه، فضحك الأعمش فقال: يا معشر الفقهاء! أنتم الأطباء ونحن الصيادلة.فهذا يدل على أن الإنسان ينبغي له أن يبحث عن الدليل، وألا يعتمد فقط على حفظ الحديث، ولا شك أن حفظه نعمة، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه )، ولهذا فإذا جمع الله لعبده أمرين: حفظ الحديث والفقه فيه، وبنى أصوله على أصول الأئمة, ولم يأت بأقوال شاذة تخالف الأئمة الأربعة وغيرهم؛ فإنه بإذن الله على هدى، وعلى صراط مستقيم.هذه المقدمة أراها من الأهمية بمكان أيها الإخوة، حتى نعلم حينما يسمع أحدنا وهو خلف الشاشة قولاً قد تربى عليه في مذهب معين، فإذا قلنا: الراجح كذا ودليله كذا، يعلم أننا نأخذ من حيث أخذ الأئمة، وننهل من حيث نهل الأئمة، وكلهم من معين رسول الله صلى الله عليه وسلم يرتشف.
تعريف الطهارة
الشيخ: الطهارة في اللغة: هي النظافة والنزاهة من الأنجاس والأقذار.وأما في الاصطلاح: فهناك اصطلاح شرعي، وهناك اصطلاح فقهي؛ الاصطلاح الفقهي: هي ارتفاع الحدث وما في معناه وزوال الخبث، هذه هي الطهارة في الاصطلاح الفقهي، إذاً الطهارة هي ارتفاع الحدث وما في معنى الحدث، وزوال الخبث.
 الطهارة من حيث المعنى الشرعي
الشيخ: أما الطهارة نفسها من حيث المعنى الشرعي: فهي التعبد لله تعالى باستعمال الماء، أو بدله -وهو التيمم- على وجه مخصوص في صفة مخصوصة.إذاً الطهارة الشرعية لا بد أن يكون فيها تعبد, فلو أني جئت بماء فأردت أن أعلمكم طريقة الوضوء، فهذا الوضوء بهذا الماء صورته صورة طهارة فقهية، لكنني حينما لم أنو ارتفاع الحدث صارت طهارة شرعية أم ليست طهارة شرعية؟الجواب: ليست طهارة شرعية، وعلى هذا فلو أن شخصاً سقط في بركة، وهو محدث حدثاً أصغر، فلما انتهى من سباحته قال: أنا سوف أنوي الطهارة، هل ينفعه ذلك؟ الجواب: لا ينفعه؛ لأنه لم ينو الطهارة. وأمر آخر: إذا كان حدثه حدثاً أصغر فلا بد فيه من ترتيب الوضوء كما سوف يأتي, وهو مذهب جماهير أهل العلم، والله أعلم.وعلى هذا لا بد أن يكون هناك نية للطهارة، فلو أن شخصاً دخل دورات المياه، وفي نيته أن يغسل وجهه، فبدأ يتحدث مع زميله وهو يتوضأ حتى انتهى، فتذكر وقال: أنا ما نويت أن أتوضأ، فهل يرتفع حدثي؟ نقول: لا يرتفع حدثك؛ لأنك لم تنو الطهارة، وهذه مهمة جداً أن نعرفها.وأيضاً: لا نبالغ في الوسوسة، فإذا كان شخص قد قام من النوم لأجل أن يصلي، فهو بمجرد قيامه من فراشه إلى دورات المياه ناو رفع الحدث؛ إذاً: هذه عبادة، وأما التكلف في النية حين الوضوء بأن نوينا أم لم ننو فهذا من التكلف الذي نهينا عنه، إن استحضرها ابتداءً فالحمد لله، أما أن يتكلف ويقول: أنا نويت أم لم أنو؟ ويجلس أحياناً في دورات المياه دقائق بل ساعات، فهذا ليس من دين الإسلام، ومن أطاع الشيطان فقد ظفر به الشيطان، وقد قال صلى الله عليه وسلم: ( سوف يكون في آخر الزمان قوم يعتدون في الطهور والدعاء )، فهذا من الاعتداء في الطهور.إذا ثبت هذا أيها الإخوة فإننا نقول: إن الطهارة الشرعية لا بد فيها من نية، وهذه النية لا بد فيها من أمرين: استعمال الماء؛ وهذا الماء له صفة، فليس كل مائع يجوز الوضوء به؛ بل لا بد أن يكون ماءً، ويوصف بأنه ماء مطلق؛ لقوله تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا [النساء:43].إذاً: الله سبحانه وتعالى وصف هذا المائع بأنه ماء، فإذا خرج هذا الوصف وهو المائية إلى وصف آخر فهل يصح الوضوء أم لا؟ الجواب: لا يصح الوضوء به؛ لأنه ليس ماءً، فلو جئت بهذا الكأس فقلت لكم: ما هذا؟ قولون: ماء، ولو جئت بكأس آخر وهو عصير برتقال وقلنا لكم: هذا ماء، فستقولون: لا، هذا ليس ماء، هذا عصير، فلو قال قائل: هذا العصير فيه ماء، نقول: نعم، ولكن الماء مغمور في هذا العصير حتى سلبه خاصية الماء، هذا لا بد من معرفته.إذاً: لابد أن نعلم أن الماء الطهور هو الذي يرفع الحدث، أو بدله وهو التيمم، قال تعالى: فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً [المائدة:6].وليس كل تيمم يصح، فلو رأيت هذه السبورة وضربت يدي بها وتمسحت فلا يصح؛ لأن الله سبحانه وتعالى قال: فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً [المائدة:6]، إذاً الصعيد هو الذي يُتيمم به، والصعيد سوف نشرحه إن شاء الله في كتاب التيمم. على هذا إذاً هي: استعمال الماء أو بدله، على وجه مخصوص، وما معنى: على وجه مخصوص؟ اليهود يتوضئون، لكن وضوءهم غسل الكفين وهو في اللغة العربية وضوء، لكن ليس هو الوضوء الشرعي، ولهذا جاء من حديث سلمان موقوفاً، وروي مرفوعاً عن النبي صلى الله عليه وسلم رواه الترمذي ، وفي سنده ضعف: ( من سنة الأكل الوضوء قبله والوضوء بعده )، يعني: غسل اليدين، فسمي وضوءاً لكن من حيث اللغة وليس من حيث الشرع.إذاً لا بد أن يكون على وجه مخصوص، بحيث تبتدئ بالوجه مع المضمضة والاستنشاق، ثم باليدين إلى المرفقين، ثم بعد ذلك مسح الرأس، ثم بعد ذلك غسل الرجلين، هذا معنى على وجه مخصوص بصفة مخصوصة، فاليد هذه صفتها: أن تغسل إلى المرافق، وأن تعمم الرأس، وغير ذلك، هذه هي الطهارة الشرعية.
أحكام المياه
الشيخ: إذا ثبت هذا فإن الطهارة لا بد فيها من شيء يتطهر به؛ والذي يتطهر به نوعان:الأول: الماء, والثاني: التيمم.
 الجواب عن أدلة القائلين بوجود قسم ثالث للمياه
الشيخ: قد يقول قائل: يا شيخ! هذا الحديث قد فهمناه، وهذا التقرير قد عقلناه، لكن هناك أحاديث ربما تخالف ما تقول، منها قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: ( لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري )، ونهي النبي عن الاغتسال في الماء الدائم دليل على أن هذا الرجل الجنب إذا وقع في ماء فإنه وإن لم يتغير بنجاسة فإنه قد قلبه إلى معنى آخر غير الطهور. وغير النجس، إذاً هو الطاهر.فالجواب على هذا أن نقول: أما هذا الحديث فقد رواه مسلم في صحيحه، وحسبك بـمسلم إذا روى الحديث، أما قولكم: إنه إذا سقط المجنب في هذا الماء فإنه يخرجه عن الطهورية فنقول: هذا من عندكم، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن ذلك لأجل استقذار الناس له، فلو جاء رجل وعلم أن هذا الماء المستجمع الصغير قد سقط فيه شخص مجنب، واغتسل منه، فلن يستطيع أن يغتسل منه مرة ثانية؛ لأن النفوس تتقزز منه، وهكذا التقزز يمنع من استعمال الماء فيكون فيه إسراف؛ لأنه بقي ماء لا يستعمل، فكان الشارع الحكيم يكره الإسراف؛ لأنه من عمل الشيطان، ولأجل ألا يستقذر هذا الماء نهى المجنب أن يقع فيه؛ بدليل أنكم تقولون للجميع: إنه لا ينجس، فكذلك لا يسلبه الطهورية؛ لأن مسمى الماء لا زال فيه.قالوا: فما تقولون في الحديث الذي جاء في البخاري و مسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )، وهذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن غمس اليد في الإناء على أن هذا الإناء لا ينجس؛ لأنه لم تقع فيه نجاسة، وقد تكلمنا على أن الماء لا ينجس إلا بتغير اللون، أو الطعم، أو الريح، فلما لم يتغير بنجاسة دل على أنه قد تغير من الطهورية إلى الطاهر!والجواب: أنه قد ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الإمام أحمد : أن هذا الماء تصح الطهارة به، وأن النهي إما أن يكون تعبدياً، وإما أن يكون لأن الإنسان حال نومه لا يدري أين باتت يده فلربما وقعت في أماكن قذرة، وهذا بعيد، يعني ربما إنسان يربط نفسه ومع ذلك لا يغمس، والصحيح والأظهر أنه ربما يكون الشيطان قد بات في يديه كما يبيت الشيطان في خياشيمه، فلأجل هذا ولأجل مباعدة الإنسان عن مواطن الشيطان، فإنه لا ينبغي له أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، وهذا ليس دلالة على النجاسة؛ لأنه لو كانت العلة هي النجاسة لم يقل: ثلاثاً؛ لأن النجاسة متى ما زالت زال حكمها، فدل ذلك على أن المقصود به هو نوع من التعبد الذي يبيت الشيطان فيه، والله أعلم.
أسئلة البرنامج
الشيخ: ولعل في هذا كفاية، ولعلنا نذكر الأسئلة التي سوف نسألكم عنها إن شاء الله، ونسأل الإخوة والأخوات الذين خلف الشاشة بالدرس الذي سوف يكون إن شاء الله يوم الجمعة.السؤال الأول: كم أقسام المياه؟السؤال الثاني: إذا أدخل القائم من نوم الليل يده في الإناء، فهل ينجس أم لا؟
 الجواب عن أدلة القائلين بوجود قسم ثالث للمياه
الشيخ: قد يقول قائل: يا شيخ! هذا الحديث قد فهمناه، وهذا التقرير قد عقلناه، لكن هناك أحاديث ربما تخالف ما تقول، منها قوله صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم: ( لا يغتسلن أحدكم في الماء الدائم الذي لا يجري )، ونهي النبي عن الاغتسال في الماء الدائم دليل على أن هذا الرجل الجنب إذا وقع في ماء فإنه وإن لم يتغير بنجاسة فإنه قد قلبه إلى معنى آخر غير الطهور. وغير النجس، إذاً هو الطاهر.فالجواب على هذا أن نقول: أما هذا الحديث فقد رواه مسلم في صحيحه، وحسبك بـمسلم إذا روى الحديث، أما قولكم: إنه إذا سقط المجنب في هذا الماء فإنه يخرجه عن الطهورية فنقول: هذا من عندكم، والدليل أن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما نهى عن ذلك لأجل استقذار الناس له، فلو جاء رجل وعلم أن هذا الماء المستجمع الصغير قد سقط فيه شخص مجنب، واغتسل منه، فلن يستطيع أن يغتسل منه مرة ثانية؛ لأن النفوس تتقزز منه، وهكذا التقزز يمنع من استعمال الماء فيكون فيه إسراف؛ لأنه بقي ماء لا يستعمل، فكان الشارع الحكيم يكره الإسراف؛ لأنه من عمل الشيطان، ولأجل ألا يستقذر هذا الماء نهى المجنب أن يقع فيه؛ بدليل أنكم تقولون للجميع: إنه لا ينجس، فكذلك لا يسلبه الطهورية؛ لأن مسمى الماء لا زال فيه.قالوا: فما تقولون في الحديث الذي جاء في البخاري و مسلم: ( إذا استيقظ أحدكم من نومه، فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً؛ فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده )، وهذا دليل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم حينما نهى عن غمس اليد في الإناء على أن هذا الإناء لا ينجس؛ لأنه لم تقع فيه نجاسة، وقد تكلمنا على أن الماء لا ينجس إلا بتغير اللون، أو الطعم، أو الريح، فلما لم يتغير بنجاسة دل على أنه قد تغير من الطهورية إلى الطاهر!والجواب: أنه قد ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية ورواية عند الإمام أحمد : أن هذا الماء تصح الطهارة به، وأن النهي إما أن يكون تعبدياً، وإما أن يكون لأن الإنسان حال نومه لا يدري أين باتت يده فلربما وقعت في أماكن قذرة، وهذا بعيد، يعني ربما إنسان يربط نفسه ومع ذلك لا يغمس، والصحيح والأظهر أنه ربما يكون الشيطان قد بات في يديه كما يبيت الشيطان في خياشيمه، فلأجل هذا ولأجل مباعدة الإنسان عن مواطن الشيطان، فإنه لا ينبغي له أن يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثاً، وهذا ليس دلالة على النجاسة؛ لأنه لو كانت العلة هي النجاسة لم يقل: ثلاثاً؛ لأن النجاسة متى ما زالت زال حكمها، فدل ذلك على أن المقصود به هو نوع من التعبد الذي يبيت الشيطان فيه، والله أعلم.
الأسئلة

 حكم اتباع مذهب واحد
السؤال: من تونس يقول: هل يجوز اتباع مذهب واحد؟الجواب: المقلد الذي لا يعرف الأدلة، أو لا يعرف البحث عن الأدلة لا بأس أن يأخذ قول إمام، أما طالب العلم أو الذي يريد أن يتعلم بحيث يبحث أقوال أهل العلم فإنه حينئذٍ يبحث عن الدليل، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.
خاتمة البرنامج
الشيخ: قبل النهاية من المعلوم أن هذه الحلقة تبث على الهواء مباشرة، ومن أراد أن يستمع لهذه الحلقة فمن المعلوم أن الحلقة تعاد بعد صلاة الفجر في القناة العلمية والقناة العامة من قناة المجد.أسأل الله سبحانه وتعالى أن يرزقنا وإياكم الفقه في الدين، وأن يمنحنا وإياكم رضاه، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً، وإلى لقاء يتجدد، فموعدنا معكم إن شاء الله يوم الجمعة، فإلى اللقاء!
 حكم اتباع مذهب واحد
السؤال: من تونس يقول: هل يجوز اتباع مذهب واحد؟الجواب: المقلد الذي لا يعرف الأدلة، أو لا يعرف البحث عن الأدلة لا بأس أن يأخذ قول إمام، أما طالب العلم أو الذي يريد أن يتعلم بحيث يبحث أقوال أهل العلم فإنه حينئذٍ يبحث عن الدليل، والله تبارك وتعالى أعلى وأعلم.

 اضغط هنا لعرض النسخة الكاملة , فقه العبادات - الطهارة [1] للشيخ : عبد الله بن ناصر السلمي

http://audio.islamweb.net